لودريان: موسكو وحدها تستطيع منع النظام من قصف المدنيين بالغوطة

الضربات الجوية أصابت بلدتين بالغوطة رغم الهدنة... والفصائل تلتزم بإخراج «هيئة تحرير الشام»

رجل سوري يحمل طفلا في منطقة الغوطة الشرقية (أ.ف.ب)
رجل سوري يحمل طفلا في منطقة الغوطة الشرقية (أ.ف.ب)
TT

لودريان: موسكو وحدها تستطيع منع النظام من قصف المدنيين بالغوطة

رجل سوري يحمل طفلا في منطقة الغوطة الشرقية (أ.ف.ب)
رجل سوري يحمل طفلا في منطقة الغوطة الشرقية (أ.ف.ب)

حذر وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان اليوم (الثلاثاء) من تحول الحرب في سوريا إلى صراع إقليمي، داعياً إلى وضع آلية لمراقبة الهدنة.
وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك من موسكو مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن روسيا وحدها القادرة على الضغط على دمشق لتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي «2401» حول الهدنة في سوريا.
وأضاف قائلاً: «ناقشنا مع الروس ضرورة تطبيق الهدنة في الغوطة بسوريا». وكشف أن 3 من جماعات المعارضة لمحت إلى اعتزامها الالتزام بوقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية.
كما شدد على ضرورة فتح معابر إنسانية فورا في الغوطة المحاصرة منذ سنوات من قبل النظام السوري، والتي شهدت منذ أكثر من 10 أيام قصفاً متواصلاً أودى بحياة أكثر من 500 شخص. وأضاف: «يجب تنفيذ مرحلة أولى في الغوطة لإجلاء الأطفال والجرحى».
وطالب بوضع آلية لمراقبة وقف إطلاق النار لتقييم مواقف كل الأطراف في الغوطة الشرقية.
من جهته، نصح لافروف الفرنسيين بمعرفة ما يجري في الغوطة، قائلاً: «ننصح الفرنسيين بمعرفة الحقيقة بشأن ما يجري في الغوطة»، في حين دعا الفصائل السورية إلى تطبيق الهدنة، بعد أن كانت روسيا اتهمتها في وقت سابق الثلاثاء بقصف ممر لخروج المدنيين من الغوطة.
وعدّ أن القرار الدولي لا يسمح بإخراج المدنيين من الغوطة.
يذكر أن وزير الخارجية الفرنسي يزور موسكو لبحث سير التحضيرات لزيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون إلى روسيا في مايو (أيار) المقبل، بحسب ما أفادت وسائل إعلام روسية.
ولم تمضِ ساعات قليلة على دخول هدنة الساعات الخمس التي أقرتها روسيا حيز التنفيذ صباح اليوم، حتى أفاد ناشطون سوريون بمقتل مدنيين اثنين إثر قصف ممر لخروج المدنيين العالقين في الغوطة الشرقية.
في حين أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى أن «قوات النظام شنت غارة على بلدة الأفتريس، وألقت برميلين متفجرين على بلدة الشيفونية. كما سقطت قذائف على أطراف مدينتي حرستا ودوما، وفي داخلها وفي بلدة مسرابا، حيث أصيب مدني بجروح».
وأفاد «المرصد» بمقتل طفل جراء قصف لقوات النظام السوري، هو الأول بعد بدء تطبيق الهدنة. وقال مدير «المرصد» إن «طفلاً قتل وأصيب 7 مدنيين آخرين بجروح جراء إطلاق قوات النظام لأربع قذائف على الأقل على بلدة جسرين».
من جهتها، أكدت الأمم المتحدة استمرار القتال في الغوطة الشرقية رغم الهدنة. وقال الناطق باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية جينس ليرك للصحافيين في جنيف: «القتال مستمر هذا الصباح وفقاً للتقارير الواردة إلينا من الغوطة الشرقية»، مضيفاً أنه لا يزال من المبكر الحديث عن أي عمليات إغاثة للمدنيين في ظل تواصل الاشتباكات.
أما روسيا فحملت المعارضة السورية مسؤولية قصف ممر لخروج المدنيين. ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن الجيش الروسي اتهامه لمقاتلي المعارضة السورية في الغوطة الشرقية بإمطار ممر إنساني بقذائف «مورتر». وأضاف الجيش أنه لم يتمكن مدني واحد من المغادرة عبر الممر الذي يهدف إلى السماح للمدنيين بالخروج من منطقة الصراع.
في المقابل، نقل مسؤول محلي عن «جيش الإسلام» نفيه قصف «الممر الإنساني» أو منع المدنيين من مغادرة الغوطة الشرقية في سوريا.
وقال ياسر دلوان، رئيس المكتب السياسي لـ«جيش الإسلام»: «لم نمنع أحدا، والمدنيون يتخذون قرارهم».
إلى ذلك، قالت الأمم المتحدة إن القتال والقصف استمرا في الغوطة الشرقية، مما حال دون وصول أي مساعدات للجيب السوري المحاصر أثناء وقف لإطلاق النار «من جانب واحد» أعلنته روسيا لمدة 5 ساعات.
وقال ينس لاريكه، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية بإفادة في جنيف: «إنها مسألة حياة أو موت؛ إذا كانت هناك مسألة حياة أو موت. نريد وقفا للأعمال القتالية لمدة 30 يوما في سوريا كما طالب مجلس الأمن».
وقال طارق جسارفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، إن أكثر من ألف مريض وجريح على قائمة الهلال الأحمر العربي السوري يحتاجون لإجلائهم، وأضاف: «لكن ليس لدينا أي معلومات حديثة بشأن حدوث شيء من هذا القبيل الآن أو قريبا».
يذكر أن الهدنة التي أعلنت عنها روسيا في الغوطة الشرقية لدمشق كانت دخلت حيّز التنفيذ عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي (7 بتوقيت غرينيتش)، وذلك بعد نحو 10 أيام من القصف العنيف الذي أودى بحياة أكثر من 560 مدنياً.
وكانت روسيا سارعت لإعلان هدنة أحادية وفق معاييرها لمدة 5 ساعات يومياً، خلافاً لما كان اتفق عليه في مجلس الأمن (هدنة لـ30 يوماً في سوريا) تسمح فيها للسكان بمغادرة الغوطة الشرقية من خلال فتح ممر إنساني لهم. وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن جيش النظام السوري سيعلق الضربات الجوية على منطقة الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة خلال هدنة يومية مدتها 5 ساعات اعتبارا من الثلاثاء.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن الميجور جنرال يوري يفتوشينكو، رئيس مركز المراقبة الروسية في سوريا، قوله إن المركز سيقوم مع النظام السوري بإجلاء المرضى والمصابين من المنطقة. وأضاف أن النظام السوري أعد «ممرا إنسانيا» لخروج المدنيين وأنه وزع منشورات بشأن تفاصيل الإجلاء.
وبينما يستمر النظام السوري وحليفه الروسي بالترويج للهدنة الهشة، قال «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إن ضربات جوية أصابت بلدتين بالغوطة الشرقية اليوم رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته روسيا.
وأضاف «المرصد» أن طائرتي هليكوبتر أسقطتا قنبلتين على بلدة الشيفونية كما قصفت طائرة حربية بلدة الأفتريس.
وكان مجلس الأمن قد صوت (السبت) بالإجماع لصالح قرار الهدنة في سوريا.
وفي وقت سابق اليوم (الثلاثاء)، التزمت الفصائل بإخراج متشددين ينتمون لـ«جبهة تحرير الشام»، (جبهة النصرة سابقا)، وعائلاتهم من الغوطة الشرقية، وذلك بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي، بحسب بيان مشترك أصدرته الفصائل التي تسيطر على المنطقة المحاصرة بريف دمشق.
وأعلن البيان الذي وقعه «جيش الإسلام» و«فيلق الرحمن» و«حركة أحرار الشام»... «التزامنا التام بإخراج مسلحي تنظيم (هيئة تحرير الشام) و(جبهة النصرة) و(القاعدة) وكل من ينتمي لهم وذويهم من الغوطة الشرقية لمدينة دمشق خلال 15 يوما من بدء دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي».
وفي سياق متصل، صرحت مصادر دبلوماسية لـ«رويترز» بأن منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تحقق في هجمات وقعت في الآونة الأخيرة بالغوطة الشرقية المحاصرة الواقعة تحت سيطرة المعارضة السورية لتحديد ما إذا كانت أسلحة محظورة قد استخدمت.
وقالت المصادر إن المنظمة، التي يقع مقرها في لاهاي، فتحت تحقيقا يوم (الأحد) الماضي في تقارير تحدثت عن تكرار استخدام قنابل الكلور هذا الشهر في المنطقة القريبة من العاصمة دمشق.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».