الصين تتهم أميركا بـ«انتهاكات تجارية»... والبيت الأبيض: لسنا في حرب مع بكين

مستشار ترمب يؤكد إمكانية العودة إلى تفاهم يخدم الطرفين

مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الصين تتهم أميركا بـ«انتهاكات تجارية»... والبيت الأبيض: لسنا في حرب مع بكين

مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

اتهمت بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية، الولايات المتحدة، يوم الجمعة، بانتهاك القواعد التجارية الدولية وفرض سياسات تمييزية تهدد النظام الاقتصادي العالمي، بينما قلّل البيت الأبيض من شأن التوترات المتصاعدة، مؤكداً أن البلدين «ليسا في حالة حرب تجارية»، وأن واشنطن لا تزال «واثقة من إمكانية العودة إلى مسار مفيد للطرفين». وقالت بعثة الصين في بيان صادر من جنيف، إن الإدارة الأميركية منذ توليها الحكم في 2025، «واصلت تطبيق سياسات تجارية تمييزية وفرض تعريفات متبادلة أشعلت حرباً تجارية عالمية»، معتبرة أن هذه الإجراءات «انتهكت بشدة الحقوق المشروعة للدول الأعضاء في المنظمة».

وأضافت أن الولايات المتحدة ترفض تنفيذ أحكام هيئات التحكيم التابعة لمنظمة التجارة، وتعرقل إعادة تعيين أعضاء جهاز الاستئناف، ما أدى إلى شلل شبه كامل في آلية الفصل بالنزاعات، معتبرة أن هذه التصرفات «تُضعف مصداقية المنظمة، وتُقوّض الثقة بالنظام القائم على القواعد». كما اتهمت البعثة واشنطن بـ«تصعيد ممارساتها التنمرية عبر العقوبات الأحادية وممارسة الولاية القضائية خارج الحدود»، قائلة إن ذلك «ينتهك مبادئ السوق الحرة والمنافسة العادلة بشكل خطير».

ودعت الصين، الولايات المتحدة، إلى «القيام بدورها بوصفها عضواً رئيسياً في منظمة التجارة العالمية والالتزام بالتعهدات الدولية، واحترام القواعد المشتركة».

• تقرير صيني لتقييم التزام واشنطن

وأفادت وكالة «رويترز» بأن وزارة التجارة الصينية تستعد لنشر تقرير مفصل يقيم مدى التزام الولايات المتحدة بقواعد المنظمة عبر 11 مجالاً؛ تشمل التعريفات الجمركية والدعم الحكومي والإجراءات الحمائية والعقوبات الاقتصادية، مع دعوة جديدة لواشنطن إلى «الانخراط في تعاون متعدد الأطراف بدلاً من السياسات الانفرادية».

• البيت الأبيض: لسنا في حرب مع الصين

في المقابل، قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاستِت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن الولايات المتحدة «ليست في حرب تجارية مع الصين»، مضيفاً أن الجانبين «يواجهان خلافات؛ لكن يمكن تجاوزها».

وقال هاستِت: «لقد خاب أملنا من بعض تصرفات الصين، لكننا ما زلنا واثقين من إمكانية العودة إلى وضع جيد يخدم البلدين معاً». وأضاف أن الصين تمتلك «قدراً من النفوذ في الوقت الراهن، لكنه سينقلب ضدها إذا واصلت التصعيد»، في إشارة إلى القيود الصينية على المعادن النادرة التي تعدّ ضرورية لصناعة الرقائق والتكنولوجيا.

وحول تهديد بكين بتوسيع ضوابط تصدير تلك المعادن، قال هاستِت: «لا أعتقد أنهم سيقدمون على ذلك فعلياً. سيكون ذلك مؤذياً لهم أكثر مما هو لنا».

توتر متجدد قبل قمة شي - ترمب

وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ أعوام؛ فقد هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على السلع الصينية وتشديد القيود على صادرات البرمجيات، بينما أعلنت الصين ضوابط جديدة على تصدير المعادن النادرة.

ويرى محللون أن الخطاب المتشدد من الجانبين يأتي قبيل القمة المرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في نهاية الشهر الحالي، التي يُتوقع أن تركز على خفض التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار التجاري. وحذّر مراقبون اقتصاديون في جنيف، من أن استمرار الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم «يهدد بإضعاف منظمة التجارة العالمية نفسها»، مشيرين إلى أن تعطيل الولايات المتحدة لجهاز الاستئناف «جعل المنظمة غير قادرة على فرض الانضباط التجاري».


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تلجأ لـ«التسعيرة الجبرية» لمواجهة الغلاء

شمال افريقيا حملة تفتيش على أحد متاجر بيع المواد الغذائية في طرابلس (إدارة إنفاذ القانون)

«الوحدة» الليبية تلجأ لـ«التسعيرة الجبرية» لمواجهة الغلاء

تزايد الجدل بشأن الإجراءات الحكومية لضبط ارتفاع الأسعار في غرب ليبيا، بعد أن تمسكت حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) بقرار اللجوء إلى «التسعيرة الجبرية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد مظاهرة بالجرارات الزراعية للمزارعين الفرنسيين ضد اتفاقية التجارة مع تكتل «ميركوسور» أمام قوس النصر في العاصمة باريس (أ.ف.ب)

أوروبا تخطو نحو توقيع اتفاقية تجارية قياسية مع «ميركوسور»

وافق سفراء الاتحاد الأوروبي مبدئياً، يوم الجمعة، على توقيع أكبر اتفاقية تجارة حرة في تاريخ التكتل مع مجموعة «ميركوسور» في أميركا الجنوبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
عَلما اليابان والصين مرفوعان على أحد الملاعب الرياضية خلال مناسبة سابقة (أ.ب)

حرب المعادن النادرة تشتعل على الجبهة الصينية - اليابانية

بدأت اليابان، يوم الأحد، ما وصفته بأنه أول محاولة في العالم لاستخراج المعادن النادرة من أعماق البحار على عمق 6000 متر؛ وذلك للحد من اعتمادها على الصين

«الشرق الأوسط» (بكين - طوكيو)
الاقتصاد عربات لبيع الطعام في إحدى الأسواق الشعبية بمدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

أسعار الغذاء العالمية تختم 2025 على تراجع

انخفضت أسعار الغذاء العالمية للشهر الرابع على التوالي في ديسمبر

«الشرق الأوسط» (روما)
الاقتصاد حارس يمر أمام مقر البنك المركزي في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

لماذا تشدد اليابان قوانين الاستثمار الأجنبي؟

يقول خبراء إن خطة اليابان لرقابة الاستثمار الأجنبي بأثر رجعي تهدف إلى حماية الشركات الكبرى وسلاسل التوريد.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يوقع أمراً لحماية عوائد النفط الفنزويلية المودعة في حسابات أميركية

ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض (د.ب.أ)
ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض (د.ب.أ)

قال ​البيت الأبيض، السبت، إن الرئيس دونالد ترمب وقع أمراً ‌تنفيذياً ‌يهدف ‌إلى ⁠حماية عوائد ​بيع ‌النفط الفنزويلي المودعة في حسابات الخزانة الأميركية من «الحجز ⁠أو الإجراءات ‌القضائية».

وأضاف ‍البيت ‍الأبيض في ‍بيان: «الرئيس ترمب يمنع الاستيلاء على عوائد النفط ​الفنزويلية بما قد يقوّض ⁠الجهود الحيوية التي تبذلها الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاقتصادي والسياسي في فنزويلا».


عودة 4 ناقلات نفط لمياه فنزويلا بعد إبحارها في «وضع التخفي»

ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (أ.ب)
ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (أ.ب)
TT

عودة 4 ناقلات نفط لمياه فنزويلا بعد إبحارها في «وضع التخفي»

ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (أ.ب)
ناقلة نفط تتأهب لنقل حمولتها من ميناء ماراكيبو الفنزويلي (أ.ب)

ذكرت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (بي دي في إس إيه) وبيانات لتتبع السفن أن أربع ناقلات على ​الأقل، معظمها ما زال بحمولته، كانت قد غادرت فنزويلا في أوائل يناير (كانون الثاني) في «وضع التخفي» أو كانت أجهزة الإرسال والاستقبال بها مغلقة، وسط حصار أميركي صارم، عادت الآن إلى مياه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وغادر أسطول من نحو 12 سفينة محملة ‌و3 سفن ‌أخرى فارغة على الأقل المياه ‌الفنزويلية ⁠الشهر ​الماضي، ‌في تحدٍ للحظر الذي فرضه الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول)، وهو ما أدى إلى انخفاض صادرات فنزويلا من النفط إلى الحد الأدنى.

وقالت شركة «بي دي في إس إيه» إن إحدى السفن، وهي ناقلة ⁠النفط العملاقة «إم صوفيا» التي ترفع علم بنما، اعترضتها ‌الولايات المتحدة واحتجزتها الأسبوع الماضي عند ‍عودتها إلى البلاد؛ ‍بينما تم اعتراض سفينة أخرى، وهي الناقلة «‍أولينا» من طراز «أفراماكس» التي ترفع علم «ساو تومي» و«برينسيب»، لكن أفرج عنها وأرسلت إلى فنزويلا يوم الجمعة.

ورصد موقع «تانكر تراكرز» 3 سفن ​أخرى من الأسطول، وهي «ميروبي» و«ثاليا الثالثة» وترفعان علم بنما و«مين هانغ» التي ⁠ترفع علم جزر كوك، في المياه الفنزويلية في وقت متأخر من يوم الجمعة من خلال صور الأقمار الاصطناعية.

وكانت السلطات الأميركية قد قالت مساء الجمعة، إن الناقلة أولينا، التي كانت تُعرف سابقاً باسم مينيرفا إم، سيفرج عنها.

وأضافت أن الخطوة التالية لفنزويلا، التي لا تزال تحت رقابة أميركية صارمة بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو الأسبوع الماضي، ستكون بداية صادرات خام منظمة في إطار ‌اتفاق توريد نفط بقيمة ملياري دولار تتفاوض عليه كراكاس وواشنطن.


الاتحاد الأوروبي: صرف مليار يورو خلال أيام لدعم الاقتصاد المصري

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي: صرف مليار يورو خلال أيام لدعم الاقتصاد المصري

مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مزارعون يحصدون محصول القمح على أرض زراعية بجزيرة في نهر النيل بالقرب من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

أعلنت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن هناك حزمة مساعدات كلية بقيمة مليار يورو (1.16 مليار دولار) من الاتحاد الأوروبي لدعم الاقتصاد المصري تصل خلال أيام.

وقالت في تدوينة عبر صفحتها الرسمية بمنصة «إكس»، إن «مصر شريك استراتيجي للاتحاد الأوروبي، وستبقى كذلك، ولها دور بارز في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين».

وأكدت صرف حزمة مساعدات كلية بقيمة مليار يورو لدعم الاقتصاد المصري وبرنامجه الإصلاحي، خلال الأيام المقبلة.

جاء ذلك، بعد أن استقبلها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، وأكد على ضرورة تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين بلاده والاتحاد الأوروبي، في ضوء «الفرص الواعدة المتاحة للاستثمار في مصر، بما يحقق مصالح مشتركة للطرفين».

وأعرب السيسي -وفقاً لبيان صادر عن رئاسة الجمهورية- عن تقديره للتطور الملحوظ في العلاقات المصرية الأوروبية، مؤكداً أهمية مواصلة العمل على تعزيز مختلف جوانب التعاون؛ خصوصاً بعد الارتقاء بهذه العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في البيان، بأن الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، أعربت عن تقدير الجانب الأوروبي للتعاون القائم مع مصر في مختلف المجالات، وهو ما انعكس خلال انعقاد القمة المصرية الأوروبية الأولى ببروكسل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وأشارت إلى أنه «سيتم صرف الشريحة الثانية من حزمة الدعم المالي المقدمة من الاتحاد الأوروبي إلى مصر خلال الأيام القادمة». كما أعربت المسؤولة الأوروبية عن تطلع الاتحاد الأوروبي إلى «مواصلة تطوير التعاون الاقتصادي، بما يفتح آفاقاً أرحب للعلاقات الثنائية».

وأشار الشناوي إلى أن اللقاء تناول مجمل أوجه العلاقات بين الجانبين؛ حيث شدد الرئيس على أهمية تنفيذ مخرجات القمة المصرية الأوروبية الأولى، وتعزيز التشاور والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما في المجالات السياسية والأمنية، دعماً للأمن والاستقرار الإقليمي. كما تم بحث سبل دفع التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتصدي للهجرة غير الشرعية.

كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن عام 2024 عن حزمة تمويل لمصر بقيمة 7.4 مليار دولار (8.1 مليار دولار) تتضمن قروضاً ميسرة بقيمة 5 مليارات يورو.

وتتوقع مصر صرف 4 مليارات يورو متبقية من حزمة مساعدات كلية من الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2027.

تراجع طلبات اللجوء

على صعيد موازٍ، تراجع عدد طلبات اللجوء التي سجلتها سلطات الاتحاد الأوروبي مرة أخرى العام الماضي، هذه المرة بنسبة 20 في المائة سنوياً، طبقاً لما ذكرته الوكالة المسؤولة عن تتبع تلك العملية.

وأظهرت بيانات أولية أن نحو 780 ألفاً ومائتي طلب تم تسجيله في الدول الأعضاء الـ27 بالاتحاد الأوروبي والدولتين الشريكتين، النرويج وسويسرا، في الفترة من مطلع يناير (كانون الثاني) 2025 إلى منتصف ديسمبر (كانون الأول) من العام نفسه، حسب تقرير غير منشور من قبل المفوضية الأوروبية.

وتم الحصول على المعلومات التي نُقلت بشكل سري إلى دول الاتحاد الأوروبي، من جانب صحيفة «فيلت أم سونتاغ»، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وهذا يمثل تراجعاً بنحو الخمس مقارنة بالفترة نفسها في عام 2024، ويمكن أن يعزى ذلك بشكل رئيسي إلى تراجع في طلبات اللجوء من الأشخاص القادمين من سوريا، وتشديد الإجراءات من جانب الدول المجاورة، حسب التقرير.

يشار إلى أن الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي قد شددا قواعد اللجوء في التكتل.