تكبّدن الكثير من المعاناة، بسبب الحرب الأهلية والصراعات الطائفية في بلادهن، وعلى الرّغم من ذلك، فقد نجح عدد كبير منهنّ باحتراف المهن اليدوية. إنّهن اللاجئات العرب في مصر، وخصوصاً السوريات منهن، اللواتي استطعن بفضل ما أنتجنَ من مشغولات يدوية، المشاركة في العديد من المعارض داخل مصر، ما شجّع بعض المنظمات الأهلية التي تتولى تدريبهن على الاتجاه لتصدير منتجاتهن إلى الأسواق الخارجية. وقد نُظّمت ورش وخطوط إنتاج لهذه المنتجات التي تروي مع كل قطعة منها قصة نجاح مختلفة للأيادي الناعمة التي صقلتها معاناة الهروب من الحرب.
في مصر تتولّى منظمات أهلية تعمل في مجال دعم اللاجئين، تنفيذ برامج تدريبية لهم على كثير من الحرف والمهن اليدوية، كالمنتجات الجلدية، والإكسسوارات، والسجاد اليدوي، والكروشيه، والخيامية، والمفروشات، بالإضافة إلى بعض المهن الأخرى كالسباكة والنجارة، وتشطيبات المباني.
وبجانب التدريب المجاني وتوفير تكاليف الإنتاج، تتولى المنظمات تسويق هذه المنتجات، من خلال المشاركة في المعارض الموسمية العامة للمشغولات اليدوية إلى جانب تنظيم المعارض الخاصة بمنتجات اللاجئات.
إلهام حسن رحوي، لاجئة سورية وأم لستة أولاد، أصغرهم عمره 19 سنة، وأكبرهم يبلغ الـ34. جاءت إلى مصر في أبريل (نيسان) من عام 2013، بصحبة أسرتها هرباً من الحرب الأهلية في بلدها، وهي تعمل حالياً في ورشة لإنتاج المشغولات اليدوية التي تقع ضمن مقر إحدى منظمات مساعدة اللاجئين في مدينة 6 أكتوبر (تشرين الأول) بمحافظة الجيزة. تحدّثت «الشرق الأوسط» إليها، فقالت: «عندما جئتُ إلى مصر، عملت بالتدريس في بعض المدارس السورية لفترة قصيرة، ثم تقدمت إلى إحدى المنظمات للحصول على ورشة تدريبية في فن الكروشيه، لأنّني منذ صغري وأنا أهوى صناعة المنتجات اليدوية، ومع تقدمي في العمل وتميز منتجاتي، ترقيت لأصبح إحدى المشرفات على ورشة إنتاج الكروشيه، وعلى الرغم من الترقي الوظيفي، فما زلت أحرص على إنتاج بعض قطع المشغولات اليدوية بنفسي. وقد حققت منتجات اللاجئات نجاحاً كبيراً في العديد من المعارض».
النجاح الذي حققَتْه المنتجات اليدوية الخاصة باللاجئات في معارض المشغولات اليدوية، دفع عدداً من المنظمات إلى تخصيص ورش متكاملة داخل مقراتها لتصبح خطوط إنتاج مستمرَّة، وقد أدّى تميز المنتجات ومحدودية السوق المصرية إلى التفكير بالاتجاه نحو التصدير إلى الخارج، وابتكار وسائل جديدة للتسويق.
في حين روت آمال محمد، وهي أيضاً لاجئة سورية، لـ«الشرق الأوسط» قصتها مع العمل بالمشغولات اليدوية قائلة: «جئتُ إلى مصر في عام 2013، بصحبة زوجي وأطفالي. شاركت في دورة تدريبية على بعض المشغولات اليدوية. وقد ساعدني هذا العمل في تحقيق كثير من الاستقرار المادي والنفسي، مع الوفاء بالالتزامات المادية تجاه أسرتي. لم أكن أعمل في أي مهنة من قبل، فالمرأة السورية في الغالب لا تعمل، وإذا عملت فلا يكون ذلك من أجل الحاجة المادية، بل من أجل طموحها، لكنّني اضطررت للعمل هنا لمواجهة الأعباء المادية».
أبو عبيدة عظم، سوري الجنسية، وهو منسق برنامج سبل المعيشة في مؤسسة فرد لمساعدة اللاجئين قال لـ«الشرق الأوسط»: «نفذنا كثيراً من برامج التدريب للاجئين على مهن كثيرة، منها الحرف والمنتجات اليدوية، مثل فن الكروشيه، والإكسسوارات، وجميع المشغولات اليدوية، ومهن النجارة والسباكة والطبخ وغيرها، لكنّ البرنامج الأحدث والأكثر نجاحاً هو فن الكروشيه الياباني الذي حقق نجاحاً كبيراً في العديد من المعارض، وهو فن ينتج كثيراً من المشغولات اليدوية بالكروشيه، مثل محتويات غرف الأطفال كاملة، من بطاطين ومفارش وملابس، ومنتجات كثيرة، وأيضاً لعب الأطفال»، مضيفاً: «نتولّى التدريب وتوفير تكاليف الإنتاج. ويبلغ عدد اللاجئين واللاجئات الذين تلقوا التدريب في المنظمة خلال السنوات الماضية 250 شخصاً، بينهم 80 في الدورات الخاصة بالكروشيه. ودفعنا النجاح الذي حققته هذه المشغولات إلى تصديرها لبلاد أخرى عن طريق بعض الشركاء، ومحاولة البحث عن وسائل جديدة لتطوير المنتجات والتسويق، فأنشأنا ورش خاصة بنا تحوي خطوط إنتاج للعديد من المشغولات».
من جانبها، قالت رشا أبو المعاطي، المدير التنفيذي في مؤسسة فرد لمساعدة اللاجئين لـ«الشرق الأوسط»: «شاركنا في كثير من المعارض الكبيرة، كان آخرها المعرض الدولي للمنتجات والمشغولات اليدوية الذي نُظّم في أرض المعارض بمدينة نصر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ونحاول التطوير في طريقة الإنتاج».
ذكر تقرير مفوضية اللاجئين الصّادر في أغسطس (آب) 2017، أن النساء يمثلن 48 في المائة من عدد اللاجئين المسجلين لديها، قائلاً إنّ السوريين يمثلون العدد الأكبر منهم في مصر بنسبة 58 في المائة، يليهم السودانيون بنسبة 17 في المائة.
11:53 دقيقه
لاجئات في مصر ينفضن هموم الغربة بإنتاج مشغولات يدوية تُصدّر للخارج
https://aawsat.com/home/article/1193926/%D9%84%D8%A7%D8%AC%D8%A6%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B5%D8%B1-%D9%8A%D9%86%D9%81%D8%B6%D9%86-%D9%87%D9%85%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%B1%D8%A8%D8%A9-%D8%A8%D8%A5%D9%86%D8%AA%D8%A7%D8%AC-%D9%85%D8%B4%D8%BA%D9%88%D9%84%D8%A7%D8%AA-%D9%8A%D8%AF%D9%88%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%8F%D8%B5%D8%AF%D9%91%D8%B1-%D9%84%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC
لاجئات في مصر ينفضن هموم الغربة بإنتاج مشغولات يدوية تُصدّر للخارج
منظمات أهلية تساعدهن على التدريب والتسويق
معرض للمنتجات اليدوية - لاجئة تحيك قطعة يدوية في مصر (الصورة من منظمات أهلية)
- القاهرة: عصام فضل
- القاهرة: عصام فضل
لاجئات في مصر ينفضن هموم الغربة بإنتاج مشغولات يدوية تُصدّر للخارج
معرض للمنتجات اليدوية - لاجئة تحيك قطعة يدوية في مصر (الصورة من منظمات أهلية)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

