السعودية: انخفاض متوسط أسعار الفلل 13 % منذ بداية السنة

السعودية: انخفاض متوسط أسعار الفلل 13 % منذ بداية السنة

تأتي كثاني أكثر المنتجات العقارية هبوطاً لعام 2017
الأربعاء - 12 جمادى الآخرة 1439 هـ - 28 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14337]
بحسب المؤشر الأسبوعي في السعودية ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 2.4 في المائة ليستقر عند مستوى 4417 صفقة (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
فقد قطاع الفلل في السعودية متوسط قيمته منذ بداية العام بما يقارب الـ13 في المائة، مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنصرم، حيث بلغ سعر الوحدة الواحدة 200 ألف دولار، وألقى انخفاض الطلب على العقار المحلي السعودي نتيجة الإصلاحات الحكومية، وآخرها نجاح برنامج «سكني»، بظلاله إيجاباً على أسعار الفلل التي بدأت في الانحسار بالتزامن مع تراجع الطلب عليها.

ويأتي التراجع لعدة أسباب منها انتظار ما ستفضي إليه المشاريع الحكومية، وحجم الفجوة المسجلة بين قدرة المشتري وعرض المستثمر، كما من المتوقع أن تؤثر ضريبة القيمة المضافة على العقارات بشكل إيجابي على إيقاف المضاربات التي ستنعكس بشكل إيجابي على الأسعار.

وتوقع عقاريون أن يعاني القطاع العقاري «الاستثماري» من صدمات متتالية ستضغط على القيمة العامة للعقار التي من المتوقع أن تنخفض قيمته، وبالحديث عن الفلل اختلف الانخفاض في قيمتها من منطقة إلى أخرى، ومن عمر زمني للمبنى إلى آخر، إلا أن الانخفاض الأكبر كان للجديدة ذات الحجم الصغير، التي لا تتجاوز مساحتها الـ290 متراً مربعاً، والتي تجاوز الانخفاض فيها الـ18 في المائة، خصوصاً للمشاريع الكبرى التي جهزت العشرات منها أو المئات في الأحياء الجديدة، ولم تستطع تصريفها، وبقيت متجمدة على حالها منذ سنوات، كما شهدت الأفرع العقارية الأخرى مستويات من النزول لتؤكد تربعها على ثاني معدل انخفاض متوسط سعر في 2017 المنصرم.

وقال عبد الله المحيسن الذي يمتلك شركة «المحيسن للتطوير العقاري»، إن هناك تحديات كبرى سيخوضها القطاع العقاري بالنسبة للمطورين العقاريين، حيث يعتبر العام الحالي الجديد بمثابة التحدي الذي يواجه المستثمرين، خصوصاً مع نجاح دفعات برنامج «سكني» الذي انعكس بشكل مباشر على انخفاض الطلب على العقار الاستثماري، الذي سيدخل فترة مفصلية من تاريخه، خصوصاً في الاستثمار في قطاع الفلل، التي أصبحت تعاني من التراجع في قيمتها، والطلب عليها في آن واحد، بعد أن كانت تحقق نتائج إيجابية، خصوصاُ في السنوات الخمس الأخيرة التي شهدت انتعاشاً ملحوظاً لهذا الفرع.

وعن حال السوق من ناحية القيمة، أكد المحيسن أن هناك ارتباكاً في حركة سيولة المطورين نتيجة الضغط الحكومي بالقرارات التاريخية التي تصب لصالح المواطن، والتي ترمي إلى خفض الأسعار لتكون في متناول الجميع وهو ما يحصل الآن، وآخرها فرض الضريبة المضافة التي ستضغط على السوق بشكل كبير، وتعتبر بصيص أمل نحو واقع جديد في السوق، حيث إن هذه النسبة كانت شبه مستحيلة خلال الفترة الماضية، وبالتحديد أقل من عامين فقط، وهو ما يفتح افتراضية أن يكون هناك مزيد من الانخفاض خلال الفترة المقبلة في ظل تبلور الأسباب المؤدية إلى ذلك.

وبيَّن أن «الاستجداء بالتمويلات العقارية لن يكون فاعلاً رغم خفض نسبة الشراء بالآجل، خصوصاً أن جوهر الحركة تكمن في قيمة العقار التي تعتبر مرتفعة، وليس مبلغ التمويل».

وعادت قيمة صفقات السوق العقارية المحلية للارتفاع بعد أسبوعين من الانخفاض، لتسجل ارتفاعاً بنسبة 35.5 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق 18.6 في المائة، ليستقر إجمالي قيمة صفقات السوق العقارية مع نهاية الأسبوع الثامن من العام الحالي عند 900 مليون دولار، وهو المستوى الأدنى من مستواها الأسبق قبل أسبوعين.

وأضاف: «يأتي ذلك كتأكيد على استمرار تذبذب مستويات سيولة السوق العقارية المحلية عند مستويات متدنية، بلغت نسبة انخفاضها عن المستويات المعتادة خلال العام الماضي نحو 34.1 في المائة، التي اتسمت بدورها بالانخفاض مقارنة بالمستويات الأسبوعية التي كانت عليها خلال الأعوام الأخيرة».

وفي شأن متصل أبدى بدر السعيد، وهو مستثمر عقاري، قلقه من حال السوق، حيث إنه يلاحظ في الآونة الأخيرة خروج العديد من المستثمرين المتخوفين من التراجع المتواصل لأسعار العقار، الذين اتخذوا القرار نتيجة أن بقاءهم في السوق أصبح غير مجدٍ، وهم يرون تحركات حكومية حثيثة على الأرض مدعومة بالقرارات التي خفضت من قيمة العقار، وبحكم قربهم من الواقع فإنه يرى أن هناك حركة بطيئة جداً في المبيعات، خصوصاً الفلل التي نشر مؤخراً تقرير اقتصادي بانخفاض الطلب عليها إلى مستوى لم تسبق لها تحقيقيه منذ عقد تقريباً.

ويرى أن هذه النسبة ليست الأخيرة، حيث توقع أن هذا الانخفاض من شأنه أن يتطور بالعوامل السابق ذكرها، موضحاً أنه لا يستبعد المزيد من الانخفاضات في أسعار العقار، ووصولها إلى مستويات قياسية في ظل الإصلاحات الحكومية المتتالية للسيطرة على الأسعار.

وبالحديث عن أسعار الفلل، وبالتحديد في منطقة الرياض، أكد السعيد أن أطراف العاصمة والأحياء الجديدة هي الأكثر انخفاضاً، خصوصاً الواقعة ضمن الحزام الجديد للمدينة، لافتاً إلى أن الحاجة إلى السيولة أثرت على الأسعار بشكل كبير، خصوصاً لمن يضع رأس ماله الأكبر في المشاريع القائمة، وهم فئة كبيرة في قطاع الاستثمار العقاري، لافتاً إلى أن الفلل الصغيرة، التي لا تتجاوز الـ290 متراً، تضررت بعد موجة من الارتفاعات.

وقال: «تشتهر البيوت ذات الأحجام تلك بأنها الأكثر رواجاً للمشاريع السكنية على حساب الكبيرة، التي انحسرت بشكل كبير»، مشيراً إلى أنه كلما زادت مساحه الفلة، زاد سعرها، وبالتالي ازدادت صعوبة بيعها أو استثمارها، خصوصاً أن الفئة الكبرى من المشترين يفكرون بالسكن والاستقرار فقط».

وشمل الارتفاع في قيمة الصفقات العقارية كلاً من القطاعين السكني والتجاري، حيث ارتفعت قيمة صفقات القطاع السكني بنسبة 13.9 في المائة، مقارنة بانخفاضها خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 4.1 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 600 مليون دولار، وارتفعت قيمة صفقات القطاع التجاري بنسبة قياسية بلغت 134.8 في المائة، مقارنة بانخفاضها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 51.9 في المائة، لتستقر مع نهاية الأسبوع الماضي عند أدنى من مستوى 200 مليون دولار.

إلى ذلك أكد فهد المقرن، الذي يدير شركة للاستثمارات العقارية، أن هناك اختلافاً في تصميم وطريقة بناء الفلل، التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة يختلف تماماً عن القديمة منها، موضحاً أن الضغط الأكبر يدور حول المنازل الجديدة التي أنشئت للاستثمار، وهي بنسب أقل من ناحية المنازل القديمة أو الأفرع الأخرى.

ولفت إلى أن الأحياء القديمة تعاني أساساً من الركود، وهو ما أجبر بعض جهات التمويل على زيادة فترة عمر المنشأة للشراء بالآجل، إلا أن ذلك لم يكن مؤثراً بالشكل المطلوب نظراً لاختلاف عقلية وثقافة المشتري عن ما كانت عليه، وأن المساحات الصغيرة أصبحت المسيطرة على السوق، وهو ما لا توفره المباني القديمة التي تشتهر بمساحتها الشاسعة غير المستغلة.

وتطرق المقرن إلى أن إعادة هيكلة القطاع أصبحت ضرورية، لكنها ستمر بصعوبات كبيرة يجب على المستثمر تقبلها، عبر إعادة ترتيب الأوراق من جديد، والدخول بمشاريع حديثة ملائمة لقدرات المشترين، موضحاً أن هذه الأيام يشهد قطاع المقاولات ركوداً ملحوظاً، بحيث يمكن الاستفادة من ذلك بالتزامن مع نزول أسعار مواد البناء، مما يعني أن التضحية بقليل من الربح للمشاريع المنشأة سابقاً من أجل البدء بالنهوض والتعويض مرة أخرى بالمشاريع القادمة المستقبلية هو الخيار الأمثل.

وفي جانب آخر من قراءة مؤشرات الأداء الأسبوعي للسوق العقارية؛ ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 2.4 في المائة، ليستقر عند مستوى 4417 صفقة عقارية، مقارنة بانخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 3.7 في المائة. وارتفع عدد العقارات المبيعة خلال الأسبوع بنسبة 2.7 في المائة، ليستقر عند 4531 عقاراً مبيعاً فقط، مقارنة بانخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 5.4 في المائة. وارتفعت مساحة الصفقات العقارية بنسبة قياسية بلغت 39.5 في المائة، مستقرة عند 265.3 مليون متر مربع، مقارنة بارتفاعها القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 102.8 في المائة.
السعودية العقارات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة