اضطراب في قطاع المجوهرات بالهند بعد وقائع احتيال

يسهم بنحو 7 % من الناتج المحلي

صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)
صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)
TT

اضطراب في قطاع المجوهرات بالهند بعد وقائع احتيال

صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)
صالة عرض مجوهرات في مومباي (رويترز)

تعرضت صناعة المجوهرات والأحجار الكريمة في الهند، والتي تقدر قيمتها السوقية بنحو 60 مليار دولار، لواحدة من كبرى الصدمات عقب فضيحة الاحتيال المصرفي بقيمة 2 مليار دولار، التي كُشف عنها مؤخراً وكانت بواسطة اثنين من كبار العاملين في صناعة الماس ومن أصحاب البصمات العالمية الكبيرة.
وتشكل مدينتا مومباي وسورات الساحليتان العمود الفقري لصناعة الماس في الهند. وفي حين أن سورات تعد المركز العالمي في صناعة صقل وتشكيل الماس الخام، فإن مومباي من أهم المراكز التجارية الكبيرة لهذه الصناعة ككل.
وخلال الأعوام الخمسين الماضية، احتجز قطاع المجوهرات والأحجار الكريمة نحو 475 مليار دولار من الصادرات الهندية على الرغم من عدم وجود إنتاج محلي من الذهب والماس. ويلعب هذا القطاع دوراً مهماً في الاقتصاد الهندي، إذ إنه يسهم بنحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، ويشكل نسبة 15.71% من إجمالي الصادرات السلعية الهندية. كما يعمل في هذه الصناعة نحو 4.64 مليون موظف وعامل.
ووفقاً لوزارة التجارة والصناعة الهندية، فإن 14 من كل 15 ماسة مبيعة حول العالم مصدّرة بالأساس من الهند. أما الماس الخام فيأتي في المقام الأول من الخارج. ويوجد الاحتياطي الأساسي من الماس الخام في دول بُتسوانا، وروسيا، وكندا، وجنوب أفريقيا، وأستراليا، وتنزانيا، في حين أن الاحتياطي الثانوي يوجد في ناميبيا، وأنغولا، والكونغو، غرب أفريقيا، وأميركا الجنوبية.
- سورات عاصمة الماس
ويمر أغلب الماس الخام عبر مدينة سورات، عاصمة الماس الهندية، من أجل الصقل والتشكيل، وبالتالي تقف سورات عند المرحلة الوسطى من سلسلة التوريد. وأخيراً، يتم شحن الماس المصقول إلى بلجيكا، وتل أبيب، والولايات المتحدة، والشرق الأوسط، وهونغ كونغ، والصين، وهي كبرى أسواق الماس في العالم للبيع للمشترين وشركات إنتاج وتصنيع الماس. وتعد الهند مركزاً عالمياً لأسواق المجوهرات نظراً إلى انخفاض التكاليف وتوافر العمالة ذات المهارة الفائقة.
وجاء في تقرير لشركة «بين وشركاه» نُشر في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2017: «تعد الهند إحدى أسرع الأسواق العالمية نمواً في قطاع المجوهرات حتى عام 2030. ويؤدي التوسع المتواصل في مجال المجوهرات والماس لدى الطبقات الوسطى إلى زيادة الطلب على الماس والمجوهرات في البلاد».
ووفقاً لتصنيف مؤسسة «كير»: «من شأن إغلاق شركات المجوهرات الاحتيالية أن يسبب صدمة كبيرة للتجارة الهندية الرائجة، والتي تمثل 13% من إجمالي صادرات الهند في السنة المالية 2017. وسوف يكون له تأثير بنسبة 5 إلى 6% على تجارة الماس والمجوهرات الخارجية من حيث القيمة خلال العام المقبل، أي 2018 - 2019». وقد تتأثر المبيعات كذلك بنحو 16% جراء ذلك.
وتراجعت الصفقات بنسبة 8 - 10% منذ وقوع الحادثة الشهيرة في 14 فبراير (شباط). يقول كيرتي شاه، أحد العاملين في صقل وتداول الماس في مدينة سورات الهندية: «لا يرغب صاغة الماس في المجازفة والمخاطرة. والآن، أصبحت البنوك أكثر تشدداً في توزيع رؤوس المال المتداولة، ولا سيما بالنسبة إلى صاغة الماس. ولقد أدى ذلك إلى تباطؤ كبير في الأعمال بنحو 10% على الأقل». ومما يزيد الأمور سوءاً، أن دورات السداد هي الأخرى، قد أصبحت أطول وقتاً بمقدار أسبوعين. وقال كيرتي شاه مضيفاً: «في وقت سابق، اعتاد المتداول التعامل مع 20 - 25 من اللاعبين في الصناعة، أما الآن فقد أصبحوا أكثر خوفاً وحذراً ولا يتعاملون إلا مع حفنة قليلة من أهل الثقة فقط. ولقد أسفر ذلك أيضاً عن تباطؤ التدفق النقدي».
- الاحتيال المصرفي وآثاره
في أعقاب عملية الاحتيال الشهيرة، عززت المصارف الهندية من تدابيرها حيال إقراض الصاغة وتجار المجوهرات، وتم اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان منح الائتمان فقط للمصدرين الأصليين لا لأولئك الضالعين في ما يسمى المعاملات الدائرية، والتي تتضمن استيراد وتصدير نفس الشحنة بصورة متكررة بهدف الاستفادة من انخفاض سعر الفائدة على القروض من البنوك، وفقاً لشخصيات مطلعة على تلك الشؤون.
يقول براكاش شاندرا بينشا، المدير الإقليمي في مجلس ترويج صادرات المجوهرات الهندية: «ما زلنا في انتظار وقوع المزيد من التأثيرات، ومن شأنها الإضرار بالتدفقات الائتمانية في الصناعة أو تتسبب في تباطؤ التقدم الملحوظ في هذه الصناعة».
ويقوم المصرفيون، في أعقاب عملية الاحتيال، بمراجعة كل الحسابات المصرفية المتعلقة بصناع وصاغة الماس والمجوهرات، وفي بعض الحالات يحاولون الحصول على المزيد من الضمانات والمستندات الإضافية.
ووفقاً لتقديرات البنك المركزي الهندي، فإن قيمة التعرض المصرفي الهندي لصناعة المجوهرات والأحجار الكريمة في البلاد تبلغ 11 مليار دولار. ويعد التمويل من الأدوات الأساسية بالنسبة إلى قطاع الماس الهندي. إذ يستحوذ على 6 مليارات دولار من السوق الهندية و5.5 مليار دولار من القنوات المصرفية الدولية على أساس سنوي، وفقاً لمجلس ترويج صادرات المجوهرات الهندية.
- مخاوف من هجرة أعمال الصقل والتشكيل
وتخشى صناعة الماس من أن جزءاً من أعمال الصقل والتشكيل قد ينتقل إلى بلجيكا وإسرائيل في أعقاب عملية الاحتيال التي شوهت وجه تلك الصناعة في الهند بين المجتمع الدولي. كما تخشى أيضاً من الصعوبات التي فرضتها البنوك على منح الائتمان مما يؤثر سلباً على أعمال الصناعة.
وتعد مدينة أنتويرب البلجيكية المركز العالمي للماس، ونحو 29% من الماس الخام الذي يذهب إلى الهند يأتي من أنتويرب. يقول فيبول شاه، أحد مصدّري الماس الهنود، إن بعضاً من أنشطة الصقل والتشكيل في الهند قد يذهب إلى أنتوريب باعتبارها المركز العالمي للماس.
ومن شأن هذه الخطوة من جانب البنوك أن تؤدي إلى مشكلات مالية ضخمة لشركات الماس. ومنذ سنوات، تعمل صناعة الماس على التمويل المصرفي، وإن توقف هذا المصدر فسوف تكون هناك أزمة خطيرة في التمويل المطلوب لشراء الماس الخام من المشترين في الخارج.
وقال محلل الماس، أنيرودها ليدبايد: «في غياب التمويل المصرفي، سوف تنهار صناعة الماس الهندي تماماً. وإن افترضنا أن إحدى شركات الماس ترغب في الائتمان بقيمة 10 ملايين دولار من أحد البنوك، فإنه يجب على الشركة تقديم ضمانات بنسبة 100% في صورة ممتلكات غير منقولة، أو مجوهرات، أو خلافه. إن الصناعة تتجه نحو أيام عسيرة».
- كيف احتال تجار الماس على البنوك؟
يُستخدم أسلوب المعاملات الدائرية الشائع في هذا القطاع وسيلةً للاحتيال، وهو مثل الفيل في الغرفة الضيقة، كما تصفها دوائر التداول في مومباي. وتصف جريدة «وول ستريت جورنال» المعاملات الدائرية بأنها: «صورة من صور المقايضة التي تنطوي على شركة تبيع أصولاً غير مستغلَّة لشركة أخرى، وفي نفس الوقت توافق على إعادة نفس الأصول بنفس السعر الأصلي تقريباً». وفي مناقشة صريحة مع فريق التحقيق الهندي، أوضح جيه. باتيل تاجر الماس من مومباي، كيف يعمل عدد قليل من الشركات في مجموعات كبيرة لنقل بعض الشحنات مرات تلو المرات بهدف الحصول على الائتمان المصرفي باسم رأس المال المتداول.
وأضاف: «نفترض أن الشحنة (شحنة الماس) تم تصديرها من هنا. فسوف تبدأ في الحصول على دفعات (قروض الشحنة) في دفاترك الخاصة بمجرد تصديرها إلى الولايات المتحدة، أو هونغ كونغ، أو بانكوك، أو أي مكان آخر خارج الهند. ثم يتم تهريب الشحنة المصدرة مرة أخرى إلى الداخل. وفي الدفاتر المحاسبية، يكون التاجر قادراً على أن يثبت الأموال التي يدين بها العملاء له. ولكن في واقع الأمر، هؤلاء العملاء ليسوا إلا شركته الخاصة في الخارج». وبالتالي، تستخدم القروض الجديدة في سداد القروض السابقة، والباقي من الفواتير الزائدة يدخل إلى جيب التاجر في هدوء.
وقال السيد باتيل: «يتم تقديم المستندات للبنوك بشأن هذه الصادرات والقروض المطلوبة لرأس المال المتداول لتصفية التكاليف. ولا يتسنى للبنك معرفة ما إذا كانت الأموال قد استخدمت في تغطية التكاليف من عدمه».
يقول برافين شانكار بانديا، الرئيس الأسبق لمجلس ترويج صادرات المجوهرات الهندية: «لقد عانت صورة صناعة الماس الهندية كثيراً في أعقاب الكشف عن عملية الاحتيال. وانتقل عدد قليل من اللاعبين بأعمالهم إلى بلجيكا وإسرائيل على الرغم من أننا سوف نحاول الحيلولة دون ذلك. ونحن نحاول التفاعل مع وزارة المالية، حيث نناقش معهم الأوضاع الحالية للتجارة».


مقالات ذات صلة

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتد عن الـ5000 دولار بفعل رهانات التشدد النقدي

انخفضت أسعار الذهب يوم الاثنين، متأثرةً بمخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تفاقم التضخم ودفع البنوك المركزية الكبرى إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية  في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يستقر مع تعويض ضعف الدولار لتراجع الآمال بخفض الفائدة

استقرت أسعار الذهب يوم الاثنين بعد أن قلصت انخفاضاً بنحو 1 في المائة في وقت سابق من الجلسة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

تحليل إخباري كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف يوم الجمعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتزايد مخاوف التضخم في أميركا

انخفضت أسعار الذهب يوم الخميس، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي، في حين أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».


أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.