حرب التجارة الوشيكة... تحفز أوروبي وتحذير دولي وإصرار أميركي

لاغارد: «معارك الجمارك» تهدد اقتصاد العالم

مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)
مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)
TT

حرب التجارة الوشيكة... تحفز أوروبي وتحذير دولي وإصرار أميركي

مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)
مؤتمر صحافي بالمفوضية الأوروبية في بروكسل أمس وسط توترات حول الرسوم الضريبية الأميركية (أ ف ب)

في الوقت الذي يؤكد فيه أحد أكبر المسؤولين الأميركيين عن ملفات التجارة، وهو وزير التجارة ويلبر روس شخصياً، أن بلاده لا تسعى إلى حرب تجارية، وأن قرار فرض رسوم على واردات الصلب والألمنيوم «قد تمت دراسته بعناية»... تظهر استقالة غاري كوهين، المستشار الاقتصادي البارز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن المسألة مشتعلة داخل الإدارة الأميركية بشكل كبير.
ولا يبدو أن ترمب في سبيله لتغيير موقفه المتصلب إزاء فرض رسوم على الواردات، وهي القضية التي شهدت انقساماً واسعاً في إدارته، بينما تؤكد دول كبرى حول العالم تحفزها للرد المناسب، فيما تحذر كثير من المؤسسات الدولية من مخاطر تحول المعركة إلى «حرب جمارك» من شأنها أن تضر بالنمو الاقتصادي العالمي.
وأكدت سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أمس، أنه سيتم الكشف قريباً عن تفاصيل الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وقالت: «ما زلنا نعتزم الإعلان عن ذلك في نهاية هذا الأسبوع».
ووسط المعركة المشتعلة، قالت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي إن الحروب التجارية لا يربحها أحد، وإن عواقب فرض رسوم أميركية على الواردات ستكون خطيرة بالنسبة للاقتصاد الكلي إذا ردت الدول الأخرى بفرض رسوم من جانبها.
وأكدت في حديث لإذاعة «إر تي إل» الفرنسية أمس أن «العواقب على الاقتصاد الكلي ستكون خطيرة، ليس إذا أخذت الولايات المتحدة إجراء فحسب، لكن خصوصاً إذا رَدَّت الدول الأخرى، لا سيما تلك التي ستكون الأشد تأثراً... مثل كندا وأوروبا وألمانيا على وجه الخصوص».
وجاءت تصريحات لاغارد عقب ساعات من إعادة ترمب التأكيد مساء الثلاثاء على عزمه فرض رسوم كبيرة على واردات الصلب والألمنيوم، محذراً الاتحاد الأوروبي من أنه سيواجه «ضريبة كبيرة» لعدم حسن معاملة الولايات المتحدة فيما يتعلق بالتجارة. وأكد استعداد بلاده لخوض حرب تجارية مع أي دولة والفوز فيها بكل سهولة... وهي التغريدة التي رد عليها رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك بشكل مباشر، معتبراً أن الحروب التجارية «سيئة ومن السهل خسارتها».
وأعربت لاغارد في حديثها أمس عن أملها في أن يتراجع ترمب عن تنفيذ تهديداته الجمركية، قائلة: «إننا نوصي بالتوصل لاتفاق بين الأطراف المختلفة، والاستناد إلى الحوار».
وفي الداخل الأميركي، لا تبدو الأمور هادئة... ورغم الدور الرفيع لغاري كوهين في الاقتصاد الأميركي في إدارة ترمب، حيث كان العقل المخطط وراء التعديلات الضريبية التي اعتبرها ترمب نصراً كبيراً، التي ربما تحمل بحسب آراء اقتصاديين منافع جيدة للاقتصاد الأميركي... فإن ترمب والبيت الأبيض تجاوزا استقالته (الاحتجاجية) على توجهات ترمب بشأن الرسوم الجمركية». وقال ترمب في تغريدة على «تويتر» إنه سيقوم قريباً بتعيين بديل... مشيراً إلى أن «كثيرين يريدون الوظيفة... سأختار بحكمة».
وقال ترمب معلقاً على الاستقالة: «غاري كان كبير مستشاري الاقتصاديين، وقام بعمل رائع لتنفيذ برنامجنا»، مضيفاً: «إنه يتمتع بموهبة نادرة وأشكره على عمله المتفاني». لكنه تابع: «تعرضت بلادنا للاستغلال من قبل الجميع. ولا يمكننا السماح باستمرار هذا بعد الآن»، في إشارة إلى اعتزامه المضي قدماً في مساره، قائلاً للصحافيين إنه انتُخِب لحماية العمال والصناعات الأميركية التي تضررت إثر سنوات من سياسات تجارية غير عادلة.
وأعلن ترمب، صباح أمس، في تغريدة، أن العجز التجاري السنوي الأميركي وصل إلى 800 مليار دولار العام الماضي، وحمل المسؤولين الأميركيين السابقين مسؤولية هذا الأمر. فيما قفز العجز في يناير (كانون الثاني) الماضي إلى أعلى مستوياته في 9 سنوات، وهو أمر ربما يستخدمه الفريق المدافع عن الحمائية في الإدارة الأميركية للاستمرار في توجههم.
وقالت وزارة التجارة الأميركية أمس إن العجز التجاري قفز خمسة في المائة، إلى 56.6 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، ويتجاوز توقعات الخبراء الاقتصاديين التي كانت تشير إلى زيادة عند 55.1 مليار دولار. ويرجع جزء من زيادة العجز التجاري في يناير إلى زيادات في أسعار السلع الأولية.
وقفز العجز التجاري مع الصين، وهي قضية ذات حساسية سياسية، 16.7 في المائة إلى 36 مليار دولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ سبتمبر (أيلول) 2015. وصعد العجز المسجل مع كندا 65 في المائة إلى أعلى مستوياته في ثلاث سنوات عند 3.6 مليار دولار.
وعلى الجانب الآخر، تبلغ قيمة الصادرات الأوروبية من الصلب إلى الولايات المتحدة خمسة مليارات يورو سنوياً، ومن الألمنيوم مليار يورو. وتفيد حسابات المفوضية بأن الإجراءات الأميركية التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي «حمائية» ستسبب أضراراً بقيمة 2.8 مليار يورو.
وبالأمس، قالت المفوضية الأوروبية وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي، إنها ناقشت خلال الاجتماع الأسبوعي خطة الرد الأوروبي على القيود الأميركية على واردات الصلب والألمنيوم.
وقالت المفوضية إنها تقف الآن مستعدة للرد وبشكل متناسب ويتماشى بشكل كامل مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وذلك في حال أقرت واشنطن تنفيذ الإجراءات التي أعلنت عنها، وهي إجراءات ستؤثر على المصالح الاقتصادية للاتحاد الأوروبي، ولهذا فقد أيد الاجتماع الأسبوعي للمفوضية المقترح الذي تقدم به رئيسها جان كلود يونكر ونائبه جيركي كاتينن المكلف الملفَّ الاقتصادي، ومفوضة التجارة سيسليا مالمستروم، حول التحرك الأوروبي في هذا الأمر.
وعقب الاجتماع قالت مالمستروم: «ما زلنا نأمل من الولايات المتحدة - الشريك الأمني لنا - أن تستبعد الاتحاد الأوروبي من هذه الإجراءات. ونأمل أيضاً في إقناع الإدارة الأميركية بأن هذه الإجراءات ليست الخطوة الصحيحة، خصوصاً أنه لم يتخذ بعد أي قرار في هذا الصدد، ولم يتحرك الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي، ولذلك أوضح أعضاء المفوضية بأنه في حال اتخذت واشنطن أي خطوة في هذا الاتجاه، فإنه سيضر بالاتحاد، ويعرض آلاف الوظائف الأوروبية للخطر، ولهذا يجب التعامل مع هذا الأمر».
وكانت مالمستروم قالت لـ«بي بي سي» مساء الاثنين: «علينا أن نرى القرار النهائي لترمب أولاً... الذي يُفترض أن يعلن هذا الأسبوع»، لكنها أكدت «لكن بالتأكيد نستعد لذلك... لأن كل هذا يتردد منذ بعض الوقت».
ويتردد داخل أروقة المفوضية أن هناك دراساتٍ لاستهداف منتجات أميركية، وأن هناك «لائحة» تضم عدداً من الشركات الأكثر قرباً من ترمب... لكن مصدراً أوروبياً قال لوكالة الصحافة الفرنسية إنه «لا يمكننا اتخاذ قرار نهائي بشأن هذه اللائحة ما دامت الولايات المتحدة لم تعلن أي قرار رسمي».
وإلى جانب «الإجراءات الانتقامية»، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتخذ خلال أسابيع إجراءات تسمى «إنقاذية» لحماية صناعته. ويقضي ذلك بخفض الواردات الأوروبية من الصلب والألمنيوم لحماية القطاعين من الصناعة الأجنبية، بحسب ما تسمح به قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأخيراً يمكن للمفوضية الأوروبية التقدم، إذا احتاج الأمر ومع الدول المعنية الأخرى بما فيها الصين، بشكوى مشتركة إلى منظمة التجارة العالمية، وهو إجراء يستغرق سنتين بشكل عام.



الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق، بالتزامن مع قيام المتعاملين بتقليص مراهناتهم على أن الخطوة القادمة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ستكون رفعاً لأسعار الفائدة.

ويأتي هذا الاستقرار في وقت يترقب فيه الجميع وضوح الرؤية بشأن إمكانية خفض التصعيد في النزاع الأميركي - الإسرائيلي مع إيران، مما جعل العملة الخضراء خياراً مفضلاً وسط هذه الضبابية.

وفي أسواق العملات، استقر الدولار أمام الين الياباني عند مستوى 159.41 ين، محافظاً على مستوياته القوية التي لم يشهدها منذ بداية العام الجاري. وفي المقابل، سجل الدولار الأسترالي تراجعاً بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.6943 دولار، بينما ثبت الدولار النيوزيلندي عند 0.5806 دولار. وتعكس هذه التحركات حالة الترقب لما ستسفر عنه مراجعة طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب، رغم التصريحات الإيرانية التي لا تزال تبدي تحفظاً بشأن إجراء محادثات مباشرة لإنهاء الصراع المتوسع في المنطقة.

ويرى المحللون في بنك «ويستباك» أن الأسواق لا تزال محكومة بالعناوين الإخبارية، حيث يركز المستثمرون بشكل كامل على تقييم ما إذا كانت الأنباء الأخيرة تشكل محاولة حقيقية للتهدئة أم مجرد تمهيد لتوازن عسكري جديد.

ومع تسبب إغلاق مضيق هرمز في قفزة بأسعار الطاقة، بدأ المتداولون في مراجعة توقعات التضخم السابقة، مما عزز القناعة بأن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي على سياساته النقدية دون تغيير، حيث تظهر أداة «فيد ووتش» أن احتمالية تثبيت الفائدة في اجتماع ديسمبر (كانون الأول) ارتفعت لتتجاوز 70 في المائة.

وعلى صعيد العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1560 دولار محاولاً التماسك بعد يومين من التراجع، وذلك عقب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، التي تركت الباب مفتوحاً لرفع الفائدة إذا تسببت الحرب في ضغوط تضخمية مستمرة.

وفي الوقت نفسه، حافظ الجنيه الإسترليني على مستواه عند 1.3365 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت بقاء التضخم في بريطانيا عند 3.0 في المائة، وهو مستوى لا يزال يتجاوز مستهدفات البنك المركزي، مما يضع العملة البريطانية في موقف دفاعي لتجنب تسجيل خسائر متتالية.

وفي سياق العلاقات الدولية، استقر الدولار أمام اليوان الصيني عند 6.9026 في التعاملات الخارجية، وسط ترقب للزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين في منتصف مايو (أيار) للقاء الرئيس شي جينبينغ، وهي الزيارة الأولى له منذ سنوات.

أما في سوق العملات المشفرة، فقد شهدت «بتكوين» ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.4 في المائة لتتجاوز 71 ألف دولار، بينما سجلت «إيثريوم» صعوداً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في شهية المخاطرة لدى المستثمرين رغم استمرار التوترات الجيوسياسية.


الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.