فريق سكينديربيو الألباني تلاعب بنتائج المباريات كما لم يحدث من قبل

سعى إلى جني مبالغ طائلة عبر مكاتب المراهنات

جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات
جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات
TT

فريق سكينديربيو الألباني تلاعب بنتائج المباريات كما لم يحدث من قبل

جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات
جماهير سكينديربيو تتظاهر لمساندة الفريق الذي يواجه عقوبة الإيقاف 10 سنوات

يعشق سكان بلدية كورتشي نادي كرة القدم الخاص بالمنطقة بدرجة لافتة. ولهذا، احتشد الآلاف من سكان المدينة الألبانية الشهر الماضي في الشوارع لينشدوا أغاني في حب فريق سكينديربيو الألباني، وامتدت المسيرة على امتداد الشارع الرئيس بالمدينة، وحمل المحتشدون لافتات وأعلاماً تعبر عن حبهم لناديهم، وكان مجمل الرسالة التي تحملها هذه الاحتفالية برمتها واضحاً: «لا تقتلوا حلمنا».
اليوم، يقف كل ما حققه فريق سكينديربيو في مسيرته من قبل على شفا الانهيار بسبب تحقيق استثنائي من نوعه حول التلاعب في نتائج المباريات. وقد أوصى تقرير مسرب عن اتحاد الكرة الأوروبي (يويفا) بحرمان النادي الذي توج بطلاً لألبانيا 6 مرات، والذي أنجز دور المجموعات ببطولة الدوري الأوروبي هذا الموسم، لمدة 10 سنوات... فترة غير مسبوقة على مستوى العقوبات. وإذا ما وافق الكيان المسؤول عن الأخلاقيات والتأديب على هذه العقوبة، فإن هذا سيكتب نهاية مؤسفة لما يقارب عقداً من التقدم.
من جانبه، لم يعلن «يويفا» بعد عن التقرير الذي وضعه اثنان من المفتشين العاملين لديه، المعنيين بشؤون أخلاقيات كرة القدم والتأديب. ومع هذا، فقد جرى تداول التقرير على نطاق واسع داخل ألبانيا، واطلعت «الغارديان» على نسخة منه. ودفع ظهور التقرير سكان كورتشي إلى الخروج إلى الشوارع، خصوصاً أن محتوياته تضمنت إدانات خطيرة للنادي. وخلص التقرير إلى أن فريق سكينديربيو «عمد إلى التلاعب بنتائج المباريات على نحو غير مسبوق في تاريخ كرة القدم»، متهماً النادي بأنه عمل بصورة أساسية بمثابة أداة لتسهيل الجريمة المنظمة. كما سلط التقرير الضوء على التفاصيل الكامنة وراء تحقيقات أجراها «يويفا» حول التلاعب في نتائج مباريات. ومن جهته، لم يقر «يويفا» أو ينفي صحة الوثيقة.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن سكينديربيو سبق أن تعرض للعقاب لتلاعبه في نتائج المباريات بالحرمان من المشاركة في أية بطولات أوروبية لمدة عام، وذلك خلال موسم 2016 - 2017. وقد أقرت هذه العقوبة محكمة التحكيم الرياضية (كاس)، وذلك باعتبار هذه العقوبة «إجراءً إدارياً»، في خضم عملية تتبع «يويفا»، يتألف من خطوتين. ويشكل التحقيق الجاري حالياً المرحلة الثانية من العملية، وجزءاً من «إجراء عقابي» أكثر صرامة.
وجاء قرار الإيقاف في أعقاب ضبط نظام رصد أعمال الاحتيال في المراهنات، المعروف اختصاراً باسم «بي إف دي إس»، 53 مباراة شارك بها سكينديربيو - تضم مجموعة من المباريات الودية، وأخرى محلية، ومباريات في بطولات أوروبية - من المفترض أن سكينديربيو تلاعب في نتائجها لأغراض تتعلق بالمراهنات، وذلك خلال الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2010 وأبريل (نيسان) 2016 - وركزت القضية على 4 مباريات على وجه التحديد: اثنتين في دور التأهل لبطولة دوري أبطال أوروبا 2015 – 2016، واثنتين في دور المجموعات من بطولة الدوري الأوروبي من الموسم ذاته. وبناءً على نتائج «بي إف دي إس»، جرى فرض حظر على سكينديربيو.
ويضيف التقرير الجديد أدلة جديدة جرى الحصول عليها من لجنة من المدربين، في الوقت الذي جرت فيه الاستعانة بشركة خارجية لإعادة التأكيد على النتائج، في إطار جهود ترمي لتعزيز الحجة الداعية لتشديد العقوبة على النادي.
من ناحية أخرى، يواجه سكينديربيو اتهامات ببذله «محاولات تلاعب للحصول على أرباح من وراء عمليات المراهنة على مستوى عالمي يثير الصدمة»، وقد نجح النادي بالفعل في جني ملايين الدولارات من وراء ذلك. ويدعي التقرير أن النادي «لم يبد احتراماً لنزاهة رياضة كرة القدم»، وأنه تحول إلى ما يشبه كياناً شديد التنظيم يسعى وراء جني أموال طائلة عبر عمليات المراهنة.
ومن جانبه، نفى النادي هذه المزاعم، وأصدر بياناً عبر صفحته على «فيسبوك»، قال فيه: «يتابع قسم الشؤون القانونية في سكينديربيو الإجراءات الضرورية المتعلقة بالقضية محل الاهتمام، ويعرب عن ثقته في أنه سيجري إنجازها بنجاح». وقد جاء البيان في أعقاب تسريب تقرير «يويفا» على نطاق واسع.
ويشير التقرير إلى أن مباراتين في دور المجموعات: الأولى على استاد سبورتينغ لشبونة، والثانية على أرضه في مواجهة لوكوموتيف موسكو، تشكلان حالتين مثيرتين للاهتمام على نحو خاص. وقد خسر سكينديربيو في المباراتين بنتيجة 5 - 1 و3 - صفر على الترتيب، وتتبع نتائج المباراتين أنماطاً متصاعدة بسرعة في عمليات المراهنة على نحو شبه حرفي. وقد شهدت المباراة الأولى حمى من المراهنات «الغزيرة وغير المنطقية» على نتيجة 6 أهداف أو أكثر، مع ظهور نتيجة 4 - 0 لصالح سبورتينغ لشبونة في وقت متأخر. أما المباراة الثانية، فقد أصبحت محط شكوك عميقة، تبعاً لما أوضحه التقرير، عندما كان سكينديربيو مهزوماً بفارق هدف، مع وجود 5 دقائق فقط متبقية من عمر المباراة. إلا أن التقرير لم يتضمن تلميحاً إلى ارتكاب الفريق الخصم لسكينديربيو أي خطأ.
أما المباراة الأشهر التي أشار إليها التقرير، فجاءت في الدور الثاني للتأهل ببطولة دوري أبطال أوروبا، وكانت مباراة الإياب أمام فريق كروسيدرز المنتمي لآيرلندا الشمالية، وذلك في 21 يوليو (تموز) 2015. وكان سكينديربيو قد فاز بالمباراة التي جرت على أرضه بنتيجة 4 – 1، وتقدم بنتيجة 2 - 1 في مباراة الإياب. وأعقب ذلك ما وصفه التقرير بـ«بعض المراهنات الحية المثيرة للريبة على نحو صارخ»، التي بلغت في مجموعها «عدة مئات الآلاف من الدولارات على أدنى تقدير». وبعد تقدم كروسيدرز بهدفين مقابل هدف، بدا سكينديربيو وكأنه يود خسارة المباراة. وخلال الدقائق العشر الأخيرة من المباراة، اخترق هدفان شباك سكينديربيو، في الوقت الذي ألغى فيه الحكم هدفين آخرين سجلهما كروسيدرز. وكتب حارس مرمى كروسيدرز، سيان أونيل، تغريدة عبر موقع «تويتر» في أعقاب المباراة، قال فيها: «إذا لم يجر (يويفا) تحقيقاً بشأن المباراة التي خضناها الليلة، فإن هذا يعني أن ثمة أمراً مريباً»؛ وقد جرى تقديم هذه التغريدة بين الأدلة المتعلقة بالقضية.
جدير بالذكر أن نظام «بي إف دي إس» يستخدم نظاماً لوغاريتمياً ونماذج رياضية لتقييم حركات المراهنة بمختلف المباريات، التي تخضع لمزيد من التفحص إذا ما ظهرت بعض الأنماط المنحرفة. والملاحظ أن النظام أبدى حدوث انحرافات في نتائج سكينديربيو في عدد من المباريات، تبلغ ضعف أي ناد آخر منذ بدء العمل بهذا النظام عام 2009. وقد استعان «يويفا» بشركة بريطانية لإجراء تحليل للبيانات المتعلقة بـ10 من تلك المباريات. وحملت النتائج تشابهاً يكاد يبلغ حد التطابق مع تلك التي خلص إليها نظام «بي إف دي إس»، وتعتبر هذه النتائج جزءًا محورياً من النتيجة النهائية التي خلص إليها التقرير.
ويتمثل حجر زاوية آخر في النتائج التي ستخلص إليها «لجنة خبراء»، يتضمن أعضاؤها مساعد مدرب نادي ليستر سيتي، مايكل أبلتون. وقد جرى تكليف اللجنة بمراجعة أحداث من المباراة التي وصفت بـ«الصادمة» و«المثيرة للحرج» أمام كروسيدرز، وكذلك «بعض من اللحظات المريبة الأخرى» في مباراة أخرى ورد ذكرها بالتقرير، أمام دينامو زاغرب.
ويزعم التقرير أن مثل هذه المواقف المريبة بدأت في الظهور في أعقاب تعيين أغيم زيكو رئيساً لسكينديربيو في يناير (كانون الثاني) 2010. وفي تلك المرحلة، كان النادي يواجه خطر الهبوط، إلا أنه نجح في البقاء داخل الدوري الممتاز، وتمكن من الفوز ببطولة الدوري 5 مرات متتالية بعد ذلك.
ويكشف التقرير أن أولى المباريات التي جرى التلاعب بها جرت في نوفمبر 2010. وفي تصريحات لـ«الغارديان»، قال زيكو: «أنفي تماماً وبقوة حدوث أي تلاعب في نتائج المباريات خلال فترة عملي رئيساً لنادي سكينديربيو، وأقف اليوم على أتم استعداد لمواجهة مثل تلك المزاعم علانية، بما في ذلك داخل قاعات المحاكم إذا لزم الأمر».
من ناحية أخرى، تشير أقاويل إلى أن الرئيس الحالي للنادي، أرديان تاكاج، الذي خلف زيكو عام 2012، ووزير المالية الألباني السابق ريدفان بودي، كانا ضليعين في مخطط الاحتيال والتلاعب. وأشار التقرير إلى الأخير على وجه التحديد باعتباره أحد كبار المانحين للنادي، وذكر أنه يملك «النفوذ والاتصالات والمعرفة الضرورية للتأثير على نتائج مباريات سكينديربيو... وقد عمد إلى فعل ذلك على مدار سنوات».
أما تاكاج، فيواجه اتهامات باستهداف المباريات الودية تحديداً، في محاولة لجني مكاسب غير قانونية، واستغلال اتصالاته وعلاقاته مع لاعبين في صفوف سكينديربيو للتأثير على التحركات داخل أرض الملعب. وركز أحد أقسام التقرير على التعاملات التجارية لتاكاج، والصلات القائمة بين سكينديربيو وشركات مراهنة من المزعوم أنه شريك بها. ومن جانبهما، ينفي الرجلان تورطهما في أي تلاعب أو احتيال في نتائج المباريات. وقال بودي، في تصريحات لـ«الغارديان»، إنه لم يوفر دعماً مالياً قط لسكينديربيو، وأضاف أن المزاعم المثارة جرى إطلاقها «على نحو متهور»، موضحاً: «لم أكن يوماً شريكاً في أو على علم بأية محاولة للتأثير على نتيجة أية مباراة».
وقال تاكاج، في تصريحات لـ«الغارديان»، إن المزاعم المثارة حول مشاركته التجارية في النادي «مقتطعة من سياقها»، مضيفاً: «لم يسبق لي قط المشاركة، على نحو مباشر أو غير مباشر، في أية نشاطات ترمي للتلاعب في نتيجة مباراة، ولا أي من الأشخاص الذين تربطهم صلات بي».
من ناحية أخرى، لا يزال حارس المرمى أورغيس شيهي، 40 عاماً، الذي يتهمه التقرير بالتربح من وراء أعمال التلاعب في نتائج المباريات، جزءاً من الفريق حتى اليوم. وكذلك الحال مع المدافع تيفيك عثماني، الذي يواجه اتهامات مشابهة. وقد نفى الاثنان، في تصريحات لـ«الغارديان»، صحة الاتهامات المنسوبة إليهما.


مقالات ذات صلة

ميسي يسجل من ركلة حرة... وإنتر ميامي يتعثر أمام سان دييغو

رياضة عالمية ميسي (أ.ف.ب)

ميسي يسجل من ركلة حرة... وإنتر ميامي يتعثر أمام سان دييغو

تلقت آمال النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وفريقه ضربة قوية في تجاوز ناشفيل في صدارة المنطقة الشرقية للدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (ميامي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية محمد صلاح (رويترز)

إيقاف رخصة قيادة محمد صلاح 6 أشهر وتغريمه 769 يورو

عوقب النجم المصري محمد صلاح بإيقاف رخصة قيادته في إنجلترا لمدة ستة أشهر بعد ضبط سيارة رولز رويس مملوكة له وهي تسير بسرعة زائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عربية أحمد اليوسف الصباح (الاتحاد الكويتي لكرة القدم)

أحمد اليوسف الصباح: سوزا سيبقى مدرباً للكويت حتى بعد «كأس آسيا 2027»

أكد رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم الشيخ أحمد اليوسف الصباح بقاء المدرب البرتغالي لمنتخب بلاده لكرة القدم هيليو سوزا في منصبه حتى نهاية «كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية روبن أموريم (أ.ف.ب)

أموريم: لن أكرر أخطائي في مانشستر يونايتد خلال تجربتي مع ميلان

اعترف البرتغالي روبن أموريم، المدير الفني لميلان الإيطالي لكرة القدم، بأنه منح لاعبيه «حرية أكبر» في الفوز على ليتشي 3 - 0، مؤكداً أنه لا يريد تكرار أخطائه...

تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.