سياسة «المركزي المصري» تدعم «ضعف الجنيه» حتى الآن

مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
TT

سياسة «المركزي المصري» تدعم «ضعف الجنيه» حتى الآن

مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)
مصري يبيع دولارات في شركة صرافة (رويترز)

منذ أن بدأ البنك المركزي المصري تغيير سياسته النقدية من انكماشية إلى توسعية، في آخر اجتماع له، بدا للبعض أن ذلك سيدعم قيمة الجنيه، مما يؤثر بدوره على معدلات التضخم، وهو ما لا يظهر في قيمة العملة حتى الآن. وخفض المركزي المصري أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس، 15 فبراير (شباط) الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ تعويم العملة في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2016، مع تراجع معدلات التضخم عند أقل مستوياتها في عام على الأقل.
وتتداول العملة المحلية حالياً عند المستويات تقريباً التي كان معدل التضخم فيها يصل إلى 35 في المائة، عند 17.7 جنيه للدولار الواحد، بمعدل تضخم سنوي حالي 14.4 في المائة. والحفاظ على سعر عملة ضعيف، له فوائده الكبيرة، لكن للدول المصدرة، ومصر مستوردة لنحو 76 في المائة من حاجاتها الغذائية والإنتاجية، حتى إن قيمة الصادرات لم ترتقِ للمستوى المطلوب بعد التعويم.
وانخفض العجز في الميزان التجاري لمصر 25 في المائة خلال عام 2017 على أساس سنوي بفضل زيادة الصادرات وانكماش الواردات. وحققت الصادرات زيادة بلغت 10 في المائة على أساس سنوي إلى 22 ملياراً و417 مليون دولار من 20 مليار و409 ملايين دولار في 2016. ويعتبر ذلك ضئيلاً مقارنة بدول مجاورة.
فلماذا يحافظ المركزي المصري على سعر ضعيف للجنيه، أو لماذا لم ترتفع قيمة العملة المحلية حتى الآن، رغم تحسن بعض المؤشرات المالية؟
شريف هنري خبير الاقتصاد الكلي، يرى أن «الجنيه المصري يتداول عند أقل نقطة له في الوقت الحالي بالنظر إلى بعض المؤشرات الاقتصادية المستمرة في التحسن». ويعتقد أن البنك المركزي المصري حالياً «يحافظ على السعر المنخفض للجنيه، رغم تخفيض الفائدة البنكية عليه، لتشجيع استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية».
وهناك مَن يرى في مجتمع الأعمال، مخاطرةً في ارتفاع قيمة الجنيه، فيشير هاني توفيق، الخبير الاقتصادي، رئيس شركة مصر لرأس المال المخاطر، إلى وجود «مخاطرة في ارتفاع سعر الجنيه، لكن مع تثبيت السعر تتلاشى المخاطرة». وبرزت مصر العام الماضي كإحدى أكثر الوجهات في العالم جذباً لاهتمام مستثمري المحافظ بعدما لامست عائدات أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل 22 في المائة مع رفع البنك المركزي أسعار الفائدة لكبح التضخم.
وبعد التخفيض الأخير في أسعار الفائدة، فقدت مصر مركزها باعتبارها من كبرى الوجهات التي يقصدها مستثمرو أدوات الدين في الأسواق الناشئة، وربما يقوض خفض أسعار الفائدة من جاذبية أدوات الخزانة المصرية القصيرة الأجل للمشترين الأجانب في الأشهر المقبلة. بحسب تقرير لـ«سي آي كابيتال» لإدارة الأصول مؤخراً.
وجلبت أدوات الدين المرتفعة العائد لمصر أعداداً كبيرة من المشترين الأجانب والعملة الصعبة التي تحتاج إليها البلاد بشدة.
مدير قطاع المؤسسات الأجنبية السابق في برايم القابضة نبيل عبد الملاك يقول من كندا: «أعتقد أن متخذي القرار في مصر قاموا بحساب خروج التدفقات النقدية من أدوات الدين»، متوقعاً «ارتفاع محدود (في قيمة الجنيه) إلى 16 جنيهاً للدولار خلال هذه السنة».
ومن خلال سعر فائدة عالي على الودائع بالجنيه، بلغ 18.75 في المائة (قبل التخفيض الأخير واحد في المائة)، فإن الاحتياطي النقدي الأجنبي ارتفع لمستوى قياسي بلغ، 42.524 مليار دولار في نهاية فبراير الماضي، من 38.209 مليار في يناير (كانون الثاني) . وهذا أعلى مستوى لاحتياطيات البلاد من العملة الصعبة منذ بدء تسجيل بيانات الاحتياطي في مطلع التسعينات.
لكن توفيق يقول إن «نصف قيمة احتياطي النقد الأجنبي المصري أموال ساخنة، إذ إن فائدة أذون الخزانة تصل إلى 17 في المائة، تستثمر فيها صناديق استثمار متمكنة في ذلك».
قفز الدين الخارجي لمصر 34.45 في المائة إلى 80.8 مليار دولار في سبتمبر (أيلول) الماضي.
- احتياطي فوق مستوى الأمان
الحفاظ على سعر متدنٍّ للجنيه، رغم أن المؤشرات المالية تدعم ارتفاعه، يعني بالأساس أن المركزي المصري يضع زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي على رأس أولوياته حالياً، رغم ارتفاعه لمستويات آمنة، بيد أن الاحتياطي النقدي الأجنبي يغطي احتياجات الاستيراد لمدة ثمانية أشهر، بحسب رامي أبو النجا وكيل محافظ البنك المركزي لقطاع الأسواق، وذلك أثناء تسجيل الاحتياطي 37.02 مليار دولار بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، أي أن المستوى الحالي يغطي ما يزيد على عشرة أشهر، في حين أن معدل الأمان هو ثلاثة أشهر.
وتُعدّ زيادة الاحتياطي الأجنبي مؤشراً إيجابيّاً، نظراً لأن هذه الزيادة تعني مزيداً من القدرة على سداد الدين الخارجي وتمويل العجز في ميزان المدفوعات والحفاظ على استقرار سعر صرف العملة وارتفاع عدد الشهور التي يغطيها الاحتياطي من الواردات.
غير أن زيادة الاحتياطي النقدي، يجب ألا يكون هدفاً بمعزل عن باقي أدوات السياسة النقدية الأخرى، وبالتالي يجب إدارته بشكل فعال يحقق من خلاله التنمية المستدامة من ناحية، ويوازن بين اعتبارات السيولة والأمان والعائد على الاستثمار، من ناحية أخرى.
وهو ما يثير تساؤلات عن فرص ضائعة، نتيجة اهتمام «المركزي المصري» بزيادة الاحتياطي النقدي على حساب دفع معدلات النمو، فسبق أن خصصت تايوان 15 مليار دولار من احتياطاتها النقدية للاستثمار بغرض دفع معدلات النمو. رغم أن معدل النمو المحقَّق في مصر يُعتبر جيداً مقارنة بأعوام سابقة، لكنها لا تلبي طموحات 100 ملايين نسمة ونسبة بطالة فوق 11 في المائة. تستهدف مصر معدل نمو يبلغ 5.8 في المائة في موازنة 2018 - 2019، مقارنة مع 5.2 في المائة في موازنة السنة المالية السابقة، بعجز كلي مستهدَف يبلغ 8.4 في المائة.
- تشابكات
انخفاض أسعار الفائدة يدعم مناخ الاستثمار، ويزيد الطلب على القروض التي تدعم المشاريع الجديدة، ومن ثم يقل معدل البطالة، لكن هذا لن يحدث إذا لم تضع الحكومة نصب عينها دعم الاستثمار كهدف رئيسي خلال الفترة المقبلة. وتعتمد مصر على الاستيراد وتعول على التدفقات الدولارية لتمويل عجز ميزان المعاملات الحالية في ظل غياب الاستثمار الأجنبي المباشر، نتيجة ارتفاعات أسعار الفائدة (كجزء من الأسباب).وبحلول ديسمبر من العام الماضي، قفزت حيازات الأجانب من أدوات الخزانة المصرية إلى نحو 20 مليار دولار، ارتفاعاً مما يزيد قليلاً على 60 مليون دولار فقط في منتصف 2016، قبل التعويم.
- موازنة 2020 هي الحل
فقد الجنيه نحو 57 في المائة من قيمته بعد قرار التعويم، وهو ما جعل البعض يطالب برفع نفس النسبة في الأجور لتعويض الفرق، إلا أن ذلك لم يلقَ ترحيباً من المسؤولين. ويبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور حالياً نحو 1200 جنيه (نحو 68 دولاراً) شهرياً.
يرى توفيق أن «المشكلة الحالية جاءت نتيجة تراكم مشكلات كثيرة في التعامل مع العملة (منذ زمن) تم حصرها في قرار واحد وهو التعويم في نوفمبر 2016، وهذه كانت اللطمة الكبيرة للمواطنين».
وأوضح، أن مدخرات المصريين تآكلت «نتيجة سياسة طبع الأموال من المركزي بغرض تقليل عجز الموازنة، إلا أن ارتفاع التضخم فاقم المشكلة»، مشيراً إلى أن «قيمة العجز تزيد على 400 مليار جنيه... الحكومة تطبع نقوداً، فالناس تفتقر أكثر». كان سعر الصرف الرسمي للجنيه المصري ثابتا عند 8.8 جنيه، مقابل الدولار منذ مارس (آذار) 2016، لكن نقص الدولار تسبب في ضغوط نزولية شديدة على العملة. وهبطت العملة لأكثر من 18 جنيهاً مقابل الدولار في السوق السوداء، التي انتعشت بشدة قبل قرار التعويم، وهو ما تسبب في شبه توقف لأنشطة الأعمال.
يقول هنري إن «السياسة النقدية الحالية سليمة جداً»، مشيراً إلى أن أي «إصلاح اقتصادي المضرور الأول منه هو الطبقة المتوسطة (وليست الفقيرة)... لأنها تنتقل إلى طبقة فقيرة، والحكومة تلجأ لبرامج الحماية الاجتماعية لعدم تأثر الطبقات الفقيرة من تداعيات الإصلاح». وتنفذ الحكومة المصرية برنامجاً للإصلاح الاقتصادي منذ نهاية 2015، يشمل فرض ضريبة للقيمة المضافة وتحرير سعر الصرف وخفض دعم الكهرباء والمواد البترولية، سعياً لإعادة الاقتصاد إلى مسار النمو وخفض واردات السلع غير الأساسية.
ويوضح هنري أن «السياسة النقدية المتبعة حالياً تعتمد على تحويل الديون الأجنبية الحالية إلى متوسطة وطويلة الأجل». أما الدخل المتوقع من المركزي المصري على المدى الطويل لتسديد تلك الديون، قال هنري: «إن (المركزي) عينه على التوفير الذي سيوفره حقل ظهر للغاز».
ويوفر حقل ظهر نحو 4 مليارات دولار سنوياً في اكتمال طاقته الإنتاجية في عام 2019. وتوقع أن يشعر المصريون بنتائج برنامج الإصلاح الاقتصادي «في عام 2020، لأن الضغط يقل إلى أن ينعدم في ميزانية 2020 - 2021 أو العام الذي يليه». ويرى هاني توفيق، أن «برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأته الحكومة في 2015، يحتاج 4 سنوات على الأقل ليشعر المواطن بأثره»، متوقعاً انحصار «فجوة الميزان التجاري في العام 2020»، خصوصا أن «مصر رخيصة بالنسبة للأسواق المجاورة». ورأى أن الحل العام يكمن في تعزيز القدرة التنافسية وعدم اقتصار الأمر على مجرد طرح أذون خزانة.


مقالات ذات صلة

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)
خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

خاص نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.


الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
TT

الذهب يهبط إلى 4372 دولاراً للأونصة مسجلاً أدنى مستوى في 4 أشهر

عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)
عينات الذهب تعرض في برنامج تتبع الذهب التابع للشرطة الفيدرالية البرازيلية (رويتزر)

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الاثنين، لتستمر في انخفاضها إلى أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر، مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أثار مخاوف التضخم وتوقعات ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4372.86 دولار للأونصة، بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش، مواصلاً خسائره للجلسة التاسعة على التوالي.

وكان المعدن، الذي انخفض يوم الاثنين إلى أدنى مستوى له منذ 2 يناير، قد خسر أكثر من 10 في المائة الأسبوع الماضي.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 4375.60 دولار.

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «مع دخول الصراع الإيراني أسبوعه الرابع، وتذبذب أسعار النفط حول مستوى 100 دولار، تحولت التوقعات من خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها، مما أثر سلبًا على جاذبية الذهب من منظور العائد».

وفي تصعيد للحرب المستمرة منذ ثلاثة أسابيع، أعلنت إيران يوم الأحد أنها ستضرب شبكات الطاقة والمياه لجيرانها في الخليج ردًا على تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أطلقه قبل يوم بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية خلال 48 ساعة.

وأضاف ووترر: «يبدو أن السيولة العالية للذهب تؤثر سلباً عليه خلال هذه الفترة التي يسودها النفور من المخاطرة. وتؤدي عمليات البيع الحادة في أسواق الأسهم الآسيوية اليوم إلى مزيد من تصفية مراكز الشراء في الذهب».

تراجعت الأسهم الآسيوية بينما استقرت أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، في ظل ترقب المستثمرين للتهديدات الأمريكية والإيرانية باستهداف منشآت الطاقة.

وقد أدى إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم عادةً ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائدا.

في غضون ذلك، ارتفعت توقعات السوق لرفع سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وأصبح الآن أكثر ترجيحاً من خفضه، حيث تشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال بنسبة 27 في المائة لرفع سعر الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفقًا لأداة «فيد ووتش».

كذلك، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 3.2 في المائة إلى 65.61 دولار للأونصة. وتراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 1866.65 دولار، بينما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 0.5 في المائة إلى 1397.25 دولار.


رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

رئيس بنك كوريا المُعين حديثاً يتعهد بسياسة نقدية «متوازنة»

شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار بنك كوريا يظهر على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أعلنت كوريا الجنوبية، الأحد، تعيين الخبير الاقتصادي الكوري الجنوبي، شين هيون سونغ، المعروف بتوقعه للأزمة المالية العالمية عام 2008، رئيساً للبنك المركزي للبلاد، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً اقتصاديةً ناجمةً عن النمو المحلي المتفاوت وحرب إيران.

وسيخلف شين، ري تشانغ يونغ المحافظ الحالي عند انتهاء ولايته في 20 أبريل (نيسان) المقبل.

وفي بيان صادر عن البنك المركزي، قال شين إنه سيسعى إلى اتباع نهج سياسي «متوازن» يراعي التضخم والنمو والاستقرار المالي.

وأضاف شين: «لقد ازدادت حدة التقلبات في الأسواق المالية وأسواق الصرف الأجنبي، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية، مؤخراً نتيجة للتغيرات السريعة في الوضع بالشرق الأوسط».

مهمة صعبة

يواجه شين، الذي يتمتع بسمعة أكاديمية مرموقة بفضل تحذيراته المستمرة من الإفراط في الاقتراض، تحديات مباشرة تتمثل في التضخم الناجم عن الأوضاع في الشرق الأوسط والنمو غير المتكافئ.

وقال متحدث باسم الرئاسة في إحاطة صحافية: «كما يتضح من الوضع الراهن في الشرق الأوسط، فإن الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية مترابطة، مما سيزيد من أهمية خبرته».

يتولى منصب محافظ البنك المركزي في وقت يواجه فيه صناع السياسات تحدياً دقيقاً يتمثل في الموازنة بين دعم النمو واحتواء مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن ارتفاع ديون الأسر وحرب إيران.

ورغم ازدهار قطاعات التكنولوجيا المتقدمة، بما فيها صناعة أشباه الموصلات، فإن التعافي لا يزال متفاوتاً، حيث تعاني قطاعات تقليدية كالصلب والبتروكيماويات من ضعف الطلب الخارجي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، أبقى بنك كوريا المركزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.50 في المائة، وأشار إلى أنه من المرجح أن يبقي أسعار الفائدة ثابتة حتى أغسطس (آب) من هذا العام على الأقل.

ديون الأسر

ركزت العديد من تصريحات شين في مقابلات سابقة على ضرورة بذل جهود سياسية جادة لخفض المديونية في ظل ازدياد ديون الأسر، لتجنب أزمة مالية مماثلة لتلك التي شهدتها البلاد في الماضي، وكذلك لكبح جماح أسعار العقارات المرتفعة للغاية حول العاصمة الكورية الجنوبية سيول.

وقال مسؤول عمل مع شين في بنك التسويات الدولية: «يمكن اعتباره متشدداً أكثر من كونه معتدلاً، وهذا فهم شائع بين الاقتصاديين، ويعود ذلك في الغالب إلى تركيز العديد من أبحاثه على مخاطر الإفراط في الاقتراض».

وأوضح مسؤول في وزارة المالية: «لا أعتقد أن أحداً في الأوساط الأكاديمية سيجادل في أنه بلا شك أحد أبرز الاقتصاديين في كوريا الجنوبية. يتمتع بشخصية متواضعة، وكانت تجربتي معه خلال زيارتي لبنك التسويات الدولية إيجابية للغاية، حيث نظم العديد من فعاليات التواصل للمسؤولين الكوريين الزائرين».

ويواجه شين، البالغ من العمر 66 عاماً، جلسة استماع للتصديق على تعيينه في الجمعية الوطنية، لكن لا يملك المشرعون حق النقض على ترشيح الرئيس.

وقال شين في تقرير صدر الأسبوع الماضي: «إذا كانت الصدمة ناتجة عن خلل في العرض، وبالتأكيد إذا كانت مؤقتة، فهذه أمثلة نموذجية يجب فيها تجاهل الأمر وعدم اللجوء إلى السياسة النقدية. الأمر يعتمد حقاً على مدة استمرار النزاع ومدة استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقدّم شين والخبير الاقتصادي الهندي راغورام راجان تحذيرات في مؤتمر لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في أغسطس 2005، مستخدمين استعارة من جسر الألفية في لندن لتحديد مواطن الضعف النظامية التي ستؤدي في نهاية المطاف إلى الأزمة المالية العالمية.

ويُعرف شين، الأستاذ السابق في جامعة برينستون، بعلاقاته الوثيقة بالعديد من مسؤولي بنك كوريا، بمن فيهم ري الرئيس الحالي، حيث كان عضواً منتظماً في لجان ندوات البنك. ولا يمكن إعادة تعيين المحافظ إلا مرة واحدة فقط لمدة أربع سنوات.