رسالة أحمدي نجاد لخامنئي تربك الإصلاحيين وتغضب المحافظين

المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور» اتهمه بـ«السعي وراء هندسة الانتخابات»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
TT

رسالة أحمدي نجاد لخامنئي تربك الإصلاحيين وتغضب المحافظين

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من مراسم المصادقة على فترة رئاسة أحمدي نجاد الثانية في انتخابات 2009 المثيرة للجدل

غداة نشر رسالة مثيرة للجدل موجهة من الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، رد المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، عباس كدخدايي، على اتهام وجهه نجاد لمجلس صيانة الدستور والأجهزة العسكرية بـ«هندسة الانتخابات»، وبموازاة ذلك أثارت الرسالة غضبا بين حلفائه المحافظين كما أربكت دعواته للإصلاح الجذري حسابات خصومه الإصلاحيين.
ووجّه كدخدايي التهمة ذاتها لأحمدي نجاد، وقال إنه «حاول هندسة الانتخابات الرئاسية في 2009»؛ مما يعمق الشكوك حول سلامة تلك الانتخابات، بعد أقل من شهر على دخول الإقامة الجبرية بحق المرشحين الإصلاحيين ميرحسين موسوي ومهدي كروبي، عامها السابع.
وكشف كدخدايي عن تفاصيل جرت بينه وبين نجاد في 15 یونیو (حزيران) 2009، أي بعد ثلاثة أيام من موعد الانتخابات الرئاسية، وذلك بعد تلقيه اتصالاً من مكتب أحمدي نجاد. وبحسب المسؤول الإيراني، فإن أحمدي نجاد سأله عن أسباب تأخر مصادقة المجلس على نتائج الانتخابات الرئاسية بعد إعلان فوز نجاد. وأوضح في هذا الصدد، أنه أخبر نجاد بضرورة دراسة الشكاوى قبل المصادقة على نتائج الانتخابات، لكنه واجه إصراراً من أحمدي نجاد.
وادعى كدخدايي أن أعضاء المجلس لم يوافقوا على طلب نجاد بالمصادقة على نتائج الانتخابات، وذلك بعد موافقة خامنئي حينذاك على دراسة الشكاوى المقدمة حول الانتخابات من المرشحين الإصلاحيين.
وبعد شرح التفاصيل، تساءل كدخدايي «الآن يجب أن نرى من كان يسعى وراء هندسة الانتخابات؟ مجلس صيانة الدستور أم الهندسة في حالة مسؤول تنفيذي (أحمدي نجاد).
ورفض كدخدايي أن تكون إيران في حاجة إلى تجديد الانتخابات الرئاسية، كما دافع عن «نزاهة» انتخابات 2017 و2013 و2009، مطالباً المسؤولين الإيرانيين بمواجهة ما وصفه بـ«النفاق والتكفير والانحراف ومن يخلّون بالأمن»، بحسب ما نقلت وكالات إيرانية عن حسابه في شبكة «تلغرام».
أول من أمس، كشف موقع «دولت بهار» عن تفاصيل رسالة جديدة وجهها أحمدي نجاد الاثنين الماضي بعد لحظات من خطاب للمرشد الإيراني يقر فيه بإهمال المسؤولين الإيرانيين عن تأخر العدالة الاجتماعية بعد مرور 39 عاماً على الثورة الإيراني، مشدداً على ضرورة الاعتذار من الإيرانيين.
وطالب أحمدي نجاد المرشد الإيراني بعدم الاكتفاء بالأقوال واتخاذ خطوات عملية؛ نظراً لمسؤوليته وصلاحياته الواسعة في النظام، مشيراً إلى ضرورة تغيير الدستور وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية «عاجلة وحرة» من دون هندسة الانتخابات من قبل مجلس صيانة الدستور وتدخل الأجهزة العسكرية. كما جدد طلبه بإقالة رئيس القضاء صادق لاريجاني من منصبه. وعلى ذلك، يطالب نجاد في الرسالة بأن يقوم خامنئي بإصلاحات جذرية للحفاظ على ثقة الإيرانيين بالنظام، وإطلاق سراح جميع المعتقلين ومنتقدي النظام، بمن فيهم منتقدو شخص المرشد.
وتعد انتخابات 2009 الأكثر إثارة للجدل بين كل الانتخابات الرئاسية بعد ثورة 1979. ورفض الإصلاحيان ميرحسين موسوي ومهدي كروبي الاعتراف بصحة نتائج الانتخابات وفوز أحمدي نجاد بفترة رئاسية ثانية قبل أن يقودا احتجاجات الحركة الخضراء لفترة ثمانية أشهر في إيران.
وكان مجلس صيانة الدستور قد رفض أهلية أحمدي نجاد ومساعده التنفيذي حميد بقايي لدخول انتخابات الرئاسة في2017، وكان موقع المرشد الإيراني علي خامنئي قبل أشهر نشر تفاصيل اجتماع سري بين خامنئي وأحمدي نجاد يوصيه بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية. لكن أحمدي نجاد فعل خلاف ذلك.
ومجلس صيانة الدستور مكلف بالإشراف على إجراء الانتخابات الإيرانية والنظر في أهلية المرشحين للانتخابات الرئاسية وفقاً للدستور الإيراني ويختار المرشد الإيراني ستة من أعضائه من الفقهاء ويختار رئيس القضاء ستة آخرين من خبراء الجهاز القضائي. إضافة إلى ذلك، يشرف المجلس على قرارات البرلمان. ورغم خروج أحمدي نجاد من الباب الواسع في الانتخابات الماضية، لكن خامنئي فجّر مفاجأة في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما جدد عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام؛ ليتواجد أحمدي نجاد ضمن تشكيلة 40 شخصية سياسية متنفذة في النظام.
وجاءت رسالة أحمدي نجاد بعد نحو أسبوع من دعوات أطلقها الرئيس الإيراني حسن روحاني حول إجراء استفتاء واللجوء إلى صناديق الرأي لتجاوز المآزق الداخلية، وقال روحاني: إن التيارات السياسية يجب أن تحسم خلافاتها حول الاقتصاد والسياسية والسياسة الخارجية والثقافة والقضايا الاجتماعية بعرضها للتصويت العام.
وأمطرت وسائل إعلام التابع للتيار المحافظ و«الحرس الثوري» روحاني بوابل من الانتقادات الحادة، وتجاوزت الانتقادات مستوى استدعاء للبرلمان وطرح الثقة فيه، وفي المقابل فإن الإعلام الإصلاحي اعتبرها عودة لروحاني للمراهنة على مشروعه للحوار الوطني.
وأثارت تصريحات نجاد إرباكاً ملحوظاً في المشهد السياسي الإيراني بعد مطالب إصلاحية غير مسبوقة رغم أنه لم يقدم اعتذاراً عن مواقفه السابقة.
ومع ذلك، قابل الإيرانيون دعوات نجاد بحذر شديد، وطالب فريق من المحللين بدعم تصريحاته؛ لأنها مطالب تشكل هاجساً لكثير من الإيرانيين.
ويتخوف الإصلاحيون أن تؤدي تصريحات نجاد إلى تسارع في نزيف شعبية الرئيس الإيراني حسن روحاني وحلفائه الإصلاحيين. ويرى فريق من محللي هذا التيار أن روحاني قد يكون الخاسر مقابل استراتيجية أحمدي نجاد الهجومية.
ويعول روحاني وحلفاؤه الإصلاحيون على الحوار حالياً للحصول على امتيازات بينما يراهن أحمدي نجاد على ترديد المطالب الشعبية للتفوق على خصومه والبقاء في الساحة السياسية. وكان الرهان على المطالب الشعبية كلمة سر روحاني، لكنه يواجه انتقادات لتخليه عن وعوده الانتخابية.

- برلمانيون إيرانيون يطالبون بملاحقة الرئيس السابق
أثارت الرسالة الموجهة من الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد إلى المرشد الإيراني غضب وسائل الإعلام المحافظة، أمس، وتصدرت المواقع المدافعة عن سياساته في فترة رئاسته، القائمة الطويلة لمنتقدي الرسالة. كما تسبب موقف أحمدي نجاد في إرباك الائتلاف الإصلاحي والمعتدل الذي يقوده حالياً رئيس الجمهورية حسن روحاني وحليفه في البرلمان علي لاريجاني. ويحظى بتأييد كبار الإصلاحيين مثل الرئيس السابق محمد خاتمي.
موقع «نامه نيوز» اتهم أحمدي نجاد بـ«كسر جميع الأعراف السياسية» بتوجيه رسالة للمرشد الإيراني. وقال الموقع في تقريره الأساسي عن رسالة نجاد إنه «بغض النظر عما قاله أحمدي نجاد في رسالته، لكنه كلما أعرب عن مواقفه بدلاً من زيادة نطاق أنصار، يزداد كل يوم عدد منتقديه». وفقاً للموقع، فإن المواجهة بين أحمدي نجاد وحلفائه سابقاً تزداد صراحة وشدة.
في غضون ذلك، قال قائد فيلق «القدس» التابع للحرس الثوري قاسم سليماني، أمس: إن «البعض يحاولون إقصاء الحرس الثوري بحجج واهية واستدلالات ضعيفة»، مشدداً على أن الحرس «عمود خيمة الثورة، وإن استمرار الثورة مرهون ببقاء الحرس الثوري». ويأتي كلام سليماني بعد أكثر من أسبوعين على مؤتمر صحافي للرئيس الإيراني حسن روحاني، طالب فيه الأجهزة العسكرية بالابتعاد عن النشاط الاقتصادي. كما تتضمن تصريحات رداً على ما قاله نجاد حول تدخل الأجهزة العسكرية في الانتخابات.
من جهته، نشر مساعد وزير الثقافة السابق وأحد المقربين من أحمدي نجاد سابقاً محمد علي رامين، مقالاً في حسابه قال إنه «يظن نفسه بابليون يريد قطف ثمار الثورة» وضمن وصفه نجاد بـ«الشيطان الحقير والأبله» اتهمه بتكرار بيانات ميرحسين موسوي وكروبي ضد الحكومة.
في البرلمان، طلب عضو كتلة الولاية محسن كوهكن من أحمدي نجاد أن يتحدث «بناءً على رصيده ولا يقول أشياء تفوق حجمه»، ونقل موقع البرلمان عنه قوله إن «الرئيس السابق أصيب بخلل في الشخصية ويعاني من الغرور الكاذب». وأضاف: إن «تولي المناصب الرفيعة في النظام لا يعني التمتع بالحصانة إلى ما لا نهاية؛ لأن حتى رئيس سابق في النظام (أبو الحسن بني صدر) هرب متنكراً أو حتى بعض المسؤولين عزلوا أو أعدموا». في السياق نفسه، هاجم البرلماني أبو الحسن خدري تصريحات نجاد، مطالباً وزير الاستخبارات والقضاء بملاحقة أحمدي نجاد، وتابع: «لو أن البرلمان أقام اجتماعاً لطرح الثقة بالرئيس حينذاك عندما أهان البرلمان لما آلت الأوضاع إلى هذا الحال».
من جانبه، كتب مستشار الرئيس الإيراني في الشؤون الثقافية حسام الدين آشنا في تغريدة عبر حساب «تويتر»: «يا رب ساعده يجرب بقايي حتى يعلمه أنه يجب ألا يتجاوز حدوده ويفكر في انتخابات قبل الموعد أو يصدر أوامر العزل».
وقال موقع صحيفة «اعتماد»، أمس، إن الرسائل تزداد حدة كلما زادت الضغوط على تيار أحمدي نجاد في المحاكم.

- سيناريوهات المحافظين للانتخابات
كشفت صحيفة «سازندكي» الناطقة باسم حزب عمال البناء، أمس، عن خطط التيار المحافظ للانتخابات البرلمانية المقررة ربيع 2020.
وبحسب التقرير، فإن المهزومين في الانتخابات الرئاسية الأخيرة رئيس مؤسسة «قدس رضوي» إبراهيم رئيسي، وعمدة طهران السابق محمد باقر قاليباف، إضافة إلى ممثل خامنئي في مجلس الأمن القومي سعيد جليلي يتطلعون لقيادة ائتلاف المحافظين والمنافسة لدخول البرلمان الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن قاليباف يفكر في رئاسة البرلمان بينما ينوي سعيد جليلي الترشح في مدينة مشهد لحجز معقده في البرلمان. كما توقعت الصحيفة أن يترشح إبراهيم رئيسي من مدينتي طهران أو مشهد.
ولم تستبعد الصحيفة أن يخرج الصقور الثلاثة للمحافظين بقائمة مشتركة تمهيداً لإعادة ترشح إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة المقبلة.
والتيار الثاني من المحافظين الذي يقوده علي لاريجاني فإنه يبتعد كل يوم من المحافظين ويقترب من الائتلاف مع ائتلاف الحكومة، وترجح أن يكون علي لاريجاني مرشح التحالف بين روحاني والإصلاحيين وأن يواجه عقبة رئيس كتلة الأمل الإصلاحية محمد رضا عارف، بحسب الصحيفة.
وربطت الصحيفة سلوك أحمدي نجاد في الآونة الأخيرة بخططه للانتخابات المقبلة، وتصر على أن تيار أحمدي نجاد ما زال يشكل الضلع الثالث لرهان المحافظين في انتخابات البرلمان الحادي عشر.



صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
TT

صورة «هوليوودية» لاغتيال قادة النظام في إيران

طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)
طائرات «إف-35» إسرائيلية (آدير) خلال مشاركتها في العمليات العسكرية ضد إيران (الجيش الإسرائيلي)

في كل اغتيال يلاعب غرائز الانتقام، يهتم الإسرائيليون بتفاصيل عمليات يتقنون تنفيذها ضد مسؤولين إيرانيين، آخرهم علي لاريجاني، رئيس مجلس الدفاع القومي، وإسماعيل خطيب، وزير الاستخبارات، رغم تحذيرات خبراء ومحللون مما يصفونها بـ«نشوة النصر الزائف».

ويروي قادة إسرائيليون كيف ينجحون في إرباك «الحرس الثوري» بهذه العمليات التي تدل على اختراقات أمنية هائلة، ويظهرونها كقصص بوليسية، ويرجحون تحولها إلى أفلام في هوليوود.

على سبيل المثال، يذكرون أن اغتيال لاريجاني تم بعملية ضخمة شارك فيها مئات الجنود في الاستخبارات العسكرية وقوات سلاح الجو والكوماندوز، استخدموا فيها جواسيس وطرقاً تكنولوجية متقدمة جداً. واتضح أنه جرى تعقب لاريجاني منذ عدة شهور لغرض اغتياله، وبمجرد مشاركته في مسيرة يوم القدس، يوم الجمعة الماضي، وضعت العين عليه طيلة 72 ساعة، قبل أن تسنح الفرصة النادرة، والمعلومة الذهبية، والموافقة الأميركية، والظروف المواتية، والجهود الاستخباراتية المكثفة، فتقرر التنفيذ.

وفي أعقاب العملية، قرر نتنياهو منح الجيش الإسرائيلي حرية تنفيذ عمليات اغتيال لجميع القادة الإيرانيين الحاليين من دون الرجوع إلى القيادة السياسية.

ويعتبر هذا القرار سابقة في التاريخ الإسرائيلي إذ إن أنظمة عمل الحكومة تفرض أخذ موافقة مسبقة من رئيس الحكومة لكل عملية اغتيال تطول مسؤولين كباراً في دول تصنف عدوة لإسرائيل.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف مع سلفه علي لاريجاني في افتتاح البرلمان الحالي خلال مايو 2024 (أ.ف.ب)

معلومات دراماتيكية

وبحسب تقرير أوردته هيئة البث العام الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، فإن جهاز الاستخبارات العسكرية تمكّن في الأيام الأخيرة من «تجميع معلومات استخبارية دراماتيكية» حول مكان اختفاء لاريجاني الذي قيل إنه توارى عن الأنظار منذ بداية المواجهة.

ونقلت القناة عن مصادر مطلعة أن «معلومة ذهبية» حول موقع لاريجاني وصلت إلى تل أبيب، مساء الاثنين، ما أتاح تنفيذ عملية تعقّب جوي استمرت حتى اتخاذ قرار التنفيذ. وأضافت أن تحسّن الأحوال الجوية ساهم في تهيئة الظروف لتنفيذ العملية.

من جانبها، ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن طائرات سلاح الجو حلقت في أجواء طهران فور تلقي المعلومة بشأن مكان وجود لاريجاني، وحتى المصادقة على العملية، لتشنّ بعدها غارة على شقة شقيقته، باستخدام 20 قنبلة تزن كل واحدة طناً، ما أدى إلى تدمير المبنى بالكامل.

وبحسب هيئة البث العام الإسرائيلية، فإن الظهور العلني للاريجاني، الجمعة، خلال مسيرة «يوم القدس» في شوارع طهران ساهم في اتخاذ قرار اغتياله.

وفق الرواية الإسرائيلية، فإن لاريجاني حاول خلال الفترة الماضية «تعقيد عملية تعقبه»، من خلال تغيير أماكن إقامته، والعمل بسرية تامة، لكن الجهات الأمنية الإسرائيلية كانت تتحايل عليه في كل مرة حتى حققت هدفها.

وقالت إنه مثلما حصل في اغتيال المرشد علي خامنئي، تمكنت القوات الإسرائيلية من الحصول على معلومات دقيقة عن تحركاتهم، و«في بعض الأحيان عبر بث حي ومباشر».

فقد علمت إسرائيل مثلاً بأن حراس خامنئي الذين يعرفون بأن المخابرات الإسرائيلية تستهدفه قرروا في آخر لحظة تغيير موعد الاجتماع الذي ترأسه من مساء السبت 28 فبراير (شباط) الماضي إلى صباح السبت، حتى هذه المعلومة وصلت منتصف ليلة الجمعة السبت.

وبحسب الصحافيين في «يديعوت أحرونوت»، رونين بيرغمان ويوفال روبوفيتش، فقد وضعت إسرائيل خطة لاغتيال خامنئي في الموعد الأصلي (مساء السبت)، واضطرت إلى تغيير برنامجها وتبكير اغتياله إلى صبيحة السبت.

خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

كيف يفشل «الحرس الثوري»؟

ويطرح الإسرائيليون تساؤلات حول نجاح هذه الاغتيالات، فكيف يمكن للإيرانيين أن يفشلوا إلى هذا الحد في حماية قادتهم، وهم الذين يعرفون أنهم مستهدفون، ويضعون خطة حماية طوارئ تشارك فيها كل أجهزة المخابرات. كما تثار أسئلة حول قدرة «الحرس الثوري» على مواجهة الإيرانيين بفشلهم الاستخباري هذا.

في المقابل، حذرت سيما شاين، ضابطة «الموساد» السابقة والتي تعمل اليوم باحثة في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، من أن تؤدي الاغتيالات إلى نتائج عكسية، لا سيّما في حالة لاريجاني المحسوب على البراغماتيين الإيرانيين، لقدرته على العمل مع المعتدلين في النظام والمتشدّدين في «الحرس الثوري» بكفاءة عالية، ما يعني أنّ اغتياله قد يمهد السبيل أمام قادة متشددين لشغر منصبه، «الأمر الذي يزيد ضراوة المقاومة، ويُطيل أمد الحرب».

وقال رئيس شعبة المخابرات المختصة في الشؤون الإيرانية السابق، داني سيترينوفيتش، إن «القيادة الإيرانية تملك من البدائل ما يجعل إسقاط النظام عبر اغتيالهم أمراً بعيد المنال، مستبعداً أن تكون إسرائيل قد قطعت شوطاً كبيراً في الحرب بفضل الاغتيالات».


مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يتوعّد قتلة لاريجاني: «سيدفعون الثمن»

مجتبى خامنئي (رويترز)
مجتبى خامنئي (رويترز)

نشر الإعلام الإيراني، اليوم الأربعاء، رسالة من المرشد مجتبى خامنئي عزّى فيها بأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني الذي قتل في ضربة إسرائيلية، متوعّدا بأن «قتلته سيدفعون الثمن».

وجاء في الرسالة التي نشرتها وكالة أنباء «تسنيم»: «ببالغ الأسى والحزن، تلقيت نبأ استشهاد الدكتور علي لاريجاني»، مؤكدا أن «لكل دم ثمن، وسيدفع قتلة هؤلاء الشهداء ثمنه قريبا».

ولاريجاني هو أرفع مسؤول سياسي إيراني يُقتل منذ مقتل المرشد علي خامنئي في ⁠اليوم الأول من الحرب.

وشوهد ‌لاريجاني، المفاوض ‌النووي السابق والحليف ​المقرب من خامنئي، ‌في طهران يوم الجمعة وهو ‌يشارك في مسيرات يوم القدس.

وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، عرضت الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى ‌10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن كبار ⁠المسؤولين العسكريين ⁠والاستخباراتيين الإيرانيين، بمن فيهم لاريجاني، ضمن قائمة تضم 10 شخصيات مرتبطة بـ«الحرس الثوري».


مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
TT

مقذوف يضرب محيط محطة بوشهر النووية وموسكو تندد

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)
صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية- أ.ب)

أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن محطة بوشهر النووية في جنوب إيران تعرضت، مساء الثلاثاء، لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يطول محيط المنشأة منذ اندلاع الحرب الجارية، مؤكدة عدم وقوع أضرار أو إصابات.

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، إن إيران أبلغتها بأن المقذوف أصاب موقع محطة بوشهر، دون أن يؤدي إلى أضرار في البنية التحتية للمحطة، أو إصابة أي من العاملين فيها.

ودعا المدير العام للوكالة رافائيل غروسي إلى «أقصى درجات ضبط النفس» خلال المواجهات الجارية لتجنب خطر وقوع حادث نووي، محذراً من أن أي استهداف لمنشآت نووية قد يحمل مخاطر كبيرة.

وتعد محطة بوشهر المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران، وتبلغ قدرتها الإنتاجية نحو ألف ميغاواط، وهي نسبة محدودة من إجمالي احتياجات البلاد من الكهرباء.

من جهتها، أكدت شركة «روس آتوم» الروسية للطاقة النووية التي شاركت في بناء المحطة وتشرف على تشغيلها، أن الضربة وقعت قرب منشأة خدمية في محيط الموقع، وعلى بعد أمتار من وحدة إنتاج الطاقة، مشيرة إلى عدم تسجيل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وقال رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، إن الحادث «يشكل تجاهلاً خطيراً لمبادئ الأمن الدولي»، مؤكداً أن مستويات الإشعاع حول المحطة لا تزال ضمن المعدلات الطبيعية.

كما أعلنت الشركة أنها قامت بإجلاء نحو 250 من العاملين وعائلاتهم من إيران، في حين لا يزال مئات الموظفين في موقع بوشهر مع خطط لإجلاء بعضهم لاحقاً.

وفي السياق نفسه، دانت وزارة الخارجية الروسية الهجوم، محذرة من أن استهداف المنشآت النووية يمكن أن يؤدي إلى «مخاطر إشعاعية غير مقبولة في الشرق الأوسط».

وقالت المتحدثة باسم الوزارة، ماريا زاخاروفا، إن الضربة وقعت على مسافة قريبة من مفاعل عامل، داعية الولايات المتحدة وإسرائيل إلى وقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية.

في غضون ذلك، قال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك معلومات حول وضع منشأة تخصيب إيرانية جديدة، تقع تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي.

وأوضح أن المفتشين كانوا يعتزمون زيارة الموقع في يونيو (حزيران) الماضي، ولكن الزيارة أُلغيت بعد تعرض المجمع النووي في أصفهان للقصف في بداية الحرب مع إسرائيل.

وأضاف أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت المنشأة «مجرد قاعة فارغة» أو تضم تجهيزات لتركيب أجهزة الطرد المركزي المستخدمة في تخصيب اليورانيوم؛ مشيراً إلى أن توضيح هذه المسائل لن يكون ممكناً إلا بعد عودة المفتشين إلى الموقع.

وجاء حادث بوشهر في وقت أفادت فيه وسائل إعلام إيرانية بتعرض منشآت في حقل «بارس الجنوبي» للغاز في جنوب البلاد لهجمات، ما أدى إلى اندلاع حريق في بعض المرافق، في مؤشر إلى اتساع نطاق الضربات التي تطول البنية التحتية للطاقة خلال الحرب الجارية.