الصين تتهم أميركا بـ«انتهاكات تجارية»... والبيت الأبيض: لسنا في حرب مع بكين

مستشار ترمب يؤكد إمكانية العودة إلى تفاهم يخدم الطرفين

مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

الصين تتهم أميركا بـ«انتهاكات تجارية»... والبيت الأبيض: لسنا في حرب مع بكين

مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)
مديرة منظمة التجارة العالمية نغوزي أوكونجو-إيويالا في الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (أ.ف.ب)

اتهمت بعثة الصين لدى منظمة التجارة العالمية، الولايات المتحدة، يوم الجمعة، بانتهاك القواعد التجارية الدولية وفرض سياسات تمييزية تهدد النظام الاقتصادي العالمي، بينما قلّل البيت الأبيض من شأن التوترات المتصاعدة، مؤكداً أن البلدين «ليسا في حالة حرب تجارية»، وأن واشنطن لا تزال «واثقة من إمكانية العودة إلى مسار مفيد للطرفين». وقالت بعثة الصين في بيان صادر من جنيف، إن الإدارة الأميركية منذ توليها الحكم في 2025، «واصلت تطبيق سياسات تجارية تمييزية وفرض تعريفات متبادلة أشعلت حرباً تجارية عالمية»، معتبرة أن هذه الإجراءات «انتهكت بشدة الحقوق المشروعة للدول الأعضاء في المنظمة».

وأضافت أن الولايات المتحدة ترفض تنفيذ أحكام هيئات التحكيم التابعة لمنظمة التجارة، وتعرقل إعادة تعيين أعضاء جهاز الاستئناف، ما أدى إلى شلل شبه كامل في آلية الفصل بالنزاعات، معتبرة أن هذه التصرفات «تُضعف مصداقية المنظمة، وتُقوّض الثقة بالنظام القائم على القواعد». كما اتهمت البعثة واشنطن بـ«تصعيد ممارساتها التنمرية عبر العقوبات الأحادية وممارسة الولاية القضائية خارج الحدود»، قائلة إن ذلك «ينتهك مبادئ السوق الحرة والمنافسة العادلة بشكل خطير».

ودعت الصين، الولايات المتحدة، إلى «القيام بدورها بوصفها عضواً رئيسياً في منظمة التجارة العالمية والالتزام بالتعهدات الدولية، واحترام القواعد المشتركة».

• تقرير صيني لتقييم التزام واشنطن

وأفادت وكالة «رويترز» بأن وزارة التجارة الصينية تستعد لنشر تقرير مفصل يقيم مدى التزام الولايات المتحدة بقواعد المنظمة عبر 11 مجالاً؛ تشمل التعريفات الجمركية والدعم الحكومي والإجراءات الحمائية والعقوبات الاقتصادية، مع دعوة جديدة لواشنطن إلى «الانخراط في تعاون متعدد الأطراف بدلاً من السياسات الانفرادية».

• البيت الأبيض: لسنا في حرب مع الصين

في المقابل، قال المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، كيفن هاستِت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن الولايات المتحدة «ليست في حرب تجارية مع الصين»، مضيفاً أن الجانبين «يواجهان خلافات؛ لكن يمكن تجاوزها».

وقال هاستِت: «لقد خاب أملنا من بعض تصرفات الصين، لكننا ما زلنا واثقين من إمكانية العودة إلى وضع جيد يخدم البلدين معاً». وأضاف أن الصين تمتلك «قدراً من النفوذ في الوقت الراهن، لكنه سينقلب ضدها إذا واصلت التصعيد»، في إشارة إلى القيود الصينية على المعادن النادرة التي تعدّ ضرورية لصناعة الرقائق والتكنولوجيا.

وحول تهديد بكين بتوسيع ضوابط تصدير تلك المعادن، قال هاستِت: «لا أعتقد أنهم سيقدمون على ذلك فعلياً. سيكون ذلك مؤذياً لهم أكثر مما هو لنا».

توتر متجدد قبل قمة شي - ترمب

وتأتي هذه التصريحات المتبادلة في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ أعوام؛ فقد هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100 في المائة على السلع الصينية وتشديد القيود على صادرات البرمجيات، بينما أعلنت الصين ضوابط جديدة على تصدير المعادن النادرة.

ويرى محللون أن الخطاب المتشدد من الجانبين يأتي قبيل القمة المرتقبة بين ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ في نهاية الشهر الحالي، التي يُتوقع أن تركز على خفض التوتر وإعادة فتح قنوات الحوار التجاري. وحذّر مراقبون اقتصاديون في جنيف، من أن استمرار الخلاف بين أكبر اقتصادين في العالم «يهدد بإضعاف منظمة التجارة العالمية نفسها»، مشيرين إلى أن تعطيل الولايات المتحدة لجهاز الاستئناف «جعل المنظمة غير قادرة على فرض الانضباط التجاري».


مقالات ذات صلة

الاقتصاد عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)

رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية ارتفعت في ديسمبر بأكثر من المتوقع بفضل زيادة الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين.

«الشرق الأوسط» (برلين، فرانكفورت )
الاقتصاد رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)

جنوب أفريقيا تخطو نحو اتفاقية تجارية مع الصين

أعلنت جنوب أفريقيا يوم الجمعة أن وزير تجارتها وقّع اتفاقية إطارية للشراكة الاقتصادية خلال زيارة للصين

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الاقتصاد شعار بنك الاحتياطي الهندي عند بوابة مقره في نيودلهي (رويترز)

الهند تُثبت سعر الريبو بدعم الاتفاقات التجارية والتوقعات الاقتصادية

أبقى بنك الاحتياطي الهندي، يوم الجمعة، على سعر الريبو الرئيسي دون تغيير، مدعوماً بتوقعات اقتصادية إيجابية وتراجع الضغوط بعد إبرام اتفاقات تجارية.

«الشرق الأوسط» (مومباي )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يرتفع في تداولات متذبذبة قبيل انتخابات الأحد

ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني للأسهم، يوم الجمعة، متعافياً من خسائره المبكرة ليواصل مكاسبه الأسبوعية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مسؤول بـ«بنك اليابان» يدعو لرفع الفائدة «في الوقت المناسب»

رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

مسؤول بـ«بنك اليابان» يدعو لرفع الفائدة «في الوقت المناسب»

رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام لافتات انتخابية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

قال كازويوكي ماسو، عضو مجلس إدارة بنك اليابان المركزي، يوم الجمعة، إن على بنك اليابان رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب لمنع التضخم الأساسي من تجاوز هدفه البالغ 2 في المائة، مما يُبقي على احتمال رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وأضاف ماسو أنه يعتقد أن التضخم الأساسي في اليابان لا يزال أقل من 2 في المائة، ولكنه «يقترب بشدة» من هذا المستوى، حيث تتخلى الشركات والأسر عن سلوكها الانكماشي المتأصل. وقال في خطاب ألقاه أمام قادة الأعمال في ماتسوياما، غرب اليابان: «أنا مقتنع بأن مواصلة رفع أسعار الفائدة ستكون ضرورية لاستكمال عملية تطبيع السياسة النقدية في اليابان». وتعكس تصريحات ماسو، المدير التنفيذي السابق لإحدى الشركات التجارية، تنامي النزعة المتشددة داخل مجلس إدارة البنك المركزي الياباني المكون من 9 أعضاء، مدفوعاً بالزيادات المستمرة في الأجور، وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل متواصل، وضعف الين الذي يزيد من تكاليف الاستيراد. وأضاف ماسو: «ينبغي إيلاء اهتمام خاص لما إذا كان التضخم الناجم عن انخفاض قيمة الين قد يؤدي إلى زيادة توقعات الناس للتضخم، وبالتالي التأثير على التضخم الأساسي». وقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة قصير الأجل إلى 0.75 في المائة من 0.5 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن صوّت عضوان من مجلس الإدارة، ممن يتبنون النزعة المتشددة، ضد قرار الإبقاء على سعر الفائدة ثابتاً في أكتوبر (تشرين الأول). وصوّت أحد الأعضاء في يناير (كانون الثاني) لصالح رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة بدلاً من الإبقاء على سعر الفائدة الحالي للبنك المركزي عند 0.75 في المائة. وقال رينتو ماروياما، استراتيجي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في شركة «إس إم بي سي نيكو» للأوراق المالية: «لم تكن تصريحات ماسو متشددة بشكل مفرط، لكنها أكدت عزم بنك اليابان على المضي قدماً بثبات في رفع أسعار الفائدة، بدلاً من الوقوف مكتوف الأيدي». وأوضح ماسو أنه يولي اهتماماً خاصاً لأسعار المواد الغذائية المصنعة بوصفها عاملاً رئيسياً في تحديد التضخم المستقبلي، إذ إن ارتفاع أسعار الأرز قد يكون جعل المستهلكين أكثر تقبلاً لزيادة أسعار المواد الغذائية الأخرى. ومع دخول اليابان مرحلة تضخمية واضحة، أكد ماسو ضرورة أن يضمن «بنك اليابان» بقاء التضخم الأساسي دون 2 في المائة من خلال «رفع أسعار الفائدة في الوقت المناسب وبشكل مناسب». وأضاف: «في الوقت نفسه، من الأهمية بمكان ضمان ألا تؤدي الزيادات المفرطة في أسعار الفائدة إلى الإخلال بالدورة الإيجابية للارتفاع المعتدل في الأسعار والأجور، والتي بدأت تكتسب زخماً في اليابان». وأوضح أن بنك اليابان سيتعامل بحذر مع زيادات أسعار الفائدة. ولم يُلمح ماسو كثيراً إلى موعد رفع «بنك اليابان» أسعار الفائدة مجدداً، قائلاً إنه لا يعلم حالياً توقيتها أو وتيرتها. وقال في مؤتمر صحافي عقب خطابه: «لا نرفع أسعار الفائدة بوتيرة ثابتة ومنتظمة. لن تكون وتيرة زياداتنا السابقة مؤشراً على خطواتنا المستقبلية»، كما رفض الرأي القائل إن «بنك اليابان» متأخر في معالجة خطر التضخم المرتفع. وبلغ معدل التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين 2.4 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً هدف «بنك اليابان» البالغ 2 في المائة لما يقرب من 4 سنوات، حيث واصلت الشركات تحميل المستهلكين تكاليف المواد الخام والعمالة المتزايدة. ورغم تثبيت بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة في يناير، فإنه أبقى على توقعاته المتشددة للتضخم، وأشار إلى استعداده لمواصلة رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة. وأكد المحافظ، كازو أويدا، ضرورة توخي الحذر، مشيراً إلى مخاوف من أن التضخم الأساسي - المدفوع بالطلب المحلي وارتفاع الأجور - لا يزال دون مستوى 2 في المائة. ومع ذلك، تتوقَّع الأسواق احتمالاً بنسبة 60 في المائة لرفع آخر في أبريل (نيسان)، حيث يُعزز انخفاض قيمة الين مجدداً احتمالية ارتفاع الأسعار المدفوعة بالواردات، ما قد يزيد من الضغوط التضخمية.

• حيازة السندات

وفي سياق منفصل، أعلن أكبر بنكين في اليابان أنهما يعتزمان زيادة حيازاتهما من سندات الحكومة اليابانية، حيث تَعِد أسعار الفائدة المرتفعة بعوائد أعلى، على الرغم من ازدياد الخسائر غير المحققة في محافظ السندات الحالية. وقد خفَّض البنكان، وهما مجموعتَي «إم يو إف جيه»، و«سوميتومو ميتسوي» الماليتين، حيازاتهما من سندات الحكومة اليابانية بشكل مطرد على مدى العقد الماضي، حيث أدى تبني البنك المركزي أسعار فائدة منخفضة للغاية إلى عوائد ضئيلة. ويبدو أن هذا الاتجاه سينعكس الآن. وقد أثر الارتفاع الحاد في عوائد سندات الحكومة اليابانية منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي نجم عن خطط الإنفاق التي أعلنتها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، سلباً على قيمة السندات. لكنّ بعض الهدوء عاد إلى السوق خلال الأسبوعين الماضيين. وشهدت مزادات الديون الـ4 الأخيرة طلباً قوياً، وانخفضت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 30 عاماً بمقدار 32 نقطة أساس منذ بلوغها أعلى مستوى لها على الإطلاق عند 3.88 في المائة في 20 يناير. وقال تاكايوكي هارا، العضو المنتدب ورئيس مكتب المدير المالي في مجموعة «إم يو إف جيه»، في مؤتمر صحافي، يوم الأربعاء: «مع ظهور مؤشرات على بلوغ أسعار الفائدة طويلة الأجل ذروتها، أعتقد أننا سنعيد بناء مركزنا في سندات الحكومة اليابانية بحذر». وشهدت مشتريات سندات الحكومة اليابانية زيادات تدريجية. وبلغت خسائر مجموعة «إم يو إف جيه»، أكبر بنك في اليابان، غير المحققة 200 مليار ين (1.3 مليار دولار) في محفظة سنداتها بنهاية العام، مقارنةً بـ40 مليار ين بنهاية مارس (آذار). وأشارت المجموعة إلى أنها باعت سندات طويلة الأجل بين سبتمبر (أيلول) وديسمبر، متجنبةً بذلك خسائر أكبر.


رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
TT

رغم الصادرات القياسية... الإنتاج الصناعي الألماني يواصل التراجع في ديسمبر

عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)
عامل في مصنع صيانة شركة السكك الحديد الألمانية «دويتشه بان» في شوني وايده ببرلين (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية ارتفعت في ديسمبر (كانون الأول) بأكثر من المتوقع بفضل زيادة الشحنات إلى الولايات المتحدة والصين، فيما تراجع الإنتاج الصناعي خلال الفترة نفسها، مما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن الانتعاش في أكبر اقتصاد أوروبي.

وارتفعت الصادرات الألمانية بنسبة 4 في المائة مقارنة بشهر نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزة توقعات استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 1 في المائة. وسجلت الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفاعاً بنسبة 8.9 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لكنها لا تزال أقل بنسبة 12.9 في المائة مقارنة بديسمبر 2024، بعد تعديل البيانات موسمياً، ما يعكس تأثير التعريفة الأميركية البالغة 15 في المائة على معظم سلع الاتحاد الأوروبي.

وقال فولكر تراير، رئيس قسم التجارة العالمية في غرفة التجارة الألمانية: «لقد أنقذ ارتفاع الطلب من الدول الأوروبية التجارة الألمانية في عام 2025، ويظهر ذلك أهمية سياسة اقتصادية ألمانية وأوروبية تركز على التنافسية».

وعلى أساس موسمي، ارتفعت الصادرات إلى دول الاتحاد الأوروبي بنسبة 3.1 في المائة، وإلى دول خارج الاتحاد الأوروبي بنسبة 5 في المائة، فيما سجلت الصادرات إلى الصين زيادة بنسبة 10.7 في المائة، مقابل ارتفاع الواردات بنسبة 4.1 في المائة. ونتيجة لتباطؤ نمو الواردات مقارنة بالصادرات، اتسع الميزان التجاري الخارجي ليحقق فائضاً قدره 17.1 مليار يورو، مقابل 13.6 مليار يورو في نوفمبر.

تراجع الإنتاج الصناعي يُبدد آمال التعافي

في المقابل، انخفض الإنتاج الصناعي الألماني بنسبة 1.9 في المائة في ديسمبر، متجاوزاً توقعات المحللين التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.3 في المائة. وقالت فرانزيسكا بالماس، كبيرة الاقتصاديين الأوروبيين في «كابيتال إيكونوميكس»: «تراجع الإنتاج الصناعي في ديسمبر يُبدد آمال التعافي».

وعلى الرغم من ذلك، أظهرت بيانات يوم الخميس ارتفاعاً غير متوقع في الطلبات الصناعية الألمانية خلال ديسمبر، مسجلة أكبر زيادة لها خلال عامين، مدفوعة بتقلبات كبيرة في الطلب، ما يشير إلى احتمال انتعاش قريب.

ورأى رالف سولفين، كبير الاقتصاديين في «كومرتسبانك»، أن القطاع الصناعي من غير المرجح أن يسهم بشكل كبير في النمو الاقتصادي الألماني في بداية هذا العام، بينما اعتبر كارستن برزيسكي، الرئيس العالمي لقسم الاقتصاد الكلي في «آي إن جي»، أن البيانات تُظهر مرحلة تراكم حيث تمتلئ دفاتر الطلبات بسرعة بينما لا يزال الإنتاج متأخراً، مرجحاً أن يلحق الإنتاج الصناعي بالركب قريباً.

تراجع الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة في 2025

كما أظهرت بيانات صدرت يوم الجمعة أن الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة شهدت تراجعاً حاداً خلال العام الماضي نتيجة فرض الرئيس دونالد ترمب رسوماً جمركية مرتفعة، ما أدى إلى انخفاض الفائض التجاري لأكبر اقتصاد في أوروبا مع الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات.

وانخفضت الصادرات الألمانية إلى الولايات المتحدة بنسبة 9.3 في المائة العام الماضي، بينما ارتفعت الواردات الأميركية إلى ألمانيا بشكل طفيف. وبات الفائض التجاري الألماني مع أكبر اقتصاد في العالم 52.2 مليار يورو (62 مليار دولار)، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2021، بعد أن بلغ فائض قياسي نحو 70 مليار يورو في العام السابق.

وعادت الصين لتتصدر قائمة أكبر شركاء ألمانيا التجاريين العام الماضي، متجاوزةً الولايات المتحدة، مع ارتفاع حاد لصادرات ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى ألمانيا وفق البيانات الأولية.

وكانت أوروبا هدفاً رئيسياً لترمب في هجومه التجاري، نظراً لفائضها الكبير مع الولايات المتحدة، الذي يعود جزء كبير منه إلى الصادرات الألمانية. وبموجب اتفاقية أُبرمت في يوليو (تموز)، تُفرض على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة رسوم جمركية أساسية بنسبة 15 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل عودة ترمب إلى الرئاسة.

وشكَّلت هذه الخطوة ضربة قوية لألمانيا، التي تعتمد شركاتها الكبرى، من صناعة السيارات والآلات إلى الشركات العائلية الصغيرة، بشكل كبير على التجارة مع الولايات المتحدة.


جنوب أفريقيا تخطو نحو اتفاقية تجارية مع الصين

رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)
رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)
TT

جنوب أفريقيا تخطو نحو اتفاقية تجارية مع الصين

رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)
رجل يمر أمام مقر أحد البنوك المحلية في مدينة سويتو بجنوب أفريقيا (رويترز)

أعلنت جنوب أفريقيا، يوم الجمعة، أن وزير تجارتها وقّع اتفاقية إطارية للشراكة الاقتصادية خلال زيارة للصين، واصفةً إياها بأنها خطوة نحو ضمان دخول صادراتها إلى السوق الصينية من دون رسوم جمركية.

ويسعى أكبر اقتصاد في أفريقيا إلى تعزيز صادراته وسط نزاع جمركي مع الولايات المتحدة، ثاني أكبر شريك تجاري ثنائي لها بعد الصين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد فرض في أغسطس (آب) الماضي رسوماً جمركية بنسبة 30 في المائة على صادرات جنوب أفريقيا إلى الولايات المتحدة، وهي أعلى نسبة في أفريقيا جنوب الصحراء.

وقالت وزارة التجارة في جنوب أفريقيا في بيان لها إن الوزير باركس تاو ونظيره الصيني وانغ وينتاو وقّعا «اتفاقية إطارية للشراكة الاقتصادية من أجل الازدهار المشترك».

وسيتبع هذا الاتفاق «اتفاقية الحصاد المبكر» بحلول نهاية مارس (آذار) 2026، والتي ستتيح للصين بموجبها إعفاء الصادرات الجنوب أفريقية من الرسوم الجمركية، وفقاً للبيان.

وكانت الصين قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي، بعد أن بدأ ترمب بفرض تعريفات جمركية على دول العالم، أنها ستلغي جميع التعريفات المفروضة على الدول الأفريقية الـ53 التي تربطها بها علاقات دبلوماسية.

وأعلنت كينيا، أكبر اقتصاد في شرق أفريقيا، عن اتفاقية تجارية مبدئية مع الصين الشهر الماضي.

وذكرت وزارة التجارة الجنوب أفريقية أن تعزيز العلاقات التجارية بين جنوب أفريقيا والصين سيخلق فرصاً للشركات الجنوب أفريقية الراغبة في دخول السوق الصينية، لا سيما في قطاعات مثل التعدين والزراعة.

وقال تاو: «سنتفاوض بهدف وضع الضمانات اللازمة في الاتفاقية لحماية القدرة الصناعية لجنوب أفريقيا».

ودعت الصين جنوب أفريقيا لحضور فعالية تهدف إلى الترويج لفرص الاستثمار في صناعة الصلب الجنوب أفريقية. وقال تاو: «نتطلع إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى جنوب أفريقيا، وإلى طرح العديد من المنتجات الجنوب أفريقية في السوق الصينية».