«الشرق الأوسط» تختبر هاتفي «سامسونغ غالاكسي إس 9 و9+» قبل إطلاقهما عربياً

تصميم أنيق وكاميرتان خلفيتان... صور تعبيرية ودعم للتصوير البطيء وتجسيم الصوتيات

«غالاكسي إس 9+» إلى اليمين و«غالاكسي إس 9» إلى اليسار
«غالاكسي إس 9+» إلى اليمين و«غالاكسي إس 9» إلى اليسار
TT

«الشرق الأوسط» تختبر هاتفي «سامسونغ غالاكسي إس 9 و9+» قبل إطلاقهما عربياً

«غالاكسي إس 9+» إلى اليمين و«غالاكسي إس 9» إلى اليسار
«غالاكسي إس 9+» إلى اليمين و«غالاكسي إس 9» إلى اليسار

كشفت «سامسونغ» نهاية فبراير (شباط) الماضي عن هاتفيها «غالاكسي إس 9» و«غالاكسي إس 9+» في المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة في مدينة برشلونة الإسبانية. ويقدم الهاتفان تطويرات على الإصدارين السابقين في السلسلة، وخصوصا فيما يتعلق بالقدرات التصويرية للكاميرا.
وأطلقت الشركة الهاتفين في الأسواق العربية الأسبوع الماضي، واختبرتهما «الشرق الأوسط» قبل الإطلاق، ونذكر ملخص التجربة.

تصميم أنيق
للوهلة الأولى سيظهر الهاتفان وكأنهما متطابقان في التصميم مقارنة بإصداري «غالاكسي إس 8» و«إس 8+»، وهذا الأمر صحيح عدا عن أن الشركة غيرت موضع مستشعر البصمة ليصبح أسفل الكاميرا وليس إلى جانبها كما كان في السابق. ولكن في الواقع لا يحتاج هذا التصميم إلى أي تغيير، نظرا لأنه جميل وأنيق للغاية وخصوصا بشاشته المنحنية من الجانبين وامتدادها إلى الأعلى والأسفل.
ويبلغ قطر شاشة «غالاكسي إس 9» 5.8 بوصة (نفس قطر شاشة هاتف آيفون 10) بينما يبلغ قطر شاشة «غالاكسي إس 9+» 6.2 بوصة (نفس قطر شاشة هاتف غوغل بكسل 2 إكس إل وأكبر من هاتف آيفون 8 بلاس الذي يبلغ قطر شاشته 5.5 بوصة)، وهي تعرض الصورة بوضوح كبير.

مزايا جديدة
الميزة المهمة في هذا الجيل من السلسلة هي قدرات الكاميرا، حيث إن كاميرا «غالاكسي إس 9» تقارب جودة «آيفون 10» و«آيفون 8» بمستشعر تبلغ دقته 12 ميغابيكسل يستطيع تثبيت الصورة وتقريبها لغاية 10 أضعاف، بينما يقدم «غالاكسي إس 9+» كاميرا مزدوجة تدعم الزوايا العريضة، وهي المرة الأولى في سلسلة «غالاكسي إس» التي توجد فيها كاميرتان خلفيتان. وتجدر الإشارة إلى أن كاميرا الهاتفين تستطيع تغيير فتحة العدسة بين f1.5 وf2.4 وفقا للحاجة، الأمر الذي يقدم جودة صورة أفضل من الإصدارات السابقة في السلسلة بحيث يتم استخدام فتحة العدسة f1.5 في ظروف الإضاءة المنخفضة للحصول على المزيد من الضوء، أو استخدام فتحة f2.4 في البيئة المضيئة. وتتخصص كاميرا في الصورة العريضة، بينما تتخصص الثانية بالصور القريبة من العناصر المراد تصويرها. كما وأضافت الشركة ذاكرة خاصة بمستشعر الكاميرا لمعالجة الشوائب التصويرية بسرعة، وخصوصا في ظروف الإضاءة المنخفضة التي ينجم عنها الكثير من الشوائب.
وبالحديث عن قدرات الكاميرا، فإن الهاتفين يستطيعان التصوير ببطء بمعدل 960 صورة في الثانية (بدقة 720 بيكسل)، وبشكل يشابه ذلك الذي أطلقته «سوني» في هاتفها «إكسبيريا إكس زيد بريميوم» العام الماضي. ولكن يجب أن يحضر المستخدم نفسه لهذا النمط قبل التصوير وتجهيز الإضاءة المناسبة للحصول على أفضل التفاصيل الممكنة في التسجيلات.
كما وأضافت: «سامسونغ» ميزة المسح الذكي Intelligent Scan التي تتخصص بمسح بصمة عين المستخدم لفتح قفل الهاتف، وإن لم تنجح بذلك فإنها ستمسح وجه المستخدم ضوئيا للتعرف على هويته، مع توفير إمكانية فتح القفل من خلال بصمة الإصبع أو الرقم السري. الميزة الجديدة التالية في الهاتفين هي تقديم تعبيرات رسومية رقمية تحاكي ملامح المستخدم، والتي سمتها الشركة «إيه آر إيموجي» AR Emoji، حيث يمكن من خلالها إيجاد رسومات تعبيرية كارتونية تشابه المستخدم قليلا، وذلك بتصوير المستخدم لنفسه وإيجاد التعبير المناسب وتعديل التسريحة الرقمية للشعر والملابس، ومشارك ذلك التعبير مع الآخرين. كما ويمكن مشاركة هذه الرسومات التعبيرية المتحركة من خلال أي تطبيق دردشة يدعم صور GIF المتحركة. وتشابه هذه الميزة تلك التي أطلقتها «آبل» وسمتها «أنيموجي» Animoji. ولم تتوقف الشركة عند هذا الحد، بل أضافت القدرة على تشغيل الصوتيات من سماعتين في آن واحد، بحيث يمكن سماعها من السماعة القياسية وسماعة الأذن في آن واحد، وذلك للحصول على صوتيات «استيريو» لدى مشاهدة عروض الفيديو أو اللعب بالألعاب الإلكترونية. وبالحديث عن الصوتيات، أضافت الشركة تقنية «دولبي أتموس» Dolby Atmos الجديدة لتجسيم الصوتيات إلى الهاتفين.

مواصفات تقنية
وسنركز على مواصفات هاتف واحد في هذا التقييم ونذكر الاختلافات الخاصة بالإصدار الثاني عند وجودها، ذلك أن الهاتفين متقاربان للغاية في المواصفات التقنية. ويستخدم الهاتفان معالج «إكيسنوس 9810» ثماني النواة (4 أنوية تعمل بسرعة 2.7 غيغاهرتز و4 أخرى بسرعة 1.8 غيغاهرتز، وفقا للحاجة) ويقدمان سعات تخزينية تبلغ 64 أو 128 أو 256 غيغابايت، مع توفير منفذ للسماعات الرأسية وآخر لبطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي» لغاية 400 غيغابايت إضافية. ويختلف الإصداران في الذاكرة، حيث يستخدم «غالاكسي إس 9» 4 غيغابايت للعمل، بينما يستخدم الأخ الأكبر له 6 غيغابايت. وتبلغ كثافة عرض شاشة «غالاكسي إس 9» 570 بيكسل في البوصة بينما تبلغ كثافة عرض شاشة «غالاكسي إس 9+» 529 بيكسل في البوصة، وهما يعرضان الصورة بدقة x 1440 2960 بيكسل، ويقاومان الغبار والمياه لعمق متر ونصف لمدة 30 دقيقة وفقا لمعيار IP68.
ويدعم الهاتفان شبكات «واي فاي» بتقنيات a وb وg وn وac و«بلوتوث 0.5» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC، وهما يعملان من خلال منفذ «يو إس بي تايب - سي». وتبلغ قدرة بطارية «غالاكسي إس 9» 3000 ملي أمبير في الساعة بينما تبلغ قدرة بطارية «غالاكسي إس 9+» 3500 ملي أمبير في الساعة. وتبلغ دقة الكاميرا الخلفية في «غالاكسي إس 9» 12 ميغابيكسل وتبلغ دقة الكاميرا الأمامية 8 ميغابيكسل، بينما تبلغ دقة الكاميرا الخلفية الإضافية في «غالاكسي إس 9+» 12 ميغابيكسل أيضا. هذا ويدعم الهاتفان الشحن اللاسلكي. ويبلغ وزن «غالاكسي إس 9» 163 غراما ويبلغ سمكه 8.5 مليمتر، بينما يبلغ وزن «غالاكسي إس 9+»، 189 غراما وبالسمك نفسه. هذا، ويعمل الهاتفان بنظام التشغيل «آندرويد 8.0» الملقب بـ«أوريو».
والهاتفان متوافران في المنطقة العربية بألوان الأسود والبنفسجي والرمادي، ويبلغ سعر «غالاكسي إس 9» بسعة 64 غيغابايت 2999 ريالا سعوديا (نحو 700 دولار أميركي) و3199 ريالا سعوديا (نحو 853 دولارا أميركيا) لسعة 128 غيغابايت و3399 ريالا سعوديا (نحو 906 دولارات أميركية) لسعة 256 غيغابايت (حصريا للطلب عبر الإنترنت من متاجر محددة)، بينما يبلغ سعر «غالاكسي إس 9+» بسعة 64 غيغابايت 3399 ريالا سعوديا (نحو 906 دولارات أميركية) و3549 ريالا سعوديا (نحو 946 دولارا أميركيا) لسعة 128 غيغابايت و3799 ريالا سعوديا (نحو 1013 دولارا أميركيا) لسعة 256 غيغابايت (حصريا للطلب عبر الإنترنت من متاجر محددة).
وبالنسبة للمنافسة مع الهواتف الأخرى، فليس من العدل مقارنتهما لأن الهاتفين يقدمان جيلا جديدا من المعالجات بسرعات غير موجودة في هواتف منافسة، بالإضافة إلى أن فتحة العدسة المتغيرة في «غالاكسي إس 9+» جديدة كليا، وهواتف العام الماضي تقع في فئة مختلفة. وبناء على ذلك، سنقارن الهواتف الأخرى مع هذين الهاتفين لدى إطلاق تلك الهواتف في الأسواق.

ملحقات للهاتفين
كما أطلقت الشركة مجموعة من الملحقات الخاصة بالهاتفين، تشمل منصة «ديكس باد» DeX Pad لوصل الهاتف بالتلفزيونات أو شاشات الكومبيوتر واستخدام الهاتف في نمط الكومبيوتر الشخصي، بالإضافة إلى منصة شحن لاسلكي أفقية لمشاهدة عروض الفيديو خلال شحن الهاتف.
ومن الملحقات الأخرى أغلفة لحماية الهاتف من الصدمات والأوساخ تشمل غلافا يعرض التوقيت وأبرز التنبيهات على شكل نقاط مضيئة دون الحاجة لفتح الغطاء لقراءتها، وآخر مصنوع من القماش منخفض السماكة، وآخر من السليكون وآخر شفاف للمنطقتين الأمامية والخلفية من كل هاتف، وبألوان تناسب مختلف الأذواق.



«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
TT

«كاسبرسكي» لـ«الشرق الأوسط»: مخاوف «أنثروبيك» تعكس تحولاً أوسع بالمخاطر السيبرانية

تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)
تكشف المخاوف المرتبطة بنموذج «أنثروبيك» عن تحول أوسع في المخاطر السيبرانية (رويترز)

لم يكن الاجتماع الطارئ الذي جمع في أبريل (نيسان) الحالي وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مع رؤساء أكبر البنوك الأميركية مجرد رد فعل على مخاوف مرتبطة بنموذج من «أنثروبيك»، بل كان مؤشراً إلى قلق أوسع حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي قد يدخل مرحلة يصبح فيها قادراً على تسريع اكتشاف الثغرات واستغلالها، بما يغيّر شكل المخاطر السيبرانية التي تواجهها المؤسسات المالية.

هذا هو السياق الذي يجعل القصة أكبر من اسم شركة واحدة أو نموذج واحد. فالمخاوف التي أثيرت حول نموذج «كلود ميثوس» من «أنثروبيك» لم تأتِ من كونه مجرد نموذج قوي جديد، بل من الحديث عن قدراته على اكتشاف ثغرات خطيرة، وربط نقاط ضعف متعددة في هجمات أكثر تعقيداً، وتقليص الزمن بين اكتشاف الانكشاف الأمني واستغلاله.

ماهر يمّوت الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي»

تحول أوسع للمخاطر

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يلفت ماهر يمّوت، الباحث الأمني الرئيسي لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا في «كاسبرسكي» إلى أن القضية «ليست عن شركة واحدة»، بل عن «تحول أوسع في المخاطر السيبرانية مدفوع بالذكاء الاصطناعي». لكنه في الوقت نفسه يتجنب المبالغة، موضحاً أن من المبكر الجزم كيف ستترجم هذه القدرات إلى مخاطر فعلية على الأرض. وهذه نقطة مهمة، لأن النقاش اليوم لا يدور حول موجة مكتملة من الهجمات الجديدة بقدر ما يدور حول تغير واضح في مستوى القدرات واتجاه التهديدات.

جوهر التحول، حسب يموت، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تسريع أساليب الهجوم المعروفة، بل قد يبدأ في التأثير على مرحلة أعمق وأكثر حساسية ترتبط باكتشاف الثغرات نفسها. ولهذا يصف التطور الجاري بأنه «تصنيع التهديدات السيبرانية». فبدلاً من أن تبقى العمليات المعقدة حكراً على عدد محدود من الجهات ذات الخبرة العالية، قد يصبح بالإمكان تنفيذ هجمات أكثر تطوراً بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، وبدرجة أقل من التدخل البشري المباشر.

البنوك في الجوهر

القطاع المالي كان دائماً هدفاً مفضلاً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة. لكن التهديد اليوم لا يتعلق فقط بجاذبية هذا القطاع، بل أيضاً بكونه يعمل داخل بيئات رقمية شديدة التعقيد والترابط، من الأنظمة القديمة إلى الخدمات السحابية والتطبيقات الداخلية ومقدمي الخدمات الخارجيين. أي أن الضغط الإضافي على سرعة اكتشاف الثغرات واستغلالها قد يرفع مستوى المخاطر فيه بسرعة كبيرة. ويقول يمّوت إن «القطاع المالي كان دائماً هدفاً رئيسياً لمجرمي الإنترنت بسبب القيمة العالية للبيانات المالية وطبيعته الرابحة»، مضيفاً أن الرقمنة الكبيرة وترابط الأنظمة خلقا مزيداً من الفرص أمام المهاجمين.

تحذر «كاسبرسكي» من أن نماذج الأمن والامتثال الحالية بُنيت لبيئة أبطأ قد لا تكون كافية لملاحقة تهديدات تتطور في الزمن الحقيقي (شارستوك)

الضغط الأمني القائم

تُظهر أرقام «كاسبرسكي» أن المؤسسات المالية تدخل هذه المرحلة الجديدة من موقع انكشاف قائم بالفعل. فوفقاً لبيانات «كاسبرسكي ديجيتال فوتبرنت إنتليجنس»، جرى اختراق أكثر من مليون حساب مصرفي إلكتروني عبر أكبر 100 بنك في العالم خلال 2025 بواسطة برمجيات سرقة المعلومات، مع تداول بيانات الدخول المسروقة على نطاق واسع في الإنترنت المظلم. كما سُجل أعلى متوسط لعدد الحسابات المتأثرة لكل بنك في الهند وإسبانيا والبرازيل. أهمية هذه الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، بل في أنها تشير إلى أن البنوك لا تبدأ من وضع مستقر تماماً، بل من بيئة تواجه فيها أصلاً ضغوطاً أمنية مرتفعة.

وما يتغير جوهرياً عندما يتمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد الثغرات بسرعة أكبر، ليس فقط أن المهاجمين يصبحون أكثر قدرة، بل إن المدافعين يخسرون الوقت. ويقول يموت إن الذكاء الاصطناعي يمكنه «تحديد الثغرات بسرعة أكبر بكثير، ما يقلص الزمن بين اكتشافها واستغلالها، ويترك المؤسسات أمام وقت أقل للاستجابة». وهذا تحدٍ كبير للمؤسسات المالية، لأن كثيراً منها لا يستطيع التحرك بالسرعة نفسها التي تتحرك بها قدرات الهجوم الجديدة، سواء بسبب تعقيد الأنظمة، أو تعدد الطبقات التشغيلية، أو اشتراطات التغيير والامتثال.

تحول هيكلي أعمق

يشدد يمّوت على أن المسألة ليست مجرد زيادة في السرعة أو الحجم أو التعقيد، بل في «تحول هيكلي أعمق». فالتهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في مراحل سابقة كانت تضخم أساليب قائمة، جاعلة التصيد أسرع، والاحتيال أكثر كفاءة، وتوليد البرمجيات الخبيثة أسهل على نطاق أوسع. غير أنها كانت لا تزال تعتمد إلى حد كبير على ثغرات معروفة أو بيانات اعتماد مسروقة أو أخطاء بشرية. أما ما يلوح الآن فهو شيء مختلف إذ يبدأ الذكاء الاصطناعي نفسه في المساهمة في أبحاث الثغرات، وهو مجال كان يحتاج تاريخياً إلى وقت طويل وخبرة نادرة. وإذا حدث ذلك على نطاق أوسع، فإن عدد نقاط الضعف القابلة للاستغلال قد يرتفع قبل أن تتمكن المؤسسات من معالجتها.

تواجه البنوك تحولاً من موقع انكشاف قائم بالفعل في ظل ارتفاع قيمة البيانات المالية وتعقيد البيئات الرقمية وترابطها (رويترز)

القدرة الدفاعية والجاهزية

لا يقدم ماهر يمّوت هذه الصورة بوصفها قصة هجومية فقط. فواحدة من أهم نقاطه أن القدرة نفسها «مهمة على الجانب الدفاعي بالقدر نفسه، إن لم تكن أكثر». فالتحليل المدعوم بالذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد فرق الأمن على اكتشاف الانكشافات بسرعة وعلى نطاق واسع، وترتيب أولوياتها قبل أن يصل إليها المهاجمون. وهذه نقطة أساسية، لأنها تمنع اختزال القصة في أن الذكاء الاصطناعي يقوي المهاجمين فقط. فالحقيقة، كما يطرحها، أن هذه الأدوات تعيد تشكيل ميزان الهجوم والدفاع معاً، والسؤال الحقيقي هو من يستطيع تشغيلها بسرعة وفاعلية أكبر؟

من هنا أيضاً يظهر تساؤل آخر متعلق بمدى جاهزية هذه النماذج الأمنية والتنظيمية الحالية لهذا الواقع. يمّوت يعد أن معظم نماذج الأمن السيبراني وأطره التنظيمية بُنيت لبيئة تهديدات أبطأ، قائلاً: «كانت فيها المخاطر تتطور تدريجياً، وكان لدى المدافعين وقت أطول للرصد والاستجابة». لكن في بيئة يدفعها الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الافتراضات أضعف. فالامتثال يبقى دورياً، بينما يتغير التهديد في الزمن الحقيقي. وتظل آليات الحوكمة قائمة على مراجعات وتقييمات مرحلية، بينما قد تتطور قدرات الهجوم بصورة أسرع بكثير. ولهذا يدعو يمّوت المؤسسات إلى «تجاوز الامتثال» وتبني مقاربات أمنية مستمرة، تقودها الاستخبارات، وقادرة على التكيف في الوقت الفعلي مع المخاطر المتغيرة بسرعة.

النقطة العمياء الكبرى

يلفت ماهر يمّوت أيضاً إلى أن أكبر النقاط العمياء لدى المؤسسات ليست غياب الوعي بالمخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بل «التقليل من أثره العملي وسرعة تغيره». فكثير من المؤسسات ما زال يعتمد على نماذج تهديد تقليدية وتقييمات دورية، مع افتراض أن الضوابط الحالية ستبقى كافية. لكن الذكاء الاصطناعي، حسب تعبيره، يوسع في آن واحد سطح الهجوم وسهولة الوصول إلى تقنيات هجومية متقدمة. كما يشير إلى «فجوة حرجة» في فهم كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي من جانب المهاجمين ومن جانب الموظفين، إلى جانب ضعف التركيز على قدرات الكشف التي تستطيع مواكبة التهديدات المؤتمتة والعالية الحجم وسريعة التغير.

تعد «كاسبرسكي» أن الذكاء الاصطناعي لا يقوي المهاجمين فقط بل يمكن أن يمنح فرق الدفاع أدوات أسرع لرصد الثغرات (شاترستوك)

من الثبات للتكيف

يشير يمّوت إلى أهمية رؤية البنوك والقطاعات الحيوية الأخرى أن الدفاعات الثابتة القائمة على المحيط الخارجي لم تعد كافية، وأن المطلوب هو «مقاربة أمنية مستمرة وقابلة للتكيف». وعملياً، يعني ذلك تعزيز قدرات الرصد والاستجابة في الزمن الحقيقي، وتشديد إدارة الهوية والصلاحيات، وتحقيق رؤية كاملة عبر البيئات الهجينة والسحابية. كما يعني استخدام الذكاء الاصطناعي داخل العمليات الأمنية نفسها من أجل «رصد الشذوذ بسرعة أكبر، وربط التهديدات على نطاق واسع، وتقليص زمن الاستجابة». ويضيف أن المؤسسات ينبغي أن تعمل مع شركاء موثوقين يفهمون التهديدات المتطورة، مع الحفاظ على قدرات قوية في الوقاية والاستجابة السريعة لاحتواء أي حادث والتعافي منه.

أهمية هذه القصة لا تكمن فقط فيما إذا كان نموذج من «أنثروبيك» قد تجاوز عتبة معينة، بل فيما إذا كانت المؤسسات المالية مستعدة لعالم قد تبدأ فيه أبحاث الثغرات وسرعة الاستغلال والقدرات الهجومية كلها بالتوسع بطرق جديدة. قد تكون «أنثروبيك» هي الشرارة التي فجرت النقاش، لكن الدرس الأوسع أكبر من ذلك: الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة دفاع سيبراني أو طبقة لرفع الكفاءة. إنه أصبح جزءاً من بنية المخاطر السيبرانية نفسها.


خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
TT

خبراء يُحذرون: الذكاء الاصطناعي يكشف عن طرق خطيرة لتطوير أسلحة بيولوجية

مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)
مؤيدو الذكاء الاصطناعي يرون أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب (رويترز)

في وقت يتسارع فيه تطوّر تقنيات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، تزيد المخاوف بشأن إساءة استخدام هذه الأدوات في مجالات حساسة وخطيرة. فبينما يُروَّج لهذه التقنيات بوصفها محركاً للابتكار العلمي والطبي، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة إلى قدرتها على تقديم إرشادات قد تُستغل في تطوير أسلحة بيولوجية، ما يفتح الباب أمام تهديدات غير تقليدية يصعب احتواؤها.

تجربة صادمة لعالم في جامعة ستانفورد

في إحدى أمسيات الصيف الماضي، وجد الدكتور ديفيد ريلمان، عالم الأحياء الدقيقة وخبير الأمن البيولوجي في جامعة ستانفورد الأميركية، نفسه أمام موقف صادم أثناء اختباره أحد برامج الدردشة الآلية.

وكان ريلمان قد كُلّف من قبل شركة تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي بتقييم منتجها قبل طرحه للجمهور. وخلال تلك التجربة، فوجئ بأن البرنامج لا يكتفي بالإجابة عن أسئلة عامة، بل قدّم شرحاً مفصلاً حول كيفية تعديل مسبب مرض خطير في المختبر ليصبح مقاوماً للعلاجات المعروفة، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز».

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ عرض البرنامج أيضاً سيناريوهات دقيقة لكيفية نشر هذا المسبب المرضي، مشيراً إلى ثغرة أمنية في نظام نقل عام كبير. ووفقاً لريلمان، فقد تضمّن الشرح خطوات تهدف إلى زيادة عدد الضحايا إلى أقصى حد، مع تقليل فرص الكشف عن الجهة المنفذة.

وبسبب خطورة هذه المعلومات، طلب ريلمان عدم الكشف عن اسم المسبب المرضي أو تفاصيل إضافية، خشية أن تُستخدم في التحريض على هجمات حقيقية.

وقد أثارت هذه التجربة صدمة عميقة لديه، دفعته إلى مغادرة مكتبه لفترة قصيرة لاستعادة هدوئه. وقال: «لقد أجاب عن أسئلة لم تخطر ببالي، وبمستوى من الخبث والمكر أثار في نفسي شعوراً بالرعب».

ورغم أن الشركة المطوّرة أضافت بعض إجراءات السلامة بعد الاختبار، فإن ريلمان رأى أنها غير كافية للحد من هذه المخاطر.

خبراء يُحذّرون: النماذج الحالية تتجاوز مجرد المعلومات العامة

يُعدّ ريلمان واحداً من مجموعة محدودة من الخبراء الذين تستعين بهم شركات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر المحتملة لمنتجاتها. وفي الأشهر الأخيرة، شارك عدد منهم مع صحيفة «نيويورك تايمز» أكثر من 12 محادثة مع روبوتات دردشة.

وأظهرت هذه المحادثات أن النماذج المتاحة للجمهور قادرة على تقديم معلومات تتجاوز حدود المعرفة العامة، إذ شرحت بشكل مفصل كيفية شراء مواد وراثية خام، وتحويلها إلى أسلحة بيولوجية، بل حتى نشرها في أماكن عامة، مع اقتراح وسائل للتهرب من الكشف.

لطالما وضعت الحكومة الأميركية سيناريوهات لمواجهة تهديدات بيولوجية محتملة، تشمل استخدام بكتيريا أو فيروسات أو سموم فتاكة. ومنذ سبعينات القرن الماضي، شهد العالم عشرات الحوادث البيولوجية المحدودة، من أبرزها هجمات الرسائل الملوثة عام 2001، التي أودت بحياة 5 أميركيين.

ورغم أن الخبراء يرون أن احتمال وقوع كارثة بيولوجية كبرى لا يزال منخفضاً، فإن تداعياتها المحتملة قد تكون كارثية، إذ يمكن لسلاح بيولوجي فعّال أن يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص.

الذكاء الاصطناعي يوسّع نطاق المخاطر

يشير عشرات الخبراء إلى أن الذكاء الاصطناعي يُعد من أبرز العوامل التي قد تزيد من هذه المخاطر، عبر توسيع دائرة الأفراد القادرين على الوصول إلى معلومات وأدوات كانت حكراً على المتخصصين.

فقد أصبحت بروتوكولات علمية متقدمة متاحة على الإنترنت، كما باتت الشركات تبيع مكونات جينية صناعية (DNA وRNA) مباشرة للمستهلكين. ويمكن للعلماء تقسيم أعمالهم الحساسة وإسنادها إلى مختبرات خاصة، في حين يمكن لروبوتات الدردشة المساعدة في إدارة هذه العمليات المعقدة.

وشارك كيفن إسفلت، مهندس الوراثة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أمثلة لمحادثات مع برامج ذكاء اصطناعي. ففي إحدى الحالات، شرح أحد البرامج كيفية استخدام بالون طقس لنشر مواد بيولوجية فوق مدينة.

وفي مثال آخر، قام برنامج آخر بتصنيف مسببات الأمراض وفق قدرتها على الإضرار بقطاع الثروة الحيوانية. كما قدّم برنامج ثالث وصفة لسم جديد مستوحى من دواء للسرطان.

وأشار إسفلت إلى أن بعض هذه المعلومات كان بالغ الخطورة لدرجة لا يمكن نشرها علناً.

وفي تجربة أخرى، طلب عالم أميركي - فضّل عدم الكشف عن هويته - من أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي تقديم «بروتوكول خطوة بخطوة» لإعادة تصنيع فيروس تسبب في جائحة سابقة.

وجاء الرد في شكل تعليمات مفصلة بلغ طولها نحو 8 آلاف كلمة، تتضمن كيفية الحصول على مكونات جينية وتجميعها. ورغم وجود بعض الأخطاء، فإن هذه المعلومات قد تكون مفيدة لشخص لديه نوايا ضارة.

تراجع الرقابة ومخاوف متزايدة

في سياق متصل، أُثيرت مخاوف بشأن تراجع الرقابة على هذه التقنيات، خصوصاً في ظل سياسات تهدف إلى تعزيز ريادة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد شهدت المؤسسات المعنية بالأمن البيولوجي مغادرة عدد من كبار الخبراء دون تعويضهم، إلى جانب انخفاض ملحوظ في ميزانيات الدفاع البيولوجي.

في المقابل، يرى مؤيدو الذكاء الاصطناعي أنه يحمل إمكانات هائلة لإحداث ثورة في الطب، من خلال تسريع الأبحاث وتحليل البيانات الضخمة لاكتشاف علاجات جديدة.

كما يُشير بعض العلماء إلى أن المعلومات التي تقدمها هذه الأنظمة ليست جديدة بالكامل، وأن تطوير أسلحة بيولوجية فعّالة لا يزال يتطلب خبرة علمية عميقة وسنوات من العمل المختبري.

من جانبها، أكدت شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«غوغل»، أنها تعمل بشكل مستمر على تطوير أنظمتها وتحسين إجراءات الأمان، بهدف تحقيق توازن بين الفوائد المحتملة والمخاطر المصاحبة لهذه التقنيات.


«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"
TT

«ميتا» توقع اتفاقية مع «أمازون ويب سيرفيسز» لتشغيل الذكاء الاصطناعي الوكيل عبر عشرات الملايين من المعالجات فائقة الأداء

معالج "غرافيتون5"
معالج "غرافيتون5"

تعمل شركة «ميتا» على تطوير جيل جديد من تقنيات الذكاء الاصطناعي وتطوير تجارب غير مسبوقة للمستخدمين. ولتحقيق ذلك، تحتاج الشركة إلى جيل جديد من المعالجات، الأمر الذي توفره «أمازون ويب سيرفيسز (AWS)»، حيث تم توقيع اتفاقية بين الشركتين لاستخدام عشرات الملايين من معالجات «غرافيتون (AWS Graviton)»، ما يعكس تحولاً جوهرياً في كيفية بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

معالج «غرافيتون 5»

وفي السابق، كانت «وحدات معالجة الرسومات (GPU)» أساسية لتدريب النماذج الضخمة، ولكن تطور «الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)» (وحدات برمجية مستقلة قادرة على التفكير والتخطيط وإنجاز المهام المعقدة وكأنها مستخدم يجلس أمام الكومبيوتر) يعني وجود حاجة متزايدة إلى طلب هائل على أحمال العمل التي تحتاج لموارد «معالجة مركزية (CPU)» مكثفة، مثل توليد النصوص البرمجية والبحث وتنسيق المهام متعددة الخطوات. وتم تصميم معالج «غرافيتون5» (Graviton5) خصيصاً لهذه المهام، ما يمنح «ميتا» قدرات الحوسبة اللازمة لتشغيلها بكفاءة وموثوقية.

معالجة أسرع للبيانات

ويتميز المعالج الجديد بتقديم 192 نواة وذاكرة تخزين مؤقتة أكبر بخمس مرات مقارنة بالجيل السابق، ما يخفض من زمن استجابة النوى بنسبة تصل إلى 33 في المائة، مما يعني معالجة أسرع للبيانات بنطاق ترددي أكبر، وهما شرطان أساسيان لنظم الذكاء الاصطناعي التي تتطلب تنفيذ مهام مستمرة ومتعددة الخطوات. وتم تصنيع المعالج بدقة 3 نانومتر للحصول على معالج بحجم أقل وكفاءة أعلى، ما ينجم عنه بنية تحتية بأداء أعلى بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالجيل السابق، مع الحفاظ على كفاءة فائقة باستهلاك الطاقة للحد من الأثر البيئي.

أعلى مستويات الأداء والأمان

كما صُممت المعالجات على نظام «إيه دبليو إس نايترو (AWS Nitro)» الذي يستخدم دارات إلكترونية وبرمجية مخصصة لتحقيق أعلى مستويات الأداء والتوافر والأمان. ويسمح هذا النظام بالوصول المباشر للعتاد الإلكتروني، مع توفير تقنيات متقدمة، مثل: «Elastic Network Adapter ENA» و«Amazon Elastic Block Store EBS»، لتشغيل البيئة الافتراضية الخاصة دون أي تأثير على الأداء.

كما يدعم المعالج تقنية «Elastic Fabric Adapter EFA» التي تتيح اتصالاً منخفض التأخير وعالي السعة بين البيئات الافتراضية المتعددة، وهو أمر بالغ الأهمية لتشغيل أعباء عمل الذكاء الاصطناعي الوكيل لدى «ميتا»، الذي يتطلب توزيع مهام واسعة النطاق على مجموعة متعددة من معالجات تعمل بتنسيق تام نحو تحقيق هدف واحد للمستخدم.