نهائي كأس الرابطة قد يكون بداية غوارديولا للهيمنة على الكرة الإنجليزية

مدرب مانشستر سيتي يسعى لتخطي آرسنال والفوز بثلاث بطولات في غضون أشهر قليلة

TT

نهائي كأس الرابطة قد يكون بداية غوارديولا للهيمنة على الكرة الإنجليزية

لو تمكن نادي مانشستر سيتي من تحقيق الفوز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة اليوم، فقد تكون هذه هي البداية الحقيقية لأن يكون مانشستر سيتي أحد أكثر الفرق تحقيقاً للنجاح وحصداً للبطولات في موسم واحد في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. وقد تحولت مسابقة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة من كونها أقل البطولات الكبرى أهمية في كرة القدم الإنجليزية لكي تصبح فجأة بطولة لا تقدر بثمن، نظرا لما تمثله لنادي مانشستر سيتي ومديره الفني جوسيب غوارديولا، الذي يرغب في تحقيق الثلاثية: كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة والدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا.
وفي عام 1999، تمكن نادي مانشستر يونايتد بقيادة مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون من الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا وكأس الاتحاد الإنجليزي، وهو ما يجعل هذه التشكيلة، بقيادة روي كين وديفيد بيكهام، من بين أكثر الفرق تحقيقا للنجاح والبطولات في موسم واحد في تاريخ كرة القدم الإنجليزية. وما زالت الفرصة كبيرة أمام مانشستر سيتي لتحقيق إنجاز مماثل ولأن يكون ثالث فريق في تاريخ كرة القدم الإنجليزية يحصل على الثلاثية، ويحاكي الإنجاز الذي حققه ليفربول في موسم 1983 - 1984 عندما حصل على دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
ومن أجل تحقيق هذا الإنجاز، يتعين على مانشستر سيتي أولاً أن يفوز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة. وفي الدوري الإنجليزي الممتاز، يغرد أبناء غوارديولا في الصدارة بفارق 16 نقطة عن أقرب منافسيه مانشستر يونايتد، وهو ما يعني أن مانشستر سيتي قد ضمن بشكل شبه مؤكد الحصول على اللقب. وفي دوري أبطال أوروبا، اكتسح مانشستر سيتي نادي بازل السويسري بأربعة أهداف نظيفة في مباراة الذهاب لدوري الستة عشر، وهو ما يعني أن الفريق قد وضع قدما في دور الثمانية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وبدءاً من هذه المرحلة سوف تتمنى باقي الفرق تجنب مواجهة مانشستر سيتي الذي يعد المرشح الأقوى للحصول على اللقب.
في الحقيقة، سوف يكون الحصول على هذه الثلاثية مهما للغاية بالنسبة لما يسعى غوارديولا ومانشستر سيتي لتحقيقه خلال السنوات المقبلة، علاوة على أنه سيخرس الألسنة التي تقول إن غوارديولا قد صنع اسمه الكبير في عالم التدريب بفضل التألق اللافت للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع برشلونة، وأن تجربته الثانية كانت مع بايرن ميونيخ الذي يهيمن بالفعل على كرة القدم الألمانية، سواء مع غوارديولا أو مع أي مدير فني آخر!
وسوف يواجه منافسو مانشستر سيتي حقيقة أخرى واضحة للغاية، وهي أن المدير الفني الإسباني البالغ من العمر 46 عاما قد يكون على وشك بناء فريق عملاق يهيمن على كرة القدم الإنجليزية بشكل لم نره منذ فريق مانشستر يونايتد بقيادة السير أليكس فيرغسون. ويشدد غوارديولا قبضته على كرة القدم الإنجليزية، سواء داخل الملعب أو خارجه، بطريقة لم يسبق لها مثيل منذ اعتزال فيرغسون عالم التدريب في مايو (أيار) 2013، وقد طالب غوارديولا أكثر من مرة بحماية لاعبيه من التدخلات العنيفة، بشكل يذكرنا أيضا بما كان يطالب به فيرغسون، وهو المطلب الذي لا ينادي به أي مدير فني إلا عندما يكون في موقف قوة يسمح له بذلك. وبعد 18 شهراً فإن هيمنة غوارديولا على المشهد الكروي في إنجلترا جعلته أكثر قوة وشجاعة ورفعت قيمته كمدير فني كبير، ربما بالطريقة نفسها التي كانت تحدث مع فيرغسون أيضا.
صحيح أن مانشستر سيتي يغرد منفردا في صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز ويقدم أداء رائعا في البطولات الأخرى، لكن ذلك لم يمنع غوارديولا من العمل على محاولة ألا يتعثر فريقه بسبب الإصابات التي قد تحرمه من أحد نجومه، وطالب الحكام باستخدام البطاقات من أجل حماية لاعبيه من العنف، بالطريقة نفسها التي كان يحاول بها فيرغسون أن يجعل نفسه عاملا مؤثرا في قرارات الحكام. وقد تعرض غوارديولا لانتقادات شديدة بعد ترتيب مسؤولي مانشستر سيتي لعقد اجتماع مع لجنة الحكام لبحث هذا الأمر.
وكما كان لاعبو مانشستر يونايتد يرددون رسالة مديرهم الفني أليكس فيرغسون فيما يتعلق بالتدخلات العنيفة، نرى الآن لاعبي مانشستر سيتي وهم يتحدثون بالطريقة نفسها، إذ يزعم رحيم ستيرلينغ أن زملاءه بالفريق «يُذبحون»، في الوقت الذي يقول فيه بيرناردو سيلفا إنهم «مستهدفون». وبعد 12 شهرا من محاولة تطبيق فلسفته المعروفة، تمكن غوارديولا من تحويل مانشستر سيتي إلى «قوة مهيمنة» خلال الموسم الحالي، ولا يُعتقد بأن الأمر سيقتصر على هذا الموسم فقط، لكنه سيمتد إلى السنوات القادمة، خاصة أنه من المحتمل أن يستمر غوارديولا مع مانشستر سيتي لخمس سنوات على الأقل، رغم أن مصدر مقرب من المدير الفني الإسباني كان قد صرح لـ«الغارديان» بعد بضعة أشهر من تولي غوارديولا قيادة الفريق في صيف عام 2016 بأنه «لا توجد أي طريقة» لتمديد العقد الذي يستمر لمدة ثلاث سنوات.
وقد يكون السبب وراء ذلك هو المجهود الكبير الذي يبذله غوارديولا وتفانيه في العمل وتكريسه لكل وقته للنادي الذي يتولى تدريبه. لكن في المقابل، صرح المدير التنفيذي لمانشستر سيتي بأنه مقتنع بأن غوارديولا قد يبقى في منصبه لمدة 10 سنوات وربما أكثر، رغم أنه يبدو متفائلا أكثر من اللازم. وفي الواقع، قد يوقع غوارديولا عقدا جديدا بنهاية الموسم الجاري لمدة خمس سنوات، على الأقل. وقد لبى مسؤولو مانشستر سيتي جميع طلبات غوارديولا وهيئوا جميع الظروف المناسبة له، ولذا فهم يحصدون الآن ثمار ما زرعوه، بعدما فشل غوارديولا في تحقيق النتائج المتوقعة مع الفريق الموسم الماضي.
وتعد المباراة النهائية لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة اليوم أمام آرسنال بمثابة فرصة ثمينة أمام غوارديولا للصعود لمنصات التتويج مع مانشستر سيتي. ويجب أن نشير إلى أنه منذ اعتزال السير أليكس فيرغسون لم ينجح أي مدير فني في الحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مرة واحدة، حيث قاد مانويل بيليغريني وجوزيه مورينيو وكلاوديو رانييري وأنطونيو كونتي أندية مانشستر سيتي وتشيلسي وليستر سيتي وتشيلسي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بالترتيب. وقد فاز ثلاثة مديرين فنيين بأكثر من لقب - مورينيو (أربعة)، بيليغريني (ثلاثة)، أرسين فينغر (ثلاثة) - كما فاز مديران فنيان ببطولتين في موسم واحد، وهما مورينيو (مرتين)، وبيليغريني (مرة واحدة).
ولو نجح غوارديولا في التفوق على فينغر وحصد لقب كأس رابطة الإنجليزية المحترفة، فإنه سينضم إلى مورينيو وبيليغريني في قائمة المديرين الفنيين الذين حققوا أكثر من بطولة في موسم واحد، نظرا لأن لقب الدوري الإنجليزي الممتاز قد حسم بالفعل لصالح مانشستر سيتي. وقد يكون الفوز بدوري أبطال أوروبا أصعب كثيرا، لكن في ظل الكوكبة الهائلة من النجوم التي يضمها مانشستر سيتي والخبرات الهائلة التي يمتلكها غوارديولا بعد الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين من قبل مع برشلونة الإسباني تجعل مانشستر سيتي هو الأوفر حظاً للحصول على اللقب هذا العام.
لكن هزيمة الفريق المفاجئة أمام ويغان أتلتيك الاثنين الماضي وخروجه من كأس الاتحاد الإنجليزي قد أنهت حلم مانشستر سيتي بتحقيق إنجاز تاريخي والحصول على 4 بطولات في موسم واحد، ومن المؤكد أن هذا الخروج قد تسبب في قدر كبير من الإحباط لمدير فني يسعى للكمال مثل غوارديولا.


مقالات ذات صلة

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

رياضة عالمية روي كين (رويترز)

روي كين يصف مانشستر يونايتد بـ«السيرك» بعد انتقادات مارتينيز لإدارة النادي

وصف روي كين، القائد السابق لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم، ناديه السابق بأنه «سيرك»، عقب الانتقادات التي وجهها المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية أعلن الاتحاد الإنجليزي أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي (رويترز)

«ويمبلي» يحتضن مواجهة إنجلترا وأوكرانيا الفاصلة نحو كأس العالم للسيدات

أعلن الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، اليوم الأربعاء، أن منتخب إنجلترا سيواجه نظيره الأوكراني في ملعب ويمبلي في الخامس من ديسمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية جي سونغ أوم (رويترز)

نادي سوانزي يبلغ عن إساءة عنصرية استهدفت لاعبه جي سونغ أوم

توقفت مباراة ميلوول وسوانزي سيتي في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي لكرة القدم بشكل مؤقت، أمس الثلاثاء، عقب مزاعم بتوجيه هتافات عنصرية إلى الكوري الجنوبي جي سونغ.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية روبن دياز (د.ب.أ)

دياز يدافع عن احتفالات سيتي أمام ليفربول

قال قائد مانشستر سيتي، روبن دياز، الثلاثاء، إن «الناس لا يحبون أن نفوز، ونحن نحب الفوز»، مدافعاً بقوة عن احتفالات ناديه الصاخبة بعد الفوز على ليفربول.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية ماثيو ريتشاردسون خارج فريق بريطانيا بمونديال الدراجات (رويترز)

الاتحاد البريطاني يستبعد ريتشاردسون من بطولة العالم للدراجات

أعلن الاتحاد البريطاني للدراجات، الاثنين، استبعاد ماثيو ريتشاردسون من المشاركة في بطولة العالم المقررة في شنغهاي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.