محمد بن سلمان: السعودية وبريطانيا ستكونان أكثر أمناً إذا توثقت علاقتنا

ولي العهد السعودي قال لـ«التليغراف» إن لندن تؤيدنا جداً في مخاوفنا المتعلقة بإيران

الرئيس المصري خلال توديعه ولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري خلال توديعه ولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
TT

محمد بن سلمان: السعودية وبريطانيا ستكونان أكثر أمناً إذا توثقت علاقتنا

الرئيس المصري خلال توديعه ولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)
الرئيس المصري خلال توديعه ولي العهد السعودي في مطار القاهرة أمس (واس)

يُعد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الأمير السعودي الشاب المسؤول عن تنفيذ أكبر أجندة إصلاح جذرية في تاريخ بلاده، الرمز للطاقة البشرية.
ويشرع ولي العهد، غير الراضي عن تحويل اعتماد السعودية طويل الأمد على ثروتها النفطية الهائلة فقط، في الوقت نفسه في إصلاح المعايير الاجتماعية في البلاد.
وفي أحد أكثر الإصلاحات بروزاً سيُسمح للنساء بالقيادة في غضون أشهر قليلة. ويستعد ولي العهد، الأمير محمد، البالغ من العمر 32 عاماً، المعروف بـ«MBS»، للقيام بأول زيارة رسمية له كوليٍّ للعهد إلى بريطانيا، اليوم (الأربعاء)، كما أنه متحمس للآثار الواسعة لـ«رؤية 2030» –برنامجه الطموح لإعادة هيكلة اقتصاد البلاد– على اتجاه بلاده في المستقبل.
وقال ولي العهد في مقابلة حصرية مع صحيفة «التليغراف» إنه يأمل في أن تكون الشركات البريطانية قادرة على الاستفادة من التغيرات العميقة التي تحدث في بلاده بعد إتمام مفاوضات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وأوضح ولي العهد قائلاً: «نحن نعتقد بأن السعودية بحاجة إلى أن تكون جزءاً من الاقتصاد العالمي. إن الشعب بحاجة إلى أن يكون قادراً على التحرك بحرية، كما أننا بحاجة إلى تطبيق المعايير المماثلة لبقية دول العالم».
وأردف قائلاً: «بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ستكون هناك فرصٌ ضخمة لبريطانيا كنتيجة لـ(رؤية 2030)».
كان ولي العهد الأمير محمد، الذي يبدو مرتاحاً في ردائه العربي الطويل بُنيّ اللون، يتحدث في محل إقامته الفخم في الضاحية الخاصة من حي عرقة غرب الرياض. وفي السابق، وعندما التقيت بولي العهد، كان يتحدث باللغة العربية بشكل رئيسي. ولكنه اختار في هذه المناسبة أن يجيب عن أسئلتي باللغة الإنجليزية بالكامل. وقد تطرق بشكل موسع إلى تأكيد العلاقة الخاصة القائمة بين بريطانيا والمملكة، التي تعود إلى أكثر من 100 عام وإلى الوقت الذي ساعد فيه النقيب ويليام شكسبير، المستكشف البريطاني، في رسم خريطة المناطق المجهولة في الجزيرة العربية والتي تشكل الآن جزءاً من المملكة العربية السعودية.
وقال: «إن العلاقة بين السعودية وبريطانيا هي علاقة تاريخية وتعود إلى تأسيس المملكة. كما أن لدينا مصلحة مشتركة تعود إلى الأيام الأولى من العلاقة. إن علاقة مع بريطانيا اليوم هي علاقة عظيمة». وخلال الأيام الثلاثة الأولى من زيارة ولي العهد إلى بريطانيا، سيلتقي تيريزا ماي وغيرها من الوزراء البارزين، وكذلك سيجتمع بأفراد من العائلة المالكة.
وكان ولي العهد، الذي عُين في يونيو (حزيران) الماضي، في منصبه الجديد من قبل والده الحاكم السعودي الملك سلمان، قد أُعطي المهمة الشاقة المتمثلة في قيادة مجموعة واسعة من الإصلاحات تهدف إلى تلبية احتياجات وتطلعات الشعب السعودي، والذي يُعد أغلبه من الشباب. أكثر ما تسمعه في الرياض هذه الأيام هو أن 70% من سكان البلاد البالغ عددهم 30 مليوناً هم دون سن الثلاثين، ولتلقي الكثير منهم التعليم في دول غربية مثل بريطانيا والولايات المتحدة، فإنهم حريصون على التطوير.
وتحقيقاً لهذه الغاية، قام الأمير محمد بتنفيذ عدد من الإصلاحات الرامية إلى جعل البلاد عصرية بشكل أكثر، وتخفيف القيود تدريجياً على حقوق المرأة. وبصرف النظر عن السماح لهن بالقيادة اعتباراً من يونيو، فإنه سيسمح للنساء الآن بإدارة أعمالهن الخاصة وحضور مباريات كرة القدم، وسيُسمح للأزواج الشباب بالاستمتاع بالمُتع البسيطة مثل الذهاب إلى دور السينما معاً. وقال: «إن الناس في السعودية يسافرون إلى دول مثل بريطانيا ويرون

طريقة مختلفة للحياة».
إن التغييرات الهائلة في المملكة العربية السعودية في يومنا الحالي، أصبحت واضحة بالأدلة خلال زيارتي لإجراء المقابلة مع ولي العهد. إذ خلال زياراتي للمملكة العربية السعودية وكتاباتي عنها خلال 30 عاماً حتى الآن، كنت على دراية بالقانون المحافظ الذي يحكم جميع جوانب الحياة الاجتماعية. وتحمل أسرة آل سعود الحاكمة مسؤوليتها في خدمة الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة على محمل الجد.
وكما أوضح أحد الدبلوماسيين، فإن تحسّن نمط الحياة الذي يحدث في السعودية يسير جنباً إلى جنب مع برنامج «رؤية 2030» الاقتصادية للبلاد. وقال الدبلوماسي «إنهما مرتبطان ارتباطاً وثيقاً». وأضاف: «يمكنك القول إن الإصلاحات الاقتصادية تقود إلى تحسن الحياة بشكل عام». وقد حصلت هذه التغييرات بالتأكيد على استحسان الوزراء البريطانيين. ويقول وزير الخارجية بوريس جونسون إن النقاد لا يفهمون بشكل صحيح التغييرات الجارية في البلاد، قائلاً إن الحكومة السعودية تقوم حالياً «تماماً بنوع الإصلاحات التي لطالما تمناها الناس». ولكن سيكون هناك أيضاً بعدٌ تجاري صعب لزيارة ولي العهد للندن هذا الأسبوع في ظل سعيه لترويج برنامج «رؤية 2030» لرؤساء الصناعة البريطانية.
ومن أهم الخطوط الرئيسية لأجندة «رؤية 2030»، التي يخطط السعوديون من خلالها لتنويع اقتصادهم بعيداً عن اعتماده التقليدي على النفط، جمع الأموال من الأسواق العالمية عبر بيع حصة من شركة النفط المملوكة للدولة «أرامكو» السعودية، التي يعتقد الخبراء الماليون أنها من الممكن أن تحصد نحو 100 مليار دولار للمملكة. وتقدم بورصة لندن عرضاً قوياً للفوز بالتعويم، إلا أنها تواجه منافسة قوية من مقدمي العروض الآخرين، خصوصاً نيويورك التي تحظى بتأييد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

الدفاع والاستخبارات
يقول المسؤولون السعوديون إنه لن يتم الإعلان عن أي قرار خلال زيارة الأمير محمد بن سلمان هذا الأسبوع. ولكنْ هناك آمال متزايدة أنه في حالة سير الزيارة بشكل جيد فإنها ستعزز آفاق لندن، فضلاً عن تعزيز العلاقات التجارية بين المملكة المتحدة والسعودية. ويشير الدبلوماسيون البريطانيون إلى أن تجارة المملكة المتحدة مع السعودية ودول الخليج تصل إلى نحو 10% من إجمالي التعاملات التجارية -أكثر من إجمالي حجم التجارة مع الصين. ومن الممكن أن يزيد هذا الرقم بشكل كبير إذا استفادت الشركات والمشاريع البريطانية استفادة قصوى من الفوائد التي يمكن أن توفرها «رؤية 2030». وهناك بعدٌ مهم آخر لزيارة ولي العهد، الأمير محمد، بطبيعة الحال، وهذا البعد يتعلق بالتعاون في قضايا الدفاع والاستخبارات، التي تُعد واحدة من الدعائم الأساسية الدائمة للعلاقة بين المملكة المتحدة والسعودية.
ومن المقرر أن يعقد ولي العهد اجتماعات خاصة مع رئيسَي جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) ورئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني (MI6)، بالإضافة إلى دعوته لحضور اجتماع مجلس الأمن القومي -وهو امتياز من النادر أن تحظى به الشخصيات الخارجية الزائرة. وقال ولي العهد: «إن الشعب البريطاني والسعودي بجانب بقية العالم سيكونون أكثر أمناً إذا كانت لديك علاقة قوية مع السعودية». ويعتقد ولي العهد، الأمير محمد، أنه من خلال تعزيز نظرة إسلامية أكثر اعتدالاً في بلاده وتمثل الإسلام الحقيقي، فيمكن للسعودية أن تلعب دوراً بارزاً في هزيمة التطرف المستوحى من حركات التطرف الإسلامي.
وقال الأمير: «إن المتطرفين والإرهابيين مرتبطون من خلال نشر أجندتهم». وأضاف: «نحن بحاجة إلى العمل لترويج الإسلام المعتدل».
ويعتقد ولي العهد أن استمرار التعاون الوثيق بين الرياض ووكالات الاستخبارات الغربية، مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، أمر حيوي لكسب هذه المعركة، حيث إن السعوديين قادرون على توفير «المواد الخام»، في حين أن خبراء الاستخبارات الغربية يملكون المهارات اللازمة لتحليلها. وهو يؤمن كذلك بأن النمو الاقتصادي في السعودية سيفيد بقية المنطقة وبالتالي فإنه سيساعد في هزيمة التطرف. حيث قال الأمير: «نريد أن نحارب الإرهاب، ونريد محاربة التطرف لأننا بحاجة إلى بناء الاستقرار في الشرق الأوسط. نريد نمواً اقتصادياً سيساعد المنطقة على التطور. وبسبب موقعنا المهيمن، فإن السعودية هي مفتاح النجاح الاقتصادي في المنطقة».

حملة تطهير واسعة
ومع أن ولي العهد، الأمير محمد، قد حظي بالدعم بسبب نهجه الطموح في الاستمرار في تطبيق أجندته الإصلاحية، إلا أنه كذلك لديه منتقدوه، الذين يتهمونه بمحاولة القيام بالكثير من الأمور بجرأة وفي وقت مبكرٍ جداً. وفي العام الماضي، تم احتجاز ما يقارب من 380 من بينهم أمراء في حملة واسعة للتطهير من الفساد.
وقال الأمير: «بريطانيا تؤيدنا جداً في مخاوفنا المتعلقة بإيران وغيرها من مسائل الأمن الإقليمي. وهي دائماً حليف وفي صفّنا». وأكد ولي العهد حاجة بلده إلى القيام بالمزيد من أجل تحسين سجله في حقوق الإنسان، وقال: «نحن لا نملك أفضل سجل في حقوق الإنسان، لكننا نتحسن، ولقد أحرزنا تقدماً كبيراً في وقت قصير». وبعد زيارتهم لبريطانيا، سيتجه ولي العهد ومرافقيه إلى فرنسا ثم إلى الولايات المتحدة، حيث يخطط الأمير لجولة كبرى حول البلد مدتها أسبوعان، بما في ذلك زيارة لوادي السيليكون، التي يُنظر إليها كزيارة مهمة كون الأمير يطمح لتطوير صناعة التكنولوجيا محلياً.
مع وجود هذا القائد الشاب في السلطة، فإنه من الواضح أن الآفاق المستقبلية للسعودية الإيجابية لا تعرف أي حدود.



الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
TT

الإمارات تنفي «بشكل قاطع» مزاعم بشأن نقل أموال إلى إيران

العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)
العاصمة الإماراتية أبوظبي (وام)

نفت الإمارات العربية المتحدة «بشكل قاطع» ما ورد في تقارير إعلامية «بشأن نقل أو تحويل أي مبالغ مالية من دولة الإمارات إلى إيران، بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ 3 مليارات دولار».

وأكدت وزارة الخارجية، في بيان، بحسب وكالة أنباء الإمارات (وام)، أن هذه المزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددةً على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمّدة عبر دولة الإمارات.

كما دعت الوزارة وسائل الإعلام إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول أو نشر معلومات غير موثقة أو ادعاءات تفتقر إلى المصداقية.


تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
TT

تعاون أمني سعودي لبناني يُحبط تهريب نحو 4 ملايين قرص مخدّر

التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)
التعاون الأمني بين المملكة ولبنان أسهم في متابعة وضبط المواد المخدرة («الداخلية» السعودية)

أسهمت معلومات قدَّمتها وزارة الداخلية السعودية، ممثلة بـ«مديرية مكافحة المخدرات»، في إحباط السُّلطات اللبنانية محاولة تهريب نحو 3 ملايين و900 ألف قرص من مادة الإمفيتامين المخدِّر.

صرّح بذلك العميد طلال بن شلهوب، المتحدث الأمني للوزارة، وأوضح، في بيان، الجمعة، أن هذه العملية جاءت بناءً على المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات.

ونوّه بن شلهوب بالتعاون القائم مع الجهاز النظير اللبناني في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكداً أنه يعكس مستوى التكامل والتنسيق الأمني بين البلدين في مواجهة الشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

وأكد المتحدث الأمني استمرار السعودية في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمنها وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباط مخططاتها، والقبض على المتورطين فيها، بما يسهم في حماية المجتمعات من تلك الآفة.


«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
TT

«البرلماني العربي» يثمّن جهود السعودية في تعزيز الاستقرار الإقليمي

جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)
جانب من أعمال الدورة الـ39 لمؤتمر الاتحاد البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى السعودي)

ثمَّن الاتحاد البرلماني العربي جهود السعودية البارزة في دعم القضايا العربية والإسلامية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، ورعاية مبادرات الحوار والسلام، ومواصلة مسيرة الإصلاح والتنمية محلياً وعربياً، بما ينسجم مع رؤية مستقبلية تقوم على الاستقرار والاستدامة.

وهنأ البيان الختامي للمؤتمر البرلماني العربي الـ39، السعودية بتوليها رئاسة الدورة ممثلةً بالدكتور عبد الله آل الشيخ رئيس مجلس الشورى، معرباً عن ثقته الكاملة بحكمة قيادتها، وحُسن إدارتها لأعمال الاتحاد في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة.

واجتمع رؤساء المجالس والبرلمانات وممثلوهم بالدول الأعضاء في المؤتمر، عبر الاتصال المرئي، الخميس، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبدعم من الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، تحت عنوان: «رؤية برلمانية عربية لمستقبل أكثر استقراراً واستدامة».

وأشاد الاتحاد بالنجاح الكبير لموسم الحج، حيث ثمَّن ما قدمته السعودية من خدمات متكاملة وتنظيم متقن وإدارة احترافية للحشود، بما مكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وأمن وطمأنينة، مؤكداً أنه يعكس ما يحظى به الحرمان الشريفان وضيوف الرحمن من رعاية واهتمام وعناية من خادم الحرمين الشريفين وولي العهد.

الدكتور عبد الله آل الشيخ مترئساً المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

صون الأمن القومي العربي

وأكد المجتمعون ضرورة التضامن العربي ووحدة الصف، بصفتهما الركيزة الأساسية لصون الأمن القومي العربي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بها المنطقة، معربين عن إيمانهم الراسخ برسالة العمل البرلماني المشترك في تعزيز السلم الأهلي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتحقيق التنمية المستدامة لصالح شعوب الأمة كافة.

واستحضر المؤتمر التحديات الجسيمة التي تمرّ بها المنطقة، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية والعربية، وتصاعد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته، والهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن، إلى جانب ما تشهده الساحة العربية من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية، واشتداد وطأة الاعتداءات والتدخلات الخارجية.

وجدَّد المجتمعون تمسّكهم بمبادئ ميثاقَي جامعة الدول العربية والأمم المتحدة، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحل النزاعات بالطرق السلمية، وتعزيز علاقات حسن الجوار، بوصفها ركائز أساسية لأي مستقبل أكثر استقراراً واستدامة في المنطقة.

وأكد الاتحاد أن قضية فلسطين ستبقى القضية المركزية والجوهرية للأمة العربية، معرباً عن إدانته بشدة استمرار الاحتلال الإسرائيلي، وجميع أشكال العدوان والجرائم والانتهاكات التي يرتكبها ضد الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، مشدداً على رفضه أي محاولات لفرض وقائع جديدة على الأرض، أو تغيير الهوية العربية والإسلامية والمسيحية في القدس، أو المساس بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.

وجدَّد تمسكه بحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، وبما يضمن إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض وفقاً للقرارات الأممية، مشيداً بجهود السعودية عبر رئاستها «مؤتمر حل الدولتين» بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، تأكيداً لأهمية إحياء المسار السياسي، ودعوة المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، وما أسفر عنه من اعتراف 149 دولة بصفتها دولة ذات سيادة.

ودعا الاتحاد المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية في وقف العدوان والانتهاكات الإسرائيلية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضع حدّاً للاحتلال ويصون حقوق الفلسطينيين غير القابلة للتصرف.

الدكتور عبد الله آل الشيخ لدى ترؤسه مؤتمر الاتحاد البرلماني العربي (مجلس الشورى)

إدانة الاعتداءات الإيرانية

أدان المؤتمر بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج والأردن ومرافقها الحيوية، عادّاً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول وتهديداً مباشراً لأمن واستقرار شعوبها، ومخالفةً واضحةً لمبادئ الميثاق الأممي وأحكام القانون الدولي.

وأكد الاتحاد تضامنه الكامل مع الدول العربية التي تعرضت لهجمات، ودعمه جميع إجراءاتها لحماية أمنها الوطني، والدفاع عن أراضيها، وصون استقرارها في مواجهة أي عدوان أو تهديد خارجي، مُعبِّراً عن رفضه أي تبريرات أو ذرائع تستخدم لتسويق هذه الاعتداءات أو شرعنتها.

وشدَّد المؤتمر على أن أمن الدول العربية كلٌّ لا يتجزأ، وأن المساس بأمن أيّ منها هو مساس بالأمن القومي العربي برمّته، وبما يقتضيه ذلك من تعزيز منظومة العمل العربي المشترك، بما في ذلك تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لحشد المواقف الإقليمية والدولية الرافضة لأي اعتداء.

وشدَّد على رفضه القاطع للإجراءات الإيرانية غير القانونية التي تستهدف تقييد حرية الملاحة في «هرمز» أو عرقلتها، بما في ذلك فرض أي رسوم أو أعباء على عبور السفن تحت أي ظرف أو مسمى، منوهاً بضرورة ضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية وحرية العبور وفق أحكام القانون الدولي، استناداً لقرار مجلس الأمن رقم 2817 وعودة الأوضاع في المضيق لما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط)، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها ويصون مصالح التجارة العالمية.

ودعا إلى احترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية كافة، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعبر الحوار والوسائل الدبلوماسية، بما يحفظ استقرار المنطقة ويحُول دون انزلاقها إلى التصعيد والعنف، مشدداً على أهمية أن تقوم جميع الأطراف المعنية بوقف الأعمال العدائية والالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وحث الاتحاد البرلمانات العربية على تنسيق مواقفها في المحافل البرلمانية الإقليمية والدولية، لشرح خطورة هذه الاعتداءات على الأمن والاستقرار الدوليين، وفضح انتهاكها الصارخ لقواعد القانون الدولي، وحشد أوسع تأييد لمواقف الدول العربية في الدفاع عن أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها.

الدكتور عبد الله آل الشيخ خلال المؤتمر البرلماني العربي عبر الاتصال المرئي (مجلس الشورى)

رفض التدخل الخارجي

أكد الاتحاد البرلماني دعمه للجهود المبذولة في الدول العربية التي تشهد أزمات سياسية أو أمنية أو إنسانية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها واستقلال قرارها الوطني، ورفض جميع أشكال التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.

وأدان المجتمعون الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على أراضي لبنان، بما يُشكّل انتهاكاً صارخاً لسيادته، مؤكدين تضامنهم الكامل معه، كما دعوا المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته لوقف هذه الانتهاكات والحفاظ على أمن لبنان واستقراره، مجددين دعوتهم إلى تغليب لغة الحوار الوطني الشامل، والمصالحة، وبناء التوافقات السياسية، بوصفها السبيل الأمثل لإنهاء الأزمات وتحقيق الاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة للإعمار والتنمية والعودة الطوعية والآمنة للنازحين واللاجئين.

وثمّن الاتحاد الجهود العربية والمساعي الدولية المبذولة لدعم مسارات التسوية السياسية في الدول التي تمر بظروف استثنائية، مؤكداً أهمية أن تكون الحلول نابعة من إرادة شعوبها، بعيداً عن الإملاءات أو الوصاية الخارجية، مع رفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية للدولة الوطنية، أو تقويض سلطاتها التشريعية، ورفض الممارسات الانفصالية بجميع أشكالها، مشدداً على احترام سيادة الدول ووحدتها الوطنية وسلامة أراضيها.

وشدد المؤتمر على الترابط الوثيق بين الأمن والاستقرار من جهة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من جهة أخرى، مؤكداً أن بناء مستقبل آمن للأجيال القادمة يستوجب سياسات متكاملة في مجالات التعليم، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز سيادة القانون وحقوق الإنسان.

ودعا الاتحاد البرلمانات العربية إلى مواصلة تطوير تشريعاتها بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة، ولا سيما في مجالات مكافحة الفقر والبطالة، والتحول نحو اقتصاد أكثر تنوعاً وابتكاراً، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وحماية البيئة والتعامل مع التغير المناخي، من خلال أطر تشريعية ورقابية فعالة وشراكات وطنية واسعة.

وأكد الاتحاد البرلماني أهمية تشجيع تعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وتيسير حركة التجارة والاستثمار، ودعم البنية التحتية المشتركة في مجالات الطاقة والنقل والاتصالات، بما ينعكس إيجاباً على الأمن والاستقرار والرخاء في المجتمعات العربية.

ودعا الاتحاد إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة وسائر المنظمات الدولية والإقليمية ذات الصلة، بما يخدم تعزيز السلم والأمن الدوليين، وترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، ونشر قيم التسامح والعيش المشترك، ومكافحة التطرف والإرهاب بجميع أشكاله وصوره.

وأثنى المؤتمر على ما تحقق خلال فترة الرئاسة الجزائرية من تطوير في آليات عمل الاتحاد، وتعزيز التنسيق البرلماني العربي في المحافل الدولية، بما في ذلك نجاح اعتماد البند الطارئ الذي تقدّمت به قطر بدعم من المجموعة العربية، خلال أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي.