إزاحة تيلرسون {تعقّد} وساطة أوروبا في الاتفاق النووي الإيراني

ماكرون لن يزور طهران إذا لم يحدث تقدم في الملفات الخلافية

مايك بومبيو
مايك بومبيو
TT

إزاحة تيلرسون {تعقّد} وساطة أوروبا في الاتفاق النووي الإيراني

مايك بومبيو
مايك بومبيو

قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن إقالة ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية الأميركية سوف «تعقّد» المساعي الأوروبية لإيجاد مخرج لأزمة الاتفاق النووي مع إيران وتزيد من احتمال أن يقرر الرئيس دونالد ترمب الخروج منه بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل.
واعتبرت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، أن إبعاد تيلرسون عن وزارة الخارجية «ستكون له تداعيات سلبية جداً في المستقبل القريب» على الجهود المشتركة التي تبذلها اللجنة الأوروبية - الأميركية التي تشكلت بعد قرار ترمب الأخير بإمهال الكونغرس والأطراف الأوروبية الثلاث «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» 3 أشهر لـ«تحسين» شروط الاتفاق.
وهدد ترمب، في حال فشلت هذه المساعي، بتمزيق الاتفاق والعودة إلى فرض عقوبات على إيران خصوصاً على قطاعيها النفطي والغازي. وبعد ذلك بوقت قصير، أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات لسفاراتها في عواصم البلدان الثلاثة المذكورة لتوضيح مطالب البيت الأبيض.
وكان عمل اللجنة يقوم على البحث عما هو مقبول في واشنطن من تعديلات وما هو غير مقبول. إلا أن رحيل تيلرسون، وفق المصادر المشار إليها، من شأنه إعادة الجهود «المشتركة» الأوروبية - الأميركية إلى المربع الأول.
وتتساءل هذه المصادر عما إذا كان خروج تيلرسون من المشهد السياسي يعني أيضاً تغيير المطالب الأميركية التي لخصتها البرقية الأميركية كالتالي: معالجة عدد من المهل الزمنية المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والمطالبة بعمليات تفتيش غير محدودة للمواقع الإيرانية النووية والعسكرية، وتحجيم برنامج إيران «الصاروخي - الباليستي»، وأخيراً لجم سياسة طهران الإقليمية.
بيد أن الصعوبات الأوروبية ليست محصورة فقط في الجانب الأميركي، بل إن الطرف الإيراني لا يبدو حتى اليوم «جاهزاً» لتسهيل المهمة الأوروبية «والفرنسية على وجه الخصوص»، الأمر الذي كشفت عنه الزيارة الفاشلة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى طهران. ورغم أن باريس لم تكن تتوقع أن تتوصل إلى «تفاهم سريع» مع طهران حول المطالب الأميركية، فإن لو دريان أو أياً من الذين شاركوا في محادثاته في طهران، لم يلحظ أي «انفتاح» من طرف إيران حول ما جاء من أجله. ولم تقتصر الانتقادات الإيرانية لطروحات الوزير الفرنسي على الجناح الإيراني المتشدد وعلى رأسه المرشد الأعلى خامنئي، بل إن الرئيس روحاني ومعه وزير خارجيته محمد جواد ظريف انتقدا بدورهما المطالب «الغربية». وذهب ظريف إلى مطالبة لو دريان بـ«الضغط على أميركا التي لا تحترم الاتفاق النووي بدل الضغط على إيران».
من بين مهمات لو دريان في طهران كان التحضير لزيارة ماكرون المرتقبة مبدئياً العام الجاري. بيد أن مصادر الوفد الفرنسي أفادت بأن المحادثات «لم تتناول» ملف الزيارة. وفي أي حال، فإن مصادر قصر الإليزيه أشارت أكثر من مرة إلى أن ماكرون «لن يذهب إلى طهران ما لم يحدث تقدم» في الملفات قيد التباحث.
وليس سراً أن ماكرون كان راغباً في لعب دور «الوسيط» بين واشنطن وطهران، وأن الملف النووي سيكون أحد الملفات الرئيسية التي سيثيرها مع ترمب خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأميركية الشهر القادم، وكذلك مع الرئيس الروسي بوتين في الشهر الذي يليه. لكن تسارع الأحداث في العاصمة الأميركية واتجاهها نحو التصعيد سيجعل أمراً كهذا على الأرجح «عديم الجدوى».
ترى الأوساط الأوروبية أن تيلرسون، رغم كونه بعيداً عن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأميركي، كان إلى حد كبير، يمثل «صوت العقل» وما يسمى «الدولة العميقة». وكشفت هذه المصادر أن الوزير المقال كان «يشكو» لدى نظرائه الأوروبيين من «التباعد» في الرؤية السياسية بينه وبين ترمب. وهذا ما أوجد العديد من الصعوبات للدبلوماسية الأوروبية التي لم تكن تفهم ما إذا كانت مواقف تيلرسون هي مواقف الإدارة الأميركية أم مواقفه الشخصية.
وبما أن «رب ضارة نافعة»، فإن هذه المصادر ترى أن الفائدة «ربما الوحيدة» في الملف الإيراني بوصول وزير خارجية جديد بشخص مايك بومبيو أن ما سيقوله «سيكون مطابقاً أو قريباً جداً على الأقل مما يعتقده ترمب» وبالتالي سيتصرف الأوروبيون على هذا الأساس. هذا من حيث الشكل.
أما من حيث المضمون، فإن الطرف الأوروبي سيبقى ثابتاً على مواقفه من الملفات الإيرانية الرئيسية الثلاثة: فهو من جهة، سيبقى متمسكاً بالدفاع عن الاتفاق النووي باعتباره «الأفضل» لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي ولمنع قيام سباق نووي في الخليج ومناطق أخرى. ومن جهة ثانية، يتقارب مع المواقف الأميركية في الموضوع الصاروخي - الباليستي الذي ذهب لو دريان إلى حد التلويح بفرض عقوبات على إيران بشأنه. وما تقوله فرنسا «ما حاجة إيران إلى صواريخ يصل مداها إلى 5 آلاف كلم؟» تتبناه المفوضية الأوروبية وكذلك لندن وبرلين. يضاف إلى ذلك أن ثمة تفاهماً أوروبياً عاماً للحاجة إلى أن تغير إيران «سلوكها» الإقليمي بما في ذلك تسريب صواريخ بعيدة المدى «مثلاً إلى الحوثيين في اليمن» مخالفةً بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، ما يدل عليه مشروع القرار الذي قدمته باريس ولندن مؤخراً في مجلس الأمن ولم يمر بسبب معارضة روسية. لكن رغم هذه العناصر، فإن الأوروبيين حريصون على استمرار «تطبيع» علاقاتهم مع إيران وتعزيز المبادلات التجارية والشراكات الاقتصادية معها.
اليوم وبعد إبعاد تيلرسون، يرى الطرف الإيراني أن واشنطن سائرة إلى وأد الاتفاق النووي، ولذا فإن المواقف في طهران أخذت تميل أكثر فأكثر إلى التصلب وهي كانت متشددة أصلاً. والقول السائد في طهران اليوم هو أنه «إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق، فسنتخلى عنه نحن أيضاً». وأخذ الطرف الإيراني يحمّل «الوسيط» الأوروبي مسؤولية بقاء الاتفاق من زاوية نجاحه في إقناع واشنطن بعدم التخلي عنه. وهكذا تجد أوروبا نفسها بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. ولكن رغم الصعوبات، ما زالت الجهود تُبذل للتوصل إلى صيغة تفاهم «وسطية». وكان مقرراً قبل إبعاد تيلرسون أن يجيء مسؤول الاستراتيجية في الخارجية الأميركية إلى برلين، اليوم، للقاء ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا لمواصلة البحث في ما يمكن التفاهم عليه وما من شأنه أن يُرضي ترمب من غير أن يُرفض إيرانياً. ويبدو أن أمراً كهذا ليس سهل المنال نظراً إلى رفض الرئيس الأميركي اتفاقاً «تجميلياً» مقابل رفض إيراني بإعادة التفاوض على الاتفاق. لكن للدبلوماسية أسرارها وخباياها وربما أن إحداها قد تنجح حيث النجاح بالغ الصعوبة.



منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
TT

منظمة إسرائيلية تقيم دعوى أمام «الجنائية الدولية» ضد رئيس الوزراء الإسباني

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد (أ.ف.ب)

قالت منظمة حقوقية إسرائيلية، الثلاثاء، إنها طلبت من المحكمة الجنائية الدولية النظر في اتخاذ إجراءات قانونية بحق رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بتهمة «المساعدة في ارتكاب جرائم حرب» من خلال صادرات إلى إيران.

وأقامت هذه الدعوى القضائية منظمة «شورات هدين» التي تتّخذ إجراءات قانونية في كل أنحاء العالم ضد من تسميهم «أعداء إسرائيل». وتتهم الدعوى إسبانيا بتوفير «مكونات يحتاج إليها النظام في طهران ووكلاؤه لأغراض عسكرية».

وفي ملف القضية التي قدّمت بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي، تقول المنظمة إن إسبانيا وافقت على تصدير منتجات ثنائية الاستخدام يمكن استخدامها في الصواعق وغيرها من التطبيقات المتعلقة بالمتفجرات بقيمة حوالى 1,3 مليون يورو.

وأوضحت المنظمة في بيان «هذه المواد ليست منتجات صناعية بريئة، بل هي مكونات حيوية تمكّن الأجهزة المتفجرة من العمل، وقد نقلت في ظروف كان من المتوقع والمعقول استخدامها في هجمات ضد المدنيين».

وتأتي هذه الشكوى في خضم تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين البلدين والذي بدأ مع بداية حرب غزة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وتفاقم بعد اعتراف مدريد بدولة فلسطينية بعد عام.

كما عارض الزعيم الاشتراكي الإسباني الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ما أثار استياء إسرائيل.

والأسبوع الماضي، منع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مدريد من الانضمام إلى عمل مركز تقوده الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في غزة بعد الحرب، متهما إسبانيا بشن حملة دبلوماسية ضد إسرائيل.


جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
TT

جولة تفاوض تلوح من «حصار هرمز»

رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)
رجل دين إيراني يتحدث إلى وسائل الإعلام أمام مبنى سكني تعرض لغارات جوية أميركية - إسرائيلية قبل أيام من دخول وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة حيز التنفيذ... اليوم في طهران (أ.ف.ب)

تلوح جولة تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران من قلب التصعيد البحري في مضيق «هرمز»، بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن المحادثات مع إيران قد تُستأنف خلال اليومين المقبلين.

جاء ذلك في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية بغطاء عسكري واسع. وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»: «ربما يحدث شيء ما خلال اليومين المقبلين، ونحن نميل أكثر إلى الذهاب إلى هناك»، في إشارة إلى باكستان، مضيفاً أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير يقوم «بعمل رائع» في المحادثات. وتابع: «إنه رائع، ولذلك من المرجح أن نعود إلى هناك».

وأشارت مصادر لوكالة «رويترز» إلى نافذة زمنية مفتوحة بين الجمعة والأحد، فيما رجّحت وكالة «أسوشييتد برس» عقْدها غداً (الخميس). في المقابل، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن باكستان لا تزال متمسكة بالوساطة، لكن من دون قرار رسمي حتى الآن.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن «الكرة في ملعب إيران»، مؤكداً أن واشنطن تريد إخراج اليورانيوم المخصب من إيران ومنع التخصيب مستقبلاً. وأشارت مصادر أميركية إلى سعي واشنطن لتعليق التخصيب 20 عاماً، مقابل طرح إيراني رفضه ترمب، بتعليق الأنشطة النووية 5 سنوات.

وفي مضيق هرمز، قالت قيادة «سنتكوم» إن أكثر من 10 آلاف عسكري، وأكثر من 12 سفينة حربية، وأكثر من 100 طائرة يشاركون في الحصار، الذي يطبق على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، فيما امتثلت ست سفن للأوامر خلال أول 24 ساعة.

في المقابل، صعّد نواب إيرانيون مواقفهم بشأن المضيق وربطوه بالتفاوض؛ إذ قال إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن الهدنة التي تنتهي بعد أسبوع «يجب ألا تمهد لتهديد جديد وإعادة التسلح».


طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
TT

طالبة إيرانية تصل إلى طهران بعد إطلاق سراحها في فرنسا

أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)
أرشيفية للإيرانية مهدية إسفندياري في باريس (أ.ف.ب)

وصلت الطالبة الإيرانية مهدية إسفندياري، ‌إلى ‌إيران ​بعد إطلاق ‌سراحها ⁠في ​فرنسا، وذلك بعد ⁠السماح لمواطنين فرنسيين اثنين بمغادرة إيران ⁠بعد احتجازهما ‌لثلاث سنوات ‌ونصف ​على ‌خلفية ‌اتهامات أمنية، وذلك بحسب ما ذكره التلفزيون ​الإيراني.

وكانت إسفندياري أدينت في نهاية فبراير(شباط) ‌بتهمة تمجيد الإرهاب في منشورات ⁠على ⁠مواقع التواصل الاجتماعي، قبل إطلاق سراحها بعد قضائها قرابة عام في ​السجن.