آخر أيام «تويز آر أس»

كيف تهاوت شركة الألعاب الشهيرة؟

آخر أيام «تويز آر أس»
TT

آخر أيام «تويز آر أس»

آخر أيام «تويز آر أس»

هل ترغب في رحلة إلى (تويز أر أس)، المكتب الرئيسي الخاص بجيفري الزرافة، كي تخوض تجربة زيارة عالم الألعاب المثير.
غير أن المزاج العام يبدو شديد القتامة هذه الأيام داخل مقر الشركة في «وان جيفري واي»، في مدينة واين بولاية نيوجيرسي، وهو المنزل الروحي لدمية الكرتون المحببة التي كانت مصدر إلهام الأطفال منذ أجيال.
بعد الساعة الثالثة عصر الأربعاء بقليل، أدلى ديف براندون، الرئيس التنفيذي لسلسلة متاجر ألعاب الأطفال الشهيرة، بتصريحه الموجع إلى قرابة 30 ألف موظف أميركي، إذ قال: لقد انتهينا. بعد 70 عاما كاملة، سوف تُغلق (تويز آر أس) متاجرها - وهي ضحية من ضحايا عصر شركة أمازون الحديثة لتجارة التجزئة وعقود الصفقات الخاصة والتي تغذيها الديون الهائلة.
وقال السيد براندون، أمام جمع من 600 موظف، في نبرة مفعمة بالألم: «إنني أشعر بالانهيار لأننا بلغنا هذه المرحلة المزرية. وإنني على يقين من أننا قد بذلنا قصارى جهدنا، في ظل ظروف تحولت إلى ما يشبه المستحيل».
كيف بلغت الأمور هذه المرحلة؟ والإجابة كانت، كما هو الحال مع أغلب حالات الإفلاس، البطء الشديد ثم المفاجأة المروعة. ففي الأيام السالفة قبل قدوم الإنترنت، كانت شركة (تويز آر أس) هي متجر ألعاب الأطفال الأول من دون منازع، وكانت أشبه بالحَكَم على الإبداع والأذواق التي شكلت معالم تلك الصناعة بأسرها. وكانت أغنيتها الإعلانية الشهيرة التي تقول: «لا أريد أن أكبر أبدا، فأنا طفل (تويز آر أس) المدلل» لا تزال عالقة في أذهان الملايين من الأطفال.
ولكن بحلول سبتمبر (أيلول) الماضي، أي قبل شهور قليلة من موسم العطلات الحيوي والحاسم، كانت المنافسة الشديدة والمحتدمة من جانب (وولمارت) و(أمازون) - بالإضافة إلى أكثر من 5 مليارات دولار من الديون المتراكمة على الشركة منذ عام 2005 قد طغت طغيانا عارما على سلسلة المتاجر الشهيرة. ومع القليل من التحذير المسبق، أعلنت الشركة إفلاسها بموجب الفضل (11) من القانون، على أمل معاودة الظهور بصورة أفضل من قبل كما قال السيد براندون.
بدلا من ذلك، تكشفت الخطط المتفائلة عن انهيار سريع ومذهل. إذ سرعان ما نشبت المعارك بين إدارة الشركة وبين الدائنين الذين تدين لهم الشركة بأكثر من 5 مليارات دولار وقت رفع طلب إعلان الإفلاس. وسرعان ما حض المقرضون السيد براندون على إغلاق المئات من متاجر الشركة في الولايات المتحدة لمحاولة احتواء الأضرار الناجمة. وقبل فترة طويلة، كان البائعون يستشعرون القلق البالغ حيال شحن منتجات الألعاب إلى سلسلة متاجر الشركة، خشية ألا يحصلوا على مستحقاتهم.
وكانت القوى المالية الداعمة لشركة (تويز آر أس) - ومن بينها شركات (كيه كيه أر وشركاه)، و(بين كابيتال)، و(فورنادو ريالتي ترست) - قد تخلت تماما عن شركة الألعاب بحلول ذلك الوقت. وبعد اكتساب أكثر من 470 مليون دولار من الرسوم ومدفوعات الفائدة في حين عدم تحقيق أي أرباح، وفقا للسجلات الرقابية، تخلت الشركات المالية الداعمة عن أي آمال لدعم (تويز آر أس) في سوق الأوراق المالية مرة أخرى اعتبارا من عام 2013 لتحقيق أقصى عائد مالي ممكن. وكان الأمر الوحيد الذي ينبغي فعله هو مواصلة خفض التكاليف والتفاوض بشأن شروط أسهل إزاء مجمل الديون المتراكمة على الشركة.
وعلى أحد المستويات، كانت التصفية المعلنة (داخل الولايات المتحدة على الأقل) هي من القصص الأخرى المألوفة حول الحالة المؤسفة التي بلغتها تجارة التجزئة بمعناها القديم. وعلى مستوى آخر، كانت رواية تستحق القراءة في كثير من الحالات حول أسهام الملكية الخاصة في تفاقم الاضطرابات في تلك الصناعة. إذ كافحت سلاسل متاجر أخرى على غرار (سبورتس أوثوريتي)، و(جيمبوري)، و(بايليس شوسورس)، و(كليرز)، و(جيه كرو) لمحاولة التكيف مع المشهد سريع التغير بعد الاستحواذ عليها من قبل الشركات الخاصة.
ومع (تويز آر أس) تحت سلطة الفصل الحادي عشر، رفضت الشركة التعليق تماما على الأمر. كما رفض ممثلو المالكين التعليق أو أنهم لم يردوا على طلبات التعليق.
وكان حملة السندات يراقبون انخفاض قيمة استثماراتهم. وتم تداول السندات غير المضمونة للشركة والمستحقة في عام 2018 عند مستوى 5.25 سنت مقابل الدولار، هبوطا من مستوى 72 سنتا مقابل الدولار الأسبوع الذي سبق إعلان الإفلاس، وذلك وفقا لبيانات مؤسسة (تريس) لمتابعة أسعار السندات.
ورُسمت الخطوط الصارمة، منذ البداية تقريبا، وفقا للأشخاص المشاركين في عملية إعلان الإفلاس. وبعد تقديم الطلب في سبتمبر (أيلول) الماضي، رفع الدائنون الشكاوى - بمن فيهم حاملو مبلغ 3 مليارات دولار من تمويل الإفلاس - بأن شركة (تويز آر أس) لم تكن متعاونة إلى حد كبير بشأن أوضاعها المالية، فضلا عن غموضها الكامل بشأن استراتيجية التحول. وبعد مرور ستة أشهر على تقديم الطلب، لم يكن لدى الشركة خطة واضحة بشأن الخروج من حالة الإفلاس، وكان المقرضون يفقدون الثقة في الشركة مع مرور الوقت.
ولقد سارع المقرضون، بما فيهم (جيه بي مورغان تشيس)، و(غولدمان ساكس)، إلى توفير قروض المدين الحائز للديون، وهي أولى الديون المستحقة للسداد. ثم هددت مجموعة من صناديق التحوط في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإعلان عجز الشركة على سداد تلك الديون حتى حصولها على 30 مليون دولار من هذه الديون. وجادل آخرون حول تقييم الشركات الفرعية والأصول الدولية الأخرى لدى الشركة، مثل الملكية الفكرية والأعمال الآسيوية المتنامية.
ثم جاء يوم (بلاك فرايدي)، وهو يمثل نقطة الانطلاق الأساسية لموسم التسوق الكبير في الولايات المتحدة. وتحولت الاستعدادات لأعياد الميلاد إلى كارثة على شركة (تويز آر أس). واشتكى السيد براندون في وقت لاحق من أن إعلان سبتمبر لإفلاس الشركة قد عصف بثقة المستهلكين في الشركة. ولكن كانت هناك مشاكل أخرى قائمة: ومن بينها بطء وتيرة المفاوضات التي سببت إحباط للبائعين ودفعت الدائنين إلى الحض على إغلاق المزيد من متاجر الشركة.
وفي خضم الخلافات، ازداد قلق الموردين على نحو بالغ. فهل سوف تنجح شركة (تويز آر أس) الخروج من أزمة الإفلاس؟ وبدأت الشركات الضامنة لشحنات البائعين والموفرة للتمويل قصير الأجل في التراجع. وتم انسحاب معظمها فعليا بحلول أوائل فبراير (شباط) من العام الجاري.
وبحلول ذلك الوقت، نما إلى علم البائعين ما كان السيد براندون يعلمه بالفعل: كان موسم العطلات بمثابة الضربة القاصمة، مع هبوط المبيعات بنسبة 15 في المائة عن العام الماضي.
وبدأ التفاؤل الذي اعترى السيد براندون أول الأمر في التلاشي. وفي 23 يناير (كانون الثاني)، في رسالة بعث بها إلى الموظفين، دفع باللائمة على موسم العطلات وإسهامه في إعلان الإفلاس، إلى جانب بعض العثرات التشغيلية المؤثرة. وكان المدير الرياضي السابق في جامعة ميشيغان (وقد استقال من وظيفته هناك وسط استياء بالغ من مجلس الحكام بالجامعة ومن الطلاب بسبب منهجه القائم على استجلاب الربح من وراء منصبه)، قد حقق نجاحا جيدا في دومينوز بيتزا، وتلقى عرضا توظيفيا رائعا لدى شركة (بين) في عام 2015، وهو في حاجة ماسة الآن إلى نجاح آخر.
لكن، وفيما عدا اختيار المديرين التنفيذيين، اعتمد أصحاب الأسهم الخاصة نهج عدم التدخل، كما أفادت بعض الشخصيات المطلعة على مجريات الأمور. واضطرت شركة (تويز آر أس)، في هذه الأثناء، إلى سداد أكثر من 400 مليون دولار من الفوائد على الديون بصفة سنوية.
وبحلول فبراير، شرع بعض من كبار المقرضين في التوجه إلى إعلان التصفية الكاملة للشركة. وإثر ذلك، لاقت الشركة، التي سجلت نجاحا مستمرا طيلة سبعة عقود، نهايتها المخزية.
وتبدو في الأفق بعض الآمال المعلقة على مجموعة من شركات صناعة الألعاب التي أعلنت عن النظر في تقديم عرض لشراء الفرع الكندي من (تويز آر أس)، ويمكنهم من خلال ذلك شراء بعض من مواقع الشركة المعرضة للتصفية في الولايات المتحدة وتحويلها إلى شركة تابعة. وبدأ بعض من المزايدين على تصفية الشركة في ركوب الموجة الحالية أيضا.
وقبل أيام كانت كل من أنجيلا ميليغان (28 عاما) وتشيس دوغلاس (25 عاما) تبحثان في فرع (تويز آر أس) بشارع 33 في وسط مانهاتن عن صفقات أو عروض الإفلاس (إذ لا توجد عمليات شاملة للتصفية الآن). في حين أن بعض العملاء الآخرين كانوا يتجولون في المتجر يقتلهم الحنين إلى أيام الماضي الجميلة.
قال جون بارك (39 عاما): «لقد نشأنا على حب هذه الألعاب. وبكل أسف، لن يتمكن أطفالي من معرفة ما يعنيه الأمر أن تدخل وتتجول في متجر تمتلئ رفوفه بكل أصناف الألعاب المحببة إلى قلوبهم».

- خدمة «واشنطن بوست»
- خاص بـ {الشرق الأوسط}



وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
TT

وزارة الطاقة الإسرائيلية تعلن توقف صادرات الغاز إلى مصر

وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)
وزارة البترول المصرية أعلنت أن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز (رويترز)

أعلن المتحدث باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن بلاده أوقفت، اليوم (السبت)، صادرات الغاز إلى مصر.

وفي وقت سابق اليوم، قال مصدران إن مصر لم تعد تتلقى الغاز الطبيعي من إسرائيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز».

واضطرت إسرائيل -وهي مورد رئيسي للقاهرة- إلى إغلاق اثنين من حقولها الكبيرة اليوم بعد أن هاجمت هي والولايات المتحدة إيران، لترد طهران بالمثل.

وقالت وزارة البترول المصرية إن القاهرة نوّعت مصادر إمداداتها من الغاز، في إطار «إجراءات استباقية لتأمين إمدادات الطاقة محلياً».

وأكدت الوزارة، في بيان، أنها نفّذت خلال الفترة الماضية حزمة من الخطوات الاستباقية لتأمين إمدادات الطاقة إلى السوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، «وذلك في إطار العمل التكاملي داخل مجلس الوزراء بالتنسيق مع الوزارات ومؤسسات الدولة المعنية، بما يضمن تلبية الاحتياجات وتعزيز الجاهزية للتعامل مع أي مستجدات، خصوصاً في ظل التطورات الجيوسياسية والإقليمية المتسارعة».

وأوضحت الوزارة أنها «تتابع من كثب المستجدات الحالية نتيجة الضربات العسكرية الأخيرة وما نتج عنها من تداعيات وتوقف إمدادات الغاز من شرق المتوسط عبر الخطوط»، و«طمأنت بوجود تنوع في مصادر الإمدادات من الغاز وقدرات بديلة جاهزة».

وأشارت إلى أنها عملت «من خلال الإجراءات الاستباقية على مدار عام 2025» على تأمين قدرات وكميات إضافية من الغاز الطبيعي المسال لفترات ممتدة لتلبية احتياجات قطاع الكهرباء والصناعة والمواطنين، من خلال تنويع مصادر الإمداد إلى جانب الإنتاج المحلي، والتعاقد على شحنات من الغاز الطبيعي المسال من مصادر متنوعة، وإبرام اتفاقيات طويلة الأجل واتفاقات توريد مع شركات عالمية.


الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق المالية العالمية تستعد لاضطرابات بعد الهجوم على إيران

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

تتأهب الأسواق المالية العالمية لموجة من الاضطرابات مع استئناف التداولات يوم الاثنين، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء «عمليات قتالية كبرى» ضد أهداف في إيران. ويُنظر إلى هذا التحول العسكري على أنه حدث ذو تداعيات جيوسياسية واقتصادية تتجاوز بكثير الأزمات الأخيرة التي اعتادت الأسواق على استيعابها، مثل تصاعد التوترات في فنزويلا أو التغيرات في السياسات التجارية الأميركية.

«مضيق هرمز»: نقطة الاختناق الاستراتيجية

يرى المحللون أن الفارق الجوهري بين الأزمات السابقة وهذه المواجهة يكمن في الموقع الاستراتيجي لإيران؛ فهي تسيطر على مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. ففي عام 2025، عبر نحو 13 مليون برميل يومياً من النفط الخام عبر المضيق، وهو ما يمثل نحو 31 في المائة من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحراً على مستوى العالم، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ونقلت الشبكة عن مدير إدارة الثروات الخاصة في «يو أو بي كاي هيان»، كينيث جوه، قوله إن أزمة فنزويلا كانت تتعلق بـ«قصة إنتاج»، بينما تُعد الأزمة الحالية «قصة نقطة اختناق».

ويضيف خبراء السوق أن أي تهديد مباشر أو غير مباشر لحركة الملاحة في المضيق سيؤدي إلى قفزات «عنيفة» في أسعار النفط، مع توقعات بارتفاع يتراوح بين 5 في المائة إلى 10 في المائة عند افتتاح الأسواق.

سيناريو «عزوف عن المخاطر»

تترقب المؤسسات المالية افتتاحاً «خشناً» للأسواق، حيث يُتوقع أن تشهد الأسهم العالمية تراجعاً أولياً يتراوح بين 1 في المائة و2 في المائة أو أكثر. ومن المرجح أن يتجه المستثمرون نحو الأصول، الملاذ الآمن، مما قد يؤدي إلى تعزيز قوة الدولار الأميركي والين الياباني، وسط تهافت محموم على الذهب. وفي الوقت نفسه، من المتوقع أن تشهد عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً بمقدار 5 إلى 10 نقاط أساس، مع تحول المستثمرين نحو أدوات الدين الحكومية كحماية من تقلبات الأسهم.

ورغم حالة التأهب، يشير بعض مديري الأصول إلى أن الأسواق كانت قد بدأت بالفعل في بناء «تحوطات» ضد هذه المخاطر على مدار الأسابيع الماضية، وهو ما ظهر جلياً في صعود أسعار النفط وزيادة الطلب على سندات الخزانة مؤخراً، مما قد يخفف من حدة الصدمة الأولى.


النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
TT

النفط... السلعة الأهم في أي مواجهة بالشرق الأوسط

ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)
ناقلة نفط قبالة جزيرة وايدياو في الصين - ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم والمشتري الأول للنفط الإيراني (رويترز)

تترقب الأسواق بشغف تحركات أسعار النفط، في أعقاب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، عضو منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، والتي تسهم بنحو 3 ملايين برميل يومياً، وإمكانية تحييد هذه الكمية إذا طال أمد المواجهة.

وشنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، السبت، هجوماً عسكرياً على إيران، والتي ردت بدورها، وسط مخاوف من إطالة أمد الحرب، التي قال عنها الرئيس دونالد ترمب إنها ستكون «واسعة» ولمدة أيام.

وتصدّر إيران ما بين 1.3 و1.5 مليون برميل يومياً. وتوجّه أكثر من 80 في المائة منها إلى الصين.

ومع هذه التطورات، تتجه جميع الأنظار لأهم سلعة في الشرق الأوسط، وهي النفط، والتي تدخل كمادة أولية في معظم السلع الأخرى، وهو ما جعل بنك باركليز أن يتوقع ارتفاع الأسعار إلى 80 دولاراً للبرميل.

ومع المخاوف التي قد تحدثها هذه المواجهات في المنطقة، تبقى شركات النفط الوطنية والأجنبية في الشرق الأوسط، الذي يمثل ركيزة أساسية في أسواق النفط حول العالم، وعلى الاقتصاد العالمي، على مقربة من الخطر، وفي هذا الإطار أكدت شركة البترول الوطنية الكويتية أن إنتاج النفط في المصافي يسير وفقاً للجدول المعتاد.

وأوضح بيان صحافي، السبت، أن الناطق الرسمي لشركة البترول الوطنية الكويتية غانم العتيبي، أكد أن «عمليات التكرير والإنتاج في مصافي الشركة تسير وفق برنامجها المعتاد».

وقال العتيبي: «نُطَمئن جميع المواطنين والمقيمين إلى أن إمدادات الشركة من المنتجات النفطية مستمرة حسب معدلاتها الاعتيادية. بما في ذلك تزويد محطات تعبئة الوقود باحتياجاتنا اليومية المقررة من وقود السيارات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد عبَّر، الجمعة، عن خيبة أمله بشأن المفاوضات الأميركية مع إيران حول برنامجها النووي، وحذر من أنه «في بعض الأحيان يتعين عليك استخدام القوة».

أسعار النفط

قال بنك باركليز، إن خام برنت قد يرتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل في حالة حدوث اضطراب كبير في الإمدادات.

وقال البنك: «في حين أنه من الممكن تماماً ألا يؤدي التصعيد إلى انقطاع في الإمدادات، وأن تتلاشى بسرعة علاوة المخاطرة البالغة 3 - 5 دولارات للبرميل في أسعار النفط، فإن انقطاع الإمدادات بمقدار مليون برميل يومياً سيزيد من الشكوك حول فائض المعروض المتوقع على نطاق واسع، ويدفع برنت إلى 80 دولاراً للبرميل».

وارتفعت أسعار النفط بنحو 2 في المائة، يوم الجمعة، مع ترقب المتداولين لاضطرابات في الإمدادات بعدما لم تسفر المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران عن التوصل إلى اتفاق بعد. واستقر خام برنت عند 72.48 دولار للبرميل.

وقال بنك باركليز في مذكرة: «رفض وجهة نظرنا بأن التوترات الجيوسياسية لا تزال تشكل مخاطر غير متكافئة على أسعار النفط، يستند أساساً إلى التاريخ الحديث، الذي يدعم تلاشي علاوة المخاطرة المحيطة بهذه الأحداث».

من ناحية أخرى، إذا لم يحدث أي اضطراب كبير في الإمدادات، ولم تتطابق ردود فعل إيران على أي ضربات أميركية مع الخطاب المتحمس، قال بنك باركليز إن أسعار النفط قد تنخفض بمقدار 3 إلى 5 دولارات للبرميل، إذا بقيت جميع العوامل الأخرى على حالها.

كما حذر البنك من أن السوق تشهد تقلصاً هيكلياً، مع انخفاض وتراجع الطاقة الاحتياطية وتقلص المخزونات وقوة الطلب.

تعليق الشحن عبر مضيق هرمز

​قالت 4 مصادر تجارية، السبت، إن بعض ‌شركات ‌النفط ​والتجارة ‌الكبرى ⁠علقت ​شحنات النفط الخام ⁠والوقود عبر مضيق هرمز ⁠في ‌ظل استمرار ‌الهجمات ​الأميركية والإسرائيلية ‌على ‌إيران ورد طهران عليها، حسبما ذكرت «رويترز».

وقال ‌مسؤول تنفيذي كبير في ⁠شركة ⁠تجارة: «ستبقى سفننا في أماكنها لعدة أيام».

مضيق هرمز

يقع مضيق هرمز، الذي يمثل أهمية كبيرة لصناعة النفط، بين عُمان وإيران، ويربط بين الخليج شمالاً وخليج عُمان وبحر العرب جنوباً.

يبلغ اتساعه 33 كيلومتراً عند أضيق نقطة، ولا يتجاوز عرض ممري الدخول والخروج فيه 3 كيلومترات في كلا الاتجاهين.

ما أهميته؟

يمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأظهرت بيانات من شركة «فورتيكسا» أن أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود كانت تمر يومياً عبر المضيق في المتوسط، العام الماضي.

وتصدر السعودية وإيران والإمارات والكويت والعراق، الأعضاء في منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، معظم نفطها الخام عبر المضيق، لا سيما إلى آسيا. وتنقل قطر، وهي من أكبر الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال في العالم، كل إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال تقريباً عبر المضيق.

ويتولى الأسطول الأميركي الخامس المتمركز في البحرين مهمة حماية الملاحة التجارية في المنطقة.

كانت إيران قد احتجزت 3 سفن، اثنتان في 2023 وواحدة في 2024، قرب مضيق هرمز أو في داخله. وجاءت بعض عمليات الاحتجاز عقب احتجاز الولايات المتحدة ناقلات مرتبطة بإيران.

وفي العام الماضي، نظرت إيران في إمكانية إغلاق المضيق بعد هجمات أميركية على منشآتها النووية.

«أوبك بلس» وزيادة الإنتاج

تتزامن هذه التطورات مع اجتماع «أوبك بلس»، الأحد، والذي ينعقد للنظر في سياسة الإنتاج الحالية، وسط توقعات بأن المجموعة قد تنظر في زيادة أكبر في إنتاج النفط.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس»، الأحد، وهم السعودية وروسيا والإمارات وكازاخستان والكويت والعراق والجزائر وعُمان عند الساعة 1100 بتوقيت غرينتش.

ونقلت «رويترز عن مندوبين، قولهما إنهم سيوافقون على الأرجح على زيادة متوسطة قدرها 137 ألف برميل يومياً في إنتاج النفط لشهر أبريل (نيسان)، مع استعداد المجموعة لتلبية الطلب في ⁠فصل الصيف، ووسط ارتفاع لأسعار النفط الخام.

وأشار أحد المصدرين إلى أنه لم يتم بعد مناقشة حجم أي زيادة أكبر في الإنتاج.

ونقلت وكالة «بلومبرغ نيوز» في وقت سابق عن أحد المندوبين ‌قوله إن تحالف «أوبك بلس»، سيدرس زيادة أكبر في الإنتاج.

وتزايدت ⁠الأدلة على ⁠أن أكبر منتجي النفط في الشرق الأوسط رفعوا صادراتهم بالفعل مع تزايد المخاوف من احتمال توجيه الولايات المتحدة ضربة لإيران؛ ما يزيد من خطر تعطل صادرات النفط، وهو ما حدث بالفعل.

ورفعت الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس» حصص الإنتاج بنحو 2.9 مليون برميل يومياً من أبريل إلى ديسمبر (كانون الأول) 2025، أي نحو 3 في المائة من الطلب العالمي، ​قبل تعليق أي زيادات أخرى ​للفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار) 2026 بسبب ضعف الإنتاج الموسمي.

التضخم العالمي

يخشى العالم أن يتسبب أي ارتفاع حاد في أسعار النفط بعودة التضخم الجامح، ما يضر بالاقتصاد العالمي.

ويمكن أن يؤدي وصول سعر الخام إلى 100 دولار للبرميل، وهو مستوى لم يبلغه منذ الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير (شباط) 2022، وفقاً لبعض المصادر، إلى إضعاف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في انتخابات منتصف الولاية أواخر العام الحالي، بعدما تعهد للناخبين الأميركيين بخفض أسعار مصادر الطاقة.