الميدان بروايتين... سوريا بعيون وطنية وأجنبية

هادي العبد الله
هادي العبد الله
TT

الميدان بروايتين... سوريا بعيون وطنية وأجنبية

هادي العبد الله
هادي العبد الله

«الصحافي المواطن». مصطلح أُملي علينا. عند سماعه نتخيل شاباً أو شابة في الميدان وبيديهما جوال. يوثقان كل ما من حولهما على مواقع التواصل. قد «تستعير» الفضائيات العالمية مقاطع صوّراها. أو قد تختار صحيفة ما استضافتهما لشهادات من الأرض أحياناً. مصطلح قد لا يكون منصفاً، قد يهمل «الإنسان» الذي يختار تلك المهنة لحب الاطلاع ومعرفة الحقيقة. أو قد تختاره هي عندما تحوّل محيطه إلى ميدان. يعود بنا عام 2012 إلى بدايات الثورة السورية. هادي العبد الله من حمص اختارته الصحافة وراح يوثق المظاهرات والانتهاكات إلى العالم. سونيل باتيل بريطاني جذبته الأنباء من سوريا إليها فاختار أن يتعلم الصحافة من على أرضها. قد تكون طرق الصحافيين قد تقاطعت وهما لا يعرفان. أسئلة وجهتها لهما لأحاول استكشاف الاختلافات في تجربتيهما. قيمهما متشابهة، لكن المواطن وراء الصحافي مختلف.

ثورة شعبية في مدينته حمص، خلقت شغفاً عند هادي العبد الله لنقل صوت مواطنيها إلى العالم. لم تعد سوريا بالنسبة لهادي وطنه فحسب، بل تحولت إلى ميدان ومسؤولية. لجأ إلى مداخلات القنوات الفضائية، وفضاء التواصل الاجتماعي لتوثيق كل ما يحدث حوله، وسرعان ما تحول إلى صحافي. اختارته منظمة «مراسلون بلا حدود» صحافي العام في 2016 فطلب منها تدريباً صحافياً. وبعد 7 سنين من التغطية، و5 إصابات يرتدي هادي سترة الصحافية في صباح كل يوم لإكمال مهمة اختارته هي. ويحاول أن يتجرد من مشاعره وانتمائه للأرض، لإيصال صوت شعبه.
> تقول إن الصحافة اختارتك. ما المقصود؟
أنا بالأصل خريج كلية تمريض. تعينت معيداً في جامعة البعث بفرع حماة. في بداية الثورة في سوريا شاركت بأول مظاهرة في مدينتي حمص، وتعرضت المظاهرة لإطلاق نار، وسقط شهداء وجرحى، وصار فيها أحداث كثيرة. وقمت بإسعاف عدد من الجرحى. وعندها أصبحت لدي رغبة إبلاغ العالم ماذا يحدث في حمص لأول مرة يطالب سكانها بحريتهم. وكنت أبحث عن طريقة لنشر ذلك. فقررت إرسال رسالة نصية لقنوات كانت تنشر شهادات الناس العاديين. وأصبحت أرسل أكثر من أخبر، حتى تواصلت معي هذه القنوات وطلبوا مني المشاركة في برنامج حواري. يومها شاركت باسم وهمي «عبد الرحمن» وبعد بفترة كشفت هويتي. فاضطررت إلى تغيير اسمي من جديد، وحتى تغيير صوتي. وبعد مداخلات عدة بصفتي شاهد عيان من حمص، انتقلت من مرحلة الشاهد العيان إلى مرحلة الناشط السياسي. وبعدها بفترة انتقلت من مرحلة الناشط السياسي إلى مرحلة الصحافي المواطن أظهر أمام الكاميرا. وفي منتصف عام 2015 ارتديت الدرع الزرقاء، وأصبحت أسمّي نفسي صحافياً وزادت مسؤوليتي وحصرت أن أكون دقيقاً. وبدأت العمل بمعايير مهنية.
> هل رأيت الموت بعينيك؟
حياتي دائماً في خطر. خطر الموت، خطر التهديد بالاعتقال، بالخطف، تهديد عائلتي وغيرها. وأصبت خمس مرات خلال 7 سنوات من التغطية. المرة الأولى بالقصير. كانت طائرة تحلق بالجو فصعد إلى سطع البناية لتصويرها، وسقط الصاروخ أمامي مباشرة. على منزل ابن عمي. انفجر شريان في أنفي جراء ضغط الانفجار. الإصابة الثانية كانت في القصير أيضاً، حيث اخترقت شظية رجلي. والثالثة في مهين بريف حمص الشرقي. وكان زميلي طراد معي وقتها، واستطاع تصوير لحظة الإصابة عندما اخترقت شظية رأسي وقطعت جزءاً منها.
أما الإصابة الرابعة، فكانت في جسر الحاج بحلب في يونيو (حزيران) 2016، سمعنا عن مجزرة هناك فخرجنا لتوثيقها. وأثناء تصويرنا وصلتنا أنباء أن الطيران المروحي سيقذف فوقنا. فاحتمينا في منطقة أخرى حتى اختفت المروحيات من السماء. فعدنا لتصوير آثار القصف الجديد، ودون أي سابق إنذار انهمرت علينا ستة براميل من الطيران المروحي. وامتلأ الموقع بالدمار والدخان وكان معي المصور خالد العيسى، أصيب بشظية في جبينه وأنا أصبت بشظية في رأسي.
الإصابة الخامسة بعدها بيومين كنا في مشفى ميداني في حلب، وعند عودتنا انفجرت بنا عبوة ناسفة على باب المنزل، واستشهد بها خالد، وأنا أصبت بإصابات بليغة في رجلي، وكانت واحدة مهددة بالقطع. وأصبت ببطني. ثم نقلت على تركيا للعلاج الذي استغرق 5 شهور.
> إذن، تنام وتحت وسادتك مسدس؟
نعم. تعرضنا لاعتقال من قبل «جبهة النصرة»، وكان هناك تهديد بأن يتكرر الاعتقال، وأن تتم مداهمة مكتبنا. وأيضاً كانت هناك تسريبات أن «داعش» كان يخطط باختطافنا واصطحابنا إلى الرقة. أنا وصديقي رائد. وعندما أصبح موضوع الاعتقال والاختطاف حقيقياً خفنا منه أكثر من الموت. ورأينا أن الحل الوحيد لأنه لم تكن لنا جهة تحمينا – لو طلبنا الحماية من فصيل لأصبحنا تابعين له ونحن صحافيون مستقلون - اضطررنا إلى أن نحمي أنفسنا بأنفسنا. وفترة من الفترات أصبحنا نضع المسدسات تحت وساداتنا عند النوم تحسباً للاختطاف والمداهمات.
> ما مدى اعتمادك على التواصل الاجتماعي في تغطيتك الميدانية؟
«السوشيال ميديا» كانت المتنفس الوحيد للناشطين السوريين في بدايات الثورة السورية. نظام الأسد منع الصحافيين المستقلين من الدخول وبدأ يروج لرواية واحدة أن ما يحدث في سوريا مؤامرة كونية. فكان لا بد من أن نوضح للناس ما يحدث حقيقة في سوريا. لا يزال الاعتماد عليها كبيراً إلى اليوم طبعاً. في العام الأول كان الاعتماد الأكبر على تطبيق «سكايب» أكثر من «فيسبوك» و«تويتر». كنا نشكل مجموعات دردشة من الناشطين لجمع الأخبار، وكنا نعيد نشرها وصياغتها وإرسالها للمحطات. وبعدها تطور الأمر وانتقلنا إلى «فيسبوك» و«تويتر». واعتمدت عليهم بشكل كبير؛ لأنني كنت رافضاً أن أكون تابعاً لقناة معينة رغم العروض. ضحيت بالعروض والتأمين الطبي والرواتب لأكسب استقلاليتي واصل إلى أكبر عدد من الناس في تغطيتي عبر وسائل التواصل، التي هي متاحة للقنوات لإعادة عرضها.
> كيف ممكن مقارنة تجربتك الميدانية بتجربة صحافي أجنبي؟ هل تعاني من مشكلة الانجراف بمشاعرك أكثر منه؟
تجربتي تختلف تماماً مع تجربة أي صحافي أجنبي في سوريا. أحبهم وأقدرهم لمخاطرتهم بأرواحهم لنقل الحقيقة من الأرض. لا أحد يشكك في روايتهم أو في مصداقيتهم مثلما يحصل معنا. لكن في الوقت ذاته هم معرضون لخطر أكبر لأنهم «لقمة» جيدة جداً للفصائل المتشددة التي كانت تخطف وتقتل الصحافيين أو تفاوض عليهم وتبيعهم. الصحافيون الأجانب كانوا قادرين على أن يحافظوا على هدوئهم وعلى استقلاليتهم، على خلاف الصحافيين السوريين أصحاب الوجع. أنا صاحب وجع كنت، ولا سيما في سنواتي الصحافية الأولى أجد صعوبة في التعامل باستقلالية مع الموضوع. التجرد كان تحدياً خلال عملي الميداني على عكس الأجانب. الكثير منهم يتأثر ويبدي تعاطفاً، لكن احتفظ باستقلاليته. مع التدريب أصبحت أفضل في هذا المجال.
> لو استطعت تغطية أحداث في دول ثانية هل ستفعل ذلك ولماذا؟
بكل تأكيد. أينما سنحت الفرصة لإيصال أصوات المظلومين فأكيد سأكون متواجداً هناك. أنا من حمص وغطيت هناك، ثم تنقلت لتغطية الأحداث في مناطق أخرى، وليس لدي تعصب تجاه مدينتي ولا تجاه سوريا، المهم هو إيصال صوت المظلومين.
اختار الشاب البريطاني سونيل باتيل أن يترك مأمن منزله اللندني ويسافر إلى سوريا ليتعلم الصحافة من الميدان. بعد رحلة شاقة، وصل إليها في عام 2012 وقضى أسبوعين لن ينساهما أبداً. بدأ رحلته من إدلب. قضى ستة أيام عند عائلة سوريا لم تعد هناك اليوم. الحرب أجبرتها على اللجوء إلى النمسا. ثم أثمر لقاءه بعناصر من الجيش السوري الحر مغامرة في جبل الزاوية. وكانت محطته الأخيرة في حلب قبل أن تجبره محاولة لاغتياله على الفرار. سونيل غطى بدايات العنف وشهد على عشرات القصص الإنسانية. وعند عودته قرر توثيق تجربته في مقال طويل نشره موقع «فايس» الإخباري وتفاعل معه العالم الغربي. جوازه البريطاني ضمن أمانه، لكن الذعر الذي شهده تبعه إلى لندن.

> «ذهبت إلى سوريا لأتعلم كيف أكون صحافياً»... هذا عنوان مقالك الذي لخص تجربتك الميدانية في سوريا ونشره «فايس»، ما سبب اختياره؟
لا يمكن للإنسان أن يستحق لقب الصحافي إلا في الميدان. سافرت أولاً إلى فلسطين، ثم إلى إقليم كردستان وتركيا وأمضيت وقتاً في مخيمات اللاجئين أستمع لقصصهم. وتعرفت على رجل كندي في مقهى بكردستان وكانت لديه علاقات مع من يعملون على الحدود. وساعدونا بالدخول إلى سوريا من حدود إدلب. دخلت هناك ونيتي جمع أكبر عدد من قصص الناس على الأرض في المناطق المحاصرة بسوريا. لم أتلقَ تدريباً، بل رميت بنفسي إلى خطوط النار. وبرأيي كانت هذا الطريقة الوحيدة التي أتاحت لي فرصة جمع القصص الميدانية. لكنني لا أنصح بها للآخرين لشدة خطورتها. وهذا ما كتبته في قصتي.
> خلال تجربتك الميدانية، هل تعرضت لموقف كاد أن يودي بحياتك؟
جرى استهداف سيارة الأجرة التي كنا فيها يوماً. كانت تجربة مرعبة بالفعل. لكن الضربة لم تنجح في تفجير سيارتنا فنجونا. رأيت الموت بعينَي. ورأيت حزناً ومعاناة من الشعب. وأكثر ما أتعب نفسيتي هو أنني لم أقو على مساعدتهم. السوريون لا يريدون الشفقة، بل يريدون أن يحكي العالم قصتهم لتتحقق العدالة.
> ما كان الموقف الأصعب الذي مررت به هناك؟
بعد أحد التفجيرات سارعنا للمشفى ورأينا الجرحى. وكان هناك أم وأب يبكيان ابنهما العشريني الذي قضى. الموقف أفجعني. واصطفت جثث هامدة خارج المشفى على الأرض لكبار وصغار مكفنة بالملاءات البيضاء، وامتلأت الأرض بالدماء. وعلا بكاء هستيري من أهاليهم والأطباء والممرضين. كان معنا صحافيون آخرون وقتها غطوا الأحداث في ليبيا وحتى هم كانوا مفجوعين وقالوا إنهم لم يروا مشهداً بهذه الوحشية من قبل. الموقف فطر قلبي وربط لساني، لن يترك المشهد ذاكرتي أبداً.
> في مقالك أيضاً تقول إن معظم القصص التي حصلت عليها لم تر النور. هل لجأت لـ«السوشال ميديا» عندها؟
صحيح. كانت لدي قصة عن استهداف النظام لأحد مقرات الجيش الحر، لكن رفضت كل من «الغارديان» و«الاندبندنت» نشرها لأنني لم أكن مؤمّناً أو مرخصاً. ورفضت صحف أخرى نشر قصصي لأن الأفضلية كانت لقصص مراسليهم هناك. حاولت اللجوء لمواقع التواصل الاجتماعي لنشرها، لكن كان تحدياً كبيراً وقتها لأن الإنترنت كان غير متاح. والأمر تغير اليوم. في وقتها كنت اذهب لمقهى، المكان الوحيد الذي يوفر التغطية. وعندما كنا في حلب كانت هنالك مدرسة حوّلها الجيش الحر مقراً، لهم وكانت لديهم غرفة للصحافيين يدأب فيها المراسلون المحليون والأجانب للوسائل الإعلامية المعروفة. لكن لنا نحن الصحافيين المستقلين لم تسنح لنا الفرصة لاستخدام الغرفة إلا لأوقات وجيزة نحو 20 دقيقة في اليوم فقط. وحاولت نشر بعض الأخبار على «فيسبوك». وفي يوم من الأيام جرى استهداف هذا المقر وأصبحنا بلا مأوى؛ فهربنا مع مراسلين من «رويترز» خارج سوريا إلى تركيا.
> أنت مواطن بريطاني اتخذ قراراً بالذهاب إلى سوريا للتغطية الميدانية. هادي العبد الله مواطن سوري جعلت منه الحرب صحافياً. قد تختلف تغطيته عن تغطيتك كونه من أهل البلد. ما رسالتك له؟
نحن بشر في نهاية الأمر وتحركنا المشاعر. الكثير من الصحافيين يختارون المهنة لتعلقهم بالقضايا الإنسانية. أقول له إن ارتباط مشاعره بالأحداث أمر لا مفر منه، والأهم تغطية الحقائق رغم تلك المشاعر. من خلال متابعتي لتغطية للناشطين السوريين أرى أنها تتسق مع الحقيقة على الأرض، رغم ارتباطهم بالأرض والناس. وغرضهم إبلاغ العالم بالفظائع التي تحدث في بلدهم. الأمر الإيجابي بكوني بريطانياً هو أنه لعب طوق نجاة ينقذني من أن اعلق هناك. وهذا أمر مؤسف لأنهم عالقون هناك وهم شجعان جداً. هناك الكثيرون في بريطانيا اليوم لا يعرفون حقاً ما يحدث في سوريا، رغم التغطية والشهادات من المواطنين. ويغضبني الأمر أنهم مستعدون تصديق شهادتي ولا يعتمدون على الشهادات من مواطني الأرض. ما يفعله هذا الناشط وغيره أمر نبيل ومدعاة للفخر؛ لأنهم رغم المخاطر يستمرون في التغطية لكشف الحقائق ودورهم مهم جدا.ً أحسده لشجاعته.
> هل تفكر في العودة للتغطية من الميدان (في سوريا)؟
بكل صراحة، نظراً لكل ما يحدث هناك حالياً لا أفكر في العودة. سيكون من الصعب جداً الدخول. وأعتقد أن مهمة رواية القصص ونقل الأخبار اليوم مسؤولية على عاتق الناشطين السوريين. لو ذهبت أنا اليوم وأنا لا أتكلم العربية، سأكون عالة عليهم عوض أن أساعدهم، وستكون حياتي معرضة للخطر وخروجي صعباً. أفكر في أهلي ولا أريد أن أرجع لهم في كفن لو ذهبت.



قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.