وزير الاقتصاد والمالية المغربي: المديونية عندنا لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو بتاتا للقلق

محمد بوسعيد قال لـ {الشرق الأوسط} إن دول الخليج كانت دائما حاضرة في المشاريع الكبرى ببلادنا

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
TT

وزير الاقتصاد والمالية المغربي: المديونية عندنا لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو بتاتا للقلق

وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد
وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد

قال محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية المغربي، إن المديونية في بلاده لا تزال في حدود معقولة ولا تدعو للقلق. وأكد أن الحكومة قامت بجهود كبيرة لخفض العجز، وهو ما جعل المؤسسات المالية الدولية، وكريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، تشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في المجال الاقتصادي.
وأضاف بوسعيد، في حديث أجرته معه «الشرق الأوسط» في لندن، في إطار حملة ترويجية قام بها داخل عدد من دول أوروبا، رفقة وفد من مديرية الخزينة والمالية الخارجية، أن المغرب أصبح بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية مركزا مهما للاستثمار في أفريقيا، خاصة الاستثمار السعودي الذي تضاعف بوتيرة كبيرة خلال السنوات الأخيرة.
وقال إن عجز الميزانية الحالي لا يدفع إلى دق ناقوس الخطر. كما أوضح أن احتياطي المغرب من العملة الصعبة بدأ يرتفع منذ بداية السنة الحالية، وأن الحكومة اتخذت قرارا شجاعا بإصلاح صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية)، رغم صعوبته وثقله وكلفته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعده إصلاحا جذريا استطاع أن يخلص ميزانية المغرب من أعباء كبيرة. وفي ما يلي نص الحوار..

* أعلنتم في لندن عن إنجاز إصدار سندات إلزامية في السوق المالية الدولية بقيمة مليار يورو، مع فترة استحقاق مدتها 10 سنوات، بنسبة فائدة قدرها 3.5 في المائة. ما قراءتكم لهذا الإنجاز؟
- قبل المجيء إلى لندن كانت لنا زيارات ولقاءات مع عدد من كبار المستثمرين المستقرين في باريس، وفرانكفورت، وميونيخ، وزيوريخ، وجنيف، وأمستردام، وذلك في إطار حملة للتواصل مع المستثمرين، حيث سبقت الإعلان عن إصدار السندات الدولية للمغرب بقيمة مليار يورو على امتداد عشر سنوات. وقد جرت في المرحلة الأخيرة (لندن) عملية الاكتتاب لهذه السندات، ولاقت هذه الزيارة نجاحا كبيرا لاعتبارات كثيرة، أهمها قيمة هذه السندات بمليار يورو، ونسبة الفائدة الذي تعد منخفضة مقارنة مع العمليات السابقة، واعتبارا للوضعية المالية الصعبة داخل أوروبا، ونحن نعد سعر الفائدة المخفض انعكاسا واضحا لثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد المغربي وفي مصداقيته. ثالثا، هناك طبيعة المستثمرين المتنوعة، إذ إن هذه السندات اكتتبت من لدن مستثمرين غير مضاربين، كالبنوك وشركات التأمين وشركات تدبير الأصول وصناديق سيادية.
رابعا، هناك التوزيع الجغرافي المنوع لهؤلاء المستثمرين، إذ نجد الدول الأوروبية في المقام الأول. لكن هناك أيضا مكتبين من أميركا ومن السوق الخليجية وأوروبا. كما كانت لنا لقاءات مع مستثمرين من كل الجنسيات، تمحورت حول شرح طبيعة الاقتصاد المغربي ووضعه الحالي، وكيف تمكن من مواجهة الأزمات السابقة في السنوات الماضية، خاصة انعكاسات الأزمة الأوروبية على الاقتصاد المغربي، وكذا مشكلة ارتفاع أسعار المواد الأولية، خاصة أسعار البترول وارتفاعها المهول.
لكن رغم كل هذه الأزمات الخارجية وانعكاساتها على البلاد، واجه الاقتصاد المغربي هذه الصدمات بشكل جيد. كما أن التنوع في الاقتصاد بدأ يعطي صداه في مجالات مختلفة، وذلك بفضل وضع استراتيجيات واضحة ومحددة المعالم، وهو ما بدأ يعطي نتائج إيجابية ملموسة في قطاعات كثيرة، كقطاع السيارات والطائرات والخدمات عن بعد إلى غير ذلك. وهذا التنوع القطاعي كان وسيلة فعالة للتقليل من حدة الأزمة الخارجية.
وهناك أيضا تنويع الشراكات الاقتصادية للمغرب، بفضل تفتحه على العالم وعصرنته، وكمثال على ذلك فقد وقع بلدنا نحو 55 اتفاقية للتبادل الحر، وهو يزيد في نسج المغرب لشراكاته الخارجية بشكل أكبر، مثل شراكته مع دول الخليج في مجال السياحة والعقار، وهناك مبادرة الملك محمد السادس في التوجه رأسا إلى بلدان جنوب الصحراء في إطار التعاون جنوب - جنوب.
* سبق للملك محمد السادس أن أوضح رؤيته الرامية إلى الارتقاء بالتعاون جنوب - جنوب، وتعزيز التعاون بين دول أفريقيا، خاصة بعد أن أصبح المغرب بفضل الإصلاحات السياسية والاقتصادية مركزا أفريقيا مهما. كيف يمكن تدعيم هذا المركز؟
- جاذبية المغرب تتمثل أولا في استقراره الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والمالي، وفي توجهه الواضح عبر استراتيجيات واضحة لتحقيق أهداف محددة وتنويع شركائه. هناك اليوم رغبة في تدعيم دور المغرب في أفريقيا، ويمكن القول إن بعده الأفريقي يعد عاملا حاسما في التوجه إلى هذه البلدان، ومفهوم التعاون جنوب - جنوب، الذي حدده الملك محمد السادس في خطابه بأبيدجان عاصمة كوت ديفوار، مبني على الشراكة والتعاون وتبادل الخبرات وعلى وضع التجارب والخبرة المغربية بين يدي هذه الدول.
وقبل أن يكون التعامل اقتصاديا محضا، هناك أيضا مسعى لتعزيز وترسيخ العلاقات التاريخية التي تجمع المغرب بين هذه البلدان التي تتوفر على مؤهلات وطاقات تمكنها من أن تصبح في المستقبل قطبا مهما لجلب الاستثمارات، وهناك اليوم عدة مستثمرين مغاربة يستثمرون أموالا كبيرة في أفريقيا في قطاعات متعددة، كما أن الخطوط الملكية المغربية للطيران تقوم برحلات منتظمة إلى عدد من دول أفريقيا. ونحن نعتقد أن خلق قطب اقتصادي مالي كبير في الدار البيضاء سيساعد على التوجه بقوة نحو هذه البلدان.
* ما حجم العلاقات والمبادلات التجارية بين المغرب وباقي دول أفريقيا.. هل أنتم راضون عنها؟
- حجم المبادلات مع هذه الدول لا يزال، للأسف، ضعيفا نسبيا. لكن من المؤكد أنه شهد في السنوات الأخيرة نموا مطردا، بفعل سهولة المواصلات وحركة التنقل والتواصل، وأيضا بفضل الشراكات الاستراتيجية التي بدأ ينسجها المغرب مع هذه الدول في قطاعات مختلفة، وكمثال على ذلك فإن ميناء طنجة المتوسط أصبح مرتبطا بأكثر من 36 رحلة أسبوعية منتظمة لعدة موانئ أفريقية بشكل أسبوعي، مما سيزيد من حجم المبادلات وسهولة انتقالها، ونحن نتوقع أن تشهد هذه المبادلات في السنوات القليلة المقبلة مزيدا من التطور والارتفاع، وفي الاتجاهين.
* تحدثتم عن الاستثمار الخارجي. نحن نعلم جيدا العلاقات الطيبة التي تجمع بين المغرب ودول الخليج، وتحديدا السعودية التي استثمرت رؤوس أموال ضخمة في المغرب. ما هو حجم الاستثمار السعودي في المغرب الآن.. وهل لديكم خطة واضحة المعالم للتوجه بقوة إلى هذه السوق لجلب مزيد من المستثمرين؟
- الشراكة الاستراتيجية التي تربط المغرب بدول مجلس التعاون الخليجي مبنية على العلاقات الأخوية التي تجمع الملك محمد السادس بملوك وأمراء هذه الدول. وهذه العلاقات المتميزة أعطت دفعة قوية للمبادلات التجارية والمالية، وأسهمت في جذب رؤوس الأموال الخارجية. وبالمناسبة فالمغرب حقق في السنة الماضية ارتفاعا قياسيا في مجال الاستثمارات الخارجية، إذ ارتفعت بأكثر من 23 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، والتي تمثل نحو أربعة مليارات يورو. وهذا راجع إلى جاذبية المغرب بالنسبة للمستثمرين، ومنحهم إمكانية توظيف أموالهم في قطاعات مختلفة، مثل القطاع السياحي وقطاع الخدمات والفلاحة، وغيرها من القطاعات الأخرى التي توفر فرص العمل والانتعاش الاقتصادي.
دول الخليج كانت دائما حاضرة في المشاريع الكبرى. لكن الشراكات الجديدة خصوصا في ما يتعلق بخلق صندوق سيادي مغربي، ونقصد بذلك الصندوق المغربي لتنمية السياحة وشراكته مع الصناديق السيادية الأربعة في دول الخليج، عبر شركة «وصال»، التي تستثمر في مشاريع عقارية وسياحية ضخمة في الرباط والبيضاء وطنجة، بموازنة تناهز أربعة مليارات دولار، وهو ما سيعطي نفسا جديدا لهذه الاستثمارات. وقد تفضل الملك محمد السادس بالإشراف على التوقيع على الاتفاقيات المتعلقة بمشروع الدار البيضاء السياحي العقاري الضخم، وهناك أيضا المساهمة في مشروع تنمية ضفتي أبي رقراق الذي يعد مشروعا ماليا اقتصاديا وسياحيا في غاية الأهمية، إلى جانب مشروع مماثل في مدينة طنجة. هذه الهندسة الجديدة للاستثمار في المغرب، وهذه الصناديق السيادية، نعدها بادرة جد واعدة في ما يتعلق بتنمية الاستثمار الخليجي في المغرب.
* بشأن الأزمة الاقتصادية التي ضربت أوروبا، هل صحيح أنها كانت لصالح المغرب وانعكست على اقتصاده بشكل إيجابي، مثلما أفادت بذلك بعض التقارير، على اعتبار أن سوق المغرب أصبحت تشكل متنفسا قويا بالنسبة لهذه الشركات؟
- هذا غير صحيح، لأن الأزمة التي ضربت أوروبا انعكست سلبا على المغرب. الأزمة الاقتصادية لها عدة أوجه، أبرزها الانكماش الاقتصادي وتقلص الاستثمارات. وبشكل عام، فعندما يكون هناك تقلص اقتصادي فإن ذلك يؤدي إلى تقلص الاستثمار. وهذه الأزمة أثرت أيضا على المجال السياحي، وعلى الجالية المهاجرة التي تأثرت عائداتها، وبالتالي تحويلاتها نحو المغرب. كما أثرت على حجم التجارة الخارجية وحجم المعاملات التجارية. لكن رغم كل ذلك استطاع المغرب بفضل سياسته الرامية إلى دعم الاستثمار العمومي، وتشجيع الاستهلاك الوطني، التخفيف من حدة ووقع هذه الأزمة وتقليصها. لكن، في المقابل، يجب الاعتراف بأن وقعها على الميزانية كان كبيرا، لأن تدعيم الاستهلاك يتطلب، بالضرورة، توفير إمكانيات كبيرة، وهو ما أثر على موازنات الميزانية، وزاد بالتالي من نسبة العجز، وكنتيجة لذلك اضطرت الحكومة إلى اتخاذ إجراءات جريئة للإصلاح بهدف التخفيف من التكاليف، وإعادة التوازن بشكل تدريجي إلى الميزانية، وقد تمكنا من تقليص العجز بنقطتين في السنة الماضية، من 7.3 في 2012 إلى 5.5 في 2013، وقمنا بمجهودات جبارة لإعادة التوازن إلى الميزانية.
* سبق لكم أن صرحتم بأن المغرب في حاجة إلى قروض قد تصل إلى 3.44 مليار دولار للإبقاء على عجز الميزانية في حدود 4.9 في المائة، أي ما يعادل 28.5 مليار درهم. لكن القانون المالي لسنة 2014 لا يسمح للحكومة باستدانة أكثر من 24 مليار درهم. فكيف ستلبون إذن احتياجات الخزينة.. أو كيف يمكن الخروج من هذا الإشكال؟
- توقع العجز في إطار قانون المالية (الموازنة) يبقى مجرد توقعات، وكل الجهود منصبة لتخفيضه، وكلما تقلص العجز تقلصت المديونية، وتقلصت بالتالي الحاجة إلى الاستدانة. يجب أن نعرف أن الاستدانة في آخر المطاف هي نتيجة لسياسة موازناتية وسياسة مالية. المديونية يمكن تدبيرها لكن لا يمكن التحكم فيها مائة في المائة. المديونية هي التي تفرغ فيها كل السياسات الاقتصادية والسياسية الأخرى. لذلك يجب أن نتدارك الأمر من القمة، ويجب إعادة تدوير محركات وعجلات الاقتصاد، ويجب أن يرتفع النمو أكثر فأكثر من أجل مداخيل ضريبية أكبر، حتى يمكننا أن نتحكم في التكاليف. وهذا ما بدأنا القيام به من خلال صندوق المقاصة (صندوق دعم المواد الأساسية). إذا قمنا بهذه الإصلاحات فإن العجز سيتقلص، وعندها تبقى المديونية في حدود مستقرة.
* بعض المنتقدين لسياسة الحكومة يتخوفون من هذه القروض التي يقترضها المغرب بحجة أنها لا توجه إلى الاستثمار الداخلي، بل تستخدم في الغالب لتغطية المصاريف العادية، وهو ما سيجعل المغرب بحاجة مستمرة ودائمة للاقتراض. إلى أي مدى يمكن اعتبار هذا التخوف في محله.. وهل صحيح أن الاقتراض يجري في الغالب لتغطية المصاريف العادية؟
- يجب أن نعترف بأن لدينا مشكلة مع المديونية، والاقتصاد العصري لا يمكن تدبيره من دون تمويل كاف. بلدنا لا ينتج البترول، ويريد أن يستثمر بإمكانات ضخمة من أجل وضع برامج للتجهيز داخل المدن وفي القرى، ومن أجل الاستثمار في قطاعات مختلفة. وكل هذا يتطلب، بالضرورة، تمويلا خارجيا. وكل الآليات الأساسية لتدبير الموازنة تقوم على هذا الأساس.
هناك اليوم إرادة توسعية لتلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين والبلد في مجال التجهيزات الكبرى والتجهيزات الاجتماعية، وهذه الإرادة تقتضي أن تواكبها سياسة مالية مدروسة. ومن هنا يأتي، طبعا، اللجوء إلى المديونية. وللعلم فالمديونية في المغرب لا تزال في حدود معقولة وغير مقلقة بتاتا، ويكفي أن نعرف في هذا الصدد أن نسبة المديونية وصلت في بعض البلدان إلى 300 في المائة من المنتوج الداخلي والخارجي، بينما لم تتعد في المغرب حاجز 63 في المائة. كما أن كل القراءات المتعلقة بالمديونية وكل المؤسسات المالية تقول إن نسبة المديونية في المغرب لا تزال في حدود معقولة. ما معنى هذا في لغة الاقتصاد؟ معناه أنه يمكن التحكم فيها. لكن عندما تصل مثلا إلى 80 في المائة، عندها يمكن أن ندق ناقوس الخطر.
أعتقد أن سياسات التحكم في التوازن وتدبير المديونية وسياسة التحكم في العجز يمكن أن تؤدي في القريب إلى استقرار المديونية، وبالتالي تراجعها. وبفضل بداية تعافي الاقتصاد في أوروبا نتوقع أن تكون لذلك انعكاسات إيجابية على اقتصاد المغرب.
* تصريحات المؤسسات المالية الدولية، وتصريحات كريستين لاغارد المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كانت كلها إيجابية، وأشادت بالتقدم الذي حققه المغرب في المجال الاقتصادي. لكن رغم ذلك لا تزال هناك، حسب بعض المراقبين الاقتصاديين، مجموعة من العقبات التي تقف في وجه الاستقرار المالي والتأطير الماكرو - اقتصادي الجيد للبلد. ما هي في نظركم أبرز هذه العقبات والتحديات؟
- أشكرك على التذكير بالتقارير الإيجابية لهذه المؤسسات وبتقارير وكالات التنقيط التي تنظر بنظرة مستقرة إلى المغرب الذي يوجد في نفس المجموعة مع دول كبرى كروسيا وإسبانيا وتركيا ورومانيا من ناحية تنقيطه. وهذا شيء إيجابي ويعني أن القروض السيادية المغربية، على مستوى التنقيط، تقف في نفس المكانة التي تحتلها هذه الدول. وهذا التنقيط لا يأتي من عدم أو فراغ، بل يأخذ بعين الاعتبار مجمل الإصلاحات الاقتصادية التي بوشرت في المغرب، وهو ما عبر عنه بشكل واضح في هذه التقارير. ونحن، من جهتنا، خضنا بكل شفافية امتحان السوق المالية، ودخلناه من دون ضمانات، ونجحنا في ذلك لأننا قدمنا واقع الاقتصاد المغربي والآفاق التي تنتظره، وعرضنا حجم الإصلاحات والاستقرار الاجتماعي والسياسي. وكان الحكم على المغرب بشكل إيجابي. وهذا اعتراف آخر بقوة ودعامة الاقتصاد المغربي، وإشادة ضمنية باقتصادنا الوطني.
* سبق للحكومة أن وضعت خطة للمصالحة مع مهربي الأموال من المغرب بشكل غير قانوني. أين وصلت هذه الخطة، وما مدى نسبة التجاوب معها، وهل حققت أهدافها؟
- هناك اهتمام متزايد بهذه الخطة وجهود لشرحها لمن أخطأوا في حق مكتب الصرف (مكتب تحويل العملات)، ونحن فتحنا لهم المجال لكي يسووا وضعيتهم القانونية. وطبعا ككل المبادرات في المغرب لا يمكن الحكم عليها وتقييمها إلا في النهاية، وقد أثبتت لنا التجارب أن الناس لا يتحركون عادة ولا يقومون بالمبادرة إلا في آخر المطاف. هناك عملية للتصريحات، ونحن نعتقد أن وتيرتها سترتفع قبل نهاية المدة التي حددناها وهي نهاية 2014.
* يشهد المغرب هذه السنة موسما فلاحيا متوسطا، وهناك أيضا تراجع في نسبة تحويلات المهاجرين من العملة الصعبة بسبب ارتفاع البطالة في صفوفهم، وكذا تراجع عائدات السياحة مقارنة بالسنوات الماضية. هل يمكن لهذه العوامل مجتمعة أن تقلص نوعا ما من احتياطي المغرب من العملة الصعبة.. وهل يمكن أن تشكل إكراهات اقتصادية بالنسبة للسنة الحالية؟
- احتياطي المغرب من العملة الصعبة بدأ يرتفع منذ بداية السنة الحالية. وارتفاع السندات سيرفع من مخزونها. وهناك عدة إشارات إيجابية في هذا الإطار تؤكد أنه لا خطر على العملة الصعبة. فهناك ارتفاع متزايد للصادرات منذ بداية السنة بنسبة 5.3 في المائة، وهناك أيضا زيادة في مداخيل السياحة بنسبة 3.5 في المائة، واستقرار نسبي للواردات منذ بداية السنة بفعل استقرار أسعار المواد الأولية، وهناك أيضا ارتفاع الاستثمار الخارجي، وكل هذه العوامل مجتمعة أثرت بشكل إيجابي على احتياطي المغرب من العملة الصعبة. صحيح أن هناك تقلصا في تحويلات المهاجرين المغاربة، لكن توقعات تطور الصادرات المغربية في الأشهر المقبلة، خاصة في قطاع السيارات، وكذا آمالنا في عودة أسعار الفوسفات إلى ما كانت عليه، تجعلنا متفائلين باحتياطي المغرب من العملة.
* بعض المحللين الاقتصاديين يقولون إن الحكومة المغربية تنتظرها إصلاحات صعبة العام المقبل، لا سيما في ما يتعلق بنظام الدعم والضرائب ومعاشات التقاعد. ما مدى صعوبة هذه الإصلاحات في نظركم؟
- صعوبة الإصلاحات تكمن في التأخر في إنجازها. لقد كان بإمكاننا إصلاح صندوق المقاصة تدريجيا منذ عشرات السنين. لكن ربما لم تكن الظروف مواتية لهذا الإصلاح، الذي يجب أن نعترف بصعوبته، والكل مجمع على أن هذا الصندوق لم يعد يؤدي دوره المنشود. لقد كان الهدف منه أن يكون موجها للفئات الفقيرة والمتوسطة، لكنه زاغ عن الطريق الذي رسم له من قبل، وأصبحت حتى الطبقات الميسورة تستفيد منه. هذا تشخيص يجمع عليه الكل. الآن بدأ التوجه إلى هذا الإصلاح رغم صعوبته وثقله وكلفته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وبداية، هذا الإصلاح نعده مشجعا جدا، وهو إصلاح جذري وشجاع استطاع أن يخلص موازنة المغرب من أعباء وإكراهات كانت دوما حاضرة بقوة.
* لكن رغم ذلك فإن المنتقدين لسياسة الحكومة يقولون إنها أغرقت المغرب في مستنقع من الديون، ويتهمونها بأنها سترهن الأجيال القادمة بأقساط وديون كبيرة، وسيكون من الصعب الخروج من هذا المستنقع مستقبلا. بماذا تردون على هذه الانتقادات؟
- ردي هو أنني مقتنع كامل الاقتناع بالسياسة التي تقودها الحكومة في المجال المالي. لماذا لا يأخذ هؤلاء المنتقدون بعين الاعتبار ما جاء في التقارير الدولية التي أشادت بسياسة المغرب في المجال الاقتصادي والمالي؟ لماذا لا ينظرون إلى تقارير وكالات التنقيط التي تضع المغرب في مصاف دول تعد متطورة؟ طبعا الحكومة تحاول أن تجيب على الإكراهات المالية. ولكن مغني الحي لا يطرب، كما يقال، والعبرة بالخواتيم.
يجب أن يكون للحكومة دور في الشرح وتوصيل المعلومة للناس والتواصل معهم، ونحن نعتقد أن الأرقام هي التي تحكم في نهاية المطاف عالم الاقتصاد والمال، والأرقام لا تكذب بطبيعة الحال.



رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.