إزاحة تيلرسون {تعقّد} وساطة أوروبا في الاتفاق النووي الإيراني

ماكرون لن يزور طهران إذا لم يحدث تقدم في الملفات الخلافية

مايك بومبيو
مايك بومبيو
TT

إزاحة تيلرسون {تعقّد} وساطة أوروبا في الاتفاق النووي الإيراني

مايك بومبيو
مايك بومبيو

قالت مصادر دبلوماسية أوروبية إن إقالة ريكس تيلرسون من وزارة الخارجية الأميركية سوف «تعقّد» المساعي الأوروبية لإيجاد مخرج لأزمة الاتفاق النووي مع إيران وتزيد من احتمال أن يقرر الرئيس دونالد ترمب الخروج منه بحلول منتصف مايو (أيار) المقبل.
واعتبرت هذه المصادر التي تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أمس، أن إبعاد تيلرسون عن وزارة الخارجية «ستكون له تداعيات سلبية جداً في المستقبل القريب» على الجهود المشتركة التي تبذلها اللجنة الأوروبية - الأميركية التي تشكلت بعد قرار ترمب الأخير بإمهال الكونغرس والأطراف الأوروبية الثلاث «بريطانيا وألمانيا وفرنسا» 3 أشهر لـ«تحسين» شروط الاتفاق.
وهدد ترمب، في حال فشلت هذه المساعي، بتمزيق الاتفاق والعودة إلى فرض عقوبات على إيران خصوصاً على قطاعيها النفطي والغازي. وبعد ذلك بوقت قصير، أصدرت الخارجية الأميركية تعليمات لسفاراتها في عواصم البلدان الثلاثة المذكورة لتوضيح مطالب البيت الأبيض.
وكان عمل اللجنة يقوم على البحث عما هو مقبول في واشنطن من تعديلات وما هو غير مقبول. إلا أن رحيل تيلرسون، وفق المصادر المشار إليها، من شأنه إعادة الجهود «المشتركة» الأوروبية - الأميركية إلى المربع الأول.
وتتساءل هذه المصادر عما إذا كان خروج تيلرسون من المشهد السياسي يعني أيضاً تغيير المطالب الأميركية التي لخصتها البرقية الأميركية كالتالي: معالجة عدد من المهل الزمنية المنصوص عليها في الاتفاق النووي، والمطالبة بعمليات تفتيش غير محدودة للمواقع الإيرانية النووية والعسكرية، وتحجيم برنامج إيران «الصاروخي - الباليستي»، وأخيراً لجم سياسة طهران الإقليمية.
بيد أن الصعوبات الأوروبية ليست محصورة فقط في الجانب الأميركي، بل إن الطرف الإيراني لا يبدو حتى اليوم «جاهزاً» لتسهيل المهمة الأوروبية «والفرنسية على وجه الخصوص»، الأمر الذي كشفت عنه الزيارة الفاشلة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إلى طهران. ورغم أن باريس لم تكن تتوقع أن تتوصل إلى «تفاهم سريع» مع طهران حول المطالب الأميركية، فإن لو دريان أو أياً من الذين شاركوا في محادثاته في طهران، لم يلحظ أي «انفتاح» من طرف إيران حول ما جاء من أجله. ولم تقتصر الانتقادات الإيرانية لطروحات الوزير الفرنسي على الجناح الإيراني المتشدد وعلى رأسه المرشد الأعلى خامنئي، بل إن الرئيس روحاني ومعه وزير خارجيته محمد جواد ظريف انتقدا بدورهما المطالب «الغربية». وذهب ظريف إلى مطالبة لو دريان بـ«الضغط على أميركا التي لا تحترم الاتفاق النووي بدل الضغط على إيران».
من بين مهمات لو دريان في طهران كان التحضير لزيارة ماكرون المرتقبة مبدئياً العام الجاري. بيد أن مصادر الوفد الفرنسي أفادت بأن المحادثات «لم تتناول» ملف الزيارة. وفي أي حال، فإن مصادر قصر الإليزيه أشارت أكثر من مرة إلى أن ماكرون «لن يذهب إلى طهران ما لم يحدث تقدم» في الملفات قيد التباحث.
وليس سراً أن ماكرون كان راغباً في لعب دور «الوسيط» بين واشنطن وطهران، وأن الملف النووي سيكون أحد الملفات الرئيسية التي سيثيرها مع ترمب خلال زيارته الرسمية للولايات المتحدة الأميركية الشهر القادم، وكذلك مع الرئيس الروسي بوتين في الشهر الذي يليه. لكن تسارع الأحداث في العاصمة الأميركية واتجاهها نحو التصعيد سيجعل أمراً كهذا على الأرجح «عديم الجدوى».
ترى الأوساط الأوروبية أن تيلرسون، رغم كونه بعيداً عن الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس الأميركي، كان إلى حد كبير، يمثل «صوت العقل» وما يسمى «الدولة العميقة». وكشفت هذه المصادر أن الوزير المقال كان «يشكو» لدى نظرائه الأوروبيين من «التباعد» في الرؤية السياسية بينه وبين ترمب. وهذا ما أوجد العديد من الصعوبات للدبلوماسية الأوروبية التي لم تكن تفهم ما إذا كانت مواقف تيلرسون هي مواقف الإدارة الأميركية أم مواقفه الشخصية.
وبما أن «رب ضارة نافعة»، فإن هذه المصادر ترى أن الفائدة «ربما الوحيدة» في الملف الإيراني بوصول وزير خارجية جديد بشخص مايك بومبيو أن ما سيقوله «سيكون مطابقاً أو قريباً جداً على الأقل مما يعتقده ترمب» وبالتالي سيتصرف الأوروبيون على هذا الأساس. هذا من حيث الشكل.
أما من حيث المضمون، فإن الطرف الأوروبي سيبقى ثابتاً على مواقفه من الملفات الإيرانية الرئيسية الثلاثة: فهو من جهة، سيبقى متمسكاً بالدفاع عن الاتفاق النووي باعتباره «الأفضل» لمعاهدة منع انتشار السلاح النووي ولمنع قيام سباق نووي في الخليج ومناطق أخرى. ومن جهة ثانية، يتقارب مع المواقف الأميركية في الموضوع الصاروخي - الباليستي الذي ذهب لو دريان إلى حد التلويح بفرض عقوبات على إيران بشأنه. وما تقوله فرنسا «ما حاجة إيران إلى صواريخ يصل مداها إلى 5 آلاف كلم؟» تتبناه المفوضية الأوروبية وكذلك لندن وبرلين. يضاف إلى ذلك أن ثمة تفاهماً أوروبياً عاماً للحاجة إلى أن تغير إيران «سلوكها» الإقليمي بما في ذلك تسريب صواريخ بعيدة المدى «مثلاً إلى الحوثيين في اليمن» مخالفةً بذلك قرارات مجلس الأمن الدولي، ما يدل عليه مشروع القرار الذي قدمته باريس ولندن مؤخراً في مجلس الأمن ولم يمر بسبب معارضة روسية. لكن رغم هذه العناصر، فإن الأوروبيين حريصون على استمرار «تطبيع» علاقاتهم مع إيران وتعزيز المبادلات التجارية والشراكات الاقتصادية معها.
اليوم وبعد إبعاد تيلرسون، يرى الطرف الإيراني أن واشنطن سائرة إلى وأد الاتفاق النووي، ولذا فإن المواقف في طهران أخذت تميل أكثر فأكثر إلى التصلب وهي كانت متشددة أصلاً. والقول السائد في طهران اليوم هو أنه «إذا انسحبت واشنطن من الاتفاق، فسنتخلى عنه نحن أيضاً». وأخذ الطرف الإيراني يحمّل «الوسيط» الأوروبي مسؤولية بقاء الاتفاق من زاوية نجاحه في إقناع واشنطن بعدم التخلي عنه. وهكذا تجد أوروبا نفسها بين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني. ولكن رغم الصعوبات، ما زالت الجهود تُبذل للتوصل إلى صيغة تفاهم «وسطية». وكان مقرراً قبل إبعاد تيلرسون أن يجيء مسؤول الاستراتيجية في الخارجية الأميركية إلى برلين، اليوم، للقاء ممثلين عن فرنسا وبريطانيا وألمانيا لمواصلة البحث في ما يمكن التفاهم عليه وما من شأنه أن يُرضي ترمب من غير أن يُرفض إيرانياً. ويبدو أن أمراً كهذا ليس سهل المنال نظراً إلى رفض الرئيس الأميركي اتفاقاً «تجميلياً» مقابل رفض إيراني بإعادة التفاوض على الاتفاق. لكن للدبلوماسية أسرارها وخباياها وربما أن إحداها قد تنجح حيث النجاح بالغ الصعوبة.



بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.


قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

قلق إسرائيلي متزايد من «عُزلة دولية»

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)
متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة سبتمبر الماضي (رويترز)

يوماً بعد آخر يتزايد القلق في قطاعات إسرائيلية مما تصفه وسائل الإعلام العبرية بـ«عزلة دولية» جرَّاء الحروب الضارية التي يشنها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على جبهات عدة، وما يكتنفها من انتهاكات عبَّر مسؤولون دوليون وحكومات صديقة لتل أبيب عن امتعاضهم منها.

ولعل أحدث «صديقين» انضما إلى قائمة الرافضين للمواقف الإسرائيلية، هما رئيسة وزراء إيطاليا، جورجيا ميلوني، التي أعلنت، الثلاثاء، تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية للتعاون الدفاعي مع إسرائيل.

والقرار الإيطالي جاء بعد أيام من تشبيه رئيس كوريا الجنوبية لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، الحرب على الفلسطينيين بـ«الهولوكوست»، في إشارة إلى المحرقة التي تعرض لها يهود على يد النازيين في الحرب العالمية الثانية، وتقيم إسرائيل ذكراها هذا الأسبوع. وصعق رئيس كوريا الجنوبية الذي تعد بلاده «صديقة وحليفه» لإسرائيل حكومتها بتشبيه «الهولوكوست»، وكان ذلك في سياق إعادة نشر مقطع فيديو مع تعليق مفاده أن المحتوى يظهر تعذيب جنود إسرائيليين لفلسطيني وإلقائه ⁠من سطح مبنى.

وصحيح أن وزير ​خارجية كوريا الجنوبية، تشو هيون أعلن، الأربعاء، أن مسؤولاً ‌إسرائيلياً ‌رفيع ​المستوى ‌أبدى ⁠قبوله ​تفسير سيول لتصريحات الرئيس ⁠على مواقع ⁠التواصل الاجتماعي ‌بشأن المحرقة (الهولوكوست)، ‌وأن ​الموقف ‌وجد ‌طريقه للتسوية. لكن ذلك كان بعد أن شنَّت ‌الخارجية ‌الإسرائيلية في منشور على ​«إكس»، يوم السبت الماضي هجوماً على لي ونقل حسابها ما نصه: «لسبب غريب، اختار ‌النبش في قصة تعود إلى عام 2024». والواقعة حدثت خلال عملية للجيش الإسرائيلي ضد ‌من وصفتهم «إرهابيين» وتم التحقيق فيها بشكل شامل.

«قائمة طويلة وعزلة مطبقة»

وتطول قائمة الدول التي دخلت في إشكال علني مع إسرائيل على مستويات مختلفة، إذ تلاسن مسؤولوها مع سفراء كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا في تل أبيب، على موقف دولهم ضد الممارسات الإسرائيلية في الحرب على لبنان وكذلك في الضفة الغربية وغزة، وكانت كوريا الجنوبية أحدث المنضمين للائحة.

ونُشرت في تل أبيب، الأربعاء، تقارير عدة تفيد بأن «إسرائيل تعيش عزلة مطبقة في دول الغرب، في السنتين الأخيرتين بحجم لم تعرفه في تاريخها». وتوقع بعض المحللين أن «تشتد المعركة ضد إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، بعدما سقط رئيس الحكومة المجري، فيكتور أوربان، (الصديق والحليف الأكبر) الذي استغل حق الفيتو ومنع الاتحاد الأوروبي من اتخاذ قرارات وإجراءات عقابية ضد إسرائيل خلال الحرب على غزة».

ومع أن السبب في هذه العزلة يعود إلى الممارسات الإسرائيلية العنيفة بشكل غير مسبوق وما يرافقها من تصريحات متكبرة لنتنياهو وغيره من المسؤولين، توجه الصحافة الإسرائيلية نقدها إلى قصور الحكومة وغياب سياسة إعلامية ملائمة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الأربعاء، إن إسرائيل على شفا انهيار سياسي. وفي تقرير على صفحتين كاملتين، أشارت إلى أن الحكومة تبدو عاجزة وتتورط من يوم ليوم أكثر، وضربت مثلاً كيف قام وزير المالية بتسلئيل سموترتش بمهاجمة الحكومة الألمانية بسبب قرارها استنكار مخطط الاستيطان الجديد، وتأكيدها أن هذه الأقوال تحظى بدعم نتنياهو.

وأضافت الصحيفة: «بعد أن خسرنا فرنسا وبلجيكا وهولندا وسلوفينيا وغيرها، يريدون أن نخسر دولاً معروفة بدعمها الشديد لإسرائيل مثل المجر وإيطاليا، والآن حتى ألمانيا» داعية الحكومة إلى «الاستيقاظ قبل فوات الأوان؛ إذ إن الإعلام الغربي طافح بالمقالات والتقارير التي تظهر الإسرائيليين كأبشع شعوب العالم وتشبههم بالنازيين».

«تعليق الفشل على الآخرين»

أما صحيفة «معاريف» فقد اختارت نهجاً تهكمياً ساخراً لمعالجة الأمر عبر مقال يوم الأربعاء، تقول فيه إن «الحكومة الإسرائيلية باتت مثل الحكومة الإيرانية تنظر إلى نتائج سياستها الفاشلة لكنها تعلق فشلها على الآخرين».

وتحدثت الصحيفة عن اجتماع الكابنيت، الأسبوع الماضي كنموذج؛ إذ تضمن هجوماً على الإعلام الذي لا يُطري على انتصارات إسرائيل في الحرب. وردت الصحيفة بالقول: «الإعلام؛ هذه هي مشكلتنا. نفعل كل شيء على أكمل وجه، باستثناء الإعلام. لأنه لو كان هناك وعي عام، لكان كل شيء سيبدو أفضل بكثير، ولأدرك الجمهور عظمة نتنياهو، والإنجازات الرائعة للحكومة، وأهمية اللحظة، والمعجزة».

ورفعت «معاريف» مستوى السخرية وقالت إن «الإعلام لا يقتصر على الداخل فحسب؛ بل سيمتد إلى الخارج أيضاً: سيدرك العالم أجمع صواب موقفنا وعظمتنا، وسيترك القادة الأجانب كل شيء وينضمون إلى (الليكود «حزب نتنياهو»)... إيمانويل ماكرون (رئيس فرنسا) كان سيترشح في الانتخابات التمهيدية نيابة عن الدائرة الشمالية (في إسرائيل)، و(الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان كان سيترشح لدائرة دان. لو استطعنا فقط أن نشرح أنفسنا شرحاً وافياً، وأن نتيح للجميع فرصة الاطلاع على جميع المعجزات والعجائب التي صنعناها في إيران ولبنان وغيرها، وأن ننشر صواب الطريق بطريقة مبتكرة وفعّالة، لما كان هناك حدٌّ لطموحنا. هذه هي مشكلتنا، فنحن ببساطة غير مفهومين. إنه سوء فهم».

وتابعت: «إذن، ماذا نفعل أمام هذا الخراب، أمام العدم والفراغ والإهمال والتقصير؟ نبحث عن كبش فداء. نتأمل في كل زاوية من زوايا الغرفة، ونكتشف».


تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
TT

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)
كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق بشأن مشروع قانون مقترح حول حل الحزب ونزع أسلحته في إطار «عملية السلام».

وقالت النائبة في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عضو «وفد إيمرالي» لإجراء الاتصالات مع أوجلان في محبسه، بروين بولدان، إن «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الحكومة «(تركيا خالية من الإرهاب)، تسير وستستمر في مسارها الطبيعي؛ ولا يوجد ما يشير إلى عكس ذلك».

وأكدت بولدان أن زيارة الوفد الأخيرة لأوجلان في سجن جزيرة إيمرالي في غرب تركيا تناولت التدابير القانونية التي اقترحتها لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي رفعت تقريرها إلى البرلمان في 18 فبراير (شباط) الماضي، متضمناً تدابير مقترحة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بموجب نداء أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير 2025.

تحذير من عرقلة السلام

وأشارت إلى ضرورة التفاوض مع أوجلان بشأن مشروع القانون المُعد لعودة أعضاء الحزب بعد إلقاء الأسلحة، قائلةً: «إن طرح مشروع القانون على البرلمان دون استشارته سيتسبب في إشكالية، فأوجلان لا يتخذ قراراته دون استشارة حزبه، ويجب فتح المجال أمامه لمناقشته مع قيادات الحزب».

نائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بالبرلمان التركي بروين بولدان (أ.ب)

وأضافت بولدان، خلال مقابلة صحافية، الأربعاء، أن ما هو معروف الآن، وما يؤكده أوجلان في كل لقاء معه أن عهد الكفاح المسلح قد انتهى، وأن حزب «العمال الكردستاني» قد تم حله وطُويَت صفحته وانتهى أيضاً.

وتابعت أن رؤية أوجلان هي أن هناك عملية نضال جديدة تقوم على الإيمان بأن كل شيء يمكن حله من خلال السياسة، وعلى الخطوات التي يجب اتخاذها في هذا الصدد، وأنه لن يكون هناك شيء سهل، وعلى الأكراد والدولة التركية أن يستوعبوا ذلك.

ولفتت بولدان إلى أن حزب «العمال الكردستاني» أعلن للعالم أجمع أن إلقاء السلاح هو قرار استراتيجي، كما تجري «وحدات حماية الشعب»، التي تشكل العمود الفقري لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) مفاوضات مع حكومة دمشق بشأن الاندماج، عسكرياً ومؤسسياً.

قامت مجموعة من عناصر «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو 2025 استجابة لنداء أوجلان (رويترز)

وأضافت أن أوجلان يرى أنه في ظل هذا الوضع، يجب أن يكون هناك تصميم على دفع «عملية السلام» قدماً، لا تجميدها، ويجب تعزيز هذا الأساس المتين بمزيد من المفاوضات والحوار وخطوات بناء الثقة.

ولفتت بولدان إلى أنه بفضل تدخل أوجلان، تم منع وقوع مجزرة كبرى في سوريا خلال الهجمات على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأن لديه الآن أيضاً آراء وأفكاراً واضحة حول إيران، ويعبر عن تحليلاته في هذا الشأن في كل اجتماع. وذكرت أن أوجلان شدد على أن الأكراد لن يكونوا بعد الآن أداةً في يد أحد، ويرغب في أن يحل الأكراد مشاكلهم مع عواصم الدول التي يعيشون فيها.

أوجلان يدعم «الشعب الجمهوري»

وأشارت بولدان إلى أن أوجلان يتوقع المزيد من الدعم من جانب حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، لعملية السلام، ويرى أن الضغوط المُمارسة على الحزب تتعارض مع هذه العملية، وعبر عن انزعاجه الشديد بسبب هذه الضغوط والاعتقالات والمحاكمات التي يواجهها الحزب.

ونقلت عن أوجلان أن ما تفعله الحكومة، و«تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»، ضد حزب «الشعب الجمهوري» أمرٌ خاطئ؛ لأن اتخاذ خطواتٍ نحو الديمقراطية من جهة، والانخراط في ممارساتٍ مُناهضةٍ للديمقراطية من جهةٍ أخرى، أمر مُتناقض.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» احتجاجاً على الاستمرار في الاعتقالات في البلديات التابعة له (حساب الحزب في إكس)

في الإطار ذاته، تواصلت العمليات التي تستهدف بلديات حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم الفساد والرشوة، والتي يصفها الحزب بأنها عمليات سياسية تحت غطاء قضائي.

وأصدرت محكمة في مرسين (جنوب تركيا)، الأربعاء، قراراً بحبس 12 شخصاً من أصل 33 شخصاً تم القبض عليهم في بلدية «يني شهير» التابعة للولاية، بينهم نائب رئيس البلدية في عملية نفذت فجر 10 أبريل (نيسان) الحالي، بناءً على مزاعم «التلاعب بالمناقصات» و«الرشوة» و«الابتزاز». وقررت النيابة العامة مصادرة 29 عقاراً و13 مركبة في إطار التحقيقات.