خامنئي يهاجم أطرافاً تقلل من حربه الشاملة

وعد بحل المشكلات المعيشية خلال أيام

خامنئي يلتقي أعضاء مجلس خبراء القيادة في مقره وسط طهران أمس (موقع خامنئي)
خامنئي يلتقي أعضاء مجلس خبراء القيادة في مقره وسط طهران أمس (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يهاجم أطرافاً تقلل من حربه الشاملة

خامنئي يلتقي أعضاء مجلس خبراء القيادة في مقره وسط طهران أمس (موقع خامنئي)
خامنئي يلتقي أعضاء مجلس خبراء القيادة في مقره وسط طهران أمس (موقع خامنئي)

انتقد المرشد الإيراني علي خامنئي، أمس، أطرافاً داخلية ترفض وجود حرب شاملة متعددة الأطراف يخوضها النظام نتيجة هويته الآيديولوجية، معتبراً المواقف توجههاً نتيجة «الغفلة «وللمرة الثانية، خلال أقل من شهر، أقر بوجود مشكلات كبيرة على المستوى المعيشي في إيران»، مجدداً وعده للإيرانيين بـ«حل» تلك المشكلات خلال أيام، قائلاً: «لا توجد مشكلة من دون حلول في البلاد».
وقال خامنئي في لقائه التقليدي بأعضاء مجلس خبراء القيادة قبل نهاية العام الإيرانية، إن بلاده «تخوض حرباً شاملة وقاسية» في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية.
وفي إشارة إلى الخلافات داخلية حول موقفه، تابع خامنئي إن «البعض يحتج على هذا الوضع ويعتقدون أن الجمهورية الإسلامية بدأتها» ووصف أصحاب هذا التصور بـ«المغلفين»، وبرر ذلك بـ«وجود النظام الديني والقيم والأهداف بما فيها العدالة الاجتماعية ومكافحة الظلم ودعم المظلومين، بحد ذاته يدفع أعداء الدين إلى الحرب».
في 18 فبراير (شباط) الماضي، أوصى خامنئي المسؤولين الإيرانيين بتقديم اعتذار للمواطنين، وقال: إن النظام أخفق في العدالة الاجتماعية على الرغم من تقدمه في مجالات مختلفة على مدى 39 عاماً.
من جانب آخر، فإن هذا الموقف من خامنئي يعيد للأذهان انتقادات لاذعة وجهها للرئيس الإيراني حسن روحاني في مارس (آذار) 2016، حينذاك انتقد خامنئي بشدة من يحاولون حل المشكلات وفقاً باتباع النموذج والرغبة الأميركية، ولا سيما في قضايا المنطقة والدستور الإيراني، محذراً من اتفاقين ثان وثالث على غرار الاتفاق النووي.
ويعتقد منتقدو المرشد الإيراني أن تأكيده على مخاطر خارجية موجهة للبلاد كلمة رمز لفرض الإجراءات الأمنية المشددة وإطلاق قبضة الأجهزة الأمنية، دون أن تترك أثراً فعلياً على الأوضاع في البلاد.
لكن خامنئي لفت في خطاب أمس إلى أنه «على اطلاع بالمشكلات المعيشية والمشكلات الأخرى للناس»، وأعرب عن اعتقاده أنه «لا توجد مشكلة لا يمكن حلها في البلاد».
وبعد حديثه عن المشكلات الداخلية، وعد خامنئي بأنه يتناولها بالتفصيل في الأيام المقبلة، وفي الوقت ذاته، وعد الإيرانيين بأن البلاد ستتجاوز تلك المشكلات خلال أيام.
منتصف مايو (أيار) الماضي وخلال خطاب في حملة الانتخابية، اتهم روحاني خصومه بتقديم تقارير كاذبة لخامنئي حول أدائه وأداء الحكومة. خطاب روحاني رد عليه خامنئي بعد أيام بنبرة أشد على أنه مُطلع على التفاصيل ومن دون وساطة.
ومن المفترض أن يلقي خامنئي كلمتين في الأسبوعين؛ ستكون الأولى عبر القناة الرسمية مساء الثلاثاء لتهنئة الإيرانيين بعيد النوروز وبداية العام الإيراني الجديد، والكشف عن الشعار الذي يتعين على أجهزة الدولة تبنيه في كل أجندتها، وبعد ذلك سيتوجه خامنئي إلى مسقط رأسه في شمال شرقي البلاد، مشهد.
وشهدت خطاباته خلال العامين الماضيين انتقادات شديدة اللهجة ضد إدارة روحاني، وكانت مواقف العام الماضي، بداية تلاسن غير مباشر مع الرئيس حسن روحاني دام شهوراً عدة، كما شكلت خطاباته موجة من انتقادات المحافظين للحكومة الإيرانية.
وكانت المشكلات المعيشية محور تحذيرات أطلقتها مختلف الجهات بعد عودة الهدوء إلى إيران عقب أسبوعين من الاحتجاجات الشعبية في أكثر من ثمانين مدينة إيرانية بين نهاية ديسمبر (كانون الأول) ومنتصف يناير (كانون الثاني).
عقب الاحتجاجات، تباينت خطابات خامنئي وروحاني حول دوافع الاحتجاجات. روحاني قال: إن الاحتجاجات لم تكن اقتصادية فحسب، بل إن المحتجين طالبوا بقضايا أخرى، مطالباً بسماع صوت الإيرانيين. رداً على ذلك قال خامنئي: «إذا كنتم تريدون سماع صوت الناس، اسمعوا ما يقولونه... الناس يشكون من الفساد والتمييز... هكذا تكلم الناس».
ويجري البرلمان الإيراني مشاورات مع ممثلين للرئيس الإيراني حسن روحاني بعدما تقدم النواب بثلاثة طلبات لاستجوابه، وتتمحور حول تدهور الوضع المعيشي، وتأخر وعود الحكومة بتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وكان مستشار روحاني في الشؤون الاقتصادية، مسعود نيلي، قد حذر أول من أمس من عودة الاحتجاجات الشعبية في نطاق أوسع إذا ما استمر المسار الحالي في الداخل الإيراني، لافتاً إلى أن احتجاجات يناير الماضي كانت جرس إنذار لأطراف السياسية للاعتراف بوجود بعضها.
وكانت نتائج استطلاع رأي مركز أبحاث الرئاسة الإيرانية أظهرت أكثر من 85 في المائة مستاءون من الوضع الحالي في البلاد، وحذر المركز من احتجاجات أكثر عنفاً من الاحتجاجات السابقة.
ورغم ذلك، قال خامنئي أمس، إنه متفائل بمستقبل أفضل لإيران، إلا أنه رهن ذلك بابتعاد المسؤولين عن الرفاهية ونمط عيش المترفين، وهي من بين الانتقادات التي يستخدمها خصوم روحاني المحافظون للضغط على حكومته.
في سياق متصل، كلف خامنئي مجلس خبراء القيادة بتشكيل لجنة من عشرة أعضاء في المجلس لتقييم أداء النظام الإيراني على مدى 38 عاماً من ثورة 1979، وأطلق على هذه اللجنة اسم «صناع الفكر»، ومن بين أبرز أعضائها إبراهيم رئيسي، المرشح المحافظ ومنافس روحاني في الانتخابات الرئاسية وأحد المرشحين لخلافة خامنئي.



الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

الأطفال الأكثر تضرراً... حرب إيران تسبب تلوثاً يستمر عقوداً

الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)
الدخان يتصاعد بعد غارة جوية في وسط طهران (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة الإيرانية طهران مخاطر بيئية وصحية متزايدة، بعد الضربات الجوية التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط قرب المدينة، ما أدى إلى اندلاع حرائق ضخمة وإطلاق أعمدة كثيفة من الدخان والمواد السامة في الغلاف الجوي.

ومع هطول الأمطار لاحقاً، اختلطت هذه الملوثات بالمياه، لتتساقط على شكل ما وصفه السكان بـ«المطر الأسود»، وهو مزيج من مواد كيميائية خطرة يمكن أن تسبب أضراراً صحية جسيمة.

وحسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، يحذِّر خبراء البيئة من أن هذه الحوادث قد تخلِّف آثاراً طويلة الأمد؛ إذ تحتوي الصواريخ والذخائر على معادن ثقيلة وملوثات سامة تنتشر في الهواء والتربة والمياه عند انفجارها، وقد تبقى آثارها عقوداً، مُشكِّلة مخاطر صحية. وتُعدّ عمليات التنظيف صعبة ومكلفة.

كما أن حرائق النفط تطلق مركبات مثل السخام وثاني أكسيد الكبريت والهيدروكربونات التي تزيد من خطورة التلوث.

وأشار مختصون إلى أن خطورة الوضع تتضاعف؛ لأن الهجمات وقعت بالقرب من طهران وضواحيها المكتظة بالسكان؛ حيث يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة.

ويقول دوغ وير، الرئيس التنفيذي لمرصد النزاعات والبيئة (CEOBS): «نشهد دائماً هجماتٍ على منشآت النفط في النزاعات، ولكن من النادر جداً أن تكون هذه الهجمات قريبة من مدينة كبيرة كطهران».

ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة، رصد مرصد النزاعات والبيئة -وهو منظمة غير ربحية مقرُّها المملكة المتحدة تهدف إلى التوعية بالعواقب البيئية والإنسانية للحروب- أكثر من 300 حادثة تنطوي على مخاطر بيئية نتيجة للأعمال العدائية المستمرة.

وقال وير: «يتعرض كثير من الناس للتلوث، وسيستمر هذا الوضع». وأضاف أن الغارة الإسرائيلية التي استهدفت مستودعات النفط خارج طهران تُعدّ أكبر حادثة تلوث في هذه الحرب حتى الآن.

ونصحت السلطات الإيرانية السكان في البداية بالبقاء في منازلهم، محذرة من أن الأمطار الحمضية قد تُسبب حروقاً كيميائية للجلد وتُلحق الضرر بالرئتين. وقد أصدرت منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة التوصية نفسها.

وقال ديفيد جيه إكس غونزاليس، الأستاذ المساعد في جامعة كاليفورنيا: «أتوقع آثاراً حادة على صحة الجهاز التنفسي»، مضيفاً أن الأطفال الصغار والنساء الحوامل أكثر عرضة لتأثيرات ملوثات الهواء.

حتى قبل هذه الحرب، كانت طهران تعاني من تلوث شديد.

ورصد باحثون مستويات عالية من الجسيمات الدقيقة والمعادن الثقيلة، كالرصاص والكادميوم والكروم والنيكل في مياه وهواء المدينة. كما عثروا على مواد سامة تنبعث عند حرق الوقود الأحفوري والنفايات، مثل ثاني أكسيد الكبريت.

ويُعزى السبب الرئيسي -وفقاً لديميتريس كاسكاوتيس، الفيزيائي في المرصد الوطني بأثينا، والذي يدرس تلوث الهواء والغبار في البلاد منذ أكثر من عقد- إلى عدد كبير من محركات السيارات والصناعات الثقيلة القريبة من المدينة.

ويساهم الموقع الجغرافي لطهران عند سفوح جبال البرز في احتجاز الملوثات بسبب ظاهرة الانقلاب الحراري، ما يؤدي إلى استمرار تدهور جودة الهواء لفترات طويلة.

وعادة، تغسل الأمطار التلوث، ولكن الضربات التي استهدفت مستودعات ومصافي نفط، ربما فاقمت الوضع، كما قال كاسكاوتيس.

وقال: «إن اجتماع حرائق النفط الكارثية مع هطول الأمطار يجعلها أكثر ضرراً وسُمِّية على صحة الإنسان. هذه الملوثات المخففة في الماء أكثر سُمية بكثير، ويمكن امتصاصها بسهولة في أجسامنا عبر الجهاز العصبي، والجهاز الدموي، وقد تؤثر على الكلى والكبد وأعضاء أخرى».

ومع انقطاع الاتصالات الهاتفية والإنترنت في إيران منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، ومن دون أخذ عينات، يستحيل معرفة حجم التلوث.

ومع استمرار الحرب وتضرر منشآت النفط والطاقة في المنطقة، يخشى الخبراء وقوع مزيد من الهجمات في المنطقة التي تضم بعضاً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، والتي تنتشر فيها مصافي النفط والمستودعات ومحطات المعالجة ومنصات النفط والغاز البحرية، فضلاً عن المواقع النووية ومحطات تحلية المياه؛ إذ قد تكون العواقب وخيمة.

ويؤكد مختصون أن توثيق الأضرار البيئية الآن سيكون ضرورياً لاحقاً لمحاسبة المسؤولين، والبدء في عمليات التنظيف وإعادة التأهيل بعد انتهاء الصراع.


«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد بـ«مطاردة وقتل» نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس (أرشيفية - رويترز)

توعَّد «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الأحد)، بـ«مطاردة» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو و«قتله»، مع دخول الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة يومها السادس عشر.

وقال «الحرس الثوري»، على موقعه الإلكتروني «سباه نيوز»، إنه «إذا كان هذا المجرم، قاتل الأطفال، على قيد الحياة، فسنستمر بالعمل على مطاردته وقتله بكل قوة».

وتستمر الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، مع امتداد النزاع غير المسبوق إلى أسبوع ثالث.


المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

المواجهة البحرية تشتد والجزر مسرحها

الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)
الدمار في موقع ضربة إسرائيلية بالضاحية الجنوبية لبيروت أمس غداة ضربة إسرائيلية (أ.ف.ب)

مع دخول الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الثالث، اتسع الاشتباك من الضربات الجوية المباشرة إلى تصاعد المواجهة البحرية التي كان مسرحها الأساسي جزر الخليج، خصوصاً خرج وأبو موسى وقشم.

وأعلنت واشنطن، أمس، أنها قصفت أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج التي يخرج منها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية.

كما أعلن المتحدث باسم مقر عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن «الجيش الأميركي أطلق صواريخه على جزيرة أبو موسى»، فيما قال حاكم جزيرة قشم التي تقع عند مدخل مضيق هرمز وهي أكبر جزيرة إيرانية، إن هجوماً أميركياً – إسرائيلياً استهدف «أرصفة سياحية ومرافئ صيد» في الجزيرة.

وردت طهران بتهديدات مقابلة على امتداد الخليج ومضيق هرمز، وهاجمت ميناء في إمارة الفجيرة حيث قال المكتب الإعلامي لحكومة الإمارة على «إنستغرام»، إن فرق الدفاع المدني تعاملت مع حريق ناتج عن سقوط شظايا إثر اعتراض ناجح للدفاعات الجوية لطائرة مسيَّرة، دون وقوع أي إصابات.

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستكثف قصف السواحل الإيرانية وستواصل استهداف القوارب والسفن الإيرانية وتدميرها. كما هدد ترمب بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكن: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار فوراً». وأضاف أن دولاً كثيرة سترسل سفناً حربية لإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، معبراً عن أمله في أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا سفناً إلى المنطقة.بدوره، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس: «نحن ندخل مرحلة حاسمة ستستمر ما دام ذلك ضرورياً».