السعودية: مجلس الشورى يبحث وضع حد أدنى لسن الزواج

السعودية: مجلس الشورى يبحث وضع حد أدنى لسن الزواج
TT

السعودية: مجلس الشورى يبحث وضع حد أدنى لسن الزواج

السعودية: مجلس الشورى يبحث وضع حد أدنى لسن الزواج

يعيد مجلس الشورى السعودي مناقشته لملف تحديد سن أدنى لزواج الفتيات، يوم الاثنين المقبل، والتصويت على مرئيات لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بالمجلس في هذا الموضوع، ووضع آلية جديدة لعقود الزواج بالنسبة للفتيات الصغيرات بالسن.
ويعود ملف مناقشة سن الزواج للفتيات بعد أن سبق مناقشته مطلع شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، في وقت يطالب الرأي العام وجهات رسمية بتنظيم هذا الملف الذي تشترك فيه كثير من القطاعات لتقنين عقود الزواج ممن هن تحت سن 18 سنة وجعلها مقتصرة على المحكمة المختصة، بدلاً من ترك الموضوع لذوي الفتاة القاصر.
وأوضح الدكتور هادي اليامي عضو مجلس الشورى، أنّ لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية توصي بضوابط تراها تسهم في حماية الفتيات صغيرات السن قائلاً: «هي ضوابط مناسبة تتوفر فيها معايير شرعية وقانونية واجتماعية وتتعلق بموضوع سن الزواج وتفاوت الأعمار وآلية عقد النكاح بالنسبة للصغيرات والسن المتعلق بذلك، كل هذه التوصيات مطروحة ضمن الضوابط وستعرض الأسبوع المقبل لمناقشتها في المجلس».
ويشير اليامي لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مجلس الشورى استكمل دراسة الموضوع بصورة معمقة من قبل اللجنة المختصة وعرضت الدراسة على المجلس وبُحثت بشكل معمق تحت قبة المجلس، واستمعت اللجنة لآراء الكثير من الأعضاء حول ذلك ثم أعيد هذا الموضوع للجنة وجرت دراسته، والآن يعود للمناقشة مرة أخرى للتصويت عليه». معرباً عن تفاؤله بأن يحظى هذا الملف بتصويت الأغلبية في الشورى هذه المرة.
ويؤكد اليامي أنّ الملف يمسّ شريحة هامة من المجتمع، ويتعلق بالجانب الحقوقي والشّرعي والاجتماعي. بعد مناقشة عدد من الجهات والقطاعات الحكومية الأخرى هذا الموضوع لأهميته، ووصل للمجلس بعد دراسات بالمشاركة مع اللجنة الوطنية للطفولة ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني ووزارة التعليم.
ويأتي تحرك مجلس الشورى للتصويت خلال جلسته العادية 28 من السنة الثانية للدورة السابعة التي يعقدها الاثنين المقبل، مدعوما بعدة توصيات من لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية بشأن موضوع «الزواج المبكر للفتيات - زواج القاصرات» التي تتضمن كذلك المطالبة بتحرك وزارة الصحة بشأن إجراءات فحص ما قبل الزواج، مع ضرورة عدم إجراء الفحص لأي فتاة دون سن 18 إلّا بناءً على طلب من المحكمة المختصة، أي في حالات استثنائية من الواجب الرجوع فيها إلى الجهات الرسمية بدلا من ترك الموضوع لذوي الفتاة القاصر.
ووفقاً لأحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، فإن نسبة الإناث السعوديات من إجمالي السكان السعوديون 49 في المائة، ونسبة الإناث السعوديات اللاتي بلغن 15 سنة وأكثر من مجمل السكان السعوديين نحو 34 في المائة، حسب بيانات هيئة الإحصاء.



ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».