غياب المنافسة الحقيقية في انتخابات الرئاسة الروسية

بوتين قد يحصل على 70 % من الأصوات في عموم البلاد و90 % في القرم

غياب المنافسة الحقيقية في انتخابات الرئاسة الروسية
TT

غياب المنافسة الحقيقية في انتخابات الرئاسة الروسية

غياب المنافسة الحقيقية في انتخابات الرئاسة الروسية

يعد فوز فلاديمير بوتين في الانتخابات الرئاسية المقبلة مؤكَّداً، حسب استطلاعات الرأي التي تجريها المراكز الحكومية الرسمية، والتي أظهرت أن شعبية الرئيس الحالي على مستوى روسيا بأكملها تصل نحو 71%، أما نسبة مؤيديه في الانتخابات في القرم فهي أعلى من متوسط التأييد في روسيا بأكملها لتصل إلى 90% من الأصوات، حسب معهد «ويزيوم» الروسي الحكومي لبحوث الرأي. ولهذا فليس من وليد الصدفة اختيار 18 مارس (آذار) المقبل موعداً للانتخابات، ليتزامن مع ذكرى ضم شبه جزيرة القرم في 18 مارس 2014 بعد أن اقتطعتها موسكو من أوكرانيا. وتحتجّ حكومة كييف على هذا الضم، كما ينظر إليه الغرب على أنه انتهاك للقانون الدولي. ويواجه بوتين 7 منافسين في انتخابات من المتوقع أن تبقيه حتى 2024 رئيساً للبلاد للمرة الرابعة، ولولاية ثانية على التوالي. استطلاعات الرأي الخاصة بالمعركة الانتخابية تجريها معاهد حكومية، ولا يُسمح لمراكز مستقلة، مثل مركز «ليفادا»، بنشر استطلاعات رأي عن الانتخابات الرئاسية بسبب اللوائح المثيرة للجدل التي وضعتها السلطات الروسية لهذا الشأن. وحسب تقارير إعلامية محلية، كما نقلت عنها الوكالة الألمانية للأنباء، فإنه من المحتمل أن يتوجه بوتين خلال المعركة الانتخابية إلى القرم، حيث يصوّت مواطنوها لأول مرة في الانتخابات الرئاسية الروسية منذ عملية الضم. ووفقاً لبيانات المعهد، فإن نسبة المشاركة الانتخابية في القرم تبلغ نحو 80%، بزيادة قدرها نحو 10% مقارنة بالمشاركة الانتخابية في جميع أنحاء روسيا.
ومن بين المرشحين الذين يوجّهون انتقادات إلى سياسات بوتين الخارجية هو غريغوري يافلينسكي، الذي يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الثالثة. في انتخابات 1996 و2000 نال أقل من 10% من الأصوات، ولم يترشح لانتخابات 2004 حين اتهم بوتين بتزوير الانتخابات. وأسس يافلينسكي، 66 عاماً، في 1993 حزبه «يابلوكو»، وعارض ضم القرم، كما يعارض التدخل الروسي في سوريا.

وتدهورت العلاقات بين روسيا والغرب إلى أدنى مستوى منذ انتهاء الحرب الباردة، كما يقول العديد من المعلقين من المعسكرين، خصوصاً بسبب الأزمة الأوكرانية، واتهامات لروسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ومحاولات التأثير على الانتخابات في كلٍّ من فرنسا وإيطاليا واستفتاء بريطانيا على خروجها من الاتحاد الأوروبي. ومقابل ذلك تتهم روسيا، الغرب بمحاولة التدخل في انتخاباتها القادمة. وندد برلمانيون روس بهذه المحاولات، مشيرين خصوصاً إلى مقالات «منحازة» في وسائل إعلام أجنبية. وقال السيناتور أندري كليموف رئيس لجنة الدفاع عن السيادة في مجلس الاتحاد، الغرفة العليا في البرلمان الروسي، لوكالة الصحافة الفرنسية: «سبق أن لاحظنا محاولات تدخّل أجنبي، ونتوقع محاولات أخرى». وأضاف أنه مع اقتراب موعد الانتخابات أصبحت هذه المحاولات «مكثفة وباتت ممنهجة». وتترجم تصريحات السيناتور قلقاً عبّر عنه في الأشهر الأخيرة العديد من أعضاء مجلسي النواب والاتحاد الروسيَّين. وقال كليموف إنه في كل مرة تنظم فيها روسيا انتخابات بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991 «يحاول الأجانب التدخل (في شؤوننا)». وأضاف: «تختلف الوسائل المستخدمة لكن الهدف بسيط وهو تغيير الوضع السياسي في روسيا بل حتى النظام».
من جهته ندد بيوتر تولستوي، نائب رئيس مجلس النواب (الدوما)، بـ«تمجيد المعارضة الروسية في وسائل الإعلام الغربية»، متهماً هذه الأخيرة بتقديم صورة «منحازة» و«تنطوي على تشهير» بالوضع في روسيا. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية: «بالطبع هناك تأثير على الموقف العام من الانتخابات حين نبدأ بمقارنة المدوّن نافالني بزعيم حزب ممثل في البرلمان، كما يحدث في الصحافة الغربية». وكان المدون المعارض أليكسي نافالني (41 عاماً) قد دعا أنصاره إلى مقاطعة الانتخابات، لأنه لم يتمكن من الترشح لها بسبب صدور حكم قضائي ضده. وصرح نافالني، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية الشهر الماضي، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «يخشاني، يخشى الذين أمثّلهم». ورغم تجاهل الإعلام المحلي لنافالني، يبقى شديد الحضور في مختلف شبكات التواصل التي تتناقل بكثافة تحقيقاته حول فساد النخب، ولا سيما فيديو بشأن رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف تمت مشاهدته 25 مليون مرة على موقع «يوتيوب».
وبين منافسي الرئيس، كزينيا سوبتشاك، نجمة سابقة لتلفزيون الواقع، التي فاجأت الرأي العام الروسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بإعلان ترشحها للرئاسة تحت شعار «ضدهم جميعاً». ويرى مراقبون أن ترشحها يهدف إلى إضفاء منافسة وإحداث انقسام في المعارضة. في المقابل تؤكد سوبتشاك، التي تبلغ من العمر 36 عاماً، أنها جدية في ترشحها، ولا تخفي وجود روابط وثيقة مع بوتين الذي عمل مع والدها أناتولي سوبتشاك، الرئيس السابق لبلدية سان بطرسبورغ إبان تسعينيات القرن الماضي.
وشكَّل ترشيح بافيل غرودينين، الملقب بـ«ملك الفراولة»، عن الحزب الشيوعي، مفاجأة للمراقبين. ويملك غرودينين (57 عاماً)، مزرعة للفاكهة كانت للدولة، حوّلها إلى مؤسسة مربحة، وهو المرشح الأكثر شعبية في مواجهة بوتين. وتعطيه الاستطلاعات 7% من نيات التصويت. وتسعى الصحف الموالية للكرملين إلى تشويه صورته، وتتهمه بتجميع ثروة وبامتلاك حسابات مصرفية في الخارج، كما جاء في تحقيق الصحافة الفرنسية. ويوجه غرودينين انتقادات علنية إلى السياسات الحكومية، إلا أنه لا يوجه انتقادات شخصية إلى بوتين.
العديد من الروس لم يسمعوا بمكسيم سورايكين. فالمرشح البالغ من العمر 39 عاماً عضو سابق في الحزب الشيوعي الروسي، انشق في 2012 وأسس حزب «شيوعيو روسيا».
ويتهم الحزب الشيوعي الروسي، حزب «شيوعيو روسيا» بأنه حزب رديف يستفيد من زخم الشيوعية، وقد تقدم بشكوى ضده متهماً إياه بسرقة «رمزيته». ويقول سورايكين في برنامجه الانتخابي إنه «من الضروري أن تحظى روسيا برئيس ستاليني شيوعي».
أما فلاديمير جيرينوفسكي، زعيم «الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي» المحافظ المتشدد، فهو مرشح رئاسي دائم. وجيرينوفسكي، 71 عاماً، معروف بمواقفه النارية المعادية للولايات المتحدة، والليبرالية والشيوعية. ويقول مراقبون إن الكرملين يرى فيه مجرد منافس رمزي يخدم المشهد الانتخابي.
أما بوريس تيتوف مرشح يمثل عالم الأعمال في روسيا، فيدرك أن النتيجة محسومة سلفاً. وخلال زيارة إلى القرم في فبراير (شباط)، أقر تيتوف بأنه «لا يشكك أحد في هوية الفائز في الانتخابات». ويؤيد تيتوف البالغ من العمر 57 عاماً السياسة الخارجية للكرملين، إلا أنه يدعو إلى تطبيع العلاقات مع الغرب لإيجاد أرضية مستقرة للاقتصاد الروسي. وتملك عائلة تيتوف شركة صناعة مشروبات «أبراو – دورسو» التي تعمل منذ القرن التاسع عشر ومركزها منطقة كراسنودار الجنوبية. ويتزعم تيتوف «حزب النمو» الذي نال أقل من 2% من الأصوات في انتخابات 2016.



رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.