وزير الاقتصاد والمالية المغربي: المديونية عندنا لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو بتاتا للقلق

محمد بوسعيد قال لـ {الشرق الأوسط} إن دول الخليج كانت دائما حاضرة في المشاريع الكبرى ببلادنا

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
TT

وزير الاقتصاد والمالية المغربي: المديونية عندنا لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو بتاتا للقلق

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد

قال محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية المغربي، إن المديونية في بلاده لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو للقلق. وأكد أن الحكومة قامت بجهود كبيرة لخفض العجز، وهو ما جعل المؤسسات المالية الدولية، وكريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، تشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في المجال الاقتصادي.
وأضاف بوسعيد، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» في لندن، في إطار حملة ترويجية قام بها داخل عدد من دول أوروبا، رفقة وفد من مديرية الخزينة والمالية الخارجية، أن المغرب أصبح بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية مركزا مهما للاستثمار في أفريقيا، خاصة الاستثمار السعودي الذي تضاعف بوتيرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن عجز الميزانية الحالي لا يدفع إلى دق ناقوس الخطر. كما أوضح أن احتياطي المغرب من العملة الصعبة بدأ يرتفع منذ بداية السنة الحالية، وأن الحكومة اتخذت قرارا شجاعا بإصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، رغم صعوبته وثقله وكلفته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعده إصلاحا جذريا استطاع أن يخلص ميزانية المغرب من أعباء كبيرة. وفي ما يلي نص الحوار..

* أعلنتم في لندن عن إنجاز إصدار سندات إلزامية في السوق المالية الدولية بقيمة مليار يورو، مع فترة استحقاق مدتها 10 سنوات، بنسبة فائدة قدرها 3.5 في المائة. ما قراءتكم لهذا الإنجاز؟
- قبل المجيء إلى لندن كانت لنا زيارات ولقاءات مع عدد من كبار المستثمرين المستقرين في باريس، وفرانكفورت، وميونيخ، وزيوريخ، وجنيف، وأمستردام، وذلك في إطار حملة للتواصل مع المستثمرين، حيث سبقت الإعلان عن إصدار السندات الدولية للمغرب بقيمة مليار يورو على امتداد عشر سنوات. وقد جرت في المرحلة الأخيرة (لندن) عملية الاكتتاب لهذه السندات، ولاقت هذه الزيارة نجاحا كبيرا لاعتبارات كثيرة، أهمها قيمة هذه السندات بمليار يورو، ونسبة الفائدة الذي تعد منخفضة مقارنة مع العمليات السابقة، واعتبارا للوضعية المالية الصعبة داخل أوروبا، ونحن نعد سعر الفائدة المخفض انعكاسا واضحا لثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المغربي وفي مصداقيته. ثالثا، هناك طبيعة المستثمرين المتنوعة، إذ إن هذه السندات اكتتبت من لدن مستثمرين غير مضاربين، كالبنوك وشركات التأمين وشركات تدبير الأصول وصناديق سيادية.
رابعا، هناك التوزيع الجغرافي المنوع لهؤلاء المستثمرين، إذ نجد الدول الأوروبية في المقام الأول. لكن هناك أيضا مكتبين من أميركا ومن السوق الخليجية وأوروبا. كما كانت لنا لقاءات مع مستثمرين من كل الجنسيات، تمحورت حول شرح طبيعة الاقتصاد المغربي ووضعه الحالي، وكيف تمكن من مواجهة الأزمات السابقة في السنوات الماضية، خاصة انعكاسات الأزمة الأوروبية على الاقتصاد المغربي، وكذا مشكلة ارتفاع أسعار المواد الأولية، خاصة أسعار البترول وارتفاعها المهول.
لكن رغم كل هذه الأزمات الخارجية وانعكاساتها على البلاد، واجه الاقتصاد المغربي هذه الصدمات بشكل جيد. كما أن التنوع في الاقتصاد بدأ يعطي صداه في مجالات مختلفة، وذلك بفضل وضع استراتيجيات واضحة ومحددة المعالم، وهو ما بدأ يعطي نتائج إيجابية ملموسة في قطاعات كثيرة، كقطاع السيارات والطائرات والخدمات عن بعد إلى غير ذلك. وهذا التنوع القطاعي كان وسيلة فعالة للتقليل من حدة الأزمة الخارجية.
وهناك أيضا تنويع الشراكات الاقتصادية للمغرب، بفضل تفتحه على العالم وعصرنته، وكمثال على ذلك فقد وقع بلدنا نحو 55 اتفاقية للتبادل الحر، وهو يزيد في نسج المغرب لشراكاته الخارجية بشكل أكبر، مثل شراكته مع دول الخليج في مجال السياحة والعقار، وهناك مبادرة الملك محمد السادس في التوجه رأسا إلى بلدان جنوب الصحراء في إطار التعاون جنوب - جنوب.
* سبق للملك محمد السادس أن أوضح رؤيته الرامية إلى الارتقاء بالتعاون جنوب - جنوب، وتعزيز التعاون بين دول أفريقيا، خاصة بعد أن أصبح المغرب بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية مركزا أفريقيا مهما. كيف يمكن تدعيم هذا المركز؟
- جاذبية المغرب تتمثل أولا في استقراره الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمالي، وفي توجهه الواضح عبر استراتيجيات واضحة لتحقيق أهداف محددة وتنويع شركائه. هناك اليوم رغبة في تدعيم دور المغرب في أفريقيا، ويمكن القول إن بعده الأفريقي يعد عاملا حاسما في التوجه إلى هذه البلدان، ومفهوم التعاون جنوب - جنوب، الذي حدده الملك محمد السادس في خطابه بأبيدجان عاصمة كوت ديفوار، مبني على الشراكة والتعاون وتبادل الخبرات وعلى وضع التجارب والخبرة المغربية بين يدي هذه الدول.
وقبل أن يكون التعامل اقتصاديا محضا، هناك أيضا مسعى لتعزيز وترسيخ العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب بين هذه البلدان التي تتوفر على مؤهلات وطاقات تمكنها من أن تصبح في المستقبل قطبا مهما لجلب الاستثمارات، وهناك اليوم عدة مستثمرين مغاربة يستثمرون أموالا كبيرة في أفريقيا في قطاعات متعددة، كما أن الخطوط الملكية المغربية للطيران تقوم برحلات منتظمة إلى عدد من دول أفريقيا. ونحن نعتقد أن خلق قطب اقتصادي مالي كبير في الدار البيضاء سيساعد على التوجه بقوة نحو هذه البلدان.
* ما حجم العلاقات والمبادلات التجارية بين المغرب وباقي دول أفريقيا.. هل أنتم راضون عنها؟
- حجم المبادلات مع هذه الدول لا يزال، للأسف، ضعيفا نسبيا. لكن من المؤكد أنه شهد في السنوات الأخيرة نموا مطردا، بفعل سهولة المواصلات وحركة التنقل والتواصل، وأيضا بفضل الشراكات الاستراتيجية التي بدأ ينسجها المغرب مع هذه الدول في قطاعات مختلفة، وكمثال على ذلك فإن ميناء طنجة المتوسط أصبح مرتبطا بأكثر من 36 رحلة أسبوعية منتظمة لعدة موانئ أفريقية بشكل أسبوعي، مما سيزيد من حجم المبادلات وسهولة انتقالها، ونحن نتوقع أن تشهد هذه المبادلات في السنوات القليلة المقبلة مزيدا من التطور والارتفاع، وفي الاتجاهين.
* تحدثتم عن الاستثمار الخارجي. نحن نعلم جيدا العلاقات الطيبة التي تجمع بين المغرب ودول الخليج، وتحديدا السعودية التي استثمرت رؤوس أموال ضخمة في المغرب. ما هو حجم الاستثمار السعودي في المغرب الآن.. وهل لديكم خطة واضحة المعالم للتوجه بقوة إلى هذه السوق لجلب مزيد من المستثمرين؟
- الشراكة الاستراتيجية التي تربط المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي مبنية على العلاقات الأخوية التي تجمع الملك محمد السادس بملوك وأمراء هذه الدول. وهذه العلاقات المتميزة أعطت دفعة قوية للمبادلات التجارية والمالية، وأسهمت في جذب رؤوس الأموال الخارجية. وبالمناسبة فالمغرب حقق في السنة الماضية ارتفاعا قياسيا في مجال الاستثمارات الخارجية، إذ ارتفعت بأكثر من 23 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، والتي تمثل نحو أربعة مليارات يورو. وهذا راجع إلى جاذبية المغرب بالنسبة للمستثمرين، ومنحهم إمكانية توظيف أموالهم في قطاعات مختلفة، مثل القطاع السياحي وقطاع الخدمات والفلاحة، وغيرها من القطاعات الأخرى التي توفر فرص العمل والانتعاش الاقتصادي.
دول الخليج كانت دائما حاضرة في المشاريع الكبرى. لكن الشراكات الجديدة خصوصا في ما يتعلق بخلق صندوق سيادي مغربي، ونقصد بذلك الصندوق المغربي لتنمية السياحة وشراكته مع الصناديق السيادية الأربعة في دول الخليج، عبر شركة «وصال»، التي تستثمر في مشاريع عقارية وسياحية ضخمة في الرباط والبيضاء وطنجة، بموازنة تناهز أربعة مليارات دولار، وهو ما سيعطي نفسا جديدا لهذه الاستثمارات. وقد تفضل الملك محمد السادس بالإشراف على التوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بمشروع الدار البيضاء السياحي العقاري الضخم، وهناك أيضا المساهمة في مشروع تنمية ضفتي أبي رقراق الذي يعد مشروعا ماليا اقتصاديا وسياحيا في غاية الأهمية، إلى جانب مشروع مماثل في مدينة طنجة. هذه الهندسة الجديدة للاستثمار في المغرب، وهذه الصناديق السيادية، نعدها بادرة جد واعدة في ما يتعلق بتنمية الاستثمار الخليجي في المغرب.
* بشأن الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا، هل صحيح أنها كانت لصالح المغرب وانعكست على اقتصاده بشكل إيجابي، مثلما أفادت بذلك بعض التقارير، على اعتبار أن سوق المغرب أصبحت تشكل متنفسا قويا بالنسبة لهذه الشركات؟
- هذا غير صحيح، لأن الأزمة التي ضربت أوروبا انعكست سلبا على المغرب. الأزمة الاقتصادية لها عدة أوجه، أبرزها الانكماش الاقتصادي وتقلص الاستثمارات. وبشكل عام، فعندما يكون هناك تقلص اقتصادي فإن ذلك يؤدي إلى تقلص الاستثمار. وهذه الأزمة أثرت أيضا على المجال السياحي، وعلى الجالية المهاجرة التي تأثرت عائداتها، وبالتالي تحويلاتها نحو المغرب. كما أثرت على حجم التجارة الخارجية وحجم المعاملات التجارية. لكن رغم كل ذلك استطاع المغرب بفضل سياسته الرامية إلى دعم الاستثمار العمومي، وتشجيع الاستهلاك الوطني، التخفيف من حدة ووقع هذه الأزمة وتقليصها. لكن، في المقابل، يجب الاعتراف بأن وقعها على الميزانية كان كبيرا، لأن تدعيم الاستهلاك يتطلب، بالضرورة، توفير إمكانيات كبيرة، وهو ما أثر على موازنات الميزانية، وزاد بالتالي من نسبة العجز، وكنتيجة لذلك اضطرت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات جريئة للإصلاح بهدف التخفيف من التكاليف، وإعادة التوازن بشكل تدريجي إلى الميزانية، وقد تمكنا من تقليص العجز بنقطتين في السنة الماضية، من 7.3 في 2012 إلى 5.5 في 2013، وقمنا بمجهودات جبارة لإعادة التوازن إلى الميزانية.
* سبق لكم أن صرحتم بأن المغرب في حاجة إلى قروض قد تصل إلى 3.44 مليار دولار للإبقاء على عجز الميزانية في حدود 4.9 في المائة، أي ما يعادل 28.5 مليار درهم. لكن القانون المالي لسنة 2014 لا يسمح للحكومة باستدانة أكثر من 24 مليار درهم. فكيف ستلبون إذن احتياجات الخزينة.. أو كيف يمكن الخروج من هذا الإشكال؟
- توقع العجز في إطار قانون المالية (الموازنة) يبقى مجرد توقعات، وكل الجهود منصبة لتخفيضه، وكلما تقلص العجز تقلصت المديونية، وتقلصت بالتالي الحاجة إلى الاستدانة. يجب أن نعرف أن الاستدانة في آخر المطاف هي نتيجة لسياسة موازناتية وسياسة مالية. المديونية يمكن تدبيرها لكن لا يمكن التحكم فيها مائة في المائة. المديونية هي التي تفرغ فيها كل السياسات الاقتصادية والسياسية الأخرى. لذلك يجب أن نتدارك الأمر من القمة، ويجب إعادة تدوير محركات وعجلات الاقتصاد، ويجب أن يرتفع النمو أكثر فأكثر من أجل مداخيل ضريبية أكبر، حتى يمكننا أن نتحكم في التكاليف. وهذا ما بدأنا القيام به من خلال صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية). إذا قمنا بهذه الإصلاحات فإن العجز سيتقلص، وعندها تبقى المديونية في حدود مستقرة.
* بعض المنتقدين لسياسة الحكومة يتخوفون من هذه القروض التي يقترضها المغرب بحجة أنها لا توجه إلى الاستثمار الداخلي، بل تستخدم في الغالب لتغطية المصاريف العادية، وهو ما سيجعل المغرب بحاجة مستمرة ودائمة للاقتراض. إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التخوف في محله.. وهل صحيح أن الاقتراض يجري في الغالب لتغطية المصاريف العادية؟
- يجب أن نعترف بأن لدينا مشكلة مع المديونية، والاقتصاد العصري لا يمكن تدبيره من دون تمويل كاف. بلدنا لا ينتج البترول، ويريد أن يستثمر بإمكانات ضخمة من أجل وضع برامج للتجهيز داخل المدن وفي القرى، ومن أجل الاستثمار في قطاعات مختلفة. وكل هذا يتطلب، بالضرورة، تمويلا خارجيا. وكل الآليات الأساسية لتدبير الموازنة تقوم على هذا الأساس.
هناك اليوم إرادة توسعية لتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين والبلد في مجال التجهيزات الكبرى والتجهيزات الاجتماعية، وهذه الإرادة تقتضي أن تواكبها سياسة مالية مدروسة. ومن هنا يأتي، طبعا، اللجوء إلى المديونية. وللعلم فالمديونية في المغرب لا تزال في حدود معقولة وغير مقلقة بتاتا، ويكفي أن نعرف في هذا الصدد أن نسبة المديونية وصلت في بعض البلدان إلى 300 في المائة من المنتوج الداخلي والخارجي، بينما لم تتعد في المغرب حاجز 63 في المائة. كما أن كل القراءات المتعلقة بالمديونية وكل المؤسسات المالية تقول إن نسبة المديونية في المغرب لا تزال في حدود معقولة. ما معنى هذا في لغة الاقتصاد؟ معناه أنه يمكن التحكم فيها. لكن عندما تصل مثلا إلى 80 في المائة، عندها يمكن أن ندق ناقوس الخطر.
أعتقد أن سياسات التحكم في التوازن وتدبير المديونية وسياسة التحكم في العجز يمكن أن تؤدي في القريب إلى استقرار المديونية، وبالتالي تراجعها. وبفضل بداية تعافي الاقتصاد في أوروبا نتوقع أن تكون لذلك انعكاسات إيجابية على اقتصاد المغرب.
* تصريحات المؤسسات المالية الدولية، وتصريحات كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كانت كلها إيجابية، وأشادت بالتقدم الذي حققه المغرب في المجال الاقتصادي. لكن رغم ذلك لا تزال هناك، حسب بعض المراقبين الاقتصاديين، مجموعة من العقبات التي تقف في وجه الاستقرار المالي والتأطير الماكرو - اقتصادي الجيد للبلد. ما هي في نظركم أبرز هذه العقبات والتحديات؟
- أشكرك على التذكير بالتقارير الإيجابية لهذه المؤسسات وبتقارير وكالات التنقيط التي تنظر بنظرة مستقرة إلى المغرب الذي يوجد في نفس المجموعة مع دول كبرى كروسيا وإسبانيا وتركيا ورومانيا من ناحية تنقيطه. وهذا شيء إيجابي ويعني أن القروض السيادية المغربية، على مستوى التنقيط، تقف في نفس المكانة التي تحتلها هذه الدول. وهذا التنقيط لا يأتي من عدم أو فراغ، بل يأخذ بعين الاعتبار مجمل الإصلاحات الاقتصادية التي بوشرت في المغرب، وهو ما عبر عنه بشكل واضح في هذه التقارير. ونحن، من جهتنا، خضنا بكل شفافية امتحان السوق المالية، ودخلناه من دون ضمانات، ونجحنا في ذلك لأننا قدمنا واقع الاقتصاد المغربي والآفاق التي تنتظره، وعرضنا حجم الإصلاحات والاستقرار الاجتماعي والسياسي. وكان الحكم على المغرب بشكل إيجابي. وهذا اعتراف آخر بقوة ودعامة الاقتصاد المغربي، وإشادة ضمنية باقتصادنا الوطني.
* سبق للحكومة أن وضعت خطة للمصالحة مع مهربي الأموال من المغرب بشكل غير قانوني. أين وصلت هذه الخطة، وما مدى نسبة التجاوب معها، وهل حققت أهدافها؟
- هناك اهتمام متزايد بهذه الخطة وجهود لشرحها لمن أخطأوا في حق مكتب الصرف (مكتب تحويل العملات)، ونحن فتحنا لهم المجال لكي يسووا وضعيتهم القانونية. وطبعا ككل المبادرات في المغرب لا يمكن الحكم عليها وتقييمها إلا في النهاية، وقد أثبتت لنا التجارب أن الناس لا يتحركون عادة ولا يقومون بالمبادرة إلا في آخر المطاف. هناك عملية للتصريحات، ونحن نعتقد أن وتيرتها سترتفع قبل نهاية المدة التي حددناها وهي نهاية 2014.
* يشهد المغرب هذه السنة موسما فلاحيا متوسطا، وهناك أيضا تراجع في نسبة تحويلات المهاجرين من العملة الصعبة بسبب ارتفاع البطالة في صفوفهم، وكذا تراجع عائدات السياحة مقارنة بالسنوات الماضية. هل يمكن لهذه العوامل مجتمعة أن تقلص نوعا ما من احتياطي المغرب من العملة الصعبة.. وهل يمكن أن تشكل إكراهات اقتصادية بالنسبة للسنة الحالية؟
- احتياطي المغرب من العملة الصعبة بدأ يرتفع منذ بداية السنة الحالية. وارتفاع السندات سيرفع من مخزونها. وهناك عدة إشارات إيجابية في هذا الإطار تؤكد أنه لا خطر على العملة الصعبة. فهناك ارتفاع متزايد للصادرات منذ بداية السنة بنسبة 5.3 في المائة، وهناك أيضا زيادة في مداخيل السياحة بنسبة 3.5 في المائة، واستقرار نسبي للواردات منذ بداية السنة بفعل استقرار أسعار المواد الأولية، وهناك أيضا ارتفاع الاستثمار الخارجي، وكل هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل إيجابي على احتياطي المغرب من العملة الصعبة. صحيح أن هناك تقلصا في تحويلات المهاجرين المغاربة، لكن توقعات تطور الصادرات المغربية في الأشهر المقبلة، خاصة في قطاع السيارات، وكذا آمالنا في عودة أسعار الفوسفات إلى ما كانت عليه، تجعلنا متفائلين باحتياطي المغرب من العملة.
* بعض المحللين الاقتصاديين يقولون إن الحكومة المغربية تنتظرها إصلاحات صعبة العام المقبل، لا سيما في ما يتعلق بنظام الدعم والضرائب ومعاشات التقاعد. ما مدى صعوبة هذه الإصلاحات في نظركم؟
- صعوبة الإصلاحات تكمن في التأخر في إنجازها. لقد كان بإمكاننا إصلاح صندوق المقاصة تدريجيا منذ عشرات السنين. لكن ربما لم تكن الظروف مواتية لهذا الإصلاح، الذي يجب أن نعترف بصعوبته، والكل مجمع على أن هذا الصندوق لم يعد يؤدي دوره المنشود. لقد كان الهدف منه أن يكون موجها للفئات الفقيرة والمتوسطة، لكنه زاغ عن الطريق الذي رسم له من قبل، وأصبحت حتى الطبقات الميسورة تستفيد منه. هذا تشخيص يجمع عليه الكل. الآن بدأ التوجه إلى هذا الإصلاح رغم صعوبته وثقله وكلفته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وبداية، هذا الإصلاح نعده مشجعا جدا، وهو إصلاح جذري وشجاع استطاع أن يخلص موازنة المغرب من أعباء وإكراهات كانت دوما حاضرة بقوة.
* لكن رغم ذلك فإن المنتقدين لسياسة الحكومة يقولون إنها أغرقت المغرب في مستنقع من الديون، ويتهمونها بأنها سترهن الأجيال القادمة بأقساط وديون كبيرة، وسيكون من الصعب الخروج من هذا المستنقع مستقبلا. بماذا تردون على هذه الانتقادات؟
- ردي هو أنني مقتنع كامل الاقتناع بالسياسة التي تقودها الحكومة في المجال المالي. لماذا لا يأخذ هؤلاء المنتقدون بعين الاعتبار ما جاء في التقارير الدولية التي أشادت بسياسة المغرب في المجال الاقتصادي والمالي؟ لماذا لا ينظرون إلى تقارير وكالات التنقيط التي تضع المغرب في مصاف دول تعد متطورة؟ طبعا الحكومة تحاول أن تجيب على الإكراهات المالية. ولكن مغني الحي لا يطرب، كما يقال، والعبرة بالخواتيم.
يجب أن يكون للحكومة دور في الشرح وتوصيل المعلومة للناس والتواصل معهم، ونحن نعتقد أن الأرقام هي التي تحكم في نهاية المطاف عالم الاقتصاد والمال، والأرقام لا تكذب بطبيعة الحال.



«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض، مشيرة إلى أن إعادة ترتيب الاستثمارات الحكومية تساعد المملكة على الحفاظ على حيز مالي، مع استمرار تنفيذ خطط التنويع الاقتصادي.

وأضافت الوكالة، في تعليق على البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027، أن الاضطرابات التجارية المطولة والإنفاق الإضافي حدّا من التحسن المالي الذي كانت تتوقعه في السابق، لكنها رأت أن التوجه نحو ضبط الإنفاق في العام المقبل يدعم المسار المالي للمملكة.

وتتوقع السعودية أن يبلغ إجمالي الإنفاق في 2027 نحو 1.392 تريليون ريال (371.2 مليار دولار)، مقابل إيرادات تقدر بنحو 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)، ما ينتج عنه عجز يبلغ نحو 190 مليار ريال (50.7 مليار دولار)، أو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

وترى «موديز» أن إعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الحكومية تتيح مواصلة الإنفاق على مشروعات التنويع الاقتصادي، مع الحد في الوقت نفسه من الضغوط على المالية العامة. ويتماشى ذلك مع توجه الحكومة إلى مواصلة تنفيذ المشاريع ذات الأولوية والعائد الاقتصادي والاجتماعي، مع الحفاظ على استدامة المالية العامة.

وفي الجانب النفطي، قالت الوكالة إنها تتوقع استمرار الاضطرابات في طرق الشحن البحري الاستراتيجية حتى منتصف 2027، وهو ما قد يؤثر في إنتاج النفط. إلا أنها أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الخام ساعد في تخفيف أثر تراجع الإنتاج والصادرات خلال الفترة الماضية.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تشير فيه تقديرات وزارة المالية إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 3.6 في المائة في 2026، متأثراً بتراجع الأنشطة النفطية بنحو 21.8 في المائة، بينما يُتوقع نمو الأنشطة غير النفطية بنسبة 3.2 في المائة. وبلغ نمو الأنشطة غير النفطية 1.8 في المائة خلال النصف الأول من العام، لترتفع مساهمتها في الناتج إلى 57.3 في المائة.

ويعكس تعليق «موديز» قراءة ائتمانية للبيان التمهيدي تركز على قدرة السعودية على إعادة معايرة وتيرة الإنفاق والاستثمار بدلاً من التراجع عن أجندة التنويع، بما يساعد على الحفاظ على المرونة المالية في ظل بيئة جيوسياسية وتجارية لا تزال شديدة التقلب.


«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط، فيما يترقب المستثمرون انطلاق موسم نتائج أعمال الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل.

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 0.48 في المائة إلى 51511.59 نقطة، وارتفع «إس آند بي 500» بنسبة 0.56 في المائة إلى 7817.12 نقطة، فيما تقدم «ناسداك» المركب 0.63 في المائة إلى 27650.92 نقطة، عند الساعة 9:47 صباحاً بتوقيت نيويورك.

وجاء صعود الأسهم في وقت تراجعت فيه عوائد سندات الخزانة من مستوياتها المرتفعة، إذ استقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند 5.66 في المائة، فيما انخفض عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 2.1 نقطة أساس إلى 5.28 في المائة.

وساعد تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أضعف من المتوقع الأسبوع الماضي على تهدئة توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة خلال العام الحالي. وحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لـ«سي إم إي غروب»، يرى المتعاملون حالياً احتمالاً بنسبة 78 في المائة لإبقاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، في حين لا تزال الأسواق تسعّر إلى حد كبير احتمال رفعها في ديسمبر (كانون الأول).

ومن المقرر أن يتحدث 4 مسؤولين على الأقل في «الفيدرالي» الثلاثاء، بينهم رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك جون ويليامز، ما قد يوفر مؤشرات جديدة بشأن مسار السياسة النقدية.

وفي سوق الأسهم، ارتفعت معظم أسهم شركات «السبع الكبار»، مع صعود «ميتا» و«تسلا» و«أمازون»، بينما تراجعت «أبل» و«ألفابت» بنحو 0.2 في المائة لكل منهما. كما ارتفع سهم «إنفيديا» 1.2 في المائة، لتقترب القيمة السوقية للشركة من مستوى 6 تريليونات دولار.

وقال روبرت بافليك، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «داكوتا ويلث»، إن قطاع تكنولوجيا المعلومات يبدو الأكثر جذباً للمستثمرين، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط في المقابل على إنفاق المستهلكين.

وفي قطاع الطاقة، تراجعت أسعار النفط أكثر من 2 في المائة، مع تراجع مخاوف الإمدادات بفعل استمرار صادرات الخام من الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع إجراءات لإطلاق مخزونات طوارئ. وانخفض مؤشر قطاع الطاقة في «إس آند بي 500» بنسبة 0.6 في المائة.

ويترقب المستثمرون بدء موسم نتائج الشركات للربع الثالث الأسبوع المقبل، وسط توقعات بارتفاع أرباح شركات «إس آند بي 500» بأكثر من 30 في المائة على أساس سنوي، وفق بيانات «إل إس إي جي»، مدفوعة بدرجة كبيرة بالشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «كونستليشن إنرجي» 12.9 في المائة، ليكون أكبر الرابحين على «إس آند بي 500»، بعد دخول «غوغل» في اتفاق لشراء 3,590 ميغاواط من الكهرباء من الشركة.

كما ارتفع سهم «إيه إم دي» نحو 1 في المائة بعدما قالت الرئيسة التنفيذية ليزا سو إن الشركة تعتزم زيادة إمدادات الرقائق بشكل كبير في 2027 لمواكبة الطلب المتنامي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وقفز سهم «أوبشن كير هيلث» 32.9 في المائة بعد اتفاق «ماكيسون» وشركة الاستثمار المباشر «كلايتون دوبلييه آند رايس» على الاستحواذ على مزود خدمات العلاج بالتسريب في صفقة تبلغ قيمتها نحو 5.8 مليار دولار، شاملة الديون.

وبلغ عدد الأسهم الرابحة مقابل الخاسرة 1.91 إلى 1 في بورصة نيويورك و1.64 إلى 1 في «ناسداك». وسجل «إس آند بي 500» 18 سهماً عند أعلى مستوياتها خلال 52 أسبوعاً مقابل سهم واحد عند أدنى مستوى، في حين سجل «ناسداك» 39 سهماً عند قمم جديدة و63 سهماً عند قيعان جديدة.


متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
TT

متعاملون: شركات تكرير صينية تزيد مشترياتها من النفط العراقي

ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)
ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

قال متعاملون إن شركات تكرير صينية مستقلة زادت مشترياتها من النفط الخام من العراق وقطر للتسليم في أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) لتعويض الإمدادات الإيرانية التي تتقلص، في الوقت الذي يتعافى فيه التصدير من دول منتجة أخرى في المنطقة عبر مضيق «هرمز».

وساعد الطلب القوي من شركات التكرير الخاصة على خام الخليج غير الخاضع للعقوبات في دعم السوق بعد تعطل الإمدادات المرتبط بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكر 3 متعاملين مطلعين، وفقاً لوكالة «رويترز»، أن مصافي التكرير الصينية اشترت ما لا يقل عن 12 مليون برميل من النفط الخام العراقي والقطري من شركات «ميركوريا» و«توتسا» و«ترافيغورا». وقدَّر أحدهم إجمالي المشتريات بما يتراوح بين 15 مليوناً و20 مليون برميل.

وأضاف المتعاملون أن الشحنات بيعت بأسعار أعلى من معيار برنت في بورصة إنتركونتيننتال بما يتراوح بين 12 و20 دولاراً للبرميل، وعلى أساس التسليم.

وكانت غالبية المشتريات من خامَي البصرة العراقي المتوسط والثقيل، وهما من أرخص أنواع النفط المتوفرة في الشرق الأوسط.

وذكرت المصادر أن شركات «هونغرون» للبتروكيماويات و«تشي تشنغ» للبتروكيماويات و«هوالونغ» و«تشامبرود» للبتروكيماويات من ضمن المشترين.

وقال أحد المتعاملين إن النفط العراقي أصبح المعيار الجديد لشركات التكرير الصينية المستقلة؛ بسبب وفرته وسرعة تسليمه.

وذكرت المصادر، التي تحدَّثت شريطة عدم نشر أسمائها لأنها غير مخولة بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن شركتَي «هونغرون» و«شين تشي» للبتروكيماويات اشترتا 3 ملايين برميل من خام الشاهين القطري للوصول في أوائل نوفمبر، وفقاً لـ«رويترز».

وجاءت هذه الصفقات بعد عمليات شراء أكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام من غرب أفريقيا وكندا وكولومبيا بين أواخر أغسطس (آب) وأوائل سبتمبر (أيلول) مع تضاؤل الإمدادات الإيرانية بعد الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على السفن الإيرانية في يوليو (تموز).

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» للتحليلات أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت بنحو النصف في سبتمبر عنها قبل عام لتصل إلى 590 ألف برميل يومياً، وهو أدنى مستوى منذ يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت «كبلر» إن كمية النفط الخام الإيراني المخزن على متن ناقلات خارج منطقة الحصار انخفضت بأكثر من النصف، من 100 مليون برميل في أواخر يوليو إلى 45 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الشركة أن إيران لم تصدِّر أي كميات من النفط الخام خلال سبتمبر، وذلك للمرة الأولى منذ أن بدأت «كبلر» في تتبع تدفقات النفط من الدولة عام 2013.

وقال أحد المتعاملين إن شركات التجارة خفَّضت عروض الأسعار مع تعافي التصدير عبر مضيق «هرمز» لتحفيز الطلب من شركات التكرير الصينية المستقلة، مضيفاً أن المشترين لم يكونوا مستعدين لدفع علاوات فورية تزيد على 20 دولاراً للبرميل.