استنطاق تاريخ الإيزيديين وتطويعه

رواية «حُب في ظلال طاووس مَلَك» تركز على الإنسان البسيط

تم العثور على مخطوطتين في صندوق سيدة إيزيدية خبأته في باطن أرضية غرفتها بوصفها حافظة للأسرار، وحامية للتراث الإيزيدي حينما رأت الدواعش يدمِّرون كل شيء
تم العثور على مخطوطتين في صندوق سيدة إيزيدية خبأته في باطن أرضية غرفتها بوصفها حافظة للأسرار، وحامية للتراث الإيزيدي حينما رأت الدواعش يدمِّرون كل شيء
TT

استنطاق تاريخ الإيزيديين وتطويعه

تم العثور على مخطوطتين في صندوق سيدة إيزيدية خبأته في باطن أرضية غرفتها بوصفها حافظة للأسرار، وحامية للتراث الإيزيدي حينما رأت الدواعش يدمِّرون كل شيء
تم العثور على مخطوطتين في صندوق سيدة إيزيدية خبأته في باطن أرضية غرفتها بوصفها حافظة للأسرار، وحامية للتراث الإيزيدي حينما رأت الدواعش يدمِّرون كل شيء

صدرت عن «بيت الكتاب السومري» ببغداد رواية «حُب في ظلال طاووس مَلَك» للقاص والروائي العراقي حمّودي عبد محسن، وهي روايته الخامسة بعد «الدفّان والغجريّة»، «المِزمار»، «حكاية من النجف»، «امرأة الحُلُم»، ويبدو أنه استمرأ تقنية الرواية التاريخية الحديثة التي لا يستنسخ كاتبُها أحداث التاريخ حرفياً وإنما يلتقط اللمسات الوجدانية المسكوت عنها أو التي غفلها المؤرخون أو تفادوها عمْداً. وبما أنّ الرواية كجنس أدبي حديث لا يتقبل الوقائع التاريخية القارّة فعلى الروائي المبدع أن يطوّعها، ويستدعي روحها، ويستنطق زمانها ومكانها النائيين، وأكثر من ذلك، أن يستجلب عبقها المخبأ بين طيّات السنين. وهذا ما فعله حمّودي في روايته الأخيرة التي حرّرها من سطوة التاريخ وألبسها حُلّة أدبيّة، مُطرِّزاً إياها ببعض القصص والحكايات الأسطورية التي تمزج الخيال بالواقع في محاولة جادة لترويضه واستساغة شطحاته الفنتازية بُغية إبقاء القارئ في الفضاء الروائي الآمن الذي تتماهى فيه الشخصيات بالأحداث وتُصبح جزءاً من نسيج الثيمة الروائية التي اشتغل عليها الكاتب منذ جملته الاستهلالية حتى خاتمة نصه الروائي.
لم يشأ حمّودي أن يكتب عن المجزرة الأخيرة التي ارتكبها الدواعش بحق الإيزيديين، وسبي نسائهم، وبيعهنَّ في سوق الرقيق الأبيض لأن الرواية تتحدث عن مجازر وإبادات جماعية عديدة وقعت على مرّ التاريخ وكانت آخرها مجزرة سنجار التي تحمل الرقم 73.
لم يقع الروائي أسيراً لهذه المجازر الوحشية خشية من السقوط في الجانب التقريري، فالرواية لا تؤرخ للأحداث، بل تكشف التاريخ، وتعرّيه، وتعيد صياغته من جديد على وفق الرؤية الإنسانية التي تتوهج في ذهن كاتبها الموضوعي والمُحايد في آنٍ معاً. وحتى الثيمة الرئيسة ذهبت أبعد من حدود المجازر الدموية لتركِّز على الإنسان الإيزيدي البسيط، وخصاله النبيلة التي تشبه خصال العاشق ميرزا، بطل الرواية الذي لم يفارقنا إلاّ في الصفحات الأخيرة من هذا السِفر الأدبي المؤثر الذي يلامس وجدان القارئ ويهزّ مشاعره الإنسانية الرقيقة.
تشكِّل قصة الحُب البريء، والطاهر بين ميرزا وهنار العمود الفقري لهذه الرواية، وقد أقسَمَ هذا العاشق الولهان مع نفسه بأنه سيظل يحبها، ويخلص لها حتى الموت، لكن القدر كان يقف لهما بالمرصاد إذ لسعتها نحلة ذهبية وماتت تاركة إيّاه يتخبط في محنته التي لن يتجاوزها بسهولة.
لم يكتفِ الكاتب بهذه الثيمة التي سينبثّ لهيبها في تضاعيف الرواية كلها، بل قفز منها إلى دائرة أوسع حينما تساءل مستفهماً: «أليس الإيزيدي في السومرية هو الإنسان السوي المستقيم، والروح الخيّرة غير الملوثة الذي يسير في الطريق الصحيح؟» (ص59). ونظراً لخبرة جده العميقة في الحياة فإنه ينصحه بالذهاب إلى معبد «لالش» والاعتكاف هناك عسى أن يصل بتأمله إلى قنديل العرش.. وبعد مرحلة طويلة من التعبّد ومُجاهدة النفس يصل ميرزا إلى مرتبة «الفقير» وهو أعلى مستوى يبلغه الكاهن الإيزيدي لكنه ما إن يعود إلى المقبرة ويحتضن قبر حبيبته هنار حتى يفارق الحياة بينما تغطي طيور السنونو سماء المقبرة قبل أن تتلاشى في المدى البعيد.
تعتمد الرواية على تعددية الأصوات فالجد كنجي يروي لحفيده ميرزا قصصاً مُعبِّرة لكنها لا تخلو من جوانب أسطورية ورمزية، وهو يروي هذه القصص إلى حبيبته هنار وهكذا دواليك حتى يتكشف لنا التاريخ بأوجهه المختلفة التي لم تسلم من الحذف، والإضافة، والطمس، والتحريف. سعى حمّودي إلى خلقِ نسقٍ موازٍ للقصة العاطفية التي يقوم عليها النص الروائي مُقدماً فيه عدداً كبيراً من القصص والحكايات التي لا نعرف حجم التغييرات التي أحدثها فيها لكن من المؤكد جداً أنه طوّعها وجعلها تنقاد بسهولة ويُسُر في أنساق الحبكة الروائية التي تُدين رموز الشر والجريمة سواء أكانوا حيوانات أم بشراً متوحشين مثل الدبّة، الذئب الأسود، كسرى، فريق باشا، الأمير الأعور، بدر الدين لؤلؤ وما إلى ذلك من شخصيات شرّيرة تحركت على مدار النص الروائي وتفاعلت بقوة مع حبكته التي تريد القول بلسان فصيح «لا أحد يُهلِك الشمس» (128). وكلنا يعرف سلفاً أهمية الشمس في الديانة الإيزيدية.
تبدو هذه الرواية وكأنها «قصة إطارية» بطلاها ميرزا وهنار لكنها تضم بين دفتيها عدداً كبيراً من القصص والحكايات مثل الغزالة البيضاء التي تظهر مرة واحدة كل مائة عام وتنثر المسك من سُرّتها، والمُستبصِر الذي يحطم الثلج ويلج في إحدى معاصر الزيتون كي يتخلص من حماة، وشجرة الزيتون التي جلبها الشيخ عادي من بعلبك إلى لالش، والشقائق التي ظهرت بعد قتل النعمان بن المنذر تحت أقدام فيلة كسرى، والقيصر الروماني الذي أحبّ الباشق الذي يصطاد الأرانب والغزلان، والحيّة التي أنقذت السفينة من الغرق، والأمير ئال الذي خطف الوردة الحمراء من شَعر الأميرة طاووس فمات في سجنه حتى نصل إلى خروج روح ميرزا من سجن الجسد وصعودها إلى السحابة الوردية التي جمعت الروحين النقيين الغارقين في المحبة الأبدية.
تتمثل الخبرة الفنية للروائي حمّودي عبد محسن في لي عُنُق هذه الرواية التي تشظّت خارج المساحة السردية المُخصصة لها ويبدو أنه انتبه في خاتمة الأمر لهذا التشظي فقرر إنهاء الرواية بحدثين مهمين استقاهما من مخطوطتي «الأمير الأعور» و«بدر الدين لؤلؤ» حيث ذهب الأول بقدميه إلى حتفه بعد أن قتل قرابة مائة ألف إيزيدي، فيما ذاق الثاني مرارة الذل والهوان على يد هولاكو الذي أوغل هو الآخر في دماء الإيزيديين قبل أن يواجه مصيره المحتوم غير مأسوف عليه من قِبل المواطنين الموصليين الذين سامَهم سوء العذاب.
تمّ العثور على هاتين المخطوطتين في صندوق سيدة إيزيدية جليلة خبأته في باطن أرضية غرفتها بوصفها حافظة للأسرار، وحامية للتراث الإيزيدي وحينما رأت الدواعش يدمِّرون كل شيء حتى قبري ميرزا وهنار قررت إنقاذ المخطوطتين اللتين تمّ استنساخهما إلى أعداد كبيرة وإرسالها إلى أبناء الأمة الإيزيدية التي تشردت في المنافي والأمصار.
على الرغم من الثيمة الجيدة، والحبكة القوية للرواية، فإن هناك إطناباً واضحاً في سرد الأحداث، وبناء الشخصيات الرئيسة التي خلع عليها الروائي كل الأوصاف الإيجابية التي لا يمكن أن تجتمع في كائن بشري واحد حتى وإن كان سوياً، وَرِعاً، دمث الأخلاق، فثمة غرائز كثيرة تحرّك الإنسان وتجعله عرضة لارتكاب الأخطاء والذنوب الصغيرة. وكنا نتمنى على الكاتب أن يقدّم لنا الشخصيات الإيزيدية كأناس مثل باقي البشر والطوائف التي تعيش حياتها اليومية، وتنغمس في الملذات الدنيوية شأنها شأن المِلل والنحل الأخرى التي نعرفها عن كثب.
مِثل عدد غير قليل من الأدباء المُكرّسين في الوسط الثقافي العربي يرتكب حمودي عبد محسن أخطاءً لغوية ونحوية لا يمكن غضّ الطرف عنها مثل همزة الوصل والقطع، والعدد والمعدود، والجموع، وعدم التفريق بين حرفي الضاد والظاء، والخطل في استعمال بعض الأفعال مثل (حدقت النظر) بدلاً من (دققت النظر) أو (متنكباً فرسه) عوضاً عن (ممتطياً فرسه) و(تسلخ الحيّة جلدها) بدلاً من (تنزع أو تنضو الحيّة جلدها) وأمثلة أخرى تضيق بها مساحة هذا المقال.



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.