مشاورات فرنسية ـ ألمانية ـ إسرائيلية حول الاتفاق النووي الإيراني

وزير الخارجة الألماني هايكو ماس يتحدث بعد التوقيع في دفتر زوار متحف المحرقة في القدس (إ.ب.أ)
وزير الخارجة الألماني هايكو ماس يتحدث بعد التوقيع في دفتر زوار متحف المحرقة في القدس (إ.ب.أ)
TT

مشاورات فرنسية ـ ألمانية ـ إسرائيلية حول الاتفاق النووي الإيراني

وزير الخارجة الألماني هايكو ماس يتحدث بعد التوقيع في دفتر زوار متحف المحرقة في القدس (إ.ب.أ)
وزير الخارجة الألماني هايكو ماس يتحدث بعد التوقيع في دفتر زوار متحف المحرقة في القدس (إ.ب.أ)

يجري وزيرا خارجية ألمانيا وفرنسا اليوم مشاورات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة لتعديل موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من انهاء الاتفاق النووي مع إيران.
وكان ترمب قد أنذر القوى العظمى الشريكة في التوقيع على الاتفاق، بأن الولايات المتحدة ستنسحب منه إذا لم يتم «تعديل العيوب» فيه حتى 12 مايو (أيار) المقبل، وهي خطوة يحثه نتنياهو عليها بشكل متواصل منذ أشهر. وفي محاولة لإنقاذ الاتفاق، تعمل حكومات فرنسا وألمانيا وبريطانيا، في الفترة الأخيرة، على التوصل إلى تسوية من خلال فرض عقوبات شديدة للاتحاد الأوروبي على برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية أضافة إلى دورها الإقليمي وانتهاكات حقوق الإنسان. وتقود فرنسا الخط المتعنت ضد تغيير الاتفاق.
وكان وزير خارجية فرنسا، جان إيف لودريان، الذي سيصل إلى إسرائيل، اليوم (الاثنين)، قد دعا الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات شديدة على برنامج الصواريخ، في ضوء دور إيران المثير للجدل في الشرق الأوسط، وبشكل خاص في سوريا. وقال: «نحن نصرّ على احترام الاتفاق، لكن يحظر علينا تجاهل مشروع الصواريخ الإيرانية ودور إيران المثير للجدل في الشرق الأوسط». يشار إلى أن صدور قرار كهذا عن الاتحاد الأوروبي يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء، وهي مسألة معقدة بشكل خاص.
وكان نتنياهو قد اجتمع بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأبلغه أن «إسرائيل لن تتسامح مع المحاولة الإيرانية لإنشاء قواعد عسكرية في سوريا، ومحاولات السيطرة على لبنان، وإنتاج صواريخ طويلة المدى موجهة إلى إسرائيل». ومن المتوقع أن يناقش لودريان ونتنياهو إمكانية قيام ماكرون بزيارة إسرائيل في الخريف المقبل. ومن المتوقع أيضاً مناقشة موضوع موظف القنصلية الفرنسية في القدس، الذي اعتقلته إسرائيل مؤخراً، ووجهت إليه اتهامات بالاتجار في الأسلحة بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وكذلك مناقشة الهجمات الإرهابية الأخيرة في فرنسا.
ومن المتوقع أن يسمع نتنياهو تصريحات مماثلة حول القضية النووية، من وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، الذي وصل إلى إسرائيل أمس، وسيعقد لقاءات عدة مع نتنياهو ووزرائه في الموضوع الإيراني والعلاقات الثنائية. وكان ماس قد ذكر في خطاب ألقاه في مطلع الشهر، بمناسبة توليه منصبه، أن هناك ثلاث دول يرغب في زيارتها أولاً، هي فرنسا وبولندا وإسرائيل. وقال ماس في خطابه: «دخلت إلى السياسة بسبب (أوشفيتس)». وكرر التزام ألمانيا بأمن إسرائيل.
وكان ماس قد شغل قبل ذلك، منصب وزير القضاء، وطور علاقات مع وزيرة القضاء الإسرائيلية أييلت شكيد. وبعد تعيينه لمنصب وزير الخارجية هنأته شكيد على حسابها في «تويتر». ويعتبر ماس ودياً أكثر من سابقه زيغمار غبرئيل، إزاء سياسة حكومة نتنياهو، لكنهم يعتقدون في ألمانيا أن هذا التغيير قد ينعكس في الموضوع الفلسطيني والمستوطنات، وليس في الموضوع الإيراني. وسيلتقي ماس ولودريان، أيضاً، برئيس الدولة رؤوبين ريفلين، ورئيس المعارضة البرلمانية يتسحاق هرتسوغ.
وسيزور الوزيران، الألماني والفرنسي، رام الله ويجتمعان مع الرئيس محمود عباس (أبو مازن).



روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
TT

روسيا تدعم استمرار المفاوضات وتحذر من «وضع غير قابل للتنبؤ»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين الاثنين (أ.ب)

أعرب الكرملين عن أمل في استئناف المفاوضات بين إيران وأميركا وعدم الانزلاق نحو تصعيد جديد، وحذر من أن الوضع حول مضيق هرمز «يبقى هشاً للغاية وغير قابل للتنبؤ»، مشيراً إلى أن موسكو ما زالت تعرض بذل جهود لتقريب وجهات النظر بين الأطراف ودفع تسوية سياسية للصراع.

المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - د.ب.أ)

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف، الاثنين، إن استمرار الصراع العسكري قد يُؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي، مضيفاً أن روسيا تأمل في استمرار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، وألا يعود الصراع إلى مساره العنيف. وشدد بيسكوف خلال إحاطة صحافية يومية على أن «استمرار عملية التفاوض هو السبيل الوحيد الذي يمكن بفضله تجنب مزيد من التطورات التي تنطوي على العنف».

سفن وبواخر في مضيق هرمز الاثنين (رويترز)

«مستعدون للمساعدة»

وأقر المتحدث الرئاسي بصعوبة العملية التفاوضية وخضوعها لتأثيرات عدة، وقال إن بلاده ترى أن «الوضع في مضيق هرمز هش للغاية وغير قابل للتنبؤ». وزاد أن روسيا «لا تشارك في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها مستعدة للمساعدة في التوصل إلى حل سلمي».

كانت موسكو قد عرضت وساطتها مرات عدة، ورحب الجانب الإيراني بمقترحات موسكو لكن واشنطن تجاهلت العرض الروسي. واقترح الكرملين المساعدة في نقل الوقود الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية، ووضع ضوابط بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاستخدام إيران للوقود. لكن موسكو أكدت في الوقت ذاته، أنها تدعم حق إيران في مواصلة تطوير برنامج نووي سلمي.

ولم تعلق واشنطن على الدعوات الروسية المتكررة، لكن الرئيس دونالد ترمب كان قد قال في وقت سابق إن على نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن يبذل جهداً لتسوية الصراع في أوكرانيا قبل عرض جهوده لتسوية أزمات أخرى.

وسُئل بيسكوف، الاثنين، عما إذا كانت بلاده تلعب حالياً أي دور مباشر أو غير مباشر للوساطة، فقال إن روسيا «في الوقت الراهن لا تضطلع بدور الوسيط في عملية التفاوض. ونحن، كما أكدنا مراراً وتكراراً على مختلف المستويات، على أتمّ الاستعداد لتقديم أي مساعدة مطلوبة للتوصل إلى حل سلمي واتفاق مناسب».

«مشاورات مستمرة»

على صعيد متصل، أكد السفير الإيراني لدى موسكو، كاظم جلالي، استعداد إيران للاستماع إلى المبادرات الروسية لحل النزاع في منطقة الشرق الأوسط.

وأعرب عن امتنانه للدعم الروسي لبلاده ولدور روسيا في السعي إلى إيجاد حلٍّ للنزاع في منطقة الشرق الأوسط. وقال السفير في مقابلة مع وسائل إعلام روسية إن «التواصل بين البلدين مستمر على أعلى المستويات. روسيا دولة صديقة. كما تعلمون، لدينا مشاورات مستمرة مع السلطات الروسية. تواصلُنا مستمر على أعلى المستويات. نحن على استعداد للاستماع إلى مبادراتكم. وبالطبع، سننظر في مختلف المبادرات من زملائنا الروس. نحن ممتنون لروسيا الاتحادية للدور الذي اضطلعت به حتى الآن».

في المقابل، انتقد السفير الإيراني المواقف الأوروبية، وقال إن إيران تتطلع إلى موقف أكثر فاعلية واستقلالية من أوروبا تجاه القضية الإيرانية.

ونفى جلالي صحة تقارير غربية تحدثت عن تقديم موسكو دعماً استخباراتياً لبلاده خلال المواجهة الحالية مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضح جلالي أنه «بخصوص البيانات الاستخباراتية، هذا غير صحيح. حتى الغرب أقرّ بذلك... إنه غير صحيح. لقد أبرمنا عقوداً محددة مسبقاً مع زملائنا الروس. هذه العقود، التي وُقّعت قبل هذه الحرب بوقت طويل، لا علاقة لها بهذه الحرب بأي شكل من الأشكال. وهي سارية المفعول ويجري تنفيذها عملياً الآن. وفكرة أن روسيا تقدم دعماً عسكرياً في هذه الحرب تحديداً غير صحيحة».

وأكد السفير الإيراني، خلال المقابلة، إصرار بلاده على حقها في تطوير برنامج نووي سلمي، وقال إن إيران «بصفتها عضواً كاملاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، يجب أن تمارس حقها في الطاقة النووية السلمية». وزاد أن السلطات الإيرانية «تخطط للمستقبل في إطار هذه المعاهدة». وقال السفير: «يجب علينا ممارسة جميع حقوقنا الناشئة عن تلك المعاهدة، لا سيما الحق في الاستخدام السلمي للأسلحة النووية».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، قد قال في وقت سابق إن إيران ترى إمكانية مناقشة معايير تخصيب اليورانيوم مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن طهران تُصر على حقها في استخدام الطاقة النووية.

واستبعد جلالي احتمالات التوصل إلى «تسوية تعتمد على إرادة الولايات المتحدة»، مؤكداً أن إيران لديها «خطوط حمراء محددة بوضوح لا تنوي الخروج عنها».


قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
TT

قائد الجيش الباكستاني يبلغ ترمب أن حصار موانئ إيران يعرقل المحادثات

سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز قبالة سواحل جزيرة قشم الإيرانية السبت الماضي (أ.ب)

قال مصدر أمني باكستاني اليوم (الاثنين) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أبلغ قائد الجيش عاصم منير، في اتصال هاتفي، بأنه سيأخذ بعين الاعتبار نصيحته بشأن عرقلة حصار موانئ إيران لمحادثات إنهاء الحرب مع إيران.

وازدادت المخاوف اليوم من انهيار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أنها احتجزت ​سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على موانئ إيران التي توعدت بالرد على ذلك.

كما بدا أن الجهود الرامية إلى التوصل لسلام أكثر استمراراً في المنطقة تقف على أرضية هشة؛ إذ أعلنت إيران أنها لن تشارك في جولة ثانية من المفاوضات كانت الولايات المتحدة تأمل في أن تبدأ قبل انتهاء وقف إطلاق النار غداً (الثلاثاء)، بينما تكثف باكستان اتصالاتها الدبلوماسية منذ أمس (الأحد) مع واشنطن وطهران لضمان استئناف المحادثات بحلول الثلاثاء.


الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحذِّر سكان عشرات القرى بجنوب لبنان من العودة إليها

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

حذّر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، سكان عشرات في جنوب لبنان من العودة إليها، قائلاً إن نشاطات «حزب الله» هناك مستمرة، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأ آلاف النازحين في لبنان العودة إلى منازلهم في عشرات القرى في جنوب لبنان منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ الجمعة.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية أفيخاي أدرعي، في منشور على منصة «إكس»: «حرصاً على سلامتكم وسلامة أبناء عائلاتكم وحتى إشعار آخر، أنتم مطالبون بعدم التحرك جنوب خط القرى التالية ومحيطها...»، معدّداً 21 قرية لبنانية.

وحثّ المنشور سكان عشرات القرى في الجنوب على عدم العبور والعودة إلى قراهم.

وأضاف: «خلال فترة اتفاق وقف إطلاق النار، يواصل جيش الدفاع تمركزه في مواقعه بجنوب لبنان، في مواجهة النشاطات الإرهابية المستمرة لمنظمة (حزب الله)».

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد توعّد، أمس، باستخدام بلاده «كامل قوتها» في لبنان، رغم الهدنة مع «حزب الله»، إن تعرّض جنوده للتهديد.

وأوعز كاتس للجيش «بإزالة المنازل في القرى القريبة من الحدود التي كانت، من جميع النواحي، تُستخدم كنقاط تمركز إرهابية تابعة لـ(حزب الله) وهددت المجتمعات الإسرائيلية».

ونشر الجيش الإسرائيلي، أمس، خريطة تُظهر «خط الدفاع الأمامي» الخاص به، ومنطقة ملوّنة بالأحمر تمتد على طول الحدود، وقال إن قواته تعمل فيها على تفكيك بنية «حزب الله» التحتية، و«منع التهديدات المباشرة للمجتمعات في شمال إسرائيل».