مستشار ترمب الاقتصادي الجديد... رؤية تناسب الرئيس

كودلو يتبنى «دولاراً قوياً» و«تأديب الصين» وعدّل رأيه حول الجمارك

لاري كودلو مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
لاري كودلو مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

مستشار ترمب الاقتصادي الجديد... رؤية تناسب الرئيس

لاري كودلو مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
لاري كودلو مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

بعد ساعات قليلة من ظهور اسمه مرشحا لتولي منصب مستشار الرئيس الأميركي للاقتصاد، أدلى لاري كودلو بعدة تصريحات متوالية لوسائل إعلام أميركية، ظهر خلالها بوضوح أن الخبير الاقتصادي الذي عمل طويلا في مجال الإعلام، لن يكون «حجر عثرة» كسلفه المستقيل غاري كوهين.
ومساء الأربعاء، أكد كودلو أن ترمب اختاره كبيرا لمستشاري البيت الأبيض الاقتصاديين خلفا لكوهين الذي استقال الأسبوع الماضي، اعتراضا على سياسات الرئيس الخاصة بالرسوم على وإرادات الصلب والألومنيوم. وقال كودلو لـ«رويترز»: «الرئيس عرض علي المنصب مساء (الثلاثاء).. وأنا قبلته». وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أن ترمب تحدث إلى كودلو (70 عاما)، لكنها لم تشأ أن تؤكد أن الرئيس عرض عليه المنصب.
وتعيين كودلو مديرا للمجلس الاقتصادي القومي لن يكون مفاجأة كبيرة. ويأتي بينما يسعى ترمب ليحيط نفسه بمستشارين «يشاركونه آراءه». وأبلغ ترمب الصحافيين في البيت الأبيض يوم الثلاثاء أن كودلو، وهو جمهوري عمل مستشارا اقتصاديا للرئيس الأسبق رونالد ريغان في عقد الثمانينات، وعمل أيضا في وول ستريت، لديه «فرصة جيدة جدا» لاختياره ليحل محل كوهين.
وينظر إلى كوهين، وهو ديمقراطي، على أنه كان له تأثير في إضفاء الاعتدال على السياسات الاقتصادية للرئيس، كما أنه أسهم بشكل كبير في هندسة أحد أبرز القوانين الاقتصادية في عهد ترمب، وهو قانون الضرائب الجديد.. إلا أن الخلاف حول مسألة الرسوم الجمركية كان أكبر نقاط التباين.
وخلال الأيام الماضية، انتقد كودلو، الذي عمل مستشارا غير رسمي لحملة ترمب في الانتخابات الرئاسية عام 2016، قرار الرئيس أيضا، قائلا إن الرسوم الجمركية ستلحق ضررا بالمنتجين في أميركا الذين يستهلكون الصلب. لكن ترمب قال أول من أمس إن كودلو «غير رأيه» بشأن الرسوم الجمركية، بأن اعتبرها «أداة مفيدة» لإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية.
وبالفعل، فإن كودلو قال في مقابلة مع محطة «سي إن بي سي» الأميركية يوم الأربعاء إن «الصين جلبت على نفسها ردا قاسيا من الولايات المتحدة ودول أخرى، فيما يتعلق بالتجارة»، مضيفا أن «الصين لا تتقيد بالقواعد منذ وقت طويل... أجد لزاما علي أن أقول، كشخص لا يحب الرسوم الجمركية، إنني أعتقد أن الصين جلبت على نفسها ردا قاسيا»، وأنه يأمل بأن يتصدى ائتلاف من الدول للصين في التجارة.
وقال كودلو أيضا إنه يشعر بارتياح للإعفاءات المقترحة لبعض الدول من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على واردات الصلب والألومنيوم، وإنه لا يعتقد أن تلك الرسوم ستلحق ضررا بالاقتصاد الأميركي.
ورغم أن كودلو أشار في حديثه إلى أن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) تحتاج إلى «إعادة صياغة في جوانب كثيرة»، إلا أنه أوضح أن الانسحاب من الاتفاقية ستكون له عواقب سيئة.
وفيما يخص العملة الأميركية، أوضح كودلو أنه يتطلع إلى أن يرى الدولار الأميركي «أقوى قليلا مما هو عليه حاليا»، مشيراً إلى أن الدولار تراجع على مدى العام الماضي، وأنه لا يريد أن يرى هبوطا فيه قدره 10 في المائة مرة أخرى، وأن الاستقرار هو الشيء الأساسي.
ويتزعم كودلو ما يوصف بالسياسات الاقتصادية «الداعمة للنمو» التي تتضمن خفض الضرائب وتنظيم وتعزيز حرية التجارة، وهو النهج الذي تعتمده اليوم إدارة ترمب بكل حزم.. ويمكن لكبير المستشارين الاقتصاديين للبيت الأبيض أن يكون له تأثير واسع على الرئيس في قضايا شتى، بدءا من توجيه السياسة الاقتصادية، إلى تقديم المشورة بشأن من يختارهم لشغل مناصب شاغرة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي).
وساعد كوهين مسعى الرئيس الأميركي لإصلاح قانون الضرائب العام الماضي، وكان من المنتظر أن يقود مساعي لإقرار مشروع قانون للإنفاق على البنية التحتية هذا العام. إلا أن تصاعد الخلاف بينه وبين ترمب حول قضية الرسوم دفعه للاستقالة يوم 6 مارس (آذار) الجاري.
وكودلو خبير اقتصاد حائز شهادة في التاريخ. واعتبارا من 2001 بدأ بنجاح مسيرة في مجال الصحافة الاقتصادية على قناة «سي إن بي سي»، حيث جعلت مداخلاته منه شخصية تلفزيونية شعبية بفضل أسلوب يوصف بأنه «مباشر وليبرالي».


مقالات ذات صلة

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

الاقتصاد بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

حذرت الصين من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التكنولوجيا ترفع العقود الآجلة الأميركية وقرار «الفيدرالي» في الانتظار

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الاثنين، مع تصدر أسهم «ميتا» قائمة الرابحين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«الفيدرالي» يجتمع وسط غبار الحرب... هل تفرض «صدمة النفط» رفع الفائدة؟

يجتمع مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» هذا الأسبوع لمناقشة تأثير الحرب على إيران التي عطلت نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

أهمُّ 7 بنوك بالعالم في «كماشة هرمز»... فهل تفرض صدمة الطاقة تشدداً نقدياً؟

تتجه أنظار المستثمرين هذا الأسبوع إلى سبعة من أهم البنوك المركزية في العالم، والتي تجتمع في ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد من اليسار: الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات بشركة «غيب» راج راو والرئيس التنفيذي لـ«شيفرون» مايك ويرث ووزير الداخلية دوغ بورغوم في حلقة نقاشية (أ.ف.ب)

قطاع النفط يحذر إدارة ترمب: أزمة الوقود قد تزداد سوءاً

نقل رؤساء كبرى شركات النفط الأميركية رسالة قاتمة إلى المسؤولين في إدارة الرئيس ترمب، خلال سلسلة من الاجتماعات بالبيت الأبيض، وفق ما كشفت «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
TT

هدوء حذر للأسهم الأوروبية وسط مخاوف من الأضرار الاقتصادية للحرب

مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)
مؤشر الأسهم الألماني «داكس» على شاشة كبيرة في غرفة التداول ببورصة فرانكفورت (د.ب.أ)

لم تشهد الأسهم الأوروبية تغيراً يُذكر يوم الثلاثاء؛ إذ ظلّ المستثمرون يقيّمون الأضرار الاقتصادية المحتملة الناجمة عن استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 598.11 نقطة بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش، محافظاً على مستوياته في أكثر من شهرَين، وفق «رويترز».

وعلى صعيد القطاعات، ضغطت أسهم شركات الدفاع على المؤشر بتراجع نسبته 0.8 في المائة، في حين صعدت أسهم شركات المرافق التي غالباً ما يُنظر إليها بوصفها بديلاً للسندات، بنسبة 0.7 في المائة. كما واصلت شركات الطاقة، مثل «شل»، صعودها بنسبة 1 في المائة، مدعومة ببقاء أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل.

ولا تزال الحرب في الشرق الأوسط مستمرة، مما يعزّز حالة عدم اليقين في الأسواق.

ويترقّب المستثمرون اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الجمعة؛ إذ من المتوقع أن يُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير، مع مراقبة البيانات المصاحبة لتحديد مسار السياسة النقدية المستقبلية.

وفي صفقات أخرى، ارتفع سهم دار نشر «سبرينغر نيتشر» بنسبة 9 في المائة، بعد أن جاءت توقعات الناشر الألماني لعام 2026 أفضل من التقديرات السابقة.


«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
TT

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)
يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري، وذلك عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعريفات جمركية مرتفعة على الشركاء التجاريين في أبريل (نيسان).

ووفقاً للتقرير السنوي الصادر يوم الثلاثاء، بلغ إجمالي مشتريات البنك من العملات الأجنبية نحو 5.2 مليار فرنك سويسري (6.6 مليار دولار)، مقارنة بـ1.2 مليار فرنك في عام 2024، وفق «رويترز».

وشهد الفرنك -الذي يُعد من أبرز عملات الملاذ الآمن- ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار خلال العام الماضي، وبنسبة 0.9 في المائة أمام اليورو، مما أدى إلى زيادة تكلفة الصادرات السويسرية في الأسواق الخارجية.

ويرجّح اقتصاديون أن يواصل البنك تدخله في سوق الصرف خلال العام الحالي، في ظل الضغوط التصاعدية على الفرنك الناتجة عن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب تردد البنك في خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر، حيث يستقر المعدل حالياً عند صفر في المائة.

وفي إشارة نادرة هذا الشهر، أكد البنك الوطني السويسري استعداده للتدخل في أسواق العملات، بعدما دفعت تداعيات الصراع الفرنك إلى أعلى مستوياته مقابل اليورو منذ أكثر من عقد.

وقال الخبير الاقتصادي لدى بنك «إي إف جي»، جيان لويجي ماندروزاتو: «نتوقع أن يصبح البنك الوطني السويسري أكثر نشاطاً في سوق الصرف خلال عام 2026»، مشيراً إلى أن مسار التدخل سيعتمد بدرجة كبيرة على مدة الصراع في المنطقة.

وأضاف: «في ظل بقاء أسعار الفائدة عند الصفر، تظل التدخلات في سوق العملات الأداة الأنسب، للحد من مخاطر الارتفاع المفرط والسريع في قيمة الفرنك».

ومن المقرر أن يعلن البنك الوطني السويسري قراره المقبل بشأن السياسة النقدية يوم الخميس.


تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
TT

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)
رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب على إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط، مع توجه غالبية التدفقات نحو رهانات قصيرة الأجل على ضعف العملة، مما يشير إلى استمرار الضغوط على الروبية.

ويعكس هذا النشاط المكثف، إلى جانب الميل نحو المراكز الهبوطية قصيرة الأجل، التأثير العميق لارتفاع أسعار النفط -الناتج عن الحرب- على الأسواق المالية، وإعادة تشكيل مراكز المستثمرين في سوق العملات، وفق «رويترز».

وحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، بلغت القيمة الاسمية لخيارات الدولار مقابل الروبية المتداولة في الولايات المتحدة نحو 18.5 مليار دولار خلال الأسبوعين الأولين من مارس (آذار)، مقتربة من المستويات الشهرية التي تراوحت بين 24 و25 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة السابقة. وبعد تعديل الأرقام وفق قصر الفترة، يتضح أن الأحجام تضاعفت تقريباً، مما يعكس قفزة حادة في الطلب منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وتُعد الهند من أكثر الاقتصادات تأثراً بتقلبات أسعار النفط، نظراً إلى اعتمادها على استيراد أكثر من 80 في المائة من احتياجاتها من الطاقة، في وقت يهدد فيه التصعيد في الشرق الأوسط أيضاً بتقليص التحويلات المالية والإضرار بالصادرات.

ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار النفط أن يُفاقم الضغوط على ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، عبر توسيع عجز الحساب الجاري وزيادة معدلات التضخم، مما يجعل الروبية أكثر عرضة للتقلبات مقارنة بنظيراتها.

وقد ارتفع خام برنت بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الحرب، في حين تراجعت الروبية بنسبة 1.6 في المائة، لتستقر قرب أدنى مستوياتها التاريخية عند 92.4550 مقابل الدولار، مع ترجيحات بأن تكون الخسائر أكبر لولا تدخل البنك المركزي لدعم العملة.

وتوفر بيانات المشتقات المالية خارج البورصة في الولايات المتحدة -التي تُبلّغ إلى مستودعات بيانات المقايضات- رؤية أوضح حول اتجاهات السوق وتدفقات الأموال؛ إذ تشير إلى تفوق أحجام عقود شراء الدولار/الروبية مقابل عقود البيع، ما يعكس استعداد الأسواق لمزيد من ضعف العملة الهندية.

كما تتركز أسعار تنفيذ هذه العقود حول المستويات الحالية للسوق أو أعلى منها بقليل، في إشارة إلى توقعات بارتفاع تدريجي في سعر الصرف، بدلاً من تحركات حادة ومفاجئة.

وتُظهر البيانات أن معظم النشاط يتركز في آجال استحقاق قصيرة، ما يعزّز فرضية سعي المستثمرين للاستفادة من التقلبات قصيرة الأجل المرتبطة بتطورات الحرب.

وقال مدير محافظ في صندوق تحوط مقره سنغافورة -طالباً عدم الكشف عن هويته- إن «الأسبوع الماضي تمحور حول الاستعداد لتصعيد الصراع، وهو ما ضغط على عملات الدول المستوردة للنفط، ويبدو أن هذا الاتجاه مستمر هذا الأسبوع أيضاً»، في إشارة إلى استمرار إعادة تموضع المستثمرين بين الأصول الرابحة والخاسرة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.