وزير الاقتصاد والمالية المغربي: المديونية عندنا لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو بتاتا للقلق

محمد بوسعيد قال لـ {الشرق الأوسط} إن دول الخليج كانت دائما حاضرة في المشاريع الكبرى ببلادنا

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
TT

وزير الاقتصاد والمالية المغربي: المديونية عندنا لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو بتاتا للقلق

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد

قال محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية المغربي، إن المديونية في بلاده لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو للقلق. وأكد أن الحكومة قامت بجهود كبيرة لخفض العجز، وهو ما جعل المؤسسات المالية الدولية، وكريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، تشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في المجال الاقتصادي.
وأضاف بوسعيد، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» في لندن، في إطار حملة ترويجية قام بها داخل عدد من دول أوروبا، رفقة وفد من مديرية الخزينة والمالية الخارجية، أن المغرب أصبح بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية مركزا مهما للاستثمار في أفريقيا، خاصة الاستثمار السعودي الذي تضاعف بوتيرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن عجز الميزانية الحالي لا يدفع إلى دق ناقوس الخطر. كما أوضح أن احتياطي المغرب من العملة الصعبة بدأ يرتفع منذ بداية السنة الحالية، وأن الحكومة اتخذت قرارا شجاعا بإصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، رغم صعوبته وثقله وكلفته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعده إصلاحا جذريا استطاع أن يخلص ميزانية المغرب من أعباء كبيرة. وفي ما يلي نص الحوار..

* أعلنتم في لندن عن إنجاز إصدار سندات إلزامية في السوق المالية الدولية بقيمة مليار يورو، مع فترة استحقاق مدتها 10 سنوات، بنسبة فائدة قدرها 3.5 في المائة. ما قراءتكم لهذا الإنجاز؟
- قبل المجيء إلى لندن كانت لنا زيارات ولقاءات مع عدد من كبار المستثمرين المستقرين في باريس، وفرانكفورت، وميونيخ، وزيوريخ، وجنيف، وأمستردام، وذلك في إطار حملة للتواصل مع المستثمرين، حيث سبقت الإعلان عن إصدار السندات الدولية للمغرب بقيمة مليار يورو على امتداد عشر سنوات. وقد جرت في المرحلة الأخيرة (لندن) عملية الاكتتاب لهذه السندات، ولاقت هذه الزيارة نجاحا كبيرا لاعتبارات كثيرة، أهمها قيمة هذه السندات بمليار يورو، ونسبة الفائدة الذي تعد منخفضة مقارنة مع العمليات السابقة، واعتبارا للوضعية المالية الصعبة داخل أوروبا، ونحن نعد سعر الفائدة المخفض انعكاسا واضحا لثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المغربي وفي مصداقيته. ثالثا، هناك طبيعة المستثمرين المتنوعة، إذ إن هذه السندات اكتتبت من لدن مستثمرين غير مضاربين، كالبنوك وشركات التأمين وشركات تدبير الأصول وصناديق سيادية.
رابعا، هناك التوزيع الجغرافي المنوع لهؤلاء المستثمرين، إذ نجد الدول الأوروبية في المقام الأول. لكن هناك أيضا مكتبين من أميركا ومن السوق الخليجية وأوروبا. كما كانت لنا لقاءات مع مستثمرين من كل الجنسيات، تمحورت حول شرح طبيعة الاقتصاد المغربي ووضعه الحالي، وكيف تمكن من مواجهة الأزمات السابقة في السنوات الماضية، خاصة انعكاسات الأزمة الأوروبية على الاقتصاد المغربي، وكذا مشكلة ارتفاع أسعار المواد الأولية، خاصة أسعار البترول وارتفاعها المهول.
لكن رغم كل هذه الأزمات الخارجية وانعكاساتها على البلاد، واجه الاقتصاد المغربي هذه الصدمات بشكل جيد. كما أن التنوع في الاقتصاد بدأ يعطي صداه في مجالات مختلفة، وذلك بفضل وضع استراتيجيات واضحة ومحددة المعالم، وهو ما بدأ يعطي نتائج إيجابية ملموسة في قطاعات كثيرة، كقطاع السيارات والطائرات والخدمات عن بعد إلى غير ذلك. وهذا التنوع القطاعي كان وسيلة فعالة للتقليل من حدة الأزمة الخارجية.
وهناك أيضا تنويع الشراكات الاقتصادية للمغرب، بفضل تفتحه على العالم وعصرنته، وكمثال على ذلك فقد وقع بلدنا نحو 55 اتفاقية للتبادل الحر، وهو يزيد في نسج المغرب لشراكاته الخارجية بشكل أكبر، مثل شراكته مع دول الخليج في مجال السياحة والعقار، وهناك مبادرة الملك محمد السادس في التوجه رأسا إلى بلدان جنوب الصحراء في إطار التعاون جنوب - جنوب.
* سبق للملك محمد السادس أن أوضح رؤيته الرامية إلى الارتقاء بالتعاون جنوب - جنوب، وتعزيز التعاون بين دول أفريقيا، خاصة بعد أن أصبح المغرب بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية مركزا أفريقيا مهما. كيف يمكن تدعيم هذا المركز؟
- جاذبية المغرب تتمثل أولا في استقراره الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمالي، وفي توجهه الواضح عبر استراتيجيات واضحة لتحقيق أهداف محددة وتنويع شركائه. هناك اليوم رغبة في تدعيم دور المغرب في أفريقيا، ويمكن القول إن بعده الأفريقي يعد عاملا حاسما في التوجه إلى هذه البلدان، ومفهوم التعاون جنوب - جنوب، الذي حدده الملك محمد السادس في خطابه بأبيدجان عاصمة كوت ديفوار، مبني على الشراكة والتعاون وتبادل الخبرات وعلى وضع التجارب والخبرة المغربية بين يدي هذه الدول.
وقبل أن يكون التعامل اقتصاديا محضا، هناك أيضا مسعى لتعزيز وترسيخ العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب بين هذه البلدان التي تتوفر على مؤهلات وطاقات تمكنها من أن تصبح في المستقبل قطبا مهما لجلب الاستثمارات، وهناك اليوم عدة مستثمرين مغاربة يستثمرون أموالا كبيرة في أفريقيا في قطاعات متعددة، كما أن الخطوط الملكية المغربية للطيران تقوم برحلات منتظمة إلى عدد من دول أفريقيا. ونحن نعتقد أن خلق قطب اقتصادي مالي كبير في الدار البيضاء سيساعد على التوجه بقوة نحو هذه البلدان.
* ما حجم العلاقات والمبادلات التجارية بين المغرب وباقي دول أفريقيا.. هل أنتم راضون عنها؟
- حجم المبادلات مع هذه الدول لا يزال، للأسف، ضعيفا نسبيا. لكن من المؤكد أنه شهد في السنوات الأخيرة نموا مطردا، بفعل سهولة المواصلات وحركة التنقل والتواصل، وأيضا بفضل الشراكات الاستراتيجية التي بدأ ينسجها المغرب مع هذه الدول في قطاعات مختلفة، وكمثال على ذلك فإن ميناء طنجة المتوسط أصبح مرتبطا بأكثر من 36 رحلة أسبوعية منتظمة لعدة موانئ أفريقية بشكل أسبوعي، مما سيزيد من حجم المبادلات وسهولة انتقالها، ونحن نتوقع أن تشهد هذه المبادلات في السنوات القليلة المقبلة مزيدا من التطور والارتفاع، وفي الاتجاهين.
* تحدثتم عن الاستثمار الخارجي. نحن نعلم جيدا العلاقات الطيبة التي تجمع بين المغرب ودول الخليج، وتحديدا السعودية التي استثمرت رؤوس أموال ضخمة في المغرب. ما هو حجم الاستثمار السعودي في المغرب الآن.. وهل لديكم خطة واضحة المعالم للتوجه بقوة إلى هذه السوق لجلب مزيد من المستثمرين؟
- الشراكة الاستراتيجية التي تربط المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي مبنية على العلاقات الأخوية التي تجمع الملك محمد السادس بملوك وأمراء هذه الدول. وهذه العلاقات المتميزة أعطت دفعة قوية للمبادلات التجارية والمالية، وأسهمت في جذب رؤوس الأموال الخارجية. وبالمناسبة فالمغرب حقق في السنة الماضية ارتفاعا قياسيا في مجال الاستثمارات الخارجية، إذ ارتفعت بأكثر من 23 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، والتي تمثل نحو أربعة مليارات يورو. وهذا راجع إلى جاذبية المغرب بالنسبة للمستثمرين، ومنحهم إمكانية توظيف أموالهم في قطاعات مختلفة، مثل القطاع السياحي وقطاع الخدمات والفلاحة، وغيرها من القطاعات الأخرى التي توفر فرص العمل والانتعاش الاقتصادي.
دول الخليج كانت دائما حاضرة في المشاريع الكبرى. لكن الشراكات الجديدة خصوصا في ما يتعلق بخلق صندوق سيادي مغربي، ونقصد بذلك الصندوق المغربي لتنمية السياحة وشراكته مع الصناديق السيادية الأربعة في دول الخليج، عبر شركة «وصال»، التي تستثمر في مشاريع عقارية وسياحية ضخمة في الرباط والبيضاء وطنجة، بموازنة تناهز أربعة مليارات دولار، وهو ما سيعطي نفسا جديدا لهذه الاستثمارات. وقد تفضل الملك محمد السادس بالإشراف على التوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بمشروع الدار البيضاء السياحي العقاري الضخم، وهناك أيضا المساهمة في مشروع تنمية ضفتي أبي رقراق الذي يعد مشروعا ماليا اقتصاديا وسياحيا في غاية الأهمية، إلى جانب مشروع مماثل في مدينة طنجة. هذه الهندسة الجديدة للاستثمار في المغرب، وهذه الصناديق السيادية، نعدها بادرة جد واعدة في ما يتعلق بتنمية الاستثمار الخليجي في المغرب.
* بشأن الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا، هل صحيح أنها كانت لصالح المغرب وانعكست على اقتصاده بشكل إيجابي، مثلما أفادت بذلك بعض التقارير، على اعتبار أن سوق المغرب أصبحت تشكل متنفسا قويا بالنسبة لهذه الشركات؟
- هذا غير صحيح، لأن الأزمة التي ضربت أوروبا انعكست سلبا على المغرب. الأزمة الاقتصادية لها عدة أوجه، أبرزها الانكماش الاقتصادي وتقلص الاستثمارات. وبشكل عام، فعندما يكون هناك تقلص اقتصادي فإن ذلك يؤدي إلى تقلص الاستثمار. وهذه الأزمة أثرت أيضا على المجال السياحي، وعلى الجالية المهاجرة التي تأثرت عائداتها، وبالتالي تحويلاتها نحو المغرب. كما أثرت على حجم التجارة الخارجية وحجم المعاملات التجارية. لكن رغم كل ذلك استطاع المغرب بفضل سياسته الرامية إلى دعم الاستثمار العمومي، وتشجيع الاستهلاك الوطني، التخفيف من حدة ووقع هذه الأزمة وتقليصها. لكن، في المقابل، يجب الاعتراف بأن وقعها على الميزانية كان كبيرا، لأن تدعيم الاستهلاك يتطلب، بالضرورة، توفير إمكانيات كبيرة، وهو ما أثر على موازنات الميزانية، وزاد بالتالي من نسبة العجز، وكنتيجة لذلك اضطرت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات جريئة للإصلاح بهدف التخفيف من التكاليف، وإعادة التوازن بشكل تدريجي إلى الميزانية، وقد تمكنا من تقليص العجز بنقطتين في السنة الماضية، من 7.3 في 2012 إلى 5.5 في 2013، وقمنا بمجهودات جبارة لإعادة التوازن إلى الميزانية.
* سبق لكم أن صرحتم بأن المغرب في حاجة إلى قروض قد تصل إلى 3.44 مليار دولار للإبقاء على عجز الميزانية في حدود 4.9 في المائة، أي ما يعادل 28.5 مليار درهم. لكن القانون المالي لسنة 2014 لا يسمح للحكومة باستدانة أكثر من 24 مليار درهم. فكيف ستلبون إذن احتياجات الخزينة.. أو كيف يمكن الخروج من هذا الإشكال؟
- توقع العجز في إطار قانون المالية (الموازنة) يبقى مجرد توقعات، وكل الجهود منصبة لتخفيضه، وكلما تقلص العجز تقلصت المديونية، وتقلصت بالتالي الحاجة إلى الاستدانة. يجب أن نعرف أن الاستدانة في آخر المطاف هي نتيجة لسياسة موازناتية وسياسة مالية. المديونية يمكن تدبيرها لكن لا يمكن التحكم فيها مائة في المائة. المديونية هي التي تفرغ فيها كل السياسات الاقتصادية والسياسية الأخرى. لذلك يجب أن نتدارك الأمر من القمة، ويجب إعادة تدوير محركات وعجلات الاقتصاد، ويجب أن يرتفع النمو أكثر فأكثر من أجل مداخيل ضريبية أكبر، حتى يمكننا أن نتحكم في التكاليف. وهذا ما بدأنا القيام به من خلال صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية). إذا قمنا بهذه الإصلاحات فإن العجز سيتقلص، وعندها تبقى المديونية في حدود مستقرة.
* بعض المنتقدين لسياسة الحكومة يتخوفون من هذه القروض التي يقترضها المغرب بحجة أنها لا توجه إلى الاستثمار الداخلي، بل تستخدم في الغالب لتغطية المصاريف العادية، وهو ما سيجعل المغرب بحاجة مستمرة ودائمة للاقتراض. إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التخوف في محله.. وهل صحيح أن الاقتراض يجري في الغالب لتغطية المصاريف العادية؟
- يجب أن نعترف بأن لدينا مشكلة مع المديونية، والاقتصاد العصري لا يمكن تدبيره من دون تمويل كاف. بلدنا لا ينتج البترول، ويريد أن يستثمر بإمكانات ضخمة من أجل وضع برامج للتجهيز داخل المدن وفي القرى، ومن أجل الاستثمار في قطاعات مختلفة. وكل هذا يتطلب، بالضرورة، تمويلا خارجيا. وكل الآليات الأساسية لتدبير الموازنة تقوم على هذا الأساس.
هناك اليوم إرادة توسعية لتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين والبلد في مجال التجهيزات الكبرى والتجهيزات الاجتماعية، وهذه الإرادة تقتضي أن تواكبها سياسة مالية مدروسة. ومن هنا يأتي، طبعا، اللجوء إلى المديونية. وللعلم فالمديونية في المغرب لا تزال في حدود معقولة وغير مقلقة بتاتا، ويكفي أن نعرف في هذا الصدد أن نسبة المديونية وصلت في بعض البلدان إلى 300 في المائة من المنتوج الداخلي والخارجي، بينما لم تتعد في المغرب حاجز 63 في المائة. كما أن كل القراءات المتعلقة بالمديونية وكل المؤسسات المالية تقول إن نسبة المديونية في المغرب لا تزال في حدود معقولة. ما معنى هذا في لغة الاقتصاد؟ معناه أنه يمكن التحكم فيها. لكن عندما تصل مثلا إلى 80 في المائة، عندها يمكن أن ندق ناقوس الخطر.
أعتقد أن سياسات التحكم في التوازن وتدبير المديونية وسياسة التحكم في العجز يمكن أن تؤدي في القريب إلى استقرار المديونية، وبالتالي تراجعها. وبفضل بداية تعافي الاقتصاد في أوروبا نتوقع أن تكون لذلك انعكاسات إيجابية على اقتصاد المغرب.
* تصريحات المؤسسات المالية الدولية، وتصريحات كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كانت كلها إيجابية، وأشادت بالتقدم الذي حققه المغرب في المجال الاقتصادي. لكن رغم ذلك لا تزال هناك، حسب بعض المراقبين الاقتصاديين، مجموعة من العقبات التي تقف في وجه الاستقرار المالي والتأطير الماكرو - اقتصادي الجيد للبلد. ما هي في نظركم أبرز هذه العقبات والتحديات؟
- أشكرك على التذكير بالتقارير الإيجابية لهذه المؤسسات وبتقارير وكالات التنقيط التي تنظر بنظرة مستقرة إلى المغرب الذي يوجد في نفس المجموعة مع دول كبرى كروسيا وإسبانيا وتركيا ورومانيا من ناحية تنقيطه. وهذا شيء إيجابي ويعني أن القروض السيادية المغربية، على مستوى التنقيط، تقف في نفس المكانة التي تحتلها هذه الدول. وهذا التنقيط لا يأتي من عدم أو فراغ، بل يأخذ بعين الاعتبار مجمل الإصلاحات الاقتصادية التي بوشرت في المغرب، وهو ما عبر عنه بشكل واضح في هذه التقارير. ونحن، من جهتنا، خضنا بكل شفافية امتحان السوق المالية، ودخلناه من دون ضمانات، ونجحنا في ذلك لأننا قدمنا واقع الاقتصاد المغربي والآفاق التي تنتظره، وعرضنا حجم الإصلاحات والاستقرار الاجتماعي والسياسي. وكان الحكم على المغرب بشكل إيجابي. وهذا اعتراف آخر بقوة ودعامة الاقتصاد المغربي، وإشادة ضمنية باقتصادنا الوطني.
* سبق للحكومة أن وضعت خطة للمصالحة مع مهربي الأموال من المغرب بشكل غير قانوني. أين وصلت هذه الخطة، وما مدى نسبة التجاوب معها، وهل حققت أهدافها؟
- هناك اهتمام متزايد بهذه الخطة وجهود لشرحها لمن أخطأوا في حق مكتب الصرف (مكتب تحويل العملات)، ونحن فتحنا لهم المجال لكي يسووا وضعيتهم القانونية. وطبعا ككل المبادرات في المغرب لا يمكن الحكم عليها وتقييمها إلا في النهاية، وقد أثبتت لنا التجارب أن الناس لا يتحركون عادة ولا يقومون بالمبادرة إلا في آخر المطاف. هناك عملية للتصريحات، ونحن نعتقد أن وتيرتها سترتفع قبل نهاية المدة التي حددناها وهي نهاية 2014.
* يشهد المغرب هذه السنة موسما فلاحيا متوسطا، وهناك أيضا تراجع في نسبة تحويلات المهاجرين من العملة الصعبة بسبب ارتفاع البطالة في صفوفهم، وكذا تراجع عائدات السياحة مقارنة بالسنوات الماضية. هل يمكن لهذه العوامل مجتمعة أن تقلص نوعا ما من احتياطي المغرب من العملة الصعبة.. وهل يمكن أن تشكل إكراهات اقتصادية بالنسبة للسنة الحالية؟
- احتياطي المغرب من العملة الصعبة بدأ يرتفع منذ بداية السنة الحالية. وارتفاع السندات سيرفع من مخزونها. وهناك عدة إشارات إيجابية في هذا الإطار تؤكد أنه لا خطر على العملة الصعبة. فهناك ارتفاع متزايد للصادرات منذ بداية السنة بنسبة 5.3 في المائة، وهناك أيضا زيادة في مداخيل السياحة بنسبة 3.5 في المائة، واستقرار نسبي للواردات منذ بداية السنة بفعل استقرار أسعار المواد الأولية، وهناك أيضا ارتفاع الاستثمار الخارجي، وكل هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل إيجابي على احتياطي المغرب من العملة الصعبة. صحيح أن هناك تقلصا في تحويلات المهاجرين المغاربة، لكن توقعات تطور الصادرات المغربية في الأشهر المقبلة، خاصة في قطاع السيارات، وكذا آمالنا في عودة أسعار الفوسفات إلى ما كانت عليه، تجعلنا متفائلين باحتياطي المغرب من العملة.
* بعض المحللين الاقتصاديين يقولون إن الحكومة المغربية تنتظرها إصلاحات صعبة العام المقبل، لا سيما في ما يتعلق بنظام الدعم والضرائب ومعاشات التقاعد. ما مدى صعوبة هذه الإصلاحات في نظركم؟
- صعوبة الإصلاحات تكمن في التأخر في إنجازها. لقد كان بإمكاننا إصلاح صندوق المقاصة تدريجيا منذ عشرات السنين. لكن ربما لم تكن الظروف مواتية لهذا الإصلاح، الذي يجب أن نعترف بصعوبته، والكل مجمع على أن هذا الصندوق لم يعد يؤدي دوره المنشود. لقد كان الهدف منه أن يكون موجها للفئات الفقيرة والمتوسطة، لكنه زاغ عن الطريق الذي رسم له من قبل، وأصبحت حتى الطبقات الميسورة تستفيد منه. هذا تشخيص يجمع عليه الكل. الآن بدأ التوجه إلى هذا الإصلاح رغم صعوبته وثقله وكلفته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وبداية، هذا الإصلاح نعده مشجعا جدا، وهو إصلاح جذري وشجاع استطاع أن يخلص موازنة المغرب من أعباء وإكراهات كانت دوما حاضرة بقوة.
* لكن رغم ذلك فإن المنتقدين لسياسة الحكومة يقولون إنها أغرقت المغرب في مستنقع من الديون، ويتهمونها بأنها سترهن الأجيال القادمة بأقساط وديون كبيرة، وسيكون من الصعب الخروج من هذا المستنقع مستقبلا. بماذا تردون على هذه الانتقادات؟
- ردي هو أنني مقتنع كامل الاقتناع بالسياسة التي تقودها الحكومة في المجال المالي. لماذا لا يأخذ هؤلاء المنتقدون بعين الاعتبار ما جاء في التقارير الدولية التي أشادت بسياسة المغرب في المجال الاقتصادي والمالي؟ لماذا لا ينظرون إلى تقارير وكالات التنقيط التي تضع المغرب في مصاف دول تعد متطورة؟ طبعا الحكومة تحاول أن تجيب على الإكراهات المالية. ولكن مغني الحي لا يطرب، كما يقال، والعبرة بالخواتيم.
يجب أن يكون للحكومة دور في الشرح وتوصيل المعلومة للناس والتواصل معهم، ونحن نعتقد أن الأرقام هي التي تحكم في نهاية المطاف عالم الاقتصاد والمال، والأرقام لا تكذب بطبيعة الحال.



«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
TT

«أوبك» تتوقع تراجع الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» في الربع الثاني

تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)
تتوقع «أوبك» أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على نفط «أوبك بلس» 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني (رويترز)

توقّعت منظمة الدول ​المصدرة للنفط (أوبك)، الأربعاء، تراجع الطلب العالمي على خام تحالف «أوبك بلس»، بمقدار ‌400 ‌ألف ​برميل ‌يومياً ⁠في ​الربع الثاني ⁠من العام الحالي مقارنة بالربع الأول.

وذكرت «‌أوبك»، ​في ‌تقريرها الشهري، أن ‌متوسط الطلب العالمي على خامات «أوبك بلس» سيبلغ 42.‌20 مليون برميل يومياً في الربع ⁠الثاني ⁠مقابل 42.60 مليون برميل يومياً في الربع الأول. ولم يطرأ أي تغيير على كلا التوقعين مقارنة بتقرير الشهر الماضي.

يضم تحالف «أوبك بلس»، الدول الأعضاء في منظمة أوبك، بالإضافة إلى منتجين مستقلين؛ أبرزهم روسيا، وقرر مؤخراً رفع إنتاج النفط العام الماضي بعد سنوات من التخفيضات، وأوقف زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 وسط توقعات بفائض في المعروض.

ومن المقرر أن يجتمع 8 أعضاء من «أوبك بلس» في الأول من مارس (آذار) المقبل؛ حيث من المتوقع أن يتخذوا قراراً بشأن استئناف الزيادات في أبريل (نيسان).

وفي تقرير «أوبك»، أبقت على توقعاتها بأن الطلب العالمي على النفط سيرتفع بمقدار 1.34 مليون برميل يومياً في عام 2027 وبمقدار 1.38 مليون برميل يومياً هذا العام.

وذكر تحالف «أوبك بلس»، في التقرير، أنه ضخّ 42.45 مليون برميل يومياً في يناير (كانون الثاني) الماضي، بانخفاض قدره 439 ألف برميل يومياً عن ديسمبر (كانون الأول) 2025، مدفوعاً بتخفيضات في كازاخستان وروسيا وفنزويلا وإيران.


«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.