أنسي الحاج صياد البروق التي لا تخبو

بعد أربع سنوات على غيابه

أنسي الحاج
أنسي الحاج
TT

أنسي الحاج صياد البروق التي لا تخبو

أنسي الحاج
أنسي الحاج

الذين يعتقدون أن معاصرتنا للمبدعين هي نوع من الحجاب الرمزي الذي يمنعنا من قراءتهم بشكل موضوعي وتحديد القيمة الحقيقية لما أنتجوه، وأن قيمة المبدعين لا تتحدد إلا في ضوء الشغور الذي يخلفونه وراءهم بعد الرحيل، ليسوا مخطئين تماماً. ذلك أن الكثير من الأسماء تنتزع لمعانها الخلبي من عناصر خارجة عن الإبداع، ومتصلة بسلطة السياسة أو الآيديولوجيا المهيمنة، أو المنبر الثقافي الذي تشغله وتسخره للترويج لنفسها وتضخيم حجمها الإبداعي الفعلي.
لذلك يبدو الترجل عن مسرح العيش ضرورياً أحياناً لقياس الحمولات الإعلامية الزائدة للكتاب والفنانين، وللوقوف على الأحجام الحقيقية لنصوصهم ولنتاجاتهم العزلاء. وإذا التفتنا قليلاً إلى الوراء لن يعوزنا الاستدلال على هذه المقولة بالعديد من الأسماء التي تمّ تضخيمها وإعلاء شأنها ومنحها أرفع الجوائز والأوسمة من قبل «حاضنات» آيديولوجية متباينة، حتى إذا تبدلت الأزمنة وانهارت العقائد، تبخرت تلك الأسماء التي شغلت الدنيا وملأت الناس، واضمحل حضورها وخرجت أعمال أصحابها من التداول.في حين أننا لا نُعدم في الخانة المقابلة قامات من نوع آخر ما تزال رغم غيابها راسخة في وجدان القراء والمتابعين وحاضرة بقوة في المشهد الثقافي العربي.
في ضوء هذه التوطئة يحق لنا أن نسأل، وبعد مرور أربع سنوات على غياب أنسي الحاج، عما إذا كان الصدى الذي خلّفه صاحب «ماضي الأيام الآتية» وراءه هو بحجم «الدوي» الذي أحدثه في حياته، وهو الذي تبوأ سلطات ومناصب ثقافية شتى، منذ دوره الريادي في مجلة «شعر» وترؤسه لملحق «النهار» الثقافي وإشرافه على مجلة «الحسناء» وعلى «النهار العربي والدولي» وكتابته في مجلة «الناقد» وتوليه رئاسة تحرير «النهار»، وصولاً إلى زاويته الأسبوعية في جريدة «الأخبار». أعرف أن لا إجابة واحدة على السؤال إياه، باعتبار أن الأدب مسألة ذوقية وحمالة أوجه، ولكنني أعتقد أن أنسي لم يبن قصوره قبل ستة عقود على رمال السلطة والترويج الإعلامي والمناصب العابرة، لكي تطيح بما بناه أمواج الزمن وأنواؤه، بل هو مقترن بالجنون وروح التمرد شيد بنيانه فوق أكثر الصخور صلابة وقدرة على مقارعة الزمن.
فمن غير الممكن أن نستذكر صورة لبنان في حقبته الوردية الزاهية دون أن يكون أنسي الحاج حاضراً فيها. وحيث تستعاد بين حين وآخر الصورة شبه اليوتوبية للبنان ما قبل الحرب، يبدو حضور صاحب أنسي فريداً وشديد السطوع داخل تلك الصورة التي تكاد الآن أن تضمحل، بفعل التصحر والعقم الفكري وتفريغ الكيان من معناه.
لقد حظي صاحب «الرأس المقطوع» بجملة من الصفات والمزايا التي مكنته من منح الحياة الثقافية اللبنانية كل ما تحتاجه من أسباب الجدة والتنوع والحيوية الدائبة. ورغم أنه كان ركناً أساسياً من أركان مجلة «شعر» التي خاضت مع «الآداب» صراعاً لا هوادة فيه حول طبيعة الشعر ووظيفته وشروطه، إلا أن طبيعته السجالية واطّلاعه الواسع على الثقافة الغربية لم يمنعاه أبداً من التعمق في قراءة التراث والوقوف على أسرار اللغة الأم، وهو الذي اعتبر أن معرفة التراث هي الشرط الضروري لأي تجاوز له.
لقد بدا أنسي في غير مكان وكأنه يخوض الحرب على جبهتين اثنتين، أولاهما مع الجدار السميك للتقاليد الشعرية، حيث يعلن في مقدمة «لن» بأن علينا إذا ما أردنا أن يتم لنا خلاص أن «نقف أمام هذا السد ونبجّه»، وثانيتهما مع نفسه حيث لم يكن يأنس إلى يقين، وحيث الحقيقة عنده نص غير مكتمل ينبغي أن نعيد تنقيحه باستمرار. كانت «لن» بهذا المعنى تعبيراً صارخاً عن ضيق الشاعر بتصنيم الشعر واستهلاك أشكاله وجمالياته إلى حد الابتذال، أكثر من كونها النموذج الأكمل لمشروع صاحبها الحداثي. لقد حذا أنسي حذو سوزان برنار في اعتبار الإيجاز والتوهج والمجانية الشروط الثلاثة الأبرز لكتابة قصيدة النثر، وعمل في ديوانه الأول على تقويض البنية النحوية والأسلوبية المعروفة للغة الشعر، وعلى ضرب العلاقات التقليدية بين الكلمات والجمل، وعلى انتهاك الأخلاقيات المتوارثة للكتابة، بحيث أطلق عليه البعض لقب القديس الملعون.
ولأن جحيم أنسي المأهول بالشكوك كان الضريبة التي لا بد من دفعها للوصول إلى الضفة الأخرى للطمأنينة. فهو لم يتردد في الإعلان «فليذهب ملكوت القشعريرة \ أبا الهول، خذ صمتي وامنحني يسوع».
على أن أنسي المتبرم من بلادة الأشكال وتكرارها السقيم، والذي أعلن ذات مرة «أن الشاعر لا ينام على لغة»، لم يشأ أن يأسر نفسه في نمط أو أسلوب، بل راح ينتقل من شاعرية التقويض والهدم إلى شاعرية الانبثاق والرجاء والشغف بالجمال. ففي مجموعته المميزة «ماذا صنعت بالذهب، ماذا فعلت بالوردة» تحول الشعر إلى نداء لاهث الأنفاس للمنادى الأنثوي المدفوع إلى أقاصي الغياب. لقد أشاح الشاعر بوجهه في هذا الديوان عن كل ما يتصل بنداءات العدم وتسويغ الفوضى وهدم الهيكل على من فيه، ورأى في الحب المغامرة الأعتى التي تجعل الحياة جديرة بأن تعاش. ولهذا فهو لم يتردد في تحويل المرأة المعشوقة إلى أيقونة وملاذ وقِبلة للكتابة، ولا في إشهار حبه العاصف على الملأ: «انقلوني إلى جميع اللغات لتسمعني حبيبتي \ انقلوني إلى جميع الأماكن لأحصر حبيبتي..\ فحبي لا تكفيه أوراقي \ وأوراقي لا تكفيها أغصاني \ وأغصاني لا تكفيها ثماري \ وثماري هائلة لشجرة \ أنا شعوب من العشاق.».. وهذا الإعلاء للمرأة لم يتوقف عند حدود عمل واحد أو قصيدة بعينها، بل راح يتنقل من مجموعة إلى أخرى، متخففاً من وطأة التكلف وإغواء الترصيع اللفظي ومتجها إلى جوهر الهدف. كما بدا الفارق شاسعاً بين لغة «لن» المتصادية مع الانعكاسات السادو - مازوشية لتصدعات النفس «إن جلدي مشطور كالقلعة \ عميق بالشظف والعسكر \ كل ما أذكر أنني في الخندق ألتهم جسدي فيموت \ فأحشو جثتي ندماً فيحيا»، وبين لغة «الرسولة بشعرها الطويل حتى الينابيع» حيث كل حب حقيقي هو سفْر آخر للتكوين، وحيث يتخفف أنسي من تعريفاته السابقة لقصيدة النثر، ليكتب ملحمة حبه الطويلة ونشيد إنشاده الجديد «أنا الململم ألفاظ صداكِ \ اقرأيني قبل أن يعرفوني فأصل باكراً إلى الحب \ هذه رؤياكِ بلغتي المنحنية \ هذا كنزك بلصوص يدي \ أنت التي تغير الحياة بجهْل صاعق \ هي قصتكِ \ قصة الوجه الآخر من التكوين». وفي «الوليمة «، آخر أعماله الشعرية، يستكمل أنسي ميله إلى الحكمة والتأمل واستكناه الباطن الإنساني المشرع على ملابساته المعقدة. أما المرأة التي أفرد لها معظم كتاباته السابقة، فستخلي مكانها بشكل جزئي لقضايا أخرى متعلقة بالحرب وخراب المكان ووحشة الكائن والوطن المعطل. صحيح أن الحب في وجهه العاطفي سيظل ماثلاً في قصائد المجموعة، لكن الشاعر المقبل على كهولته سيشرعه على المحبة، وسيجعل من جسده وليمة رمزية لكل جائع.
إلا أن الكتابة عن أنسي لن تستقيم بأي حال دون التوقف قليلاً عند نثره الأخاذ الذي يضاهي شعره في النضارة والليونة وإصابة الهدف. وإذا كان إليوت قد أشار في أحد كتبه إلى أن النثر هو أحد المعايير الأكثر دقة لقياس أحجام الشعراء، فإن هذه الإشارة أكثر ما تصح على صاحب «كلمات، كلمات». فاللغة في «خواتم» ليست واقعة تحت وطأة الرطانة والخشونة اللفظية والميوعة الإنشائية، ولكنها تخرج من مناجمها بريئة وطازجة ومثقلة بالمعرفة وشديدة التوهج. ومع أنها تحمل نبرة نبوية وفلسفية واضحة، ولكنها ليست لغة لتربية الآخرين وتبشيرهم وتلقينهم دروساً في الأخلاق، لأن محورها الأهم هو الحرية. ثمة جُمل شبيهة بالرُّقَع والتوقيعات والخلاصات الأخيرة لأغوار المعاني. وثمة تعريفات موجزة للعالم وجنونه السادر، تذكّرنا بشذرات بودلير نيتشه وسيوران من ناحية، وتردّنا إلى المقدس الديني ومراثي إرميا واعترافات أوغسطين من جهة أخرى. وفي الأحوال كلها ثمة انحياز لا هوادة فيه لدينامية الحياة في بعدها الديونيزي الذي رأى فيه نيتشه أساساً لكل عمل فني أو إبداع خلاق. وهو ما يعززه قول إنسي في أحد نصوصه «المميت هو ما لا يترك بينك وبينه مسافة تسمح لك بإعادة اختراعه». أو وصفه للفصاحة المفرطة بأنها «العدوان الأكثر تشويهاً لعذرية الفراغ»، وبأنها «جثث الكلام وقد رقّيَتْ إلى مصاف المومياءات».
لا أستطيع، أخيراً، أن أختم هذه المقالة دون أن أشير إلى شخصية أنسي الحاج ذات الجاذبية اللافتة التي تجمع بين قوة الحضور والتواضع النبيل، إضافة إلى نوع من الكاريزما الخاصة التي لم ينفك وجهه النوراني وجبينه الواسع وعيناه المغرورقتان بسراب الجمال الدامع، عن رفدها بأسباب الرقة والحنو والحدب على كل من يلتقيه.
كانت ابتسامته الخفرة تسبق يده إلى ملاقاة أصدقائه وزواره ومعجبيه الكثر. حتى إذا ما آنس من أحد تعليقاً ساخراً أو طرفة لماحة، انقلبت ابتسامته إلى قهقهة عالية تطيح بكل ما ادخره في لحظات اللقاء الأولى من رصانة ظاهرة.
على أن الرقة المتناهية التي ميزت سلوك الشاعر لم تكن سوى الجزء العلني من صلابته النادرة في وجه المرض المقيت الذي فتك به في سني حياته الأخيرة، وهو الذي لم يعمد يوماً إلى التذمر والأنين والشكوى. ولطالما تساءلت في قرارتي وأنا أقرأ «لن»، مقدمة ونصوصاً، عما إذا كان أنسي الحاج قد حدس في أعمق أعماقه بالمرض القاتل الذي سيذهب ضحيته بعد خمسين عاماً من قوله «نحن صيدليو عشبة الهلاك الباتّة \ لا وجهة.. لا وجهة \ أسرْطن العافية \ وأهتك الستر عن وجه السرطان»!.



إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.


اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
TT

اتهامات التحرش تقود لحذف اسم مؤلف «فخر الدلتا» من شارة العمل

مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)
مشهد من المسلسل (صفحة أحمد رمزي على «فيسبوك»)

بعد يومين من الجدل المصاحب لنشر شهادات نسائية عبر حسابات موثّقة على «فيسبوك» ضد مؤلف مسلسل «فخر الدلتا»، قررت الشركة المنتجة للمسلسل حذف اسم المؤلف «مؤقتاً» من شارة العمل.

ومنذ بدء عرض المسلسل، الذي يقوم ببطولته «اليوتيوبر» أحمد رمزي في تجربته الدرامية الأولى، تحدثت فتاة عن تعرضها للتحرش من المؤلف خلال عملهما معاً قبل سنوات عدة، مشيرة إلى أنه حاول لاحقاً الاعتذار عما بدر منه، لكنها لم تقبل اعتذاره.

ورافق هذه الشهادة عدد من التدوينات الأخرى كتبتها فتيات عملن مع المؤلف الشاب في أماكن عمل سابقة، غير أن أيّاً منهن لم تعلن لجوءها إلى القضاء أو تقديم بلاغات رسمية ضده. كما تضمنت الشهادات تعليقات من فتيات أخريات تحدثن عن تعرضهن لوقائع مماثلة، في حين التزم المؤلف الصمت، وأغلق حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأصدرت الشركة المنتجة للمسلسل بياناً، الجمعة، أكدت فيه اطلاعها على التدوينات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أنها، مع أخذ الاتهامات على محمل الجد، قررت إزالة اسمه من شارة العمل «مؤقتاً» لحين التحقق من صحة ما يُتداول، واتخاذ الإجراءات المناسبة بناءً على ما تسفر عنه نتائج التحقيق.

فريق عمل المسلسل (الملصق الترويجي للعمل - الشركة المنتجة)

المسلسل، الذي يشارك في بطولته انتصار وكمال أبو رية، إلى جانب أحمد عصام السيد، ويخرجه هادي بسيوني، تدور أحداثه في إطار اجتماعي حول شاب يعيش في دلتا مصر، وينتقل إلى القاهرة لتحقيق حلمه بالعمل في مجال الإعلانات. ويتكوّن العمل من 30 حلقة، ولا يزال تصويره جارياً.

وعدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين قرار الشركة المنتجة «مخالفاً لقاعدة أساسية في القانون، وهي أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته»، معتبراً أن الإجراء جاء استباقياً قبل التحقيق في الوقائع المذكورة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «رد الفعل اتخذ طابع الاستجابة الإعلامية لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تجنب دعوات مقاطعة مشاهدة العمل».

وتابع أن «حذف اسم المؤلف من شارة العمل لا يعد الإجراء المناسب في مثل هذه الحالات لعدة أسباب، في مقدمتها أن العمل من تأليفه، وحقه الأدبي يقتضي نسبته إليه. أما الاتهامات التي يواجهها، ففي حال ثبوتها يجب أن تتم محاسبته قانونياً عبر تحقيقات رسمية، وليس عبر إصدار أحكام مسبقة من مواقع التواصل دون جهات تحقيق مستقلة».

ويرى الناقد الفني خالد محمود الرأي نفسه؛ إذ أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «بيان الشركة يعكس استجابة لضغوط مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المسلسل يمثل التجربة الدرامية الأولى لبطله، وبالتالي هناك مساعٍ لتجنب أي عثرات قد تؤثر في متابعة العمل، الذي تكلف مالياً، ولا يزال يُعرض في بداية السباق الرمضاني».

ووصف مسألة حذف الاسم بأنها «تصرف غير مبرر» و«لا يتناسب مع طبيعة الاتهامات التي يواجهها، والتي يُفترض أن تكون محل نظر أقسام الشرطة وتحقيقات النيابة»، على حد تعبيره، مستبعداً عدول الشركة عن قرارها أو الإعلان عن نتائج التحقيقات قريباً، في ظل أن جهة الإنتاج ليست مسؤولة أساساً عن التحقيق في وقائع حدثت قبل التعاقد مع المؤلف، ومع أشخاص لا تربطها بهم أي صلة.