السجن لأول شرطي أميركي يتعاون مع إرهابيين

السجن لأول شرطي أميركي يتعاون مع إرهابيين

الأحد - 9 جمادى الآخرة 1439 هـ - 25 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14334]
رسم لنيكولاس يونغ خلال مثوله أمام قاضية فيدرالية («الشرق الأوسط»)
واشنطن: محمد علي صالح
في الحرب الأميركية ضد الإرهاب التي بدأت قبل 17 عاماً، صار شرطي أبيض، اعتنق الإسلام قبل 12 عاماً، أول شرطي أميركي يسجن بتهمة التعاون مع منظمة إرهابية. وفي مرافعته الأخيرة أمام قاضية فيدرالية، قبل حكمها بسجنه 15 عاماً لتعاونه مع تنظيم داعش، قال نيكولاس يونغ (38 عاماً) إنه ضحية حملة وجهها ضده مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) منذ قبل أعوام كثيرة. وأن المكتب استعمل جاسوساً ادعى أنه من أنصار «داعش»، وطلب مساعدة يونغ.
حسب وثائق الادعاء، استعمل «إف بي آي» شخصاً اسمه «محمد»، من دون ذكر اسمه الكامل، لجمع معلومات عن تعاون يونغ مع «داعش».
وقالت صحيفة «واشنطن بوست»، أمس (السبت)، إن يونغ، الذي لم يتكلم خلال جلسات محاكمته، واكتفى بخطاب إلى القاضية، انتقد الحكومة الأميركية، متمثلة في شرطة «إف بي آي». وقال إنها استهدفته من خلال مخبر سري «عندما رفض عرض الحكومة التجسس على المسلمين الآخرين في المساجد». وأضاف، في رسالة إلى القاضية ليوني برينكيما، التي تحاكم إرهابيين منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001: «يوجد شيء لم تثبته الحكومة ضدي، ولن تقدر على إثباته أبداً، وهو أني أحب وطني والمبادئ التي يمثلها». وعلقت القاضية برينكيما: «لا أستطيع الحكم على ما في قلبك. فقط أمامي أدلة قدمها الادعاء والدفاع». وأضافت: «تبدو أنت للجميع بأنك معتدل جداً. وقدمت نفسك كوطني مخلص. لكني لا أقدر على النظر داخل قلب أي شخص».
وحسب وثائق المحكمة بدأت مشاكل يونغ مع جاسوس «إف بي آي» عندما تظاهر الجاسوس، «محمد»، بأنه انضم إلى «داعش». ثم قال له إنه سيسافر إلى سوريا ليحارب مع «داعش». في الوقت ذلك، في واحدة من سلسلة استجوابات من قبل شرطة «إف بي آي»، سألوا يونغ عن «محمد»، وبدلاً من القول بأن «محمد» سافر للانضمام إلى «داعش»، قال لهم «إنه سافر في إجازة».
وفي وقت لاحق، في خدعة أخرى، أرسل له «محمد» رسالة قال إنها من سوريا، وإنه يريد مساعدة مالية. وسارع يونغ وأرسل له شيكين بقيمة 245 دولاراً.
وقال المدعيان الفيدراليان، جون غيبس وجوردون كرومبرغ، أمام القاضية: «نتوقع من ضباط الشرطة أن يحموا ويخدموا. لا نتوقع منهم أن يعرقلوا التحقيقات في مؤامرات إرهابية. ولا نتوقع منهم محاولة إرسال أموال إلى إرهابيين، ولا نتوقع منهم تقديم نصح لآخرين حول كيفية الانضمام إلى تنظيمات إرهابية». وقدم المدعيان معلومات بأن يونغ، الذي اعتنق الإسلام عام 2006 كان تحت مراقبة شرطة «إف بي آي» لسنوات قبل اعتقاله عام 2016، وذلك لأنه كان سافر مرتين إلى ليبيا للقتال مع الجماعات المسلحة التي قاتلت نظام الرئيس الليبي السابق معمر القذافي.
في الجانب الآخر، قال محامو يونغ إن الشرطة، في الحملة الأميركية والعالمية ضد الإرهاب، استهدفته لأنه اعتنق الإسلام، ولأنه أرخى لحية كبيرة، ولأنه كان يضع نسخة من القرآن الكريم في مكتبه. غير أن القاضية قالت إنها اعتمدت كثيراً على أدلة قدمها الادعاء. منها أن يونغ كان يشاهد فيديوهات «داعش» كثيراً. وكان يعلق على قتل شرطة في «إف بي آي».
وتحدث، في رسائل البريد الإلكتروني مع «محمد»، عن هجمات «داعش» في سوريا والعراق، وأنها كانت مرات كثيرة مبررة. وفي خطابه إلى القاضية، كتب يونغ عن الدولارات التي أرسلها إلى «محمد» الذي ادعى أنه يحارب مع «داعش»: «لم أرسل الهدية لاعتقاد بأن تنظيم داعش يستحق التأييد. أرسلتها لمساعدة شخص اعتقدت بأنه صديق».
أميركا أخبار أميركا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة