إيران تحذر من عواقب إقليمية وخيمة إذا ألغي الاتفاق النووي

توعدت واشنطن بـ«فشل» سياسة احتواء دور طهران في الشرق الأوسط

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط رئيسي القضاء والبرلمان الأخوين صادق وعلي لاريجاني على هامش اجتماع رؤساء السلطات الإيرانية الثلاثة في طهران أمس (موقع روحاني)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط رئيسي القضاء والبرلمان الأخوين صادق وعلي لاريجاني على هامش اجتماع رؤساء السلطات الإيرانية الثلاثة في طهران أمس (موقع روحاني)
TT

إيران تحذر من عواقب إقليمية وخيمة إذا ألغي الاتفاق النووي

الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط رئيسي القضاء والبرلمان الأخوين صادق وعلي لاريجاني على هامش اجتماع رؤساء السلطات الإيرانية الثلاثة في طهران أمس (موقع روحاني)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يتوسط رئيسي القضاء والبرلمان الأخوين صادق وعلي لاريجاني على هامش اجتماع رؤساء السلطات الإيرانية الثلاثة في طهران أمس (موقع روحاني)

لم يمنع «تأكيد» الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، على اتفاق مع رئيس البرلمان علي لاريجاني ورئيس القضاء صادق لاريجاني على «حفظ الوحدة والانسجام الداخلي» وتحذيرات متزامنة أطلقها مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي حول عواقب وخيمة لأي خلل في الاتفاق النووي، من عودة التوتر إلى أسواق المال الإيرانية بتسجيل الدولار رقماً قياسياً جديداً في مؤشر على تأهب الإيرانيين لخطوة الإدارة الأميركية المحتملة بالانسحاب من الاتفاق وعودة العقوبات الأميركية على طهران.
وقال مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية عباس عراقجي، أمس، إن «أي خلل بالاتفاق النووي سيدفع المجتمع الدولي ثمنه»، مضيفاً أن محاولات أميركا وحلفائها لاحتواء دور إيران الإقليمي «آمال خائبة».
ووصف عراقجي أمس، الاتفاق الموقع في يوليو (تموز) 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 الدولية حول برنامجها النووي بـ«الأمني»، وقال إنه «يرتبط مباشرة بأمن المنطقة والعالم»، مضيفاً أن «أي خلل في الاتفاق النووي ستكون عواقبه وخيمة على كل المجتمع الدولي».
جاء ذلك في حين تصر إيران ودول مشاركة في الاتفاق النووي على إضافة ملفات مثل الملف الصاروخي إلى الاتفاق النووي ودور إيران الإقليمي، وتقول إن الاتفاق يقتصر على البرنامج النووي.
رسائل عراقجي نقلتها وكالة «إيسنا» الحكومية التي تحرص في تقارير على تعزيز موقف إدارة حسن روحاني ضد منتقدي الاتفاق النووي في الداخل الإيراني. وزعم أن بلاده «ذات تأثير» في مختلف المجالات، من بينها «مواجهة التدخل الأجنبي ومكافحة الإرهاب والتطرف ودعم السلام والاستقرار الإقليميين».
وقال عراقجي إن الإدارة الأميركية قد تتجه إلى احتواء دور بلاده الإقليمي عبر «زيادة العقوبات والعودة للعقوبات النفطية والنقل البحري وكل العقوبات السابقة»، إلا أنه في الوقت نفسه، أقر بأن «الاتفاق النووي يحول دون ذلك».
وكان الرئيس الأميركي وافق على تمديد العقوبات النووية في يناير (كانون الثاني) الماضي «للمرة الأخيرة»، بعدما رفض المصادقة عليها لأول مرة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وطالب بتعديل ثغرات الاتفاق النووي. حينذاك أقرت الخزانة الأميركية عقوبات صارمة على «الحرس الثوري» المسؤول عن تطوير برنامج الصواريخ الباليستية.
في هذا الصدد، قال عراقجي إن جميع الخطط الأميركية لاحتواء دور إيران الإقليمي «فشلت»، مضيفاً أن إدارة ترمب «تحاول منذ عام إنهاء الاتفاق النووي أو إجراء بعض التعديلات، لكنها أخفقت في ذلك».
وجاءت تصريحات عراقجي غداة مطالب وجهت إلى الخارجية الإيرانية من المتحدث باسم لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان حسين نقوي حسيني، التي طالب فيها الخارجية الإيرانية باتخاذ مواقف «أكثر ثورية وتأثيراً»، محذراً الجهاز الدبلوماسي من تقديم التنازلات إلى الإدارة الأميركية، في إشارة إلى مشاورات أميركية - أوروبية هذه الأيام حول الموقف من الاتفاق النووي.
وقد عزز خطاب المرشد الإيراني علي خامنئي، الأربعاء الماضي حول تفعيل «سياسة المقاومة» والاعتماد على المنتجات محلية الصنع، قناعات داخلية بقرب نهاية الاتفاق النووي، لا سيما في ظل ردود الأفعال الواسعة عقب التغييرات الأخيرة التي شهدتها الإدارة الأميركية بتعيين مايك بومبيو وزيراً للخارجية بدلاً من ريكس تيلرسون، وتسمية جون بولتن مستشاراً للأمن القومي.
ورغم أن الخارجية الإيرانية قللت سابقاً على لسان الناطق باسهما بهرام قاسمي من تأثير التغييرات في إدارة ترمب على الاتفاق النووي، فإن مواقف المسؤولين الإيرانيين في مجلس الأمن القومي والبرلمان وبعض المسؤولين في الحكومة، أظهرت نقيض ذلك. وانقسم الإيرانيون خلال الأيام الأخيرة حول تغييرات البيت الأبيض، ورأى فريق أنها مؤشر قوي على خروج إدارته من الاتفاق، فيما يرجح فريق آخر عودة خيار شبح الضربة العسكرية للمنشآت الإيرانية.
ويمني فريق في الحكومة يمثله وزير الخارجية محمد جواد ظريف، النفس بمظلة أوروبية تمسك بخيوطها مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني ضد تهديدات ترمب، وذلك في حين تعد الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا، وألمانيا، وبريطانيا) 3 حزم عقوبات تشمل دور طهران الإقليمي المزعزع للاستقرار والصواريخ الباليستية وانتهاكات حقوق الإنسان.
وكان الملف الإيراني حاضراً في مشاورات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان ووزير الخارجية الألماني هايكو ماس.
وأبلغ نتنياهو المسؤولين الأوروبيين أن ترمب سوف ينسحب من الاتفاق النووي في 12 مايو (أيار) المقبل، في حال لم يشهد تغييرات أساسية. ودعا لدى استقباله لو دريان إلى تشكيل جبهة موحدة في مواجهة إيران التي وصفها بأنها «الراعي الأساسي» للإرهاب في العالم. وتابع: «علينا وقف عدوانها واسع النطاق. علينا التحقق من أن إيران لن تتمكن من حيازة السلاح النووي».
ودان لو دريان بدوره «هيمنة» إيران والمخاطر المحتملة لبرنامجها الباليستي، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
قبل ذلك بساعات، حاول روحاني أمس أن يوجه رسالة اطمئنان إلى مواطنيه قبل انتهاء إجازة النوروز، وقال عقب انتهاء اجتماعه برؤساء السلطتين القضائية والتشريعية، إنه «بلا ريب، التغييرات في العالم لا يمكن أن تؤثر سلباً على مسار الثبات والأمن ووحدة البلد».
قبل ذلك، قال جون بولتن في أول حوار بعد ترشيحه لراديو «نيويورك إم 970» أول من أمس، إنه يوافق «تقييم ترمب حول الاتفاق النووي»، وقال: «إنني لا أتصور أنه يمكن تعديل الاتفاق عبر المفاوضات التي أجريناها مع الأوروبيين». وأضاف أن «بعض المرات يجب فيها قبول الواقع بأن هذا الاتفاق مثلما قال الرئيس كان سيئاً منذ البداية ولن يتحسن. من المحتمل أن يعلن في منتصف مايو قراره النهائي في هذا الصدد، وأنه أحد الموضوعات التي يعمل عليها بجدية عندما أدخل البيت الأبيض».
واستضاف روحاني أول اجتماع تنسيقي بين رؤساء السلطات الثلاثة، وذلك بعد أقل من أسبوع على إطلاق المرشد الإيراني علي خامنئي شعار العام الجديد، الذي طالب فيه المؤسسات الحكومية بدعم المنتجات المحلية.
وبدأ روحاني العام الإيراني الجديد في وقت تجري فيه لجنة برلمانية مشاورات مع ممثليه بعد 3 طلبات من نواب البرلمان لاستجوابه بسبب تراجع العملة الإيرانية والأوضاع المعيشية وإفلاس مؤسسات مالية وسياسات البنك المركزي الإيراني.
وبالتزامن مع لقاء رؤساء السلطات الثلاثة، أفادت وكالات أنباء إيرانية بأن سعر الدولار واصل كسر الأرقام القياسية في أسواق المال الإيرانية، وذلك بعد أسبوعين من عودة الهدوء إلى سوق العملة، إثر حملة اعتقالات استهدفت ناشطين اقتصاديين في طهران.
ومن بين السيناريوهات التي تزيد الضغوط الأميركية على إيران في حال الإبقاء على الاتفاق النووي، وهو ما يؤدي إلى فرض مزيد من القيود في الأسواق العالمية، ما يحد من تطلعات إدارة روحاني على تشجيع الاستثمار الأجنبي.



انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.


إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إردوغان: حرب الشرق الأوسط «بدأت تُضعف أوروبا»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان برفقة وزير الخارجية هاكان فيدان مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته في أنقرة يوم 22 أبريل 2026 (رويترز)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إن الحرب في الشرق الأوسط «بدأت تضعف أوروبا»، وفق بيان صادر عن الرئاسة التركية.

وصرّح إردوغان بأن «الحرب في منطقتنا بدأت أيضاً تضعف أوروبا، وإذا لم نتدخل في هذا الوضع بنهج يخدم السلام، فإن الضرر الناجم عن النزاع سيكون أكبر بكثير»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، أفادت الرئاسة التركية، الأربعاء، بأن الرئيس رجب طيب إردوغان أبلغ الأمين ‌العام لحلف ‌شمال ​الأطلسي (ناتو) ‌مارك ⁠روته، ​خلال اجتماع في ⁠أنقرة، أن تركيا تبذل جهوداً لإحياء ⁠المفاوضات بين ‌روسيا وأوكرانيا ‌والجمع ​بين ‌زعماء الطرفين ‌المتحاربين.

وأضافت الرئاسة، في بيان حول الاجتماع، ‌أن إردوغان قال إن أنقرة تتوقع ⁠من ⁠الحلفاء الأوروبيين في حلف الأطلسي تحمّل المزيد من المسؤولية عن الأمن عبر ​الأطلسي.


قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
TT

قاليباف: الهدنة غير منطقية ما دام ينتهكها الحصار البحري

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يتحدث خلال مؤتمر صحافي في بيروت - 12 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن وقف إطلاق النار الكامل لا معنى له في ظل الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

وأضاف قاليباف، في منشور على موقع «إكس»: «معاودة فتح مضيق هرمز مستحيلة في ظل هذا الخرق الصارخ لوقف إطلاق النار»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، قال الرئيس ​الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم، إن خرق ‌الولايات ‌المتحدة ​لالتزاماتها وحصارها ‌للموانئ ⁠الإيرانية ​وتهديداتها هي ⁠العقبات الرئيسية أمام «مفاوضات حقيقية». وأضاف، بعد ⁠يوم ‌واحد من ‌تمديد ​الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ترمب وقف إطلاق النار: «العالم ‌يرى خطابكم المنافق الذي ⁠لا ينتهي وتناقضكم ⁠بين الأقوال والأفعال».

وأعلن ترمب، في وقت سابق، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، فاتحاً نافذة زمنية إضافية بانتظار تقديم طهران لـ«مقترح موحد» ينهي حالة الانسداد السياسي، بينما هاجم «الحرس الثوري» 3 سفن في مضيق هرمز.

وبينما عكس هذا القرار ليونة تكتيكية تجاه مطالب باكستان الساعية لاحتواء التصعيد، فإن ترمب أرفقه بصرامة استراتيجية عبر تأكيده أن الولايات المتحدة ستواصل «حصار الموانئ» الإيرانية، ما يضع «خناقاً» اقتصادياً يسبق أي جولة تفاوضية محتملة.

هذه المقاربة الأميركية اصطدمت بموقف إيراني ثابت؛ حيث أبلغت طهران الجانب الباكستاني رفضها القاطع لـ«التفاوض تحت الضغط» أو في ظل استمرار الحصار البحري، مؤكدة أن تغيير السلوك الأميركي هو الممر الإلزامي لأي حوار.