الفرو... بين الممنوع والمرغوب

الفرو... بين الممنوع والمرغوب

صناع الموضة يواجهون متطلبات العصر برفع شعار الرفق بالحيوان وتبني موضة مستدامة
الخميس - 5 رجب 1439 هـ - 22 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14359]
رغم تطور تكنولوجيا الأنسجة من الصعب الاستغناء عن الفرو نهائيا في الوقت الحالي - من تشكيلة «فندي» الأخيرة للموسمين المقبلين - من «ساكس بوتس» لربيع وصيف 2018 - يعتبر الفرو ماركة مسجلة لدار «فندي»
لندن: جميلة حلفيشي
أعلنت مؤخرا العديد من بيوت الأزياء والمصممين مقاطعتهم لاستعمال الفرو الحقيقي في تصاميمهم على أساس أن البدائل أصبحت كثيرة وتُغني عنه. ولحد الآن وصل عددهم إلى أكثر من ثمانية نذكر منهم «فيرساتشي» و«جيورجيو أرماني» و«غوتشي» «كالفن كلاين» و«تومي هلفيغر» و«رالف لوران» ومايكل كورس» وتوم فورد والبقية تأتي. وسرعان ما التقطت محلات «سيلفردجز» وموقع التسوق الإلكتروني «يوكس نيت أبورتيه» الإشارة وأعلنت توقفها عن بيعه فضلا أن سان فرانسيسكو أعلنت هذا الأسبوع أنها ستمنع بيعه تماما. غني عن القول أن القرار كان مفاجأة سعيدة بالنسبة لجمعيات حماية الحيوانات وصدمة للمتخصصين فيه كما لفيدرالية الفرو العالمية. فهذه الأخيرة تعتمد على هذه الصناعة وبالتالي كان رد فعلها مشوبا ببعض القلق، رغم محاولة مارك أوتن، رئيسها التنفيذي أن يطمئن عشاق الموضة بأن المقاطعة لن تلمس الكل. في إحدى لقاءاته قال بأن «أغلبية المصممين، 70 في المائة منهم، لا يزالون يستعملونه.. فهو خامة مهمة بالنسبة لهم، لا سيما أنهم يعرفون أن توفيره يتم بطريقة مسؤولة تراعي كل المعايير الأخلاقية المطلوبة». وأضاف: «مع تزايد المخاوف على البيئة واستعمال البلاستيك فإني أومن بأن الفرو خيار طبيعي ومسؤول بالمقارنة».

ويينما كان قرار بعض هذه البيوت لافتا، مثل دار «فرساتشي» كونها قائمة أساسا على المبالغة في الفخامة، سواء في القصات المفعمة بالإثارة والأنوثة أو النقشات والألوان المتضاربة، كذلك دار «غوتشي» فإن قرار البعض الآخر مر مرور الكرام، لأنه كان نقلة طبيعية. من هؤلاء نذكر جيورجيو أرماني الذي ركب هذه الموجة في عام 2016، حينها صرح بأن التكنولوجيا تطورت بدرجة ولدت بدائل أخرى تغني عنه ولم تعد الموضة بحاجة إلى صيد الحيوانات وسلخها. حينها قال بأن المقاطعة ستشمل كل ما يخرج من معامل الدار ومشاغلها بما في ذلك الأزياء التي تحمل توقيع «أرماني بريفيه»، أي من خط الـ«هوت كوتير» الذي تستعمل فيه عادة أغلى المواد.

من جهته صرح ماركو بيزاري، الرئيس التنفيذي لـ«غوتشي» بأن الدار تنوي حظر استعماله في كل منتجاتها ابتداء من هذا العام تماشيا مع سياسة مجموعة «كيرينغ» المالكة لها. واللافت أن مصمم الدار، أليساندرو ميكيلي أسهب في استعماله الفرو بسخاء يضاهي جرأة تطريزاته. في الموسم الماضي مثلا قدم على موقع الدار الإلكتروني معطفا من الفرو يقدر سعره بـ25.920 جنيه إسترليني، بينما اقترح معطفا آخر من صوف الخروف بسعر 11.340 جنيه إسترليني. ويوافق كل من أليساندرو ميكيلي وماركو بيزاري المصمم أرماني الرأي بأن التكنولوجيا تطورت وأصبحت تُغني عن استعمالات فرو أي حيوان يتم اصطياده لهذا الغرض. وأضافت الدار أن الوقت تغير وأصبح لزاما على صناع الموضة الإنصات لنبض الشارع والشباب تحديدا.

فهذه الشريحة من الزبائن أكثر ثقة بالنفس ورأفة بالحيوانات ورغبة في الحفاظ على البيئة وبالتالي يريدون أن تعكس أزياؤهم وإكسسواراتهم تفكيرهم ومبادئهم.

الجميل في الأمر أن ركوب «غوتشي» موجة المقاطعة يساهم في إيصال رسالة قوية وسريعة للعالم، ليس لشعبيتها فحسب، بل لأنها لم تكن بحاجة إلى تغيير أي من استراتيجياتها. فهي تحقق الأرباح بشكل غير مسبوق، وكل ما تقترحه يتلقفه عشاق الموضة بشغف، بحيث سجلت ارتفاعا في مبيعاتها بنسبة 48.3 في المائة في الشطر الأول من عام 2017، و39.3 في المائة في الشطر الثاني من نفس العام. لكنها تماشيا مع سياسة مجموعة «كيرينغ» الجديدة والمشجعة للموضة المستدامة تأمل أن تؤدي مهمتها بإيجابية في خضم التغييرات التي تشهدها الموضة حاليا.

من المصممين الآخرين الذي أعلنوا انضمامهم للمقاطعة مايكل كورس الذي صرح بأنه لن يستعمل الفرو في أي من تصاميمه ابتداء من العام الحالي، مشيرا إلى أن العملية ستشمل أيضا ماركة «جيمي شو» التي استحوذ عليها في شهر يوليو (تموز) الماضي.

صحيح أن ماركة «مايكل كورس» ليست هي «غوتشي» أو «أرماني بريفيه» أو «فرساتشي» من ناحية أنها تخاطب شرائح من ذوي الإمكانيات المتوسطة بالمقارنة، إلا أن تأثيرها لا يستهان به. ويبدو أن الدار التي استعملت سابقا أنواعا مختلفة منه اتخذت هذه الخطوة بسبب ضغوطات من جمعيات ونشطاء حماية الحيوانات من جهة وتغير ذوق الزبائن من جهة ثانية. وأشار المصمم كورس إلى أنه اكتشف أن الاستغناء عنه لن يؤثر على قوة تصاميمه، كل ما في الأمر أن التحدي والأدوات ستختلف، حيث سيتم الاعتماد على التقنيات والتكنولوجيا أكثر من الاعتماد على الخامات الجاهزة والمترفة للارتقاء بالقطعة.

لكن هذا لا يعني أن من يعشقون هذه الخامة سيُحرمون منها تماما، فدار «فندي» مثلا لا يمكنها الاستغناء عنه لأنه ماركتها المسجلة، وتُبدع فيه بشكل يشفع لها استعمالاته عدا أنها تستعمل طرقا رحيمة ومسؤولة. بيوت أزياء أخرى لا تزال تستعمله أيضا، مستغلة التكنولوجيا لا لتعويضه بل لتطويره وإكسابه نعومة الحرير والدانتيل. هؤلاء يعرفون أن زبائنهم يُقدرون هذه الخامة، خصوصا في الأسواق النامية التي يمثل لها قمة الترف والأناقة.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة