السعودية بصدد تغيير خريطة الغاز الصخري العالمي من باب «الجافورة»

الحقل قد يجعل المملكة خامس منتجيه... و«أرامكو» تبحث خفض التكلفة والتطوير الكلي

إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)
إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)
TT

السعودية بصدد تغيير خريطة الغاز الصخري العالمي من باب «الجافورة»

إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)
إحدى منصات الحفر في حوض البريميان العملاق في تكساس (رويترز)

خلال أيام بسيطة ستبدأ «أرامكو» السعودية إنتاج أول كميات من الغاز غير التقليدي في تاريخها من شمال المملكة، بهدف إمداد شركة الكهرباء هناك ومشروع «وعد الشمال» بالوقود اللازم لتشغيل المشروع، ولكن في مكان آخر من المملكة، يجري العمل على إنتاج الغاز من مكامن من شأنها تغيير وجه الطاقة في السعودية والمنطقة إذا ما نجح المشروع.
ففي منطقة لا تبعد كثيراً عن الجهة الشمالية والشرقية لحقل الغوار أكبر حقل نفطي في العالم، تجري «أرامكو» السعودية أعمال الحفر والاختبارات المبدئية لإنتاج الغاز الصخري من حقل الجافورة، الذي يعتبر في تقديرات شركة «أرامكو» موازياً في الكميات والمساحة لحقل «إيغل فورد» للنفط الصخري في تكساس، وهي ثاني أكبر حقول حوض البريميان العملاق.
والغاز الصخري هو أحد أنواع الغاز غير التقليدي، الذي تتطلب استخراجه عمليات أكثر تعقيداً من الغاز التقليدي. فهناك أنواع أخرى مثل الغاز المحبوس في الجيوب الرملية، وهذا الغاز موجود في شمال المملكة وفي مناطق في جنوب حقل الغوار. أما الغاز في الجافورة فهو غاز صخري.
ويبرز هنا سؤال، وهو ما الذي يجعل «أرامكو» تتجه للغاز غير التقليدي رغم أنها تمتلك خامس أكبر احتياطي للغاز التقليدي في العالم؟ الإجابة هي حجم الغاز وإمكانية استخراجه. فكميات الغاز الطبيعي غير التقليدي قد تصل إلى ضعفي - أو أكثر - كميات الغاز التقليدي. كما أن الغاز غير التقليدي هو غاز حر ليس مصاحباً للنفط، ويمكن استخراجه بمفرده، بينما غالبية احتياطيات المملكة من الغاز التقليدي هي مصاحبة للنفط في المكامن، ولهذا لا يمكن استخراجها من دون استخراج النفط.
وقدر وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي احتياطات المملكة من الغاز الصخري بنحو 600 تريليون قدم مكعبة، بما يعادل ضعف الاحتياطات المقدرة للغاز التقليدي. ولكن هذه التقديرات كانت مبدئية، وقد تحتوي أراضي المملكة على كميات أكبر من ذلك بكثير، وقد تحوي الجافورة بمفردها على هذه الكمية من الغاز أو أكثر.
ويبرز سؤال آخر كذلك، وهو هل تكلفة استخراج الغاز الصخري أو غير التقليدي مقاربة لتكلفة استخراج الغاز التقليدي؟ وهل يمكن إنتاجه بصورة تجارية؟ وفي حقيقة الأمر إن تكلفة استخراج وإنتاج الغاز غير التقليدي - وخصوصاً الصخري - في السعودية باهظة جداً، لأن إنتاجه يعتمد على ما يعرف بالتكسير الهيدروليكي، وهي العملية نفسها التي يتم استعمالها في الولايات المتحدة. وفي التكسير الهيدروليكي يتم ضخ المياه مع بعض الكيماويات وطين خاص للحفر بضغط عالٍ جداً داخل طبقات المكمن، مما يؤدي إلى تكسيره وإخراج الغاز المحبوس بين الصخور.
وفي الولايات المتحدة يكلف حفر بئر واحدة للغاز الصخري ما بين 6 إلى 8 ملايين دولار، وهذا الرقم يتضاعف خارج الولايات المتحدة في بولندا والأرجنتين وغيرها. ولهذا من الأرجح أن تكون تكلفة حفر بئر واحدة في السعودية ما بين 15 إلى 20 مليون دولار في أفضل الأحوال.
والسبب في ارتفاع التكلفة هو تقنية الحفر من جهة، وشح المياه في المملكة، حيث تحتاج هذه الآبار إلى كميات كبيرة من المياه لتكسير الصخور. لهذا فإن إنتاج الغاز الصخري ليس تجارياً في السعودية في الفترة الحالية.
ولكن هذا الأمر لن يجعل من إنتاج الغاز الصخري من الجافورة أمراً مستحيلاً، فالتكلفة في انخفاض مستمر، وتعمل «أرامكو» على تقنيات كثيرة لإيجاد حلول لضخ أشياء أخرى غير الماء لتكسير الصخور مثل ثاني أكسيد الكربون.
ولا يزال هناك تحد آخر للجافورة ذكره المدير العام للموارد غير التقليدية في شركة «أرامكو» السعودية خالد العبد القادر في مؤتمر في البحرين الأسبوع الماضي، وهو أن كميات الإنتاج من الجافورة يجب أن تكون عالية حتى تكون تجارية، ولهذا فإن «أرامكو» تنوي تطوير كامل الحقل، وستعمل على خفض التكلفة قبل الإنتاج الفعلي منه.
والسؤال الأهم هو كيف يمكن للجافورة أن تغير خريطة الطاقة في المنطقة وفي السعودية؟ والإجابة أنه إذا صحت التقديرات حول كمية الغاز الصخري في الجافورة، فإن المملكة تمتلك احتياطيات من الغاز الصخري هي الخامسة على مستوى العالم. ولو تمكنت «أرامكو» من إنتاج الغاز تجارياً من الجافورة، فإن هذا قد يحرر مئات الألوف من براميل النفط التي يتم حرقها يومياً في محطات الكهرباء، ويجعلها قابلة للتصدير. وقد تتمكن المملكة من تصدير الغاز، سواء من الأنابيب أو من محطات الغاز المسال إلى الدول المجاورة إذا ما كانت الكميات ضخمة.
والبحث عن الغاز الطبيعي أولوية رئيسية للسعودية، بينما تسعى جاهدة لتلبية طلب محلي على الكهرباء يتزايد بسرعة، كما تعهدت المملكة بخفض انبعاثاتها من الكربون. والغاز أكثر نظافة من النفط في توليد الكهرباء.
وقالت «أرامكو» السعودية إن إنتاجها من الغاز سيتضاعف إلى 23 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً في غضون عشر سنوات، بما في ذلك ملياران إلى ثلاثة مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز الصخري.
وعبر العبد القادر عن ذلك في حديثه الأسبوع الماضي قائلاً إن السعودية تحرق الكثير من النفط والسوائل في محطات الكهرباء، وهذه البراميل التي يتم حرقها هي جزء من حصة إنتاج المملكة في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك). وتحرير هذه البراميل سيزيد من صادرات المملكة النفطية من دون أن تخل المملكة بالتزاماتها تجاه المنظمة.
- باكورة إنتاج الغاز غير التقليدي
ومن المتوقع أن تبدأ «أرامكو» إنتاجها من الغاز غير التقليدي في المملكة نهاية الشهر الحالي، بحسب ما أوضحه العبد القادر، على أن يصل المشروع إلى طاقته الإنتاجية المستهدفة نهاية العام، مشيراً إلى أن موارد السعودية من الغاز الصخري والمصادر الأخرى البديلة ضخمة.
وقال تحديث بشأن المشروع في التقرير السنوي لـ«أرامكو» لعام 2016 الذي نشر في يوليو (تموز) الماضي، إن 55 مليون قدم مكعبة قياسية من الغاز سيجري تسليمها إلى منشآت صناعية ومحطة الكهرباء في وعد الشمال بحلول نهاية 2017.
وقدرت توقعات أولية أن كميات الغاز الصخري التي ستغذي مجمع التعدين ومحطة الكهرباء اللذين يجري بناؤهما لحساب شركة التعدين العربية السعودية (معادن) ستبلغ 200 مليون قدم مكعبة يومياً بحلول 2018، ومن المتوقع أن يصل المجمع إلى الطاقة الكاملة بحلول 2019.


مقالات ذات صلة

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

خاص إحدى المزارع في السعودية (المعرض الزراعي السعودي)

الاكتفاء الغذائي السعودي… «درع سيادية» في مواجهة عاصفة «هرمز»

في ذروة أزمة «هرمز»، نجحت استراتيجية الأمن الغذائي السعودي في تحويل التحديات العالمية إلى استقرار محلي مستدام.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف في جدة الأربعاء (واس) p-circle 00:33

تحليل إخباري الشراكة السعودية – الباكستانية... من التنسيق الاستراتيجي إلى صناعة الاستقرار

وصف محللون تصاعد العلاقات السعودية - الباكستانية بأنها تحولت من الشراكة إلى صناعة الاستقرار والسلام، عادِّين زيارة محمد شهباز شريف للمملكة تجسيداً لعمق العلاقة

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث تجاوز عدد الخدمات المقدمة 18 مليون خدمة.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد اجتماع سابق للمجلس برئاسة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الأمير محمد بن سلمان (واس)

«مجلس الشؤون الاقتصادية» السعودي يستعرض حصاد «رؤية 2030» لعام 2025

عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً عبر الاتصال المرئي. وتابع نتائج عدد من الملفات بما فيها «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
TT

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)
ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً، وذلك في الوقت الذي اتهم فيه مشرعون الحكومة الأميركية بالتساهل مع موسكو في ظل استمرار حربها على أوكرانيا.

ونشرت وزارة الخزانة الإذن عبر موقعها الإلكتروني في وقت متأخر من يوم الجمعة، مما يسمح للدول بشراء النفط الروسي المحمّل بالفعل في السفن للفترة من 17 أبريل (نيسان) حتى 16 مايو (أيار).

ويأتي الإعفاء في إطار جهود الإدارة الأميركية لكبح أسعار الطاقة العالمية التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ويحل محل إعفاء مدته 30 يوماً انتهى في 11 أبريل. ويستثني الإعفاء أي معاملات لإيران، أو كوبا، أو كوريا الشمالية.

وجاءت الخطوة بعد أن ضغطت دول آسيوية تعاني من صدمة الطاقة العالمية على واشنطن للسماح بوصول إمدادات بديلة إلى الأسواق.

تغيير في موقف وزارة الخزانة

قال متحدث باسم وزارة الخزانة: «مع تسارع المفاوضات (مع إيران)، تريد وزارة الخزانة ضمان توفر النفط لمن يحتاجونه».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت يوم الأربعاء الماضي إن واشنطن لن تجدد الإعفاء الخاص بالنفط الروسي، ولن يكون هناك إعفاء آخر خاص بالنفط الإيراني، والذي من المقرر أن ينتهي يوم الأحد.

وانخفضت أسعار النفط العالمية 9 في المائة يوم الجمعة، ختام تعاملات الأسبوع، إلى نحو 90 دولاراً للبرميل بعد أن أعادت إيران فتح مضيق هرمز مؤقتاً، وهو ممر بحري استراتيجي في منطقة الخليج. لكن وكالة الطاقة الدولية تقول إن الحرب تسببت بالفعل في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ.

وألحقت الحرب، التي اندلعت قبل أكثر من سبعة أسابيع، أضراراً بأكثر من 80 منشأة للنفط والغاز في الشرق الأوسط، وحذرت طهران من أنها قد تغلق المضيق مرة أخرى إذا استمر الحصار الذي فرضته البحرية الأميركية حديثاً على الموانئ الإيرانية.

وتشكل أسعار النفط المرتفعة تهديداً لأعضاء في «الحزب الجمهوري» الذي ينتمي إليه ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني). كما واجه ترمب ضغوطاً من دول شريكة بشأن أسعار النفط.

وقال مصدر أميركي، وفقاً لـ«رويترز»، إن دولاً شريكة طالبت الولايات المتحدة بتمديد الإعفاء، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة العشرين، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي في واشنطن الأسبوع الماضي. وتحدث ترمب عن النفط هذا الأسبوع في اتصال هاتفي مع ناريندرا مودي رئيس وزراء الهند، أحد أكبر مشتري النفط الروسي.

وذكر بيسنت الشهر الماضي أن الإعفاء الخاص بالنفط الإيراني، الذي أصدرته وزارة الخزانة في 20 مارس (آذار)، سمح بوصول نحو 140 مليون برميل من النفط إلى الأسواق العالمية، وساعد في تخفيف الضغط على إمدادات الطاقة خلال الحرب.

ضرر مستمر

انتقد مشرعون أميركيون من الحزبين «الديمقراطي» و«الجمهوري» الإدارة، قائلين إن الإعفاءات من العقوبات من شأنها أن تدعم اقتصاد إيران وسط حربها مع الولايات المتحدة، وكذلك اقتصاد روسيا وسط حربها مع أوكرانيا.

ومن الممكن أن تعوق الإعفاءات جهود الغرب الرامية إلى حرمان روسيا من الإيرادات اللازمة لتمويل حربها في أوكرانيا، وأن تضع واشنطن في خلاف مع حلفائها. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن الوقت الحالي ليس مناسباً لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا.

وقال كيريل دميترييف المبعوث الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن تمديد الإعفاء الأميركي سيطلق العنان لـ100 مليون برميل أخرى من النفط الروسي، ليصل إجمالي الكمية التي يشملها الإعفاءان إلى 200 مليون برميل.

وأضاف دميترييف، الذي سافر إلى الولايات المتحدة في التاسع من أبريل لعقد اجتماعات مع أعضاء في إدارة ترمب قبل حلول أجل الإعفاء السابق، عبر قناته على «تلغرام»، أن التمديد يواجه «معارضة سياسية شديدة».

وذكر بريت إريكسون، خبير العقوبات في شركة الاستشارات «أوبسيديان» ريسك أدفيزورس، أن التجديد لن يكون على الأرجح آخر إعفاء تصدره واشنطن.

وأضاف: «ألحق الصراع ضرراً مستمراً بأسواق الطاقة العالمية، والأدوات المتاحة لمنحها الاستقرار استُنفدت تقريباً».


العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
TT

العراق يعلن استئناف صادرات النفط من جميع الحقول خلال أيام

يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)
يرى العراق أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي (إكس)

نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع) اليوم (السبت)، عن وزارة النفط القول إن صادرات الخام من جميع حقول العراق ستستأنف خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأفادت 4 مصادر في قطاع الطاقة بأن العراق استأنف صادرات النفط من الجنوب أمس (الجمعة)، بعد توقف دام أكثر من شهر بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز، وأنه بدأ تحميل النفط على متن ناقلة واحدة.

وأشارت الوزارة إلى أن الإسراع بالتصدير يجذب الاستقرار ويسد الحاجة من الغاز المحلي.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط، صاحب بزون، وفقاً للوكالة: «تواصلنا مع الناقلات والشركات الكبيرة من أجل التعاقد لتصدير النفط، والباب مفتوح أمام جميع الشركات»، مبيناً أنه «خلال الأيام القليلة، سنعاود تصدير النفط وجميع الحقول جاهزة للتصدير».

وتابع: «سيبقى الاهتمام بالمنافذ الأخرى مستمراً لتعدد صادرات النفط والنفط الأسود، خلال أيام قليلة، لأن الإسراع بعملية التصدير يجذب الاستقرار وأيضاً لحصد واردات للدولة، بالإضافة إلى تدعيم الإنتاج المحلي من المنتجات النفطية وسد حاجة السوق المحلية من الغاز السائل والجاف لإدامة عمل المحطات الكهربائية».

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل عن استقبال موانئ البصرة ناقلة عملاقة لتحميل مليوني برميل من النفط العراقي لأول مرة منذ الإعلان عن افتتاح مضيق هرمز.


حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
TT

حرب إيران ورسوم ترمب تُجمدان طموحات «أكبر مؤيدي» خفض الفائدة الأميركية

والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)
والر يتحدث في مؤتمر ابتكار المدفوعات (أرشيفية - الاحتياطي الفيدرالي)

حذّر مسؤول رفيع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من أن الحرب الإيرانية تسببت في وضع الاقتصاد الأميركي تحت مجهر الخطر، منذراً بصدمة تضخمية مماثلة لتلك التي أحدثتها جائحة «كوفيد - 19».

وجاء هذا التحذير على لسان محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كريستوفر والر، الذي يُعرف تقليدياً بأنه أحد أكثر أعضاء اللجنة ميلاً نحو التيسير النقدي، إلا أن الظروف الراهنة دفعت به نحو تبني نبرة أكثر حذراً. فبعد أن كان العضو الوحيد المطالب بخفض الفائدة في اجتماع يناير (كانون الثاني)، يحذر والر الآن من ركود تضخم قد يُبقي الفائدة مرتفعة لنهاية العام.

تحالف النفط والرسوم

أوضح والر في خطاب ألقاه بولاية ألاباما، أن ما يثير القلق هو تلاقي تأثيرين متزامنين؛ ارتفاع أسعار النفط الناجم عن التوترات الجيوسياسية، مضافاً إليه الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ورأى أن هذا «التحالف» يزيد من احتمالية حدوث موجة طويلة الأمد من ضغوط الأسعار القوية في أكبر اقتصاد بالعالم، قائلاً: «أعتقد أن هناك احتمالاً بأن تؤدي هذه السلسلة من صدمات الأسعار إلى زيادة أكثر استدامة في التضخم، تماماً كما رأينا مع سلسلة الصدمات خلال فترة الوباء».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على مخاوف عميقة لدى مسؤولي البنوك المركزية من أن الحرب قد تزعزع ثقة الجمهور في قدرة «الفيدرالي» على السيطرة على الأسعار.

ويستحضر هذا المشهد ذكريات عام 2022، حين قفز معدل التضخم الرئيسي لنفقات الاستهلاك الشخصي إلى أكثر من 7 في المائة نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد والحوافز الحكومية، وهو لا يزال حتى اليوم فوق مستهدف اثنين في المائة.

أزمة هرمز وسيناريو الركود التضخمي

على صعيد الأرقام المباشرة، لفت والر إلى أن أثر الحرب ظهر جلياً في مؤشر أسعار المستهلك لشهر مارس (آذار)، الذي ارتفع إلى 3.3 في المائة بعد أن كان 2.4 في المائة، مدفوعاً بأسعار الوقود. وحذر من أن استمرار الصراع وتقييد الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى سيناريو «ركود تضخمي معقد»، حيث يجتمع التضخم المرتفع مع ضعف سوق العمل، مما قد يحرم «الفيدرالي» من القدرة على خفض الفائدة من نطاقها الحالي (3.5 - 3.75 في المائة).

وقال والر، الذي كان المرشح المفضل لدى كثير من الاقتصاديين لخلافة جيروم باول في رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «كلما طالت فترة ارتفاع أسعار الطاقة، زادت احتمالات انتشار التضخم في مجموعة واسعة من السلع والخدمات، وبدء ظهور تأثيرات على سلاسل التوريد، وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتوظيف. وإذا استمرت الصدمات الواحدة تلو الأخرى، فلن يكون بمقدورنا غض الطرف عن ارتفاع التوقعات التضخمية لدى الأسر والشركات».

هامش المناورة وسوق العمل

وفي تحليل لافت لمرونة السياسة النقدية، أشار والر إلى أن التغيرات الهيكلية في سوق العمل جعلت مستوى خلق الوظائف المطلوب لاستقرار البطالة يقترب من «الصفر». وهذا يعني، حسب رؤيته، أن فقدان بعض الوظائف شهرياً لا يشير بالضرورة إلى ركود اقتصادي، مما يمنح «الفيدرالي» هامشاً للمناورة للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول إذا استدعى التضخم ذلك، دون الخوف من انهيار مفاجئ في سوق العمل.

وأوضح أنه سيتعين عليه الموازنة بين جانبي «التفويض المزدوج» بين استقرار الأسعار والتوظيف الكامل، مشدداً على أنه قد يختار الإبقاء على سعر الفائدة الحالي إذا فاقت مخاطر التضخم التهديدات التي تواجه سوق العمل.

ترقب الأسواق لنتائج المفاوضات

على الرغم من هذه النبرة التحذيرية، شهدت الأسواق انفراجة مؤقتة يوم الجمعة مع انخفاض أسعار النفط، بعد إعلان الولايات المتحدة وإيران عن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً خلال محادثات وقف إطلاق النار التي تنتهي الثلاثاء. ورغم أن والر كان قد صوّت لصالح خفض الفائدة في يناير (كانون الثاني) الماضي، لدعم المقترضين، فإن الأغلبية وقتها فضلت التثبيت، وهو المسار الذي يبدو أن الأسواق قد سلمت به لما تبقى من هذا العام في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.