كيف تحمي بياناتك وصورك الشخصية عند سرقة الهاتف أو الكومبيوتر المحمول؟

وسائل لتشفير البيانات وبرمجيات لتعقب الأجهزة

كيف تحمي بياناتك وصورك الشخصية عند سرقة الهاتف أو الكومبيوتر المحمول؟
TT

كيف تحمي بياناتك وصورك الشخصية عند سرقة الهاتف أو الكومبيوتر المحمول؟

كيف تحمي بياناتك وصورك الشخصية عند سرقة الهاتف أو الكومبيوتر المحمول؟

من منا لا يستعمل هاتفه والكومبيوتر الخاص به بشكل يومي، ومن منا لا يقوم بتخزين جميع كلمات السر والمعلومات الشخصية والصور العائلية على سطح مكتبه؟ التقدم الهائل في التقنية له إيجابياته بالفعل؛ ولكن له سلبياته التي تجب معرفتها ومحاولة تفاديها، ولعل من أهم ما يتعلق بذلك أمان وخصوصية البيانات والمعلومات التي نقوم بتخزينها بشكل يومي على الأجهزة المختلفة من هواتف إلى كومبيوترات إلى أجهزة لوحية.

تشفير البيانات

يعتقد كثيرون بأن استعمالهم لكلمة سر للدخول إلى اللابتوب مثلا تكفي لحماية ملفاتهم في حال تمت سرقة الجهاز، ولكن هذا خطأ؛ إذ وبكل سهولة يستطيع السارق أن يقوم بفتح هيكل اللابتوب ويستخرج قرص التخزين وبمجرد أن يوصله بلابتوب آخر، فإنه سيتمكن من الوصول إلى جميع الملفات والصور المخرنة به. كما يستطيع سارق آخر لديه فكرة بسيطة عن الاختراق، أن يغير كلمة السر الخاصة بك عن طريق بعض الأدوات المتوفرة مجانا على الإنترنت، وحينها ستكون كل معلوماتك السرية أمام ناظريه.
إذن؛ ما السبيل لحماية نفسك من هذه السيناريوهات، وكيف تضمن أن السارق لن يستطيع الاستفادة من جهازك ولا الوصول إلى بياناتك؟ الأمر ليس بالصعب إن اتبعت هذه الخطوات البسيطة لتحمي نفسك وتستعد لمثل هذه العوارض عن طريق تشفير بياناتك؛ فالوقاية، كما نعلم، خير من العلاج.
التشفير هو الحل الوحيد لهذه المعضلة، لأن التشفير لا يمكن فكه إلا عن طريق كلمة السر التي تم من خلالها تفعيل التشفير. ولكي لا نزيد الأمر تعقيدا، فستكتشف أنه يمكنك حماية بياناتك عن طريق تشفيرها في أقل من دقيقتين مهما كانت نوعية الجهاز أو نظام التشغيل الذي تستخدمه.

أجهزة الكومبيوتر
* لمستخدمي «ويندوز»: إذا كنت من مستخدمي نظام التشغيل «ويندوز» فتوجد عدة خيارات متاحة أمامك لتفعيل التشفير. أول خيار هو تفعيل ميزة «بت لوكر» BitLocker وذلك عن طريق الذهاب إلى لوحة التحكم - النظام والحماية ثم الضغط على «BitLocker Drive Encryption». من هنا يمكنك تفعيل الخاصية على جميع أقراص التخزين الموجودة بجهازك والأهم أن تختار «C Drive» حيث إن نظام التشغيل ينصّب عادة على هذه الجزء.
يمكنك أيضا كإجراء احتياطي أن تقوم بتشفير الأقراص الصلبة المحمولة «USB Drive» والأقراص الخارجية «External Hard drive» لكي تكون بمأمن في حالة ضياعها. وهنا يوجد شيئان مهمان يجب التنويه بهما: الأول أنه عندما تقوم بتفعيل التشفير سيطلب منك الجهاز اختيار كلمة سر التي بدورها ستكون مفتاح التشفير لملفاتك، ولذلك يجب أن تحفظ هذه الكلمة في مكان آمن لأنه في حال ضياعها فلن تتمكن من الولوج لجهازك ولا الوصول إلى ملفاتك بتاتا. النقطة الأخرى أنه في حالة تشفير ملفات القرص الخارجي «USB Drive» باستخدام «BitLocker» فلن تستطيع فتحها على أجهزة «ماك» أو «لينكس» لأن كلا النظامين لا يدعم نظام التشفير «BitLocker».
* لمستخدمي «ماك»: توفر «آبل» في أجهزتها العاملة بنظام «ماك أو إس» ميزة تشفير البيانات تحت اسم «فايل فولت» FileVault. ولتفعيله ما عليك إلا الذهاب إلى خصائص الجهاز - الحماية والأمان (System Preferences > Security & Privacy) ثم قم بالضغط على تبويب «فايل فولت» FileVault وقم بتفعيله. سيعطيك النظام خيارين؛ إما بإنشاء مفتاح لفك التشفير أو استعمال حسابك في «آيكلاود» iCloud فقم باختيار ما تراه مناسبا. أيضا، سيتطلب منك التفعيل إعادة تشغيل جهازك، ولن تتمكن من الولوج إليه إلا عن طريق كلمة السر أو حساب «آيكلاود» الذي اخترته. وكما نبهنا سابقنا تجب كتابة كلمة السر في مكان آمن للرجوع إليها في حال نسيانها.

الهواتف الذكية
* لمستخدمي هواتف «آبل»؛ «آيفون»: من حسن الحظ أنه لا يجب عليك فعل الكثير إن كنت من مستخدمي هواتف «آبل آيفون» أو أجهزة «آيباد»؛ فبمجرد أن تختار كلمة مرور للدخول إلى هاتفك، فإن النظام سيشفر بياناتك من خلال كلمة المرور هذه، ولن يستطيع أحد الولوج لهاتفك ولا الوصول لملفاتك من دونها، لذا فإنه من المهم اختيار كلمة مرور قوية وصعبة التنبؤ. أيضا يمكنك إضافة طبقة حماية أخرى بتفعيل خاصية «العثور على الـiPhone Find My iPhone في إعدادات «آيكلاود» التي عن طريقها لن يستطيع أحد استعمال هاتفك حتى لو تم مسح جميع المحتويات والإعدادات «Factory Reset»؛ إذ سيكون الهاتف مرتبطا بحساب «آيكلاود» الخاص بك، ولن يتمكن أحد من تفعيله باستعمال حساب «آيكلاود» آخر.
* لمستخدمي هواتف «آندرويد»: كما هي الحال مع هواتف «آبل»، فإن الهواتف التي تعمل بنظام تشغيل «آندرويد» تستعمل كلمة السر الخاصة بهاتفك لتشفير البيانات بحيث يتم فك تشفيرها عند إدخالك هذه الكلمة والولوج للهاتف. ما يحب التنويه به هنا أنه في حال كنت تستخدم ذاكرة خارجية «MicroSD» فإن نظام «آندرويد» لن يقوم بتشفيرها تلقائيا. لذا، يتوجب عليك الذهاب إلى القائمة الرئيسية والبحث عن إعدادات الأمن والسلامة ثم تفعيل التشفير للذاكرة الخارجية. أما إذا كان هاتفك لا يدعم هذه الميزة، فسيتمكن أي شخص من الوصول إلى جميع الملفات والصور المخزنة في الذاكرة الخارجية إذا قام بإخراجها من هاتفك ووضعها في هاتفه على سبيل المثال.

خدمات وبرمجيات التعقب
ينصح باستعمال برمجيات تعقب الأجهزة «Device Tracking» سواء كان ذلك عن طريق الشركات المصنعة لهذه الأجهزة أو عن طريق استعمال برمجيات موثوقة. شركة «آبل» توفر ميزة «Find my iPhone» بينما توفر شركة «غوغل» خدمة مماثلة لجميع الهواتف واللوحيات التي تعمل على نظام تشغيل «آندرويد». أيضا، توفر شركة «مايكروسوفت» هذه الخدمة لجميع الهواتف واللابتوب والكومبيوترات العاملة بنظام تشغيل «ويندوز8» فما فوق؛ شرط أن تستعمل حساب «هوتميل» الخاص بك للولوج إلى جهازك.
بخصوص البرمجيات، فلعل من أبرزها تطبيق Prey الذي يمكن تنصيبه على هواتف «آيفون» و«آندرويد»، بالإضافة إلى الكومبيوترات العاملة بأنظمة «ماك» أو «ويندوز» أو «لينكس». وعن طريق هذا التطبيق تستطيع معرفة المكان الجغرافي لجهازك المسروق، كما يمكنك مسح جميع ملفاتك عن بعد بضغطة زر واحدة. أيضا من المميزات الفريدة أنه يمكنك التقاط صور عن طريق الكاميرتين الأمامية والخلفية بالإضافة إلى أخد صور للشاشة «Screenshot» من وقت لآخر للتعرف على السارق ومعرفة ما الذي يقوم به.
وأخيرا، كل هذه الإجراءات الاحتياطية يجب أن تكون استباقية فاعمل على تفعيلها في أقرب وقت ممكن قبل فوات الأوان.



«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.