أجرى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جولة محادثات مطولة، أمس، مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، ركزت على الوضع في سوريا، خصوصاً في الغوطة الشرقية، والتحضيرات الجارية لعقد جولة محادثات وزارية ثلاثية ينضم إليها وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في آستانة، غدا (الجمعة)، ينتظر أن يكون محورها الأساسي ترتيب التطورات اللاحقة على خلفية الوضع في الغوطة والتحضير لقمة تجمع رؤساء البلدان الثلاثة يتوقع أن تعقد في إسطنبول في الأسبوع الأول من الشهر المقبل.
وشغل الحديث عن الوضع في الغوطة، بالإضافة إلى العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، الحيز الأهم من مناقشات الوزيرين، وقالت مصادر الخارجية الروسية: إن الوزيرين «بحثا بالتفصيل مسألة مكافحة الإرهاب داخل مناطق خفض التصعيد». وتطرقا إلى التحركات الأميركية في سوريا، وأكد لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي، أن روسيا حذرت الجانب الأميركي عبر جميع القنوات من عواقب أي تصرفات غير مسؤولة في سوريا.
وقال: إن الولايات المتحدة «تخطط للتمركز في سوريا لمدة طويلة، وربما إلى إلا بد والعمل على تفكيك هذا البلد».
من جهته، قال الوزير التركي: إن لدى أنقرة اتفاقاً مع واشنطن لإخراج الوحدات الكردية من عفرين ومنبج.
وكان نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، أكد أن ملفات التطورات في الغوطة ومكافحة الإرهاب والوضع في مناطق خفض التصعيد ستكون على رأس أولويات البحث الروسي مع أنقرة وطهران.
ولوحظ أنه شدد على الأهمية التي توليها موسكو للتعاون مع شريكيها التركي والإيراني في «ضمان مواصلة العمليات لمواجهة الإرهاب في مناطق خفض التصعيد، والعمل على محاربة عناصر (داعش) و(جبهة النصرة) الموجودين فيها، خصوصاً في الغوطة الشرقية».
وأضاف بوغدانوف: إن الوضع في الغوطة سيتصدر كذلك أجندة المباحثات ثلاثية الأطراف بين وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في آستانة الجمعة، مع مشاركة ممثلي القيادات العسكرية للبلدان الثلاثة، متوقعاً أن يكون الحوار أثناء اللقاء «مفصلاً ومهنياً».
وأشار الدبلوماسي الروسي إلى أن جزءاً من الوفد الروسي قد غادر إلى آستانة، بما في ذلك مبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرينتييف ورئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الخارجية الروسية سيرغي فيرشينين، فضلاً عن عدد من ممثلي وزارة الدفاع.
في الوقت ذاته، قال مصدر دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط» إن موسكو مهتمة بـ«ضبط التحركات مع شريكيها في عملية ضمان وقف الأعمال القتالية في سوريا»، مشيراً إلى أن الاتصالات الجارية حالياً تهدف إلى «وضع ترتيبات مشتركة لهذه المرحلة ولآليات إنهاء الوضع الحالي في الغوطة، والترتيبات اللاحقة لضمان إطلاق عملية سياسية».
ولفت إلى أن اللقاء الوزاري ستكون له أهمية خاصة؛ لأنه سيضع على طاولة رؤساء البلدان الثلاثة في القمة المقبلة تصورات مشتركة لآليات التحرك اللاحقة.
وكان محللون روس أشاروا إلى أن موسكو تسعى إلى المحافظة على توازن المصالح الذي رعته مع شريكيها التركي والإيراني خلال المرحلة الماضية، وتطوير العمل بالآلية ذاتها في المرحلة اللاحقة. ولفت دبلوماسي روسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن موسكو «مرتاحة بسبب تقلص مساحة التباين في المواقف بين الأطراف الثلاثة» مشيراً إلى تراجع لهجة طهران في انتقاد العملية العسكرية التركية في عفرين، في حين أن أنقرة خففت من لهجتها في الحديث عن العمليات العسكرية الجارية في الغوطة وفي مناطق أخرى مثل إدلب.
ورغم ذلك، رجحت أوساط روسية أن «لا تقع تغييرات جذرية في الوضع الميداني الحالي في سوريا قبل القمة الثلاثية التي سيتم الاتفاق خلالها على آليات مشتركة للتحركات اللاحقة». ونقلت وسائل إعلام روسية أمس، عن مصادر أن «القوات الحكومية السورية ستواصل عمليتها العسكرية التي بدأت تقترب من الحسم، ولن يعارض الجانب التركي ذلك في حديثه مع موسكو أو عبرها مع دمشق، رغم خطابه الصارم الموجه إلى الجمهور المحلي. وفي المقابل تحتاج تركيا إلى إلى استمرار الموافقة الروسية للمضي في عمليتها في عفرين».
وزاد: إنه «سيتم في الغالب تأجيل التقدم إلى مركز عفرين حتى اجتماع بوتين وإردوغان»، معتبراً أن القمة الثلاثية ستضع الخطوط العريضة للتحركات الثلاثية في المرحلة المقبلة.
اللافت أن التحضيرات الجارية لعقد اللقاء الوزاري في آستانة، تتزامن مع انعقاد جولة جديدة من المفاوضات تركز، كما أعلنت الخارجية الكازاخية، على ملف المعتقلين، لكن الدعوات لحضور المفاوضات وجهت، وفقاً لمصادر روسية، إلى خبراء ومسؤولين من البلدان الضامنة الثلاثة، وإلى المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، لكن لم يتم الإعلان عن توجيه الدعوة إلى فصائل من المعارضة السورية، أو إلى ممثلين عن الحكومة السورية.
10:43 دقيقه
موسكو تنسق خطواتها مع أنقرة وطهران «لما بعد الغوطة»
https://aawsat.com/home/article/1205401/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%83%D9%88-%D8%AA%D9%86%D8%B3%D9%82-%D8%AE%D8%B7%D9%88%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%B9-%D8%A3%D9%86%D9%82%D8%B1%D8%A9-%D9%88%D8%B7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D9%86-%C2%AB%D9%84%D9%85%D8%A7-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%88%D8%B7%D8%A9%C2%BB
موسكو تنسق خطواتها مع أنقرة وطهران «لما بعد الغوطة»
مصدر لـ {الشرق الأوسط}: روسيا مهتمة بـ«ضبط التحركات مع شريكيها في سوريا»
- موسكو: رائد جبر
- موسكو: رائد جبر
موسكو تنسق خطواتها مع أنقرة وطهران «لما بعد الغوطة»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






