ذاكرة اسكندنافية بعيدة تلون العروض

أيام مهرجان مراكش السينمائي الدولي 4

من «المقامر»
من «المقامر»
TT

ذاكرة اسكندنافية بعيدة تلون العروض

من «المقامر»
من «المقامر»

على نحو شامل، ليس هناك من فيلم غربي متسابق لم يسبق له أن عُـرض في مهرجان ما قبل وصوله إلى مهرجان مرّاكش. من ناحية ليس صحيحا أن هذا يعني أن المهرجان أقل أهمية من ذلك الذي تحتشد له الأفلام التي تعرض للمرّة الأولى عالميا، بل الصحيح هو أن المهرجان يختار ما يريد هو تقديمه لجمهوره المغربي والعالمي المختلط وليس ما يمكن أن يتمحور حول فيلم غير مسبوق العرض قد لا يحمل من الأهمية سوى هذه الميزة.
من ناحية أخرى، فإن الناقد الذي جال بين مهرجانات كثيرة يجد نفسه قادرا - وقد بات لديه ما يكفي من الوقت المخصص - لأن يولي أفلاما أخرى بعيدة عن المسابقة جل اهتمامه لأنها فرصة لمشاهدة أعمال لم يعرضها مهرجان آخر في هذا التكريم أو ذاك. وما فعله مهرجان مرّاكش هذا العام هو حشده لمجموعة كبيرة من الأفلام الاسكندنافية في مظاهرة شاملة لبلدان تلك المنطقة التي قلّـما اكترث مهرجان عربي من قبل للاحتفاء بمواهبها وأعمالها.
عشرون فيلما في هذه التظاهرة مزدانة بالقيمة، يتقدّمها، من وجهة نظر شخصية، فيلم فيكتور سيوستروم «الريح» بطولة ليليان غيش سنة 1926.
سيوستروم (ولد سنة 1879 ومات سنة 1960) كان الأب الروحي للمخرج الشهير إنغمار برغمن (الذي تحاشى المهرجان حشر أي فيلم له في هذه التظاهرة لسبب غير معلوم) والأب الكلي للسينما السويدية. ومثل برغمن، أحب سيوستروم المسرح قبل السينما، لكن ما أن أنجز فيلمه الأول سنة 1912. وعنوانه «حياة مخروبة»، حتى أدرك أين يقع مستقبله على الخارطة الفنية. من بعد ذلك الفيلم أنجز 54 فيلما آخر انتهت سنة 1937 بفيلم «تحت الرداء الأحمر» بطولة الممثلة الفرنسية الغامضة أنابيللا (1907 - 1996).
سنة 1924 جلبته شركة غولدوين (قبل أن تصبح شريكا في ستديو مترو - غولدوين - ماير) ومنحته فرصة تحقيق فيلمه الأميركي الأول «سمّـي الرجل» Name the Man وبعده بقي سيوستروم في هوليوود لينجز فيها أفلامه اللاحقة حتى سنة 1930 وواحد من أهم أفلامه في تلك الفترة كان «الريح» الذي هو أكثر من مجرد عمل حول امرأة تواجه رياحا طبيعية عاتية تهب عليها بعد انتقالها من شرق البلاد إلى غربها. هناك وسط مشاهد تلك العاصفة العاتية التي تزمجر حولها، حكاية تنضوي على عاصفة كبيرة أخرى وموازية لامرأة وجدت نفسها في خضم من العواطف الهادرة انتهت بها إلى الجنون. دور صعب على ممثلة خصوصا لواحدة مثل ليليان غيش كانت ظهرت وديعة ومحبوبة في أفلام صامتة أخرى.
إنه الفيلم الوحيد في المجموعة الذي يقترن تاريخ إنتاجه بالسينما الصامتة. بل إن كل الأفلام الأخرى هي من ثمار السنوات الخمس الأخيرة بما فيها الفيلم الدنماركي النروجي السويدي المشترك «الفتاة ذات الوشم التنين» (2009) لنيلز آردن أوبلف. ومن أفضل الأفلام المعروضة «المراقب» أو The Monitor للنرويجي بال سليتون و«علاقة ملكية» لنيكولاي أرسل (دنمارك) و«الصيد» لتوماس فنتربيرغ (دنمارك) كما «أوسلو، أوغست 31» لواكيم تاير (نروج).
رهان على الحياة غير بعيد عن تلك البلاد وفّـر المهرجان لنا فيلما رائعا، ربما هو أفضل فيلم من بين كل الأعمال المتسابقة. إنه «المقامر» الآتي من لتوانيا ممهورا بتوقيع مخرج يصنع فيلمه هذا كأول عمل له اسمه إيغناز جونيناس. هذا المخرج وُلد سنة 1971 ما يعني أنه أنجزه وهو في الثانية والأربعين من العمر، ومع أن هذه الملاحظة ليست أساسا لتقييم فيلم، إلا أنها تبدو كما لو أنها مسؤولة، على نحو ما، عن تلك الخبرة الكبيرة التي يودعها المخرج جونيناس في عمله الأول هذا.
فنسنتاس (فيتوتاس كانيوسونيس) رجل طيّـب يعمل في هيئة للإسعاف تقع في ضاحية صناعية من المدينة ويهتم فعلا بإنقاذ من يهب ورفاقه لإنقاذهم حين ينطلقون لمثل هذه المهام. لكنه أيضا رجل مقامر. القمار تحت بشرته وفي أنفاسه. يفتح الفيلم عليه وعلى زملائه وهم يلعبون ويقامرون، ثم ينطلقون للنجدة حيث ينجح في إنقاذ حياة امرأة في شقّـة رجل غامض الميول نراه يدافع عن نفسه في مواجهة تهمة محتملة، وبالإنجليزية «أنا فنان».
فنسنتاس ليس سعيدا. لقد ترك الإدمان على القمار ينهش من أيامه ويعرّضه للضرب عندما يخفق في دفع الدين الذي عليه لأحد الجباة. لكنه إذ يقوم عن الأرض بظهر يحمل علامات الضرب المبرح ومن آلام مبرحة، لا حول لديه سوى الإقدام مجددا على القمار لعله يستطيع أن يدفع دينه. في هذا الظرف يتعرّف على المرأة ليفا (أونا ميكاس) المنضمّـة حديثا إلى الفريق وهو ينقذها من الموت عندما تسقط، خلال تأديتها لواجب، في البحر. يقعان في الحب وهذا ما يستدعي فتح خط جديد نتعرّف فيه على ابنها الذي يرقب علاقتها بفنسنتاس بعدم رضى. ما يلبث أن يتم إدخاله إلى المستشفى الذي يطلب من الأم مبلغا كبيرا من المال لمعالجته. لا تملكه ولا تملك دفع أجر الشقّـة التي تعيش فيها. وإذ تتطوّر المفارقات على نحو هادر، يضعنا المخرج وسط دوّامات من الأزمات المتلاحقة لا بالنسبة لها فقط بل بالنسبة إلى فنسنتاس الذي يجد نفسه أمام حل وحيد لإنقاذها: سرقة غلّـة القمار المودعة في مكتب الإسعاف وحرق المكتب وإخفاء المال لحساب من يحب بعدما تم اتهامها بسرقة المورفين وذلك لضمان إسكاتها عما يحدث. في الواقع، القمار لم يعد - منذ النصف الثاني من الفيلم - في هيئة مراهنة على أوراق اللوتو أو أي من الألعاب الإلكترونية المتوفّرة اليوم، بل على الجرحى الذين يتم نقلهم… هل يعيش الواحد منهم أو يموت؟ زملاء فنسنتاس وبل فنسنتاس نفسه أصبحوا يقامرون بالحياة والموت ذاتيهما.
الفيلم داكن النبرة والموضوع، وليس - بالتالي - من تلك التي تهم القطاع الأوسع من الناس. لكنه صادق وفني ملهم. المخرج لا يرى السعادة كما يراها الآخرون. في كل حفل يصوّره في هذا الفيلم، في كل لحظة يبدو فيها أبطاله منتشين بفعل يشبه النجاح أو الحظ الحسن أو سواه، يعمد إلى «سلو موشن» يخلع عن اللحظات جمالها المفترض. بذلك الفيلم قاس على شخصياته، لكنه قاس أيضا على مجتمع من العوز والفقر والفساد الأخلاقي والاجتماعي. معالجاته الفنية لمثل هذا الموضوع بالغة الدلالة. ليس عليه التقاط الجمال لكي ينعاه، بل ينعاه باختياراته من الأماكن والسلوكيات والمفاجآت غير السارّة وبالكثير من الواقع.
في النهاية ها هي بطلة الفيلم (التي كان فنسنتاس علّـمها السباحة) تطفو فوق الماء. لقد خرجت من التجربة المرّة بمعرفة إضافية. صار لديها القدرة، يفترض الفيلم ومشاهده، على أن تنفصل عن اليابسة الهادرة بالأخطاء والخطايا.
حكاية عائلتين
خارج المسابقة فيلم المخرج الياباني كوري - إيدا هيروكازو اللافت والجيد. يوفّر المخرج زاوية مختلفة للحديث عن عائلتين تجمعهما معضلة واحدة: لقد أقدمت ممرّضة في لحظة غيظ على إبدال وليد ذكر لعائلة بوليد ذكر لعائلة أخرى وكتمت فعلها إلى ما بعد الساعة الأولى من عرض هذا الفيلم الذي تبلغ مدّة عرضه ساعتين. الفيلم يأتي على ذكر السبب لكنه يبني عليه الوضع بأسره. ففحص طبي يظهر أن لا نونوميا (فوكوياما ماساهارو) ولا زوجته ميدوري (أونو ماشيكو) هما والدا هذا الطفل النابع الذي بلغ ست سنوات من العيش المترف بينهما. وبالبحث تم الاهتداء (سريعا!) إلى طفل آخر اعتقد أهله إنه ابنهما بينما هو ابن العائلة الأولى. الابن الأول، واسمه كايتا ينعم ببحبوحة والديه المعيشية. يعيشان في فيللا كبيرة (ولو أننا نشاهد بعض غرفها فقط) ويتعلم لعب البيانو. سيكشف الفيلم لاحقا على أنه كان مفتقدا لحضور أبيه المشغول بعمله في المكتب طوال الوقت. الثاني، واسمه المختصر رايو، يعيش بين أشقائه المنتمين لعائلة أقل يسرا لكنها الأكثر تلاحما وألفة. والعائلتان توافقان على عملية استبدال فتأخذ كل عائلة ابنها الخاص بها. معالجة هيروكازو سهلة. المونتاج هنا مرتاح لفيلم عن تمزّق أسري مختلف. الزوجان متعاطفان وباقيان معا ومشتركان في مواجهة الأزمة الناتجة. كذلك يلقي الفيلم ظلاله على الولدين من حيث صعوبة قبولهما وتأقلمهما. في واحد من المشاهد يبدأ رايو بقبول الوضع الجديد. نراه يلعب مع أبيه نونوميا قبل أن يقرر في لحظة مراجعة تناسب عمره، الهروب إلى أبيه الآخر. هذا في قمّـة شعور نانوميا بأنه بات محروما من ابنه الذي ليس منه بيولوجيا. لا يسقط الفيلم في أي ميلودراما لكنه يطول قليلا عما كان يجب أن يكون عليه. أيضا لا يساعد المشاهد حقيقة أن الولدين متشابهان كملامح إلى حد يدفعه للخلط بينهما. كان الأجدى لو كانا مختلفين طالما أنهما في الواقع ليسا شقيقين. برودة إيدا
«إيدا» (داخل المسابقة) هو جديد المخرج بافل بوليفكوفسكي وفيه يعود إلى موطنه الأول (بولندا) بعد عقود من تحقيق أفلامه خارجها. وهو يتابع هنا حكاية راهبة شابّـة اسمها آنا، تزور عمّـة لها لتكتشف عن طريقها أن أصلها يهودي، وأن عائلتهما قضت خلال الاحتلال النازي. يوسّع الفيلم أرجاءه للحديث عن مسؤولية البولنديين المسيحيين، لكن اهتمامه، لحسن الحظ، يبقى في سياق موضوعه الآني الذي تقع أحداثه سنة 1962. يؤم المخرج تصويرا أبيض وأسود للفيلم يقوم على إشراك الديكورات في تكوين المشاهد. أحيانا يكمن الشخص في أسفل الصورة ليتيح لها أن تتشكل من المحيط.
المشكلة أن الفيلم يخفق في أن يأتي محسوس الأهمية. طبعا موضوعه ملموس وقريب من ذات المخرج بلا ريب، لكنه يمر كما لو كان مشهدا بعيدا عن مشاهديه خصوصا أن تصويره قائم على قدر من الفذلكة كما أشرت تمتد طوال الفيلم وتمنحه برودة عوض أن تثير اهتماما.
من المغرب فيلم ذو حضور نسائي قوي في فيلم جيّد هو «خائنات» ويدور حول مليكة (شيماء بن عائشة) التي تقود فريقا موسيقيا يعزف ويغني «البانك» و«الراب». هذا هو مطلع الفيلم منطلقا بعد ذلك لسبر غور حياتها الخاصّـة ومشاكل عائلتها المدقعة في الفقر. معالجة المخرج الأميركي ليست هوليوودية وفهمه لطبيعة الحياة المغربية ولإيقاعها مشهود كذلك امتلاكه سيناريو جيّد النص والحوار إمكانيات ساعدته على تكوين عمل ممتاز. لكن ما يسجّـل للفيلم تمثيل بطلتيه شيماء وصوفيا. الأولى تمتلك الفهم لكيفية المحافظة على حضور قوي وثابت طوال الوقت، والثانية تبدأ تشخيصها من نقطة معيّـنة ثم تصعد بها تدريجيا إلى حيث تريد.
مليكة تريد أن تحصل على ما يلزم من المال لإنتاج برومو غنائي طلبته منتجة فرنسية. لهذه الغاية توافق على أن تقود سيارة محمّلة بالمخدرات لكي يتم تهريبها من على المرفأ إلى فرنسا. إنها مهمّـة جديدة وخطرة ويزيدها خطورة رغبتها في مساعدة المرأة التي تشاركها الرحلة (صوفيا عصامي) التي تتحمّـل الكثير من الضيم والحامل بجنين لا يبدو أنه مضمون المستقبل. «الخائنات» فيلم مصنوع جيّدا ومنفّـذ كعمل لا يخجل من أن يعتمد التشويق سياقا له.



«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».