اشتباكات مسلحة قرب طرابلس... وحفتر يتعهد دخولها «من دون إراقة دماء»

اشتباكات مسلحة قرب طرابلس... وحفتر يتعهد دخولها «من دون إراقة دماء»

رفع اسم ليبيا من قائمة الدول العاجزة عن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
الجمعة - 8 جمادى الآخرة 1439 هـ - 23 فبراير 2018 مـ رقم العدد [ 14332]
حفتر في صورة وزعها مكتبه للقائه الأخير مع قادة القوات الخاصة بالجيش الوطني
القاهرة: خالد محمود
تعهد المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني، مجدداً بدخول قواته إلى العاصمة الليبية طرابلس دون إراقة الدماء، إلا إذا اضطر لذلك، وذلك بعدما اندلعت اشتباكات بين قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، ومسلحين، مساء أول من أمس، ما أدى إلى قطع الطريق الرابط بين طرابلس وبقية مدن غرب ليبيا.

ولم يصدر في العاصمة الليبية طرابلس أي تعليق رسمي من الحكومة، التي يترأسها فائز السراج، حول هذه الاشتباكات، لكن مصدراً مسؤولاً بالحرس الرئاسي، التابع لها، قال في المقابل إن قوة الدرع الخاصة هاجمت وكراً لعصابة مسلحة متهمة بعمليات اغتيال واختطاف في بلدة الماية، الواقعة على بعد 30 كيلومتراً غرب العاصمة طرابلس، ما أدى إلى «اندلاع اشتباكات بين الجانبين».

ونقلت وكالة شينخوا الصينية، عن المصدر، أن القوة اعتقلت عدداً من المسلحين، وقتلت آخرين، بينهم زعيمهم، مشيرة إلى أنهم «كانوا قد تحصنوا بأحد المصارف التجارية، وأغلقوه بقوة السلاح، واتخذوه وكراً لتنفيذ عملياتهم».

وتحرك مئات المسلحين من مناطق مجاورة لبلدة الماية لفك الحصار عن أقرانهم. وكنتيجة لذلك، تصاعدت الاشتباكات بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، ما أدى إلى إغلاق الطريق السريع المؤدي إلى مدن غرب البلاد من قبل ميلشيات تابعة لحكومة السراج، بينما سمع السكان المحليون دوي إطلاق نار عنيف وقذائف.

وطبقاً لما روته قوة الردع الخاص، عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فإنها قامت بتنفيذ مهمة، واعتقلت 11 شخصاً بعد الاشتباك مع عصابة متورطة في قضايا خطف وحرابة بمنطقة ورشفانة، كانت تسيطر على مصرف الصحاري فرع الماية بقوة السلاح.

وأوضحت قوة الردع أنه بعد حدوث الاشتباك والمقاومة من أفراد العصابة، تم مقتل الرأس المدبر، واعتقال أغلب أفراد هذه العصابة، الذين قالت إن «أغلبهم مطلوبون في قضايا خطف وحرابة بالمنطقة».

وتعتبر قوة الردع الخاصة من ضمن تشكيل الحرس الرئاسي لحكومة السراج، الذي تأسس قبل نحو عامين بهدف تأمين المقرات الحكومية، والطرق الرئيسية بالعاصمة طرابلس وضواحيها، وهو مكون من أفراد وحدات الجيش والشرطة، بالإضافة إلى عناصر ميلشيات سابقة، ويشرف أيضاً على تأمين الطريق السريع، الرابط بين طرابلس ومدن غرب ليبيا.

من جهته، نقل العقيد ميلود الزوي، الناطق باسم القوات الخاصة (الصاعقة)، عن المشير خليفة حفتر، تأكيده خلال لقائه الأخير مع ضباط الصاعقة داخل مقره في الرجمة، خارج مدينة بنغازي (شرق البلاد)، أن دخول قوات الجيش إلى طرابلس سيكون «من دون دماء، إلا إذا اضطررنا إلى ذلك».

ولم يكشف الزوي أية تفاصيل حول موعد تحرك قوات الجيش الوطني باتجاه طرابلس، ولا كيفية دخولها، لكنه قال، في صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، إن «معنويات حفتر خلال الاجتماع كانت عالية»، لافتاً إلى أنه جدد ثقته بالشباب، كما أمر بصرف مبلغ لأسر الشهداء.

وفى سياق مختلف، نفى الزوي، في تصريحات تلفزيونية أمس، تورط قوات الصاعقة في أي أعمال تضر بأمن بنغازي، محذراً من محاولات قال إنها تستهدف جر القوات الخاصة للإساءة إلى بنغازي، عبر أعمال شغب ومخالفات يرتكبها بعض الخارجين عن القانون في المدينة.

وفي هذا السياق، أعلن الزوي أن اللواء ونيس بوخمادة، قائد قوات الصاعقة، أصدر تعليمات واضحة بالضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بأمن المدينة، قبل أن يؤكد أن القوات الخاصة لم تجد أي شخص يتبعها بشكل مباشر في المناطق التي شهدت أعمال شغب أخيراً داخل بنغازي.

من جانبه، أكد الفريق عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان الجيش رئيس غرفة العمليات الأمنية المركزية في بنغازي، أن قوات الجيش الوطني تخوض ما وصفه بأنه «معركة ثانية مع الخلايا النائمة وضعاف النفوس، الذين هزموا في المحاور وهربوا بجلودهم من ضربات الجيش».

وفي كلمة متلفزة، مساء أول من أمس، حث الناظوري سكان المدينة على دعم الجيش، والإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، مؤكداً أن الجيش لن يسمح لأحد بأن يعكر صفو بنغازي، أو يعبث بأمنها، من إرهابيين ومجرمين ومُثيري شغب، على حد قوله.

وتابع موضحاً: «لن نسمح لأحد بأن ينتهك مؤسسات بنغازي ومبانيها وأراضيها العامة والخاصة، ولن نتأخر لحظة في تقديم كل ما لدينا حتى ينعم الكل بحياة كريمة في ظل هذا الجيش وهذه الأجهزة الأمنية».

إلى ذلك، أعلن مصدر محلي ببلدة مرزوق أنه تم إخلاء جزئي لحقل الفيل النفطي، بعد أن انسحب الحرس احتجاجاً على الرواتب.

وكان حقل الفيل يضخ 60 ألف برميل يومياً، على الأقل، في الأشهر الأخيرة، وتزيد طاقته الإنتاجية عن 100 ألف برميل يومياً. وتديره شركة مليتة للنفط والغاز، وهي مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة «إيني» الإيطالية.

وقال المصدر إن حرس المنشآت النفطية انسحبوا احتجاجاً على الرواتب، وعلى مستحقات أخرى يقولون إنهم لم يتقاضوها.

وأضاف أن هذا الوضع أدى إلى إجلاء بعض العاملين بالطائرات، أول من أمس، وتوقع استمرار المفاوضات لتسوية الأمر.

وقال مصدر بقطاع النفط الليبي لوكالة «رويترز»، أمس، إن الاحتجاجات لم تؤثر حتى الآن على إنتاج الخام في حقل الفيل، موضحاً أن الحقل يضخ نحو 70 ألف برميل يومياً.

من جهة أخرى، أعلنت مجموعة العمل المالي الدولية (FATF) رفع اسم ليبيا من قائمة الدول غير القادرة على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وقال البنك المركزي الليبي في طرابلس، في بيان له، إن المجموعة رفعت اسم ليبيا من قائمة الدول الخاضعة للمتابعة، بعد إدراجه ضمن قائمة الدول الخاضعة للمتابعة، فيما يتعلق بمدى قدرتها على تطبيق معايير مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وعد البنك أن هذا الإنجاز يعد بمثابة إقرار بامتثال ليبيا بمتطلبات والتزامات مكافحة جرائم غسل الأموال وتمويل الإرهاب كافة، وفقاً للمعايير الدولية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على سمعة الدولة الليبية، ويعزز ثقة المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية في مؤسساتها المالية والمصرفية.
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة