تباين أوروبي حول فرض عقوبات على طهران

دول الاتحاد حائرة بين رغبة إرضاء ترمب وسعيها للاستفادة من السوق الإيرانية

موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
TT

تباين أوروبي حول فرض عقوبات على طهران

موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)
موغيريني تتحدث إلى وزير الخارجية الفرنسي على هامش اجتماع سابق في بروكسل (غيتي)

عادت باريس لتلتزم موقفا متشددا من إيران من خلال التلويح بفرض عقوبات أوروبية عليها بسبب برنامجها الصاروخي - الباليستي وسياستها الإقليمية. ورغم أن هذا التلويح ليس جديدا إذ أن وزير الخارجية جان إيف لو دريان أشار إليه أكثر من مرة وآخرها قبل يومين من زيارته إلى العاصمة الإيرانية، إلا أن الأمر هذه المرة جاء مختلفا لأنه يأتي بعد الكشف، الأسبوع الماضي، عن وثيقة تبين أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا «وهي الأطراف الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي» أعدت مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على طهران في حال عدم استجابتها للمطالب الأوروبية والأميركية الداعية إلى تحجيم برنامجها الباليستي - الصاروخي وإلى اعتماد سياسة «مختلفة» في المنطقة أكان ذلك في سوريا والعراق ولبنان أو في اليمن.
استبق الوزير لو دريان، أمس، نقاش وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل المخصص للملف الإيراني بالتأكيد على أمرين: الأول، تمسك القارة القديمة بالاتفاق النووي بقوله: «نحن عازمون على ضمان احترام اتفاق فيينا». والثاني، التلميح إلى الإجراءات العقابية الواجب اتخاذها بحق طهران بسبب الملفين الآخرين «الصاروخي والسياسة الإقليمية».
وبهذا الخصوص، أعلن الوزير الفرنسي أنه «يجب ألا نستبعد (من النقاش) دور إيران في نشر الصواريخ الباليستية ودورها المثير للتساؤل في الشرقين الأدنى والأوسط.... يجب طرح ذلك للنقاش أيضا للتوصل إلى موقف مشترك».
وما أشار إليه لو دريان تلميحا، تحدث عنه صراحة وزير خارجية بلجيكا ديديه ريندرز الذي دعا إلى «تفحص كافة التدابير الممكنة حتى نتمكن من ممارسة الضغوط التي مارسناها في الملف النووي». وثمة إجماع لجهة اعتبار العقوبات الاقتصادية التي فرضت على إيران هي التي دفعتها للقبول بتوقيع الاتفاق وخفض برنامجها النووي مقابل رفع القيود المفروضة عليها بسببه.
ومن المفترض أن يكون ملف العقوبات موضع بحث خلال القمة الأوروبية المقررة يومي 25 و26 الجاري في بروكسل.
في هذا الصدد، تقول مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس إن الدول الأوروبية الثلاثة تستشعر الحاجة لوضع الملف الإيراني على نار حامية بسبب اقتراب الاستحقاق الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب والذي بموجبه أعطى الدول الأوروبية الثلاث المعنية مهلة تنتهي في 12 مايو (أيار) القادم. وحمل ترمب باريس ولندن وبرلين «مسؤولية» النجاح في تعديل الاتفاق النووي عن طريق «استكماله» لتدارك العيوب التي يراها فيه «تفتيش المواقع العسكرية الإيرانية ومد المهل الزمنية الخاصة بعدد من الفقرات» إضافة إلى تأطير البرنامج الباليستي وإمداد تنظيمات في المنطقة بالصورايخ وأخيرا إعادة طهران النظر بسياستها في المنطقة.
وتضيف هذه المصادر، إلى ذلك، عاملا آخر هو تخلص ترمب من وزير خارجيته السابق ريكس تيلرسون وتعيين مايك بومبيو مكانه الذي هو، بعكس الأول، يعتنق نظرة الرئيس الأميركي تماما بينما كان تيلرسون من أنصار المحافظة على الاتفاق. وبحسب هذه المصادر، فإن هذه العوامل تجعل مهمة الأطراف الأوروبية الثلاثة «أكثر صعوبة» وبالتالي فإنها تحتاج إلى «تنازلات إيرانية حقيقية وليس لعملية تجميل» لإقناع ترمب للبقاء فيه والتجديد لتعليق العقوبات وهو النظام المعمول به منذ بداية 2016.
بيد أن العواصم الثلاث الواقعة بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني تعاني من مشكلة إضافية. ذلك أن رغبتها في التوصل إلى تفاهم أوروبي بشأن فرض عقوبات جديدة على طهران تصطدم بالانقسامات الأوروبية العميقة.
وبرز ذلك مجددا من خلال تصريحات مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي سارعت للتأكيد أنه ليس هناك موقف «رسمي موحد» للاتحاد من العقوبات التي تريدها العواصم الثلاث الموقعة على اتفاق فيينا. ونقلت «رويترز» عن موغيريني قولها: «سنناقش سبلا تمكننا من الاحتفاظ بالتطبيق الكامل للاتفاق النووي مع إيران.... ليس هناك اقتراح (من الاتحاد الأوروبي) بشأن عقوبات إضافية على إيران».
وتعود الصعوبة لكون قرارات فرض عقوبات جماعية على أي جهة كانت تتطلب إجماع الأعضاء الـ28. وطالما رفض عضو واحد، فإن قاعدة الإجماع تنكسر وبالتالي لا عقوبات. ولا شك أن طهران يمكن أن تلعب على الانقسامات الأوروبية إذ سبق لمسؤوليها أن «هددوا» أوروبا بأن فرض عقوبات جديدة من أجل «إرضاء» ترمب ليس «الطريقة المثلى» للمحافظة على الاتفاق. وفيما تسعى العديد من الدول الأوروبية إلى تعزيز علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران «وهذا ينطبق على الكثير منها صغيرة كانت أو كبيرة»، فإن اللجوء إلى العقوبات التي ستكون الأولى من نوعها أوروبيا منذ العام 2015. سيحرم الدول المتبنية لها من الولوج إلى السوق الإيرانية أو من الفوز بعقود جديدة. ومن بين الدول المترددة هناك إيطاليا واليونان وقبرص وأطراف أخرى مقتنعة بأن القطيعة مع إيران من شأنها أن تضر بمصالحها الاقتصادية والتجارية.
حقيقة الأمر أن باريس ولندن وبرلين لا تريد أن تكون وحدها في «فوهة المدفع» رغم المسؤولية الخاصة الملقاة على كاهلها. ولذا، فإنها تبحث عن عقوبات أوروبية «جماعية» حتى يكون لها «التأثير الكافي» على الطرفين الأميركي لإرضائه والإيراني لإقناعه بالسير بـ«الأفكار» الأوروبية.
لكن يبدو حتى الآن، ورغم العديد من الاجتماعات التي حصلت وآخرها فيينا الأسبوع الماضي بين الوفد الإيراني برئاسة عباس عراقجي، نائب وزير الخارجية الإيراني ودبلوماسيين كبار من الدول الثلاثة أن التوصل إلى صيغة تفاهم مع طهران «ليس أمرا سهلا». وما يدل على ذلك أن زيارة الوزير لو دريان إلى طهران في 6 الجاري لم تفض إلى أي نتيجة إيجابية لا بل إنها كانت «صدامية» وفق تأكيدات فرنسية وإيرانية. وبالمقابل، فإن اجتماعات دورية للجنة رباعية «الأوروبيون الثلاثة والطرف الأميركي» متنقلة بين العواصم المعنية وغرضها «توضيح» المطالب الأميركية بدقة ومعرفة ما يرضي أو لا يرضي إدارة ترمب.
بيد أن المصادر الدبلوماسية الأوروبية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المناقشات الجارية اليوم «ليست أقل تعقيدا مما شهدته مفاوضات الاتفاق النووي» التي استغرقت سنوات مضيفة أن المواقف المعبر عنها حاليا «يمكن أن تتغير أو تلين». ونقلت هذه المصادر ثلاثة أمور عن إيران: الأول، أن طهران يمكن أن تبقى متمسكة بالاتفاق رغم انسحاب واشنطن شرط أن يتمسك به الأوروبيون وأن يستمروا في تطبيع علاقاتهم الاقتصادية مع طهران. والثاني أن طهران «لا تمانع» في طرح ملف سلاحها الصاروخي شرط أم يكون في «إطار إقليمي» أي أن يطرح كذلك موضوع السلاح الصاروخي لدول المنطقة. والثالث أن الجانب الإيراني كـ«بادرة حسن نية»، بدأ مناقشات مع الأوروبيين الثلاثة بشأن الملف اليمني ويمكن لهذه البادرة أن تتطور. والرابع أن «طموح» إيران في الوقت الحاضر ليس أن تتخلى الإدارة عن مشاريعها بوأد الاتفاق بل تأجيل اتخاذ قرار بهذا المعنى إفساحا لمزيد من المشاورات والاتصالات. لكن لم تتبين حتى الآن الردود الأوروبية على ذلك والمرجح أن «العرض» الإيراني لا يكفي.
يبقى أن باريس عادت لتلتزم بموقف متشدد من إيران ما يذكر بمواقف وزير خارجيتها الأسبق لوران فابيوس أثناء المراحل الأخيرة من المفاوضات النووية. والمرجح أن تكون الزيارة المعقدة للو دريان إلى طهران وما رافقها من تصريحات إيرانية متشددة أحد الأسباب التي تدفع باريس لذلك إضافة إلى رغبتها بأن تبقى قريبة من مواقف ترمب حتى تتمكن من التأثير عليه. ومن المقرر أن يزور الرئيس ماكرون واشنطن في إطار زيارة دولة في الأسبوع الأخير من الشهر القادم أي قبل فترة قصيرة من «الاستحقاق» الأميركي في 12 مايو عندما يحل موعد مصادقة ترمب على الاتفاق النووي.



نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
TT

نتنياهو يتوقع «أياماً معقدة» لإسرائيل في ظل التوتر الأميركي - الإيراني

 نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)
نتنياهو يحضر جلسة عامة للكنيست اليوم (إ.ب.أ)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن بلاده تواجه «أياماً معقدة ومليئة بالتحديات» في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، عقب تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوجيه ضربة إلى إيران إذا رفضت القبول باتفاق نووي جديد.

وأضاف نتنياهو في كلمة مقتضبة أمام البرلمان: «نحن نمر بأيام شديدة التعقيد ومليئة بالتحديات. لا أحد يعلم ما يخبئه لنا الغد، ونبقي أعيننا مفتوحة ونحن مستعدون لأي سيناريو».

وجدد تحذيره لإيران قائلاً: «إذا ارتكب الملالي أكبر خطأ في تاريخهم وهاجموا دولة إسرائيل، فسنرد بقوة لا يمكنهم حتى تخيلها».

وفي جنيف، حذر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، الاثنين، من خطر تصعيد يتجاوز حدودها إذا تعرضت لهجوم، بعدما تحدث ترمب عن إمكانية اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المفاوضات بين البلدين.

وقال غريب آبادي، من على منبر مؤتمر نزع السلاح: «ندعو جميع الدول المتمسكة بالسلام والعدالة إلى اتخاذ إجراءات ذات مغزى للحؤول دون أي تصعيد جديد».

وأضاف أن «تداعيات أي عدوان جديد (على إيران) لن تقتصر على بلد واحد، والمسؤولية تقع على من يبدأون أو يدعمون أفعالاً مماثلة».

اقرأ أيضاً


«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
TT

«لو فيغارو»: روحاني قاد تحركاً داخلياً لإقصاء خامنئي عن إدارة الأزمة

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)
خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين ويبدو على يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (أرشيفية - موقع المرشد)

أفادت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني قاد تحركاً داخلياً داخل النظام لمحاولة إبعاد المرشد علي خامنئي عن إدارة الأزمة، وذلك قُبيل انطلاق حملة القمع ليلة 8 إلى 9 يناير (كانون الثاني)، عندما كانت الاحتجاجات في ذروتها.

وتراجعت إطلالات خامنئي (86 عاماً)، إلى حدها الأدنى منذ حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، بعدما هدد مسؤولون إسرائيليون باستهدافه، وأثارت وسائل إعلام إيرانية تكهنات بمساعٍ لتعيين خلفية المرشد الذي تولى مهامه في عام 1989 خلفاً للمرشد الأول (الخميني)، وهو صاحب كلمة الفصل في البلاد.

وحسب المصادر التي تحدثت لصحيفة «لو فيغارو»، عقد روحاني اجتماعاً ضم أعضاء من حكومته السابقة، بينهم وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، إلى جانب رجال دين من قم وشخصيات من «الحرس الثوري»، بهدف سحب إدارة الملف الأمني والسياسي من المرشد.

وأفادت المصادر بأن هذه المحاولة لم تنجح، بعدما لم يحظَ التحرك بدعم علي لاريجاني، أمين عام مجلس الأمن القومي، الذي كان ممثلاً في الاجتماع. وأشارت إلى أن العملية أُبقيت بعيدة عن رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان «لحمايته»، قبل أن يُفرض على روحاني وظريف الإقامة الجبرية لعدة أيام.

ويأتي التقرير بعدما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن المرشد الإيراني علي خامنئي كلف لاريجاني، أحد أبرز رجاله الموثوق بهم، بإدارة شؤون البلاد في ظل الاحتجاجات وتصاعد احتمالات المواجهة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك احتمالات اغتيال القيادة وعلى رأسهم المرشد.

ونقلت الصحيفة عن 6 مسؤولين إيرانيين كبار و3 أعضاء في «الحرس الثوري» ودبلوماسيين سابقين لم تذكر أسماءهم، أن لاريجاني يتولى عملياً إدارة الملفات السياسية والأمنية الحساسة منذ أوائل يناير، حين واجهت البلاد احتجاجات واسعة وتهديدات أميركية بضربات عسكرية.

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، سمى خامنئي 3 مرشحين محتملين لخلافته، لم تُكشف أسماؤهم حسب «نيويورك تايمز»، إلا أن التقرير أشار إلى أن لاريجاني لا يرجَّح أن يكون من بينهم لعدم تمتعه بالمؤهلات الدينية المطلوبة للمنصب.

غلاف النشرة الأسبوعية لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الذي يتهم روحاني بتقديم الخدمة لإسرائيل ديسمبر الماضي

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر مطلعة، السبت، أن استهداف القيادة الإيرانية بما يشمل المرشد ونجله مجتبى، من بين سيناريوهات عُرضت على ترمب ضمن حزمة واسعة من الخيارات العسكرية. وقال مصدر للموقع إن خطة لاستهداف المرشد ونجله طُرحت قبل أسابيع ضمن النقاشات الداخلية.

وانتشرت أنباء عن فرض الإقامة الجبرية على روحاني وظريف خلال الحملة الأمنية التي شنتها السلطات لإخماد الاحتجاجات، لكن مكتب ظريف ومقربين من روحاني نفوا صحة ذلك.

ولم تكن المرة الأولى التي يطرح فيها اسم روحاني وظريف بمرحلة ما بعد خامنئي، إذ انتشرت معلومات من هذا القبيل بعد الحرب الـ12 يوماً والتهديدات الإسرائيلية باغتيال المرشد الإيراني.

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية في 20 يناير الماضي، عن مكتب ظريف بياناً ينفي صحة المزاعم الموجهة إليه، وقال إن المعلومات المتداولة «لا أساس لها من الصحة». وجاء في بيان مكتب ظريف أن «هذه الكذبة الدنيئة مهّدت الطريق لسردية زائفة من صنع نتنياهو وعصابته الذين يسعون إلى تمزيق إيران»، مشيراً إلى أن «نياتهم الخبيثة تكشفت في مقالات حديثة لوسائل إعلام أميركية متطرفة».

وأضاف البيان أن الادعاء «اختلق أموراً لتحقيق مصالح فئوية وضيعة» وبـ«تواطؤ بعض الجماعات الداخلية مع عملاء في الخارج»، عادّاً أن ترويج وسائل إعلام إسرائيلية له «في هذه الأيام الأليمة» استدعى تكذيب ذلك رسمياً.

كما عدّ البيان تكرار تداول هذه المزاعم «بلية خطيرة» ابتُلي بها البلد منذ عقود، داعياً إلى وضع حدّ لما وصفه بـ«الهامش الآمن» لمن يلجأون إلى «الكذب والافتراء» تحت غطاء شعارات ثورية، في تحذير لأطراف داخلية.

ومع ذلك، قال خامنئي في 9 فبراير (شباط) إن الاحتجاجات الأخيرة التي هزت البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن الخطاب مع حملة الاعتقالات بحق شخصيات وناشطين من التيار الإصلاحي، شملت قيادات حزبية وبرلمانيين سابقين، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير.

وشملت الاعتقالات التي بدأت في 8 فبراير حسين كروبي، نجل الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي. وآذر منصوري رئيسة «جبهة الإصلاحات» وحليفها علي شكوري راد، الأمين العام السابق لحزب «اتحاد ملت إيران»، ومحسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الأسبق محمد خاتمي.

كما جرى استدعاء كل من محسن آرمين وبدر السادات مفيدي وفرج كميجاني، وهم أعضاء في اللجنة المركزية لجبهة الإصلاحات، عبر إخطارات قضائية. وسبق ذلك بيوم واحد الإعلان عن توقيف قربان بهزاديان ‌نجاد، مستشار مير حسين موسوي ورئيس حملته الانتخابية في انتخابات عام 2009.

وأطلقت السلطات سراح المتحدث باسم «جبهة الإصلاحات» جواد إمام، والنائب السابق إبراهيم أصغر زاده، بكفالة مالية.

وحينها، ذكرت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، أن «المؤسسات الأمنية والقضائية» أوقفت هؤلاء الناشطين، مشيرة إلى أن «الاتهامات الموجهة إليهم تشمل استهداف التماسك الوطني، واتخاذ مواقف مناوئة للدستور، والتناغم مع دعاية العدو، والترويج لنهج الاستسلام، وإنشاء آليات تخريبية سرية».

بدورها، أكدت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية توقيف وتوجيه الاتهام إلى «عدد من الشخصيات السياسية»، من دون الكشف عن أسمائهم، موضحة أن الاعتقالات جاءت بعد «الانتهاء من التحقيق في أعمال وأنشطة بعض العناصر السياسية المهمة الداعمة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة».

صورة نشرها موقع روحاني ويتوسط الرئيس الأسبق محمد خاتمي والرئيس الأسبق للبرلمان علي أكبر ناطق نوري ويبدو بجواره حسن خميني خلال مراسم الذكرى السابعة لحليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني 11 يناير 2024

وقبيل توسّع حملة الاعتقالات، وجّه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي انتقادات حادة لشخصيات داخلية أصدرت بيانات خلال الاحتجاجات، وطالبت بإصلاحات وتشكيل لجنة تقصي حقائق وطنية.

وقال إن «الذين يصدرون من الداخل بيانات ضد الجمهورية الإسلامية يرددون صدى النظام الصهيوني والولايات المتحدة»، محذراً من أن عدم الوقوف إلى جانب «ولي الفقيه» يؤدي إلى المصير نفسه الذي انتهى إليه «أولئك الذين لجأوا إلى صدام حسين أثناء الحرب، ويلجأون اليوم إلى الصهاينة المجرمين».

وكانت قناة «إيران إنترناشونال» المعارضة، قد ذكرت في 20 يناير، أن اللجنة المركزية لـ«جبهة الإصلاحات» عقدت اجتماعاً طارئاً وسرياً ناقشت فيه مسودة بيان تطالب بتنحي خامنئي، وتشكيل «مجلس انتقالي» لإدارة البلاد وتهيئة مسار انتقال سياسي.

وأضاف التقرير أن الأجهزة الأمنية تدخلت وهددت قادة الجبهة، ما أدى إلى وقف نشر البيان، والتراجع عن أي دعوة علنية، بما في ذلك مقترحات «استقالات جماعية»، و«دعوات لمظاهرات واسعة».

ورداً على اعتقالات التي طالت الإصلاحيين، أفاد موقع «كلمة» التابع لمكتب مير حسين موسوي، بأن موجة الاعتقالات الجديدة استهدفت شخصيات أيدت فكرة تشكيل «جبهة إنقاذ إيران»، وهو اقتراح طرحه موسوي، مشيراً إلى توقيفات الأيام الأخيرة.

وقال أمير أرجمند، مستشار موسوي، إن النظام «يعد انتقال ثقل المعارضة إلى الداخل وتشكّل معارضة وطنية تهديداً وجودياً»، مضيفاً أن الاعتقالات الأخيرة «صممت في هذا السياق».


القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
TT

القضاء يرجئ النظر في تزوير انتخابات أكبر حزب معارض بتركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» التركي المعارض أوزغور أوزيل يحتفل مع رئيس بلدية إسطنبول المعتقل أكرم إمام أوغلو بفوزه برئاسة الحزب في مؤتمره العام في 2023 (حساب الحزب في إكس)

أرجأت محكمة تركية موعد النظر في الدعوى الجنائية المتعلقة بمزاعم وجود مخالفات في المؤتمر العام العادي الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة الذي عقد عام 2023 وانتخب فيه أوزغور أوزيل رئيساً للحزب خلفاً لـ«كمال كليتشدار أوغلو» إلى الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

وعقدت الدائرة 26 لمحكمة جنايات أنقرة، الاثنين، ثالث جلسات الاستماع إلى المرافعات في القضية المتهم فيها رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، و11 آخرين من مسؤولي، وأعضاء الحزب بالتأثير على المندوبين للتصويت لأوزيل مقابل أموال، ووعود بمناصب في البلديات التابعة للحزب.

وجاء في لائحة الادعاء المقدمة من مكتب المدعي العام للعاصمة أنقرة أن إمام أوغلو، الذي ترأس هيئة مكتب المؤتمر العام لـ«الشعب الجمهوري» في دورته العادية الـ38 الذي عقد يومي 4 و5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، هو المتهم الرئيس، وأن المتهمين الآخرين تواطأوا معه في تنظيم هذا الحدث.

أوزيل وكليتشدار أوغلو وإمام أوغلو خلال افتتاح المؤتمر العام الـ28 لحزب «الشعب الجمهوري» عام 2023 (حساب الحزب في إكس)

اتهامات وانتقادات

ويواجه المتهمون عقوبه الحبس من سنة إلى 3 سنوات، مع حظر ممارستهم النشاط السياسي لمدة مماثلة.

وأكد إمام أوغلو، في إفادته خلال الجلسة الثانية التي عقدت في 13 يناير (كانون الثاني) الماضي وشارك فيها عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من محبسه في سجن سيليفري، أن أعمال المؤتمر جرت بشفافية، وأن الشخص الذي عرض عليه رئاسة هيئة مكتب المؤتمر هو الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي تم تقديمه في الدعوى كـ«ضحية» في الدعوى المقامة من رئيس بلدية هطاي (جنوب تركيا) السابق لطفي ساواش، وعدد من المندوبين المحسوبين على كليتشدار أوغلو.

وتعد هذه الدعوى هي الشق الجنائي من دعوى «البطلان المطلق» التي رفضتها الدائرة 42 للمحكمة المدنية الابتدائية في أنقرة، في جلستها التي عقدت في 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لإلغاء كلٍّ من المؤتمر العادي الـ38، والمؤتمر الاستثنائي الـ21 الذي عقد في 6 أبريل (نيسان) 2025، لعدم وجود السند القانوني، أو أي وجه لإقامتها.

ونفى حزب «الشعب الجمهوري» الاتهامات بالتزوير والرشوة والفساد خلال أعمال مؤتمره العام، ووصف الدعوى بأنها «مسيسة»، وتهدف إلى تقويض مكانة المعارضة التركية عبر «استخدام القضاء أداة ضغط سياسي».

أوزيل في دائرة الخطر

وقد يؤثر الحكم في الشق الجنائي على دعوى «البطلان المطلق» التي دخلت مرحلة الاستئناف، حيث يطالب المدعون -إلى جانب بطلان أعمال المرتمر- بعودة الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، وفريقه لإدارة الحزب.

قيادات ومندوبو حزب «الشعب الجمهوري» خلال إعلان نتيجة انتخاب رئيس الحزب في المؤتمر العام الـ38 في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

وأحدث أوزغور أوزيل (51 عاماً)، منذ انتخابه رئيساً للحزب في نوفمبر 2023، طفرة في نشاط الحزب، وزيادة شعبيته، وقيادته إلى انتصار حاسم وغير مسبوق على حزب «العدالة والتنمية» بقيادة الرئيس رجب طيب إردوغان في الانتخابات المحلية التي أجريت في 31 مارس (آذار) 2024، بعد خسارة كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية التي خاضها في مواجهة إردوغان، والانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا في مايو (أيار) 2023.

وبرز أوزيل، بشكل أكبر، بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، مرشح الحزب للانتخابات الرئاسية المقبلة، والذي يعد أقوى منافسي إردوغان، في 19 مارس 2025، حيث قاد الاحتجاجات ضد اعتقاله، وواصل منذ ذلك الوقت عقد مؤتمرات شعبية حاشدة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو، وإجراء انتخابات مبكرة، اعتماداً على استمرار صدارة حزبه، وتفوقه على «العدالة والتنمية» في استطلاعات الرأي المتعاقبة، ومعاناة الشعب التركي الاقتصادية في ظل التراجع المستمر لمستوى المعيشة.

أوزيل متحدثاً خلال تجمع جماهيري لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في كوجا إيلي شمال غربي تركيا في 21 فبراير (حساب الحزب في إكس)

وبعد انتخابه للمرة الأولى رئيساً لحزب «الشعب الجمهوري» الذي يقود المعارضة، أعيد انتخابه مرتين في مؤتمرين استثنائيين عقدا في 6 أبريل، و21 سبتمبر (أيلول) 2025، واللذين عقدا لتحصين قيادة الحزب في مواجهة دعوى بطلان انتخابه عام 2023، ثم انتخب رئيساً للحزب للمرة الرابعة في المؤتمر العام العادي الـ39 الذي عقد في 29 نوفمبر الماضي، عقب صدور قرار المحكمة رفض دعوى البطلان في 24 أكتوبر.

ووسط توقعات بأن يُصعّد الرئيس رجب طيب إردوغان ضد الحزب، بالاستعانة بوزير العدل الجديد، أكين غورليك، الذي فتح تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو خلال فترة عمله مدعياً عاماً لإسطنبول، كما رفع قضايا أخرى تستهدف الحزب وقيادته، حذر مراقبون من أن أي قرار بإقصاء أوزيل من رئاسة الحزب، سواء عبر قضية بطلان المؤتمر العام، أو رفع الحصانة عنه وفتح الطريق أمام محاكمته، سيتسبب في موجة جديدة من الاضطرابات السياسية في البلاد.