ياسمينة خضرا لـ«الشرق الأوسط»: في رواياتي نفح بدوي ورائحة الصحراء

الكاتب الجزائري بالفرنسية ترجمت أعماله إلى 45 لغة

TT

ياسمينة خضرا لـ«الشرق الأوسط»: في رواياتي نفح بدوي ورائحة الصحراء

«حتى سن الرابعة عشرة بقي حلمي أن أصبح شاعراً عربياً كبيراً كالمتنبي. لكن كلما كنت أعرض قصيدة على أستاذي يشتمني ويقول لي: أنت تخرّب لغة أحمد شوقي. حتى وجدت نفسي أكتب بالفرنسية»، يقول ياسمينة خضرا في حوار له مع «الشرق الأوسط». حلم الأديب الجزائري الذي أصبح عالمياً، تحقق مع بعض التعديل، من خلال روايات كثيرة نشرها وتُرجمت إلى 45 لغة من بينها العربية، حيث كانت آخرها رواية «ليس لهافانا رب يحميها» الصادرة عن «دار هاشيت_أنطوان» في بيروت.
يعلق الأديب «لم أصبح شاعراً، لأننا نحن العرب لا نعرف كلمة موهبة. ولا كيف نشجع تلامذتنا أو نعتني بإمكانات أطفالنا».
في روايته «ليس لهافانا رب يحميها» يذهب ياسمينة خضرا إلى حيث لم نكن نتوقع. بعد الجزائر، والصومال، وفرنسا، وفلسطين، وليبيا وأفغانستان، حيث تدور أحداث روايات سابقة له، ها هو يجتاز المحيط مبحراً إلى كوبا في اللحظة الحاسمة التي يحلّ فيها على رأس الدولة راؤول مكان أخيه فيدل كاسترو، وتشرع الأبواب على شيء من الانفتاح، بعد شيوعية فولاذية. هي قصة المغني خوان دون فويغو، ملهب الصالات، وعاشق الموسيقى، الذي يجد نفسه فجأة على قارعة الطريق، بعد أن أُغلق ملهى ومقهى «بوينا فيستا» الذي كان يلتقي جمهوره فيه كل مساء. إنها الخصخصة وانتهاء عهد الدولة التي تحتضن كل شيء، وبدء عصر المبادرات الخاصة التي يعجز عنها رجل تقدم به العمر، وضحّى بكل ما يملك، من أجل أن يعطي نفسه لذاك الشغف الذي يتلبسه حين يقابل جمهوره.
نوع من مونولوغ داخلي، صوت واحد، هو الخارج من روح خوان الذي يروي تلك الحياة الشقية المغامرة من خروجه الأخير من «بوينا فيستا» مستعيداً حياته منذ كان صغيراً، مروراً بترك زوجته له، وابتعاده عن ابنته ولجوئه هو وابنه إلى منزل أخته المحتشد بالأقرباء، حتى نومه في الشارع ولقائه المرأة التي ستعيد إليه الأمل ونكهة الحياة.
تظن أن ياسمينة خضرا أقام في كوبا، لكن الحقيقة أنه زارها لخمسة عشر يوماً ليتأكد أن السيناريو الذي كتبه لفيلم أميركي تدور أحداثه هناك، تفاصيله مطابقة لما هو في الواقع، ولاختيار مواقع التصوير. ويقول خضرا: «استغربت أنني تخيلت الأماكن كما هي». ويضيف «فاجأني هذا الشعب بحبه للحياة وقوته، وهو الذي كان يعيش تحت وطأة الفقر». يُخيَّل إليك أيضاً أن الأمر احتاج إلى بحث كثير مثلاً، لكن الكاتب يؤكد أيضاً «لا لم أقم بأبحاث كثيرة مضنية. كنت قد زرت المكسيك أيضاً، وتعرفت على أدباء من أميركا اللاتينية، وهذا ساعدني على فهم الأجواء. لعلها بركة من الله أن أتمكن من الكتابة عن أماكن لم أعش فيها مدة طويلة، وربما لم أزرها أبداً. كتبت عن أفغانستان دون أن أذهب إليها، كذلك كتبت (الصدمة) عن فلسطين دون أن أكون هناك»، ويضيف ممازحاً: «لعلي أقوم بنوع من الانتقال غير المرئي، ليلاً في هذه الأماكن». وماذا عن أنواع الموسيقى وإيقاعاتها التي تنضح بها أجواء الرواية الخارجة من كل مشهد في روايته التي تدور أحداثها في هافانا؟ «أنا أعشق الموسيقى. معظم رواياتي كتبتها وأنا أستمع لما أحب منها».
ياسمينة خضرا الذي استعار اسم زوجته، بسبب ما كانت تتعرض له كتاباته من رقابة، حين كان ضابطاً في الجيش الجزائري، يكتب بفرنسية فيها شاعرية وبراعة، يعزوها لخلفيته الشعرية في الصحراء الجزائرية التي نشأ فيها: «نعم هي لغة تختلف عن تلك التي يكتبها أي فرنسي، لأنني جزائري وفي كتابتي نفح بدوي، ورائحة الصحراء. وقد تطلب مني الأمر جهداً كبيراً كي أنحت هذا الأسلوب الذي يخصني. لقد خضت كفاحاً لغوياً يومياً، كي أصل إلى هنا. من الصعب جداً على شخص غير فرنسي أن يفرض نفسه أديباً في هذه الأجواء».
ثمة مرارة عند صاحب «بما تحلم الذئاب» و«سنونوات كابل»، و«ابنة العم ك»، و«الصدمة»، و«حصة الموت»، و«الاعتداء»، و«صفارات إنذار بغداد». «أنا اليوم كاتب جزائري أكتب بالفرنسية مترجَم إلى 45 لغة وأُقرأ في 50 بلداً، وعندي 10 ملايين قارئ في العالم، لكنني غير معروف لا في لبنان ولا مصر ولا السودان. لست معروفاً إلا في المغرب العربي. نعم الإنسان يحب أن يكون معروفاً بين قومه. لكن أن لا يعرفونني هي إهانة لقومي وليس لي. نحن لا نعتبر الأديب ونعامله بما يليق».
بدأ حياته الأدبية في الجزائر باللغة العربية باسمه الحقيقي محمد مولسهول، كتب عدة مؤلفات، لكن التضييق الرقابي لم يكن سهلاً. «فرضت عليَّ القيادة في الجيش أن تمر كتاباتي قبل طبعها على لجنة لمراقبتها، وحاولت أن أتجنب هذه اللجنة فغيَّرت اسمي. بالطبع كانت معاناة ومشكلات كثيرة، لكن لا تشبه الحقد الذي عرفته في فرنسا بعد ذلك». كان والده ضابطاً في الجيش الجزائري في الستينات، وأدخله وهو لا يزال في التاسعة من العمر، في ما عُرف باسم «أشبال الثورة» والتحق بالأكاديمية العسكرية وتخرج فيها، وبقي في الخدمة العسكرية حتى بلغ رتبة رائد، ووصل إلى نهاية الخدمة عام 2000، وانتقل إلى فرنسا مع عائلته. عند وصوله أعلن عن هويته الحقيقية، وصدر له مؤلفه «الكاتب»، ثم «دجل الكلمات» الذي دافع فيه عن الجيش الجزائري. هل يحنّ ياسمينة خضرا إلى الكتابة بالعربية، وهل يمكن أن يعود إليها؟ «حاولت أن أترجم كتابي (الكاتب) إلى العربية، لكنني حين بلغت الصفحة العشرين، أدركت أنني أكذب على نفسي. أعتقد أنني اليوم أمتلك قوة بالفرنسية ليس لي مثلها بالعربية».
انتُقد في فرنسا العام الماضي، عند صدور روايته «ليس لهافانا رب يحميها»، واعتُبرت أنها دون الروايات التي سبقتها مستوى، باعتبار أن الكاتب لم يتمكن من الغوص في أعماق الشخصية الرئيسية، رغم أنه عُرف عنه باستمرار مهارته في هذا التشريح الإنساني الماهر. خضرا لا يلقي بالاًً إلى هذا الكلام، معتبراً أن «هناك من ينتقد دون أن يقرأ. عدا أن في فرنسا حرباً مستعرة ضدي، فليس مسموحاً لكاتب عربي أن يكون ضميرياً أو ناجحاً». ويتساءل: «لماذا تأتي دائماً المقالات بالإيطالية والروسية وكل اللغات الأخرى مشجعة، بينما لا نقرأ مثل هذا النقد إلا في فرنسا. لن أدخل في التفاصيل لكنني أتعرض لهجوم مستمر من حركة ليست سهلة، وهي حركة لا يقدر عليها شيطان».
لا يريد الكاتب أن يتنازل كما يفعل أدباء فرانكفونيون آخرون من أجل تسلق سلالم المجد الأدبي، أو إرضاء جهات يقدم لها أوراق اعتماده. «أنا مسلم وحاج أيضاً وعسكري وجزائري، ومن المستحيل أن لا تحمل المناخات السائدة كراهية ضدي». ويستطرد شارحاً: «الجيش الجزائري، دافع ويدافع عن الشرف وعن الشعب الجزائري، وأدى دوراً جباراً، وأنا دافعت عنه باستمرار. كانت هناك مناورات لتدمير الجزائر، والطريقة الوحيدة لذلك هي تدمير الجيش، لكنهم لم يتمكنوا من تحطيم بلد المليون ونصف المليون شهيد، وانتصرنا على المجرمين، ومن خططوا للجحيم». يحمل الأديب إرثه وماضيه وتجاربه السابقة في الجيش حين يكتب «فخلال 36 عاماً من الحياة العسكرية، أُتيح لي أن أختلط بكل الشخصيات والنماذج البشرية. ففي الجيش يتعرف الإنسان على البخيل والشجاع والمخلص كما المخادع والجبان. وهذه فرصة خارقة لأديب أن يختبر كل هذه النماذج عن قرب».
لا يريد الكاتب أن يتحدث عن أدباء عرب يقدمون تنازلات في الغرب لحيازة الرضا، والوصول إلى مراتب، ويكتفي بالقول: «كلٌّ له دور معروف ومرسوم، ولست معنياً إلا بنفسي، أنا أكتب ملء حريتي، وفخور بأعمالي، وعندي ثقة كبيرة بما أفعل. أكتب عن أماكن جغرافية مختلفة، ومناخات متباعد بعضها عن بعض، أتقمص شخصيات متباينة، لأقول: إن الأديب العربي قادر على أن يفهم العالم، ويتجول بمخيلته، وهذا يدل على عبقرية الأدب العربي».
هو أديب منخرط في ما يدور في المنطقة، رواياته غالباً ما تأتي متفاعلة مع التحولات وبعض اللحظات المفصلية مثل روايته «ليلة الرئيس الأخيرة» التي تقمص من خلالها شخصية معمر القذافي. فأي دور يلعبه الأديب في الفترات الحرجة التي تعيشها أمته؟ «أفكر بالأفضل. أنتظر الشيء الجميل. لقد تورطنا في أمور معقدة، ودخلنا في كابوس لا يصدَّق ولا يُطاق، وبات من الصعب الخروج من هذه الظلمات. والمشكلة أن الأدباء والمفكرين لا يتلاحمون. النخبة لا تستشعر، كما ينبغي، أن لها مهام كبرى تجاه شعوبها، وكلٌّ يتغنّى بأسياده».
قريباً سيصدر كتاب جديد لياسمينة خضرا هو عبارة عن حوارات أجرتها معه صحافية فرنسية، يحمل عنواناً ظريفاً هو «القبلة والعضّ». ويعكف حالياً على إنهاء رواية، يقول إنه فخور جداً بها، ويتحفظ على عنوانها وموضوعها، لكنه يعلمنا أن أحداثها تدور بين فرنسا وبلجيكا، ستصدر في شهر أغسطس (آب) المقبل.



فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».