كيف تمدد فترة استخدام هاتفك الجوال في الحالات الطارئة؟

رحلة تقشف كهربائي لـ«الشرق الأوسط» في مدينة برشلونة

كيف تمدد فترة استخدام هاتفك الجوال في الحالات الطارئة؟
TT

كيف تمدد فترة استخدام هاتفك الجوال في الحالات الطارئة؟

كيف تمدد فترة استخدام هاتفك الجوال في الحالات الطارئة؟

بعد حضور الكثير من المؤتمرات التقنية حول العالم، حدث ما كنت أنبه الآخرين بتوخي الحذر منه: سُرقت حقيبة ظهري خلال حضوري فعاليات المؤتمر العالمي للاتصالات الجوالة في مدينة برشلونة نهاية فبراير (شباط) الماضي، والتي كانت تحتوي على كومبيوتري المحمول وبطارية محمولة للهاتف الجوال وشاحن الهاتف ووثائق مهمة. وعلى الرغم من سلبية الحدث، فإنه أوجد فرصة لي لتطبيق الأمور النظرية التي كنت أقرأ عنها وتخبرنا بها شركات التقنية فيما يتعلق بتوفير بطارية الهاتف الجوال، حيث بقي لرحلة العودة بضعة أيام، وأستطيع خلال تلك الفترة إما شراء شاحن للهاتف من المتجر المجاور للفندق، أو اختبار العمل على الهاتف بأقل قدر ممكن من استهلاك البطارية دون انقطاع الاتصال بالآخرين أو بالإنترنت. وأذكر لكم ملخص التجربة لعلها تكون ذات فائدة للآخرين أثناء السفر، دون حدوث أي سرقة بإذن الله.
- توفير استهلاك الطاقة
الخطوة الأولى كانت خفض شدة سطوع الشاشة بالكامل، ذلك أنها تستخدم نسبة كبيرة من قدرة البطارية، وخصوصا أن الهاتف الذي أحمله «هواوي مايت 10» يعمل بشاشة كبيرة يبلغ قطرها 5,9 بوصة تدعم عرض الصورة بالدقة الفائقة، وهو يستخدم بطارية بقدرة 4000 ملي أمبير في الساعة. الخطوة الثانية هي تعديل إعدادات الشاشة لتستخدم أقل دقة ممكنة (720x1280 بكسل) عوضا عن أعلاها (1440x2560 بكسل)، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على كمية استهلاك البطارية. ولم أستطع إيقاف عمل وظيفة الاتصال بالإنترنت عبر شبكات الجيل الرابع، نظراً لحاجتي للتواصل مع الدوائر الرسمية في إسبانيا عبر البريد الإلكتروني لمشاركة تقرير الشرطة، وحاجتي إلى معلومات متعلقة بالكومبيوتر المحمول المسروق سأتحدث عنها بعد قليل، ولكنني استطعت إيقاف عمل ميزة الاتصال بالإنترنت عند عدم الحاجة إليها. كما تستطيع الحصول على المزيد من الطاقة بإيقاف عمل ميزة استشعار ميلان الهاتف في الهواء لتعديل وضعية الصورة (عموديا أو أفقيا Auto Rotate)، وأوقفت كذلك عمل شبكات «بلوتوث».
واستخدمت هاتفا أحمله معي كجهاز احتياطي في حال فقدان الهاتف الرئيسي، ووضعت شريحة ثانية لي به واستخدمت هاتفي الأساسي للاتصال بالإنترنت وإجراء بعض المحادثات المتعلقة بالعمل والآخر للتحدث مع الآخرين، وذلك بعد إيقاف عمل وظيفة التحدث عبر شبكات الجيل الرابع من قائمة الإعدادات في الهاتفين والاستعاضة عنها باستخدام شبكات الجيل الثالث لتوفير استهلاك البطارية. ولو استخدمت شريحتي الاتصال في الهاتف نفسه، لكانت البطارية ستنفد أسرع بسبب أن الهاتف يتصل بشبكة الاتصالات لكل شريحة.
واستخدمت في الهاتف الثاني («إتش تي سي يو 11+» ببطاريته التي تبلغ قدرتها 3930 ملي أمبير في الساعة) نمط توفير البطارية Power Saver لخفض استهلاكه للطاقة، مع وضعه في نمط التوفير الفائق Extreme Power Saving Mode في بعض الأحيان، والذي يوقف عمل غالبية وظائف الهاتف والشاشة الرئيسية، ويستعيض عنها بشاشة بسيطة تعرض القليل من وظائف الهاتف، مثل الاتصال وقراءة وكتابة الرسائل النصية والبريد الإلكتروني والبحث في جدول المواعيد واستخدام الآلة الحاسبة فقط. ولن يستطيع المستخدم تصفح التطبيقات الموجودة في هاتفه إلا بعد الخروج من هذه الشاشة. وتجدر الإشارة إلى أن العديد من وظائف نظام التشغيل «آندرويد» لا تعمل في هذا النمط، ومنها إيقاف عمل الجهاز عن بعد في حال سرقته، وتحديد موقعه من خلال الكومبيوتر الشخصي أو حذف البيانات الموجودة فيه عن بعد. كما يستخدم الهاتف في هذا النمط سرعات منخفضة جدا للمعالج لخفض استهلاك الطاقة قدر المستطاع.
- وثائق إلكترونية
ولدى الذهاب إلى قسم الشرطة، طلبوا مني مشاركة طراز الكومبيوتر المفقود ورقمه التسلسلي، بالإضافة إلى بيانات متعلقة بالوثائق المفقودة. وكان هذا الأمر سهلا جدا بالنسبة لي، نظرا لأنني أحتفظ بصور من صندوق الكومبيوتر المحمول في خدمات التخزين السحابية الشخصية تحتوي على المعلومات المطلوبة، بالإضافة إلى صور ممسوحة ضوئيا (سكانر) لجميع الوثائق المهمة التي أحملها، والتي سهلت إتمام الإجراءات بشكل كبير. ويمكنك استخدام العديد من خدمات التخزين السحابية لهذا الغرض، ومنها «غوغل درايف» Google Drive و«بوكس» Box و«دروب بوكس» Drop Box و«وان درايف» One Drive و«أمازون درايف» Amazon Drive، وغيرها. وفور حصولي على تقرير الشرطة، طلبت من طاقم الاستقبال في الفندق مسح التقرير ضوئيا وإرسال نسخة إلى بريدي الإلكتروني، وذلك احتياطا في حال فقدان التقرير الورقي أو تلفه في الأجواء الممطرة.
واستطعت استخدام كومبيوتر مكتبي في مركز الأعمال في الفندق للعمل على مرفقات مجموعة «أوفيس» المكتبية بكل راحة من خلال فأرة ولوحة مفاتيح، وتبادل البريد الإلكتروني مع الآخرين. كما استطعت ربط هاتف «مايت 10» بشاشة التلفزيون في الفندق للعمل مساء من خلال وصلة «يو إس بي تايب - سي» تتصل بالهاتف من جهة وبمنفذ «إتش دي إم آي» تتصل بالتلفزيون من الجهة الأخرى، ليتحول الهاتف إلى كومبيوتر مكتبي متكامل يمكن التحكم به من خلال شاشة اللمس لتحريك مؤشر الفأرة على التلفزيون والكتابة على اللوحة الرقمية التي تظهر على الشاشة عند الحاجة. واستخدمت هذه الميزة لنحو 20 دقيقة يوميا لإنهاء المهام الضرورية، والمحافظة على بطارية الهاتف. وعلى الرغم من أنني كنت أستطيع استخدام الهاتف كبديل عن الكومبيوتر المحمول بفضل هذه الطريقة ووصله بمنفذ «يو إس بي» في التلفزيون لشحنه لاحقا، إلا أنني أردت تجربة العيش بأقل قدر ممكن من استخدام الهاتف الجوال للبطارية ومحاولة قضاء الرحلة دون شحنه على الإطلاق.
وخلال مجريات المؤتمر، استخدمت كومبيوترا محمولا لأحد الأصدقاء لكتابة موضوع اليوم الثاني من المؤتمر وإرساله إلى طاقم التحرير في صحيفة «الشرق الأوسط»، ولكن المشكلة التي واجهتها كانت أن الكومبيوتر المحمول لم يدعم الأحرف العربية في أزرار لوحة المفاتيح، ولكنه كان يدعمها في نظام التشغيل، الأمر الذي اضطرني للاعتماد على ذاكرة أصابعي لمواقع الأحرف العربية أثناء الكتابة وحدوث بعض الأخطاء المطبعية ولكنها كانت أقل من التوقعات.
وقبل رحلة العودة بيوم، تصفحت موقع شركة الطيران من هاتفي الجوال وأصدرت بطاقة الصعود إلى الطائرة وطلبت إرسال نسخة رقمية إلى بريدي الإلكتروني، لتنتهي احتياجاتي الرقمية في برشلونة. وبعد مرور 3 أيام على هذه التجربة، وصلت إلى المطار وتواصلت عبر تطبيق «واتساب» مع مجموعة من الإعلاميين المسافرين معي، وتجولنا في سوق المطار وتجمعنا مع الآخرين عند بوابة الإقلاع في الموعد المناسب. ولدى جلوسي في مقعد الطائرة، وصلت هاتفي الرئيسي بمنفذ «يو إس بي» في المقعد أمامي لشحنه ووجدت أن درجة شحنه بعد هذه التجربة انخفضت من 100 في المائة إلى 29 في المائة، الأمر المطمئن، بينما انخفضت شحنة الهاتف الثانوي من 100 في المائة إلى 47 في المائة. واستطعت شحن الهاتفين بالكامل خلال رحلة العودة إلى مدينة جدة، لتنتهي رحلة التقشف الكهربائي وكلي سعادة بفضل إتمام هذه التجربة بنجاح والتركيز على اختيار هواتف بأعلى قدرة ممكنة للبطارية خلال رحلات العمل.
الخطأ الوحيد الذي وقعت به هو عدم وضع شريحة تتبع الموقع الجغرافي في حقيبة الظهر المسروقة من بهو الفندق، والتي كان من الممكن أن توصلني إلى موقع اللص فور معرفتي بفقدانها، ولكن بعد التفكير مليا بهذا الأمر، وجدت بأن هذه الوسيلة لا تكون الأفضل لحقائب الظهر، ذلك أن عثوري على اللص فورا دون وجود أي رجل أمن حولي قد يعرضني إلى محاولة اعتداء جسدي بالسكين أو أي سلاح آخر في حال مفاجأته، والذي سيرمي حقيبتي بعد وصوله إلى منطقة آمنة ووضع محتوياتها في حقيبة أخرى خاصة به. نصيحة أخرى مهمة هي عدم وضع هاتفك الجوال داخل حقيبة ظهرك أثناء السفر، حتى لو كنت ترغب في شحنه بالبطارية المحمولة، ذلك أن العديد من اللصوص يستطيعون قص شريط الحقيبة وسرقتها منك أثناء ترجلك من سيارات الأجرة أو فتح الحقيبة أثناء السير.


مقالات ذات صلة

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

تكنولوجيا رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

مسيرة «أبل» خلال 50 عاماً تعكس قدرة استثنائية على الابتكار وإعادة الابتكار، من مرآب صغير إلى شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا قدرات ذكاء اصطناعي متقدمة بشاشة تحمي الخصوصية

تعرف على مزايا جوال «غالاكسي إس 26 ألترا»: نقلة في الخصوصية والذكاء الاصطناعي للجوالات

تصميم متين وأنيق باستوديو احترافي ذكي و«دائرة بحث» مطورة.

خلدون غسان سعيد (جدة)
تكنولوجيا استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

استطلاع أميركي: المراهقون يتعرّضون لضغوط شديدة لنشر صور جنسية

شيوع تبادل «الرسائل الفاضحة» بينهم

كاثرين بيرسون (نيويورك)
تكنولوجيا ملحقات مفيدة لشحن هواتف «غالاكسي إس26» المقبلة بسرعة فائقة وموثوقية كبيرة

بعد الكشف عن سلسلة هواتف «غالاكسي إس26»: ملحقات شحن مبهرة تناسب نمط الحياة السريع

طاقة لا تنفد لتعزيز أداء الهواتف الجديدة

خلدون غسان سعيد (جدة)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام الهواتف الذكية ليلاً يضعف التركيز خلال ساعات الصيام (جامعة هارفارد)

ما تأثير الهواتف على طاقة وتركيز الصائمين؟

مع تغيّر أنماط النوم خلال شهر رمضان نتيجة السحور والعبادات الليلية، تتعرض مستويات الطاقة لدى كثير من الصائمين لاختبار حقيقي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
TT

نموذج جديد يحاكي سلوك البعوض لتحديد موقع الإنسان

راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)
راقب الباحثون سلوك البعوض حول متطوع بشري كان يرتدي ملابس واقية سوداء من جهة وبيضاء من الجهة الأخرى (MIT)

يشير باحثون إلى أن البعوض يُعد من أخطر الكائنات بسبب قدرته على العثور على البشر ونقل الأمراض. وعلى مدى عقود، حاول العلماء فهم العوامل التي تجذب هذه الحشرات. لكن سؤالاً أساسياً ظل دون إجابة واضحة: كيف تتحرك البعوضة فعلياً في الهواء أثناء بحثها عن ضحية؟

دراسة جديدة أجراها باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) بالتعاون مع جهات أخرى تقدّم إجابة تفصيلية. فقد طوّر الفريق إطاراً ثلاثي الأبعاد قادراً على التنبؤ بكيفية طيران البعوض استجابةً لإشارات حسية مختلفة.

فهم سلوك الطيران

تعتمد البعوضة على مجموعة من الإشارات البيئية لتحديد موقع الإنسان، تشمل إشارات بصرية مثل شكل الجسم، وإشارات كيميائية مثل ثاني أكسيد الكربون الناتج عن التنفس. وتُظهر الدراسة أن هذه الإشارات لا تجذب البعوض فقط، بل تؤثر بشكل مباشر في طريقة طيرانه.

ولفهم هذا السلوك، قام العلماء بتتبع حركة البعوض في بيئة تجريبية، حيث جرى تسجيل مسارات الطيران بدقة أثناء استجابة الحشرات لمحفزات مختلفة. وهذا سمح بتحليل كيفية تنقلها في الفضاء، وليس فقط أماكن هبوطها.

سلوك الطيران يتغير حسب نوع الإشارات مع أنماط مختلفة عند توفر إشارات منفردة أو مجتمعة (أ.ف.ب)

أنماط طيران متعددة

حددت الدراسة ثلاثة أنماط رئيسية للطيران تعتمدها البعوضة وفقاً لنوع الإشارات المتاحة. عند توفر الإشارات البصرية فقط، تقترب البعوضة بسرعة قبل أن تنحرف بعيداً، في نمط يُشبه «المرور السريع»، ما يشير إلى أن الرؤية وحدها لا تكفي لتأكيد الهدف.

أما عند توفر الإشارات الكيميائية فقط، مثل ثاني أكسيد الكربون، فإن سلوكها يتغير، حيث تبطئ حركتها وتبدأ بالتحليق ذهاباً وإياباً، محاولةً البقاء قرب مصدر الإشارة. لكن عند الجمع بين الإشارات البصرية والكيميائية، تتبنى البعوضة سلوكاً أكثر تركيزاً، إذ تبدأ بالدوران حول الهدف بشكل منتظم، في حركة تشبه استعداد المفترس للهبوط.

نموذج قائم على البيانات

لبناء هذا النموذج، أجرى الباحثون تجارب باستخدام مجموعات من البعوض داخل بيئة محكومة. وتم استخدام كاميرات لتسجيل حركتها ثلاثية الأبعاد أثناء تعرضها لمحفزات مختلفة. وعبر هذه التجارب، جُمعت عشرات الملايين من نقاط البيانات ومئات الآلاف من مسارات الطيران، ما أتاح بناء نموذج رياضي قادر على التنبؤ بحركة البعوض في ظروف متعددة.

ويتميز النموذج بقدرته على تبسيط سلوك معقد دون فقدان دقته، ما يجعله أداة عملية للأبحاث المستقبلية.

يعتمد البعوض على مزيج من الإشارات البصرية والكيميائية لتحديد موقع الإنسان (رويترز)

سلوك غير خطي

من أبرز نتائج الدراسة أن سلوك البعوض لا يمثل مجرد جمع بسيط للاستجابات المختلفة. فعند توفر أكثر من نوع من الإشارات، لا تدمج البعوضة ردود فعلها، بل تعتمد نمطاً جديداً كلياً. وهذا يشير إلى أن الحشرة تعالج المعلومات الحسية بطريقة أكثر تعقيداً مما كان يُعتقد، إذ تعدّل سلوكها بشكل ديناميكي بدلاً من اتباع قواعد ثابتة.

تمتد أهمية هذا البحث إلى مجال الصحة العامة. فالبعوض مسؤول عن نقل أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك وفيروس غرب النيل، والتي تتسبب في مئات الآلاف من الوفيات سنوياً.

ومن خلال فهم كيفية حركة البعوض، يمكن تطوير وسائل أكثر فاعلية للحد منه. وتشير الدراسة إلى أن الاعتماد على نوع واحد من الإشارات في المصائد قد لا يكون كافياً، وأن الجمع بين إشارات متعددة قد يعزز فعاليتها.

استراتيجية متعددة الحواس

يؤكد الباحثون أن مكافحة البعوض تتطلب استهداف أكثر من حاسة في الوقت نفسه. فالمصيدة التي تجمع بين الشكل البصري والجاذبية الكيميائية قد تكون أكثر قدرة على جذب البعوض والاحتفاظ به. ويعكس هذا توجهاً أوسع نحو تطوير حلول تعتمد على فهم السلوك، بدلاً من الأساليب التقليدية.

آفاق البحث المستقبلية

يركز النموذج الحالي على الإشارات البصرية وثاني أكسيد الكربون، لكنه قابل للتطوير ليشمل عوامل أخرى مثل الحرارة والرطوبة والروائح المختلفة، التي تلعب أيضاً دوراً في جذب البعوض. ويمكن لهذا النهج أن يساعد في اختبار استراتيجيات جديدة بشكل أسرع وأكثر كفاءة. تمثل هذه الدراسة خطوة نحو إدارة أكثر دقة وفعالية للبعوض. فمن خلال فهم كيفية تحركه، يمكن تقليل فرص احتكاكه بالبشر.

ومع استمرار تطوير هذا النموذج، قد يسهم في ابتكار أدوات جديدة للحد من انتشار الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات، ما يجعله ليس مجرد إنجاز علمي، بل خطوة مهمة في مجال الصحة العامة.


«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
TT

«إف بي آي» يحذّر: قراصنة روس يسرقون حسابات على تطبيقات مراسلة شهيرة

الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)
الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم (رويترز)

حذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) من حملة قرصنة منظمة تستهدف مستخدمي تطبيقات المراسلة الشهيرة، ويرتبط منفذوها بأجهزة الاستخبارات الروسية. وتأتي هذه التحذيرات في ظلِّ تنامي الهجمات السيبرانية التي تستهدف أفراداً ذوي أهمية استخباراتية عالية حول العالم، بمَن في ذلك مسؤولون حكوميون، وعسكريون، وشخصيات سياسية وصحافيون.

وفي بيان مشترك مع وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية (CISA)، أفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي بأن الهجمات قد نجحت بالفعل في اختراق آلاف الحسابات على مستوى العالم، وفقاً لما نشرته صحيفة «إندبندنت».

وأوضح البيان: «تستهدف هذه الهجمات أفراداً ذوي قيمة استخباراتية عالية، مثل المسؤولين الحاليين والسابقين في الحكومة الأميركية، والعسكريين، والشخصيات السياسية، والصحافيين».

وأضاف البيان: «بعد اختراق الحساب، يمكن للمهاجمين الاطلاع على رسائل الضحايا، وقوائم جهات الاتصال الخاصة بهم، وإرسال رسائل نيابة عنهم، وتنفيذ عمليات تصيّد احتيالي إضافية ضد تطبيقات المراسلة التجارية الأخرى».

وأظهرت التحقيقات أن القراصنة كانوا يركزون بشكل خاص على مستخدمي تطبيق «سيغنال»، مع إمكانية تطبيق أساليبهم نفسها على تطبيقات أخرى شائعة مثل «واتساب» و«تلغرام».

وفي رد رسمي، أكدت شركة «سيغنال» أن الهجمات تمَّت عبر حملات تصيّد احتيالية متطورة تهدف إلى خداع المستخدمين لحملهم على مشاركة معلومات حساسة، مثل رموز التحقُّق أو أرقام التعريف الشخصية (PIN).

تعتمد تقنية القراصنة على انتحال صفة حساب الدعم الرسمي للتطبيق؛ لخداع المستخدمين وحملهم على النقر على روابط ضارة، أو مشاركة رموز التحقق الخاصة بهم، ما قد يمنح المهاجمين وصولاً غير مصرَّح به إلى الحساب.

وفي بعض الحالات، قد تؤدي هذه الهجمات إلى مضاعفات أخرى، مثل إصابة جهاز المستخدم ببرامج خبيثة.

وحذَّر مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية المستخدمين من رسائل غير متوقعة أو مشبوهة من جهات اتصال مجهولة، داعين إلى توخي الحذر الشديد عند التعامل مع أي رسائل أو روابط غير مألوفة على تطبيقات المراسلة.


«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
TT

«أبل» في عامها الخمسين… قصة شركة أعادت تشكيل التكنولوجيا العالمية

رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)
رئيس شركة «أبل» تيم كوك خلال أحد المؤتمرات السنوية للشركة (إ.ب.أ)

في أبريل (نيسان) عام 1976، تأسست شركة صغيرة داخل مرآب في كاليفورنيا. حدث لم يكن يوحي آنذاك بحجم التأثير الذي ستتركه لاحقاً على العالم. وبعد خمسين عاماً، أصبحت «أبل» واحدة من أكثر شركات التكنولوجيا نفوذاً وقيمة، في مسيرة لم تُبْنَ على الابتكار فقط، بل على القدرة المتكررة على إعادة ابتكار الذات في اللحظات الحاسمة.

تاريخ «أبل» تَشكّل بقدر كبير من اللحظات التي كادت تغيّر مسارها بالكامل. فإحدى أبرز هذه اللحظات وقعت في الأيام الأولى للتأسيس، حين باع رونالد واين، الشريك الثالث في الشركة، حصته البالغة 10 في المائة مقابل 800 دولار بعد 12 يوماً فقط. اليوم، تُقدّر قيمة تلك الحصة بنحو 382 مليار دولار. ورغم أن هذه القصة تُستَخدم كثيراً كمثال على الفرص الضائعة، فإنها تعكس حقيقة أعمق وهي أن نجاح «أبل» لم يكن حتمياً.

منزل عائلة ستيف جوبز بولاية كاليفورنيا حيث انطلقت شركة «أبل» عام 1976 في بداياتها الأولى داخل هذا المرآب.

جعلُ الحوسبة شخصية

منذ البداية، سعت «أبل» إلى جعل الحوسبة أقرب إلى الأفراد. وقد تجسد هذا الطموح بوضوح في عام 1984 مع إطلاق جهاز «ماكنتوش». الجهاز جاء بذاكرة 128 كيلوبايت وسعر 2495 دولاراً أي ما يعادل نحو 7810 دولارات اليوم، لكنه قدّم واجهة رسومية غيّرت طريقة تفاعل المستخدمين مع الحاسوب، وأصبحت لاحقاً معياراً في الصناعة.

لم يكن «ماكنتوش» مجرد منتج، بل رؤية لطبيعة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. وقد عززت هذه الرؤية حملة «1984» الإعلانية الشهيرة، التي عرضت خلال «السوبر بول»، ورسّخت صورة «أبل» كشركة تتحدى السائد. ومنذ تلك المرحلة، تبنّت «أبل» استراتيجية واضحة: تقديم منتجات متميزة بسعر أعلى، مع التركيز على التجربة الكاملة وليس السعر فقط.

من الإدراج إلى النمو المبكر

طرحت «أبل» أسهمها للاكتتاب العام في ديسمبر (كانون الأول) 1980 بسعر 22 دولاراً للسهم. وبعد احتساب الانقسامات اللاحقة للسهم، بلغ سعره نحو 0.13 دولار في أوائل 1981. هذا الرقم يعكس حجم التحول الذي شهدته الشركة لاحقاً. لكن النمو لم يكن مضموناً. ففي منتصف التسعينات، واجهت «أبل» تحديات كبيرة، مع تراجع موقعها في السوق وازدياد المنافسة.

جهاز «ماكنتوش 128 كيه» الذي أُطلق عام 1984 وهو من أوائل الحواسيب الشخصية التي قدمت واجهة رسومية سهلة الاستخدام

1997... لحظة التحول الحاسمة

بحلول عام 1997، كانت «أبل» على حافة الإفلاس. تعددت منتجاتها دون وضوح في الاستراتيجية، وضعفت قدرتها على المنافسة. ما حدث بعد ذلك لم يكن مجرد إنقاذ، بل إعادة تعريف كاملة. قامت الشركة بتبسيط منتجاتها والتركيز على التصميم وإعادة بناء هويتها حول تجربة المستخدم. هذه المرحلة لم تكن عودة فقط، بل بداية لحقبة جديدة. فقليل من الشركات ينجو من مثل هذه الأزمات، والأقل منها من يتحول بعدها إلى قوة مهيمنة.

إعادة تشكيل الأسواق

انطلاقة «أبل» الجديدة لم تعتمد فقط على طرح منتجات ناجحة، بل على إعادة تعريف أسواق كاملة. جهاز «آي ماك» في 1998 أعاد تقديم «أبل» كشركة تركز على التصميم والبساطة. وفي 2001، غيّر «آي بود» طريقة استهلاك الموسيقى الرقمية، ليس كجهاز فقط، بل كجزء من منظومة متكاملة. هذه المنظومة أو ما يمكن وصفه بـ«النظام البيئي»، أصبحت جوهر استراتيجية «أبل». لم تعد المنتجات مستقلة، بل مترابطة، تعمل معاً لتقديم تجربة موحدة.

جاء «آيفون» في 2007 ليشكل نقطة التحول الأبرز. لم يكن مجرد هاتف، بل منصة جديدة للحوسبة الشخصية، غيّرت شكل الصناعة بالكامل. ثم توسعت «أبل» لاحقاً مع «آيباد» في 2010 و«أبل ووتش» في 2015 و«إيربودز» في 2016. وفي كل مرة، لم تكتفِ الشركة بالمشاركة في السوق، بل أعادت تشكيله.

التصميم كاستراتيجية

أحد الثوابت في مسيرة «أبل» هو اعتبار التصميم جزءاً من الاستراتيجية، وليس مجرد عنصر جمالي. البساطة وسهولة الاستخدام والتكامل أصبحت عناصر أساسية في تميّز الشركة. كما أن بناء نظام بيئي مترابط منح «أبل» ميزة تنافسية قوية. فالقيمة لم تعد في جهاز واحد، بل في كيفية تفاعل الأجهزة والخدمات معاً. بعبارة أخرى، لم يكن الابتكار في المنتج فقط، بل في العلاقة بين المنتجات.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك في إحدى المناسبات بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

من الرؤية إلى التنفيذ

ارتبط اسم «أبل» طويلاً بستيف جوبز، الذي قاد العديد من ابتكاراتها. وبعد وفاته في 2011، تولى تيم كوك القيادة. جوبز عُرف برؤيته للمنتجات، بينما ركّز كوك على توسيع العمليات وتعزيز الكفاءة. ورغم اختلاف الأسلوب، حافظت الشركة على مسار النمو والتوسع.

ومع مرور الوقت، أصبحت «أبل» أكثر من شركة تقنية. فشعار «التفاحة المقضومة» أصبح من أكثر الرموز شهرة في العالم، إلى جانب علامات مثل «نايكي» و«ماكدونالدز». ومن اللافت أن الاسم نفسه لم يُختر لأسباب تقنية، بل لأن ستيف جوبز كان يحب التفاح، واسم «ماكنتوش» مستمد من نوع منه. لكن عبر الزمن، تحولت العلامة إلى رمز للابتكار والبساطة ونمط تفكير معين.

أجهزة مختلفة لشركة «أبل» (رويترز)

البقاء عبر عصور متعددة

ما يميز «أبل» هو قدرتها على البقاء ذات صلة عبر تحولات تكنولوجية متتالية، من الحواسيب الشخصية إلى الإنترنت، ثم الهواتف الذكية، فالأجهزة القابلة للارتداء. في حين اختفت شركات كانت رائدة في إحدى هذه المراحل، استطاعت «أبل» أن تعيد تموضعها باستمرار. تعكس رحلة «أبل» نمواً مالياً كبيراً، لكنها في جوهرها قصة قدرة على التغيير. أزمة 1997 تبقى لحظة، ومن دونها ربما لم تظهر العديد من الابتكارات التي أصبحت اليوم جزءاً من الحياة اليومية.

المستقبل.. اختبار جديد

في عامها الخمسين، تقف «أبل» في موقع قوة. لكن التحدي المقبل ليس تكرار الماضي، بل إعادة تعريف نفسها مرة أخرى. خلال خمسة عقود، نجحت الشركة في توقع التحولات التكنولوجية والمساهمة في تشكيلها. والسؤال الآن: هل يمكنها أن تفعل ذلك مجدداً في بيئة أكثر تعقيداً؟

ما تؤكده التجربة هو أن قوة «أبل» لم تكن في منتج واحد، بل في قدرتها على التطور. فمن مرآب صغير إلى شركة عالمية، تبقى قصتها درساً في أن الابتكار وحده لا يكفي بل إن القدرة على إعادة الابتكار هي ما تصنع الفارق.

Your Premium trial has ended