ترمب يطالب بحظر حيازة البنادق الآلية

ثلثا الأميركيين يؤيدون قوانين أكثر صرامة بشأن الأسلحة

ترمب يطالب بحظر حيازة البنادق الآلية
TT

ترمب يطالب بحظر حيازة البنادق الآلية

ترمب يطالب بحظر حيازة البنادق الآلية

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوضع حظر على بعض أنوع البنادق الآلية التي تحتوي على ملحقات إضافية تساعد في الرمي سريعاً بعدد أكبر من الطلقات، ملحقة بذلك خسائر أكبر، وتم استخدام هذا النوع من الأسلحة في مذبحتي لاس فيغاس العام الماضي والمدرسة الثانوية في فلوريدا. ومنذ حصول المجزرة، ارتفعت أصوات للتنديد بالروابط بين السياسيين والجمعية الوطنية للأسلحة النارية التي تدافع عن حرية بيع الأسلحة وتعارض تشديد الكونغرس للتشريعات التي ترعى هذا القطاع. وجاء قرار ترمب متزامناً مع المزاج العام الرافض فكرة امتلاك الأسلحة، خصوصاً الرشاشات سريعة الرمي؛ إذ أظهر استطلاع للرأي نشره «معهد كوينيبياك» الثلاثاء أن ثلثَي الأميركيين يؤيدون قوانين أشد صرامة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، ليُشكّلوا بذلك غالبية هي الأكثر وضوحاً منذ عام 2008، واستناداً إلى الاستطلاع الذي أجري بين 16 و19 فبراير (شباط)، فإن 66 في المائة من الأميركيين يؤيدون تشديد قوانين الأسلحة، في حين أن 31 في المائة يعارضون ذلك.
لكن يبدو أن المعسكر المؤيد لقوانين أكثر صرامة آخذ في الاتساع مقارنة بالاستطلاع الذي أجري في ديسمبر (كانون الأول) 2017، عندما كان 59 في المائة من المستطلعين يؤيدون اتخاذ تدابير أكثر صرامة (مقارنة بـ36 في المائة). وبحسب أرقام المعهد، فإن الغالبية المؤيدة لمزيد من القيود على الأسلحة لم تتجاوز 54 في المائة بين عامي 2008 و2015.
وكان ترمب قد طالب وزارة العدل الأميركية أمس، بوضع قواعد تنظيمية لحظر كافة ملحقات البنادق نصف الآلية التي تؤدي إلى تحويلها إلى أسلحة آلية أكثر دماراً. وجاء قرار الرئيس الأميركي بعد أيام من حادثة فلوريدا التي راح ضحيتها 17 طالباً ومدرساً، بعد أن قام طالب مسلح بإطلاق النار داخل مدرسة دوغلاس الثانوية بولاية فلوريدا، وتسببت الحادثة في إثارة غضب وقلق ملايين المواطنين الأميركي خوفاً على أطفالهم من التعرض لمثل تلك الهجمات في مدارس أخرى. وطالب عدد من أعضاء الكونغرس بحظر امتلاك الأسلحة الآلية، وارتفعت أصوات المدافعين عن زيادة الرقابة على الأسلحة بضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات لفرض رقابة أكبر على امتلاك وشراء الأسلحة في الولايات المتحدة.
وأعلن القادة الجمهوريون في البرلمان الأميركي أمس، أنهم سينظرون في مشروع قانون جديد لفرض رقابة أكبر علي حيازة الأسلحة في الولايات المتحدة، وذلك قبل انتهاء فترة انعقاد البرلمان مارس (آذار) المقبل. وأشاروا إلى أنهم لا يتوقعون أن يتضمن مشروع القانون الجديد أي حظر على البنادق الهجومية. وكان الرئيس ترمب قد أعلن قبل يومين استعداده لتحسين نظام الفحص الأمني لحاملي الأسلحة والراغبين في شرائها من المواطنين الأميركيين، في خطوة اعتبرها المؤيدون لفرض رقابة على حيازة الأسلحة الشخصية ليست كافية لحماية المواطنين والطلاب الأميركيين من خطر التعرض لحوادث مؤلمة مثلما حدث في لاس فيغاس وحديثاً في فلوريدا. وطالب ترمب النائب العام، جيف سيشنز، باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز نظام الفحص الأمني. وقالت سارة هوكابي، المتحدثة باسم البيت الأبيض: إن الرئيس ترمب عازم على إيجاد الطرق المناسبة لحماية المواطنين والأطفال الأميركيين من المسلحين. وحول نية البيت الأبيض فرض حظر واسع على الأسلحة الهجومية، قالت هوكابي خلال مؤتمر صحافي: إن البيت الأبيض لم يغلق الباب في أي من الجبهات.
من جانبه، قال السيناتور الديمقراطي، كريستوفر ميرفي، إنه لم ينبهر من إعلان الرئيس ترمب عن استعداده لإدخال تعديلات على نظام الفحص الأمني لحاملي الأسلحة. وقال: «دعونا لا نتظاهر بأن ما قدمه الرئيس ترمب يعد تنازلاً كبيراً، وإذا كان البيت الأبيض يسعى فعلياً لمناقشة وإيجاد حل للعنف الناتج من استخدام الأسلحة، فإن ما قدمه الرئيس ترمب ليس كافياً على الإطلاق». وتتضمن التعديلات على نظام الفحص الأمني تحديث قاعدة بيانات المواطنين الراغبين في شراء أو حيازة أسلحة، بحيث يمنع بيع الأسلحة للمجرمين والذين يعانون من أمراض عقلية. بما يعني أن متاجر الأسلحة لن تستطيع بيع السلاح لأي شخص دون الاطلاع على سجله الأمني، ومعرفة إذا كان له سوابق إجرامية، أو يعاني من أمراض عقلية، وهو ما لم يكن موجوداً من قبل.

ورغم تحركات البيت الأبيض فيما يتعلق بتحسين نظام الفحص الأمني، ومحاولات الديمقراطيين بالكونغرس فرض حظر على حيازة الأسلحة الهجومية لحماية المواطنين الأميركيين، فإن هناك قدراً كبيراً من الشك وعدم الثقة في إحداث أي تغيير حقيقي في هذا الشأن، وبخاصة أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تحدث فيها حوادث مروعة مثلما حدث في فلوريدا ولاس فيغاس من قبل. والتاريخ الأميركي مليء بحوادث مشابهة وأكثر دموية دون أن يتحرك السياسيون ورجال الدولة لتطبيق حظر على الأسلحة الهجومية المستخدمة في تلك الحوادث. ولَم يستبعد النشطاء المدافعون عن رقابة الأسلحة إصابتهم بالإحباط مرة أخرى من عدم إقرار الكونغرس لحظر الأسلحة. ووفقاً لاستطلاع «معهد كوينيبياك»، فإن أميركيين اثنين من أصل ثلاثة (67 في المائة) يعتبران أيضاً أن «من السهل جداً» حالياً شراء سلاح في الولايات المتحدة، بينما كانت النسبة 59 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد إطلاق النار في لاس فيغاس و55 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2015، ويعتقد نحو ثلاثة من أصل أربعة أميركيين (75 في المائة) أنه يجب على الكونغرس الأميركي «بذل المزيد» للحد من العنف المسلح، مقارنة بـ67 في المائة في ديسمبر الماضي. وقد يُنعش هذا الاستطلاع آمال جميع الذين قاموا بحملة ضد امتلاك الأسلحة إثر إطلاق النار الأربعاء الماضي. ويؤكد هذا الاستطلاع وجود انقسامات بين الديمقراطيين والجمهوريين حول موضوع السلاح.
ففي حين أن 86 في المائة من الديمقراطيين يؤيدون قوانين أكثر صرامة، فإن 34 في المائة فقط من الجمهوريين يشاطرونهم الرأي. واعترف نيكولاس كروز (19 عاماً) الذي قام بمجزرة الأربعاء، وهو طالب سابق في مدرسة الثانوية بفلوريدا ويعاني من اضطرابات نفسية، بأنه قتل 17 شخصاً بواسطة بندقية هجومية نصف آلية من نوع «إيه - ار 15»، تمكن من الحصول على رخصة لاقتنائها على الرغم من ورود معلومات للسلطات حول سلوكه العنيف، في أحدث فصول فظاعات إطلاق النار التي تشهدها الولايات المتحدة.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.