منظمة التجارة العالمية: حرب تجارية على الأبواب

تحركها التوجهات الحمائية لترمب

المدير العام لمنظمة التجارة العالمية يقول إن «الحروب التجارية يمكن أن تحدث في أي وقت وبطرق لا نتوقعها» (أ.ف.ب)
المدير العام لمنظمة التجارة العالمية يقول إن «الحروب التجارية يمكن أن تحدث في أي وقت وبطرق لا نتوقعها» (أ.ف.ب)
TT

منظمة التجارة العالمية: حرب تجارية على الأبواب

المدير العام لمنظمة التجارة العالمية يقول إن «الحروب التجارية يمكن أن تحدث في أي وقت وبطرق لا نتوقعها» (أ.ف.ب)
المدير العام لمنظمة التجارة العالمية يقول إن «الحروب التجارية يمكن أن تحدث في أي وقت وبطرق لا نتوقعها» (أ.ف.ب)

ذكرت منظمة التجارة العالمية أن الرسوم الجمركية العقابية التي فرضتها الولايات المتحدة مؤخرا والرد الغاضب من جانب دول مثل الصين تزيد من خطر نشوب حرب تجارية.
وقال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية روبرتو أزيفيدو في مؤتمر صحافي عقده في جنيف إن «الحروب التجارية يمكن أن تحدث في أي وقت وبطرق لا نتوقعها».
وتابع: «كل ما يتطلبه الأمر هو أن يتخذ عضو تدابير يعتبرها عضو آخر أحادية الجانب ولا مبرر لها ويرد عليها... في اللحظة التي سيحدث فيها الرد سيبدأ هذا التصعيد».
وفي يناير (كانون الثاني) أعلنت واشنطن تعريفات استيراد مرتفعة على الغسالات ومعدات الطاقة الشمسية لحماية الوظائف المحلية. وتتماشى تلك الخطوة مع السياسة التجارية لرئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترمب «أميركا أولاً»، وسيتأثر بهذا القرار صُناع الألواح الشمسية في الصين، ومنتجو الغسالات الكهربية في كوريا الجنوبية بشكل بالغ.
وتعتبر تلك الخطوة من أهم التحركات التجارية التي تقوم بها الإدارة الأميركية منذ انسحابها من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي في مايو (أيار) الماضي، وإعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية. وكانت الولايات المتحدة قد انسحبت من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادي بدعوى أنها تفضل اتفاقات تجارية ثنائية وليست متعددة الأطراف، وأن ذلك أفضل للبلاد، بحسب تصريح الممثل التجاري لأميركا روبرت لايتهايزر.
وقد سعت الولايات المتحدة الأميركية إلى فرض هذه الرسوم بعد أن وجدت لجنة التجارة الدولية بالبلاد أن المصنعين المحليين يتعرضون لأذى بسبب انخفاض الواردات من المنتجات المحلية. وسوف تصل الرسوم على الغسالات الكهربية إلى نسبة 50 في المائة، بينما هي أقل من ذلك في الألواح الشمسية.
وتنوي كوريا الجنوبية التقدم بشكوى إلى منظمة التجارة العالمية بدعوى أن تلك الرسوم «مفرطة» و«مؤسفة»، بينما اعتبرت الصين، أكبر مُصنع للألواح الشمسية في العالم، إن هذه الخطوة من أميركا سوف تضر بالبيئة التجارية العالمية.
وإذا لم تتمكن الدول من حل الخلاف في المحادثات الثنائية مع الولايات المتحدة فإن واشنطن قد تواجه إجراءات تجارية انتقامية. وقال أزيفيدو إنه يفتقد الروح البناءة التي كانت الولايات المتحدة تُظهرها في الماضي.
وما يزيد من احتمالات الصدام التجاري ما أوصت به وزارة التجارة الأميركية قبل أسبوع الرئيس دونالد ترمب بفرض قيود صارمة على واردات الصلب والألمنيوم من الصين ودول أخرى، وهو ما عد تمهيدا لمعركة جديدة.
واستندت وزارة التجارة في طلبها فرض الحماية إلى تهديد المنتجات المستوردة من الصلب والألمنيوم للأمن القومي الأميركي، مستندة في تبرير فرض الحماية باسم الأمن القومي لقانون يعود لعام 1962.
واقترحت الوزارة فرض رسوم بنسبة 24 في المائة على واردات الصلب، وبنسبة 7.7 في المائة على الألمنيوم، من بين خيارات أخرى انتظاراً لقرار رئاسي بهذا الشأن.
وردّت وزارة التجارة الصينية على ذلك بقولها إن ما توصلت إليه وزارة التجارة بشأن تأثير الواردات على البلاد «لا أساس له من الصحة» ولا يتفق مع الحقائق، وأن الصين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية مصالحها، إذا أثر القرار النهائي عليها.
وحثت وزارة التجارة الصينية، الولايات المتحدة على ضبط النفس في استخدام أدوات الحماية التجارية، واحترام قواعد التجارة متعددة الأطراف، والقيام بإسهام إيجابي في النظام الاقتصادي والتجاري العالمي.
كما حذر الاتحاد الأوروبي من أنه سيتخذ «الإجراءات المناسبة» للدفاع عن مصالحه في حال أقدمت الولايات المتحدة الأميركية على فرض «قيود تجارية قاسية» تدخل ضمن سياسة ترمب الحمائية.
وسيكون أمام ترمب حتى 11 أبريل (نيسان) كي يعلن قراره بشأن القيود على واردات الصلب، وحتى 20 من الشهر نفسه لاتخاذ قرار بشأن القيود على الألمنيوم. بينما حذرت أصوات عدة داخل الولايات المتحدة من تصديق الرئيس على هذه الحماية لأنه سيفتح الباب للمعاملة بالمثل من قبل الأسواق الكبرى المستوردة من أميركا.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

الاقتصاد مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وفود تحضر الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي الكاميرون (رويترز)

البرازيل تعرقل تمديد تجميد الرسوم الإلكترونية في محادثات منظمة التجارة العالمية

انتهت محادثات منظمة التجارة العالمية إلى طريق مسدود بعد أن أعاقت البرازيل مساعي الولايات المتحدة ودول أخرى لتمديد تعليق الرسوم على الإرساليات الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
الاقتصاد جانب من اجتماعات منظمة التجارة العالمية في العاصمة الكاميرونية ياوندي (رويترز)

محادثات إصلاح «منظمة التجارة العالمية» تواجه عقبة أميركية - هندية

قال دبلوماسيان لوكالة «رويترز»، الجمعة، إن خلافات كبير لا تزال قائمة بين معظم الدول والولايات المتحدة والهند، فيما يخص مناقشة الإصلاحات بمنظمة التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (ياوندي (الكاميرون))
الاقتصاد «مركز الملك عبد الله المالي» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية تبرم 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق منذ دخولها «التجارة العالمية»

تمكنت السعودية، منذ انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، من توقيع 62 اتفاقية نفاذ إلى الأسواق في السلع والخدمات، بجانب إجراء 379 جولة تفاوضية؛ حضورية وافتراضية.

بندر مسلم (الرياض)