نائب رئيس سويسرا: التبادل التجاري مع السعودية يبلغ 5.2 مليار دولار

قال لـ«الشرق الأوسط»: المملكة أحد أهم شركائنا التجاريين في الشرق الأوسط

إيلي ماورر نائب الرئيس والمستشار الفيدرالي ووزير المالية السويسري («الشرق الأوسط»)
إيلي ماورر نائب الرئيس والمستشار الفيدرالي ووزير المالية السويسري («الشرق الأوسط»)
TT

نائب رئيس سويسرا: التبادل التجاري مع السعودية يبلغ 5.2 مليار دولار

إيلي ماورر نائب الرئيس والمستشار الفيدرالي ووزير المالية السويسري («الشرق الأوسط»)
إيلي ماورر نائب الرئيس والمستشار الفيدرالي ووزير المالية السويسري («الشرق الأوسط»)

قال إيلي ماورر نائب الرئيس والمستشار الفيدرالي ووزير المالية السويسري، إن بلاده تعمل حالياً مع جميع الأطراف المعنية للتأكد من امتثال إيران الكامل لالتزاماتها وتعهداتها حيال برنامجها النووي، وأن تمتنع عن أي أعمال تتنافى مع أهداف هذا الاتفاق.
وعبّر ماورر، في إجاباته عن أسئلة لـ«الشرق الأوسط»، عبر سفارة بلاده بالرياض، عن قلق حكومته إزاء الوضع في سوريا واليمن، مبيناً أنه بلاده تطمح لوضع برنامج ضخم وطويل الأجل للمعونة الإنسانية، يركِّز على المسائل المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، وحماية المدنيين.
وكشف أن الهجمات السيبرانية طالت المؤسسات الحكومية والجيش السويسري، بجانب الشركات والقطاع المالي، منوهاً بأنه بلاده نجت من الهجمات الإرهابية حتى الآن، ولكن الخطر موجود دائماً ويتصاعد لأن الحالة الأمنية العامة في أوروبا ازدادت سوءاً في الآونة الأخيرة على حدّ تعبيره.

قال ماورر إن «مكافحة الفساد مسعى مستمر ليس فقط بالنسبة للحكومة السويسرية، ولبرلمانها ونظامها القضائي، حيث نعتمد على الضوابط والتوازنات ومشاركة المجتمع والقطاع الخاص في هذا السياق، ونراجع لوائح وأنظمة مكافحة الفساد ونضع في الاعتبار أيضاً نتائج استعراضات النظراء التي تنظمها هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمجلس الأوروبي».
وعلى صعيد العلاقات السعودية - السويسرية، أكد ماورر أن بلاده تعتزم تعزيز التعاون في مجال قضايا القطاع المالي وتيسير وتحسين ظروف توفير الخدمات المالية البينية، فضلاً عن تمهيد الطريق لإجراء حوارات مالية بين البلدين بشأن القضايا الثنائية والدولية، على اعتبار أن سويسرا كانت، بشكل منتظم، ضيفاً في لقاءات المسار المالي لمجموعة العشرين التي تضم السعودية.
وقال الذي يزور الرياض هذين اليومين: «السعودية تمثل سوقاً مهمة لمقدمي الخدمات المالية السويسرية خارج أوروبا، ولمؤسساتنا المالية حضور قوي بالأسواق السعودية، وتعتبر المملكة، أحد أهم شركائنا التجاريين في الشرق الأوسط ففي عام 2017، بلغت الصادرات السويسرية إلى المملكة 8.1 مليار فرنك سويسري وبلغت وارداتنا من السعودية 558 مليون فرنك سويسري».
> كيف تقيّمون العلاقات السعودية - السويسرية اقتصاديّاً؟ وما مجالات التعاون المهمة بين البلدين؟
- سويسرا والمملكة العربية السعودية تربطهما، منذ تاريخ طويل، علاقات ثنائية متينة وتبادل اقتصادي وتجاري قوي. في الواقع، تُعتبر المملكة واحدة من أهم الشركاء التجاريين لسويسرا في الشرق الأوسط؛ ففي عام 2017، بلغت الصادرات السويسرية إلى السعودية 8.1 مليار فرنك سويسري، وبلغت وارداتنا من السعودية 558 مليون فرنك سويسري. وفي خضمِّ الاتفاقية المبرمة بين مجلس التعاون الخليجي ورابطة التجارة الحرة الأوروبية، وهي منظمة تجارة حرة تضم 4 بلدان أوروبية، تشمل كلّاً من سويسرا، وآيسلندا، والنرويج، وليختنشتاين، تلتقي سويسرا والسعودية بشكل منتظم في إطار لقاءات اللجنة الاقتصادية المشتركة، وسويسرا تعتزّ بهذه اللجنة المشتركة باعتبارها منبراً مهمّاً لمناقشة القضايا الاقتصادية والتجارية ذات الاهتمام المشترك، على المستويين الاستراتيجي والتشغيلي. وعلاوة على ذلك، من المهم التأكيد على أن المملكة، تمثل سوقاً مهمة لمقدمي الخدمات المالية السويسرية خارج أوروبا، وللمؤسسات المالية السويسرية حضور قوي في الأسواق السعودية. وتهدف زيارتي للمملكة إلى تعزيز التعاون في مجال قضايا القطاع المالي وعقد نقاشات مع المسؤولين السعوديين، خصوصاً فيما يتعلق بتيسير وتحسين ظروف توفير الخدمات المالية البينية. وعلاوةً على ذلك، تسهم هذه الزيارة في تمهيد الطريق لإجراء حوارات مالية بين البلدين بشأن القضايا الثنائية والدولية على اعتبار أن سويسرا كانت بشكل منتظم ضيفاً في لقاءات المسار المالي لمجموعة العشرين التي تضم السعودية.
> هل يمكنكم تحديد فرص الاستثمار المهمة؟ وما حجم التجارة والاستثمار بين البلدين؟
- في عام 2017، بلغ حجم التجارة بين سويسرا والسعودية، أكثر من 5.2 مليار دولار. وفي عام 2016، وفرت الشركات السويسرية في سوق العمل السعودية فرص عمل لأكثر من 12 ألف شخص. قيمة الاستثمار الأجنبي المباشر السويسري في المملكة، تبلغ ما يناهز المليار دولار، في حين بلغ الاستثمار السويسري المباشر في أسهم رأس المال في المملكة أكثر من 900 مليون فرنك سويسري. ومع تطور الأوضاع مستقبلاً، سيتم تعزيز الاستثمارات في المجالات القائمة حالياً، كما سيتم خلق فرص جديدة، على سبيل المثال في القطاع المالي.
> ماذا عن سياسة الحكومة السويسرية تجاه مكافحة الفساد ونتائجها؟
- الحوكمة الرشيدة وسيادة القانون هما عاملان مهمان في القدرة التنافسية لأي بلد على الصعيد الدولي، ولا تستثنى سويسرا من هذه القاعدة. لذا، فإن مكافحة الفساد هي مسعى مستمر، ليس فقط بالنسبة للحكومة السويسرية، بل أيضاً لبرلمانها ونظامها القضائي. ونحن نعتمد على الضوابط والتوازنات وعلى مشاركة المجتمع والقطاع الخاص في هذا السياق.
أقولها بكل صراحة، إن السلطات السويسرية تتمتع بدرجة عالية جدّاً من الثقة من جانب الشعب السويسري. لهذا السبب، لا يوجد هناك مجال للتهاون والتساهل في هذا المجال، إذ إننا نقوم باستمرار بمراجعة لوائح وأنظمة مكافحة الفساد ونضع في الاعتبار أيضاً نتائج استعراضات النظراء التي تنظمها هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى مثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمجلس الأوروبي.
> إلى أي مدى يشكّل مخطط معاشات التقاعد تحدياً كبيراً للحكومة السويسرية؟ وكيف تتعاملون معه؟
- يواجه نظام التقاعد السويسري تحديات كثيرة، ويرجع ذلك في معظمه إلى التطورات الديموغرافية، فمن المتوقع أن تؤدي زيادة متوسط العمر، إلى ارتفاع عدد المواطنين البالغين سن التقاعد، وبالتالي فإن عدم التوازن بين المستفيدين من نظام المعاشات التقاعدية والمواطنين في سن العمل يسهم في تعقيد الأمور. حاليا، تعمل الحكومة السويسرية على تقديم مقترحات لإصلاح نظام المعاشات التقاعدية وستقدم هذه المقترحات للبرلمان مستقبلاً، وستخضع في نهاية المطاف للتصويت الشعبي المباشر (الاستفتاء) وهذا ما يسمى بالديمقراطية المباشرة، وهي سمة خاصة يتميز بها النظام السويسري.
> ما التحديات الرئيسية التي تواجه الحكومة السويسرية خصوصاً في مجال الأمن والسلام؟
- باعتبارها بلداً يقع في قلب أوروبا، تواجه سويسرا التحديات الأمنية ذاتها التي تواجهها البلدان المحيطة بها. الهجمات السيبرانية ضد الشركات السويسرية والقطاع المالي شائعة، وقد استهدفت حتى المؤسسات الحكومية والجيش السويسري. نجت سويسرا من الهجمات الإرهابية حتى الآن، ولكن الخطر موجود دائماً وبتصاعد، لأن الحالة الأمنية العامة في أوروبا ازدادت سوءاً في الآونة الأخيرة.
> ما توقعاتكم حيال علاقات سويسرا بالولايات الأميركية المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب؟
تتقاسم سويسرا والولايات المتحدة الأميركية قيماً عميقة، مثل الديمقراطية وسيادة القانون. والبَلَدان جمهوريتان شقيقتان لأن هياكل الدولة فيهما متشابهة. الجانبان قاما ببناء تاريخ قوي من التعاون حول مجموعة واسعة من المواضيع واقتصاداتنا متشابكة إلى حد كبير: سويسرا سادس أكبر مستثمر أجنبي في الولايات المتحدة الأميركية والشركات السويسرية توفر نصف مليون فرصة عمل في سوق العمل الأميركية، ونتوقع الاستمرارية ومواصلة توسيع نطاق علاقاتنا الثنائية مع الإدارة الحالية.
جاءت زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا في يناير (كانون الثاني) الماضي، لتؤكد هذا التطور. في اجتماع ثنائي خلال هذه الزيارة، شدد الرئيسان السويسري والأميركي على أهمية الشراكة بين البلدين في الاستثمار والابتكار، وناقشا في هذا اللقاء التحديات العالمية والقضايا المتعددة الأطراف.
> كيف ترون الوضع في سوريا واليمن، وما التحديات التي قد تقف أمام الجهود المبذولة لإيجاد حل للأزمتين؟
- تراقب سويسرا بقلق التطورات العسكرية الأخيرة في سوريا والتأثيرات المهمة المترتبة عليها بالنسبة للسكان المدنيين. تدين سويسرا بشدة أي هجوم يستهدف بشكل مباشر السكان المدنيين، وتدعو جميع الأطراف المشاركة في الصراع للامتثال للقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الإنساني الدولي واحترام حقوق الإنسان.
وتشعر سويسرا بالقلق أيضاً إزاء الوضع في اليمن. ومرة أخرى، تدعو سويسرا جميع الأطراف إلى بذل كل جهد ممكن لحماية السكان المدنيين واحترام القانون الإنساني الدولي، سويسرا سهَّلَت انعقاد محادثات السلام في الماضي على أراضيها وتقف على أتمّ الاستعداد لمواصلة دعم جهود السلام التي تبذلها الأمم المتحدة. وعلاوة على ذلك، تطمح سويسرا لوضع برنامج ضخم وطويل الأجل للمعونة الإنسانية، يركز على المسائل المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، وكذلك على حماية المدنيين.
> إلى أي مدى تسببت إيران في عدم الاستقرار في المنطقة والشرق الأوسط؟ وما خطر برنامجها النووي؟
- إن خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني، تمثل نجاحاً تاريخياً وتطوراً إيجابياً نحو تعزيز مصداقية النظام الدولي لعدم انتشار الأسلحة النووية. نحن سعداء أن نلاحظ أنه على الرغم من كل التصريحات، فإن تنفيذ خطة العمل ما زال مستمرّاً. ومن الأهمية بمكان لسويسرا أن تواصل جميع الأطراف المعنية الامتثال الكامل لالتزاماتها وتعهداتها حيال هذه الخطة، وأن تمتنع عن أي أعمال تتنافى مع أهداف هذا الاتفاق.
من ناحية أخرى، ترى سويسرا، أنه من المهم إقامة قنوات تواصل بين المملكة العربية السعودية وإيران. لهذا السبب، عرضت سويسرا خدماتها وخبرتها لإقامة الحد الأدنى من الاتصالات بين البلدين بالتركيز على الشؤون القنصلية.


مقالات ذات صلة

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

خاص القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

أسهم «إنفيديا» عند أدنى مستوى منذ 7 سنوات مع تصاعد مخاوف الحرب

شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مع تراجع أسواق الأسهم العالمية بسبب تصاعد المخاوف من الحرب في الشرق الأوسط، تتداول «إنفيديا»، الشركة الأعلى قيمة في العالم، عند أدنى نسبة سعر إلى أرباح لها، منذ ما قبل إطلاق «تشات جي بي تي» واندفاع موجة الذكاء الاصطناعي.

ويشير الانخفاض الحاد في نسبة السعر إلى الأرباح إلى أن أسهم الشركة الرائدة في رقائق الذكاء الاصطناعي قد تشكّل فرصة استثمارية جذابة، لكنها مرتبطة بمخاطر وعدم يقين يقوّضان ثقة المستثمرين فيما يُعرف بتجارة الذكاء الاصطناعي، التي دفعت «وول ستريت» للارتفاع، خلال السنوات الأخيرة. فقد تراجعت أسهم «إنفيديا» بنحو 20 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق لها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي؛ متأثرة بموجة بيع واسعة نتيجة المخاوف من أن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ستُبقي أسعار النفط مرتفعة وتؤجج التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.

وانخفض السهم بنسبة 2.2 في المائة، يوم الجمعة الماضي، وهو في طريقه لتسجيل خسارة تُقارب 10 في المائة خلال الربع الأول.

كما أثار المستثمرون قلقهم مؤخراً بشأن أن الإنفاق الكبير على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي من قِبل «مايكروسوفت» و«ألفابت» و«أمازون»، وغيرها من عملاء «إنفيديا»، قد يستغرق وقتاً أطول من المتوقع ليؤتي ثماره في زيادة الإيرادات والأرباح. وقد أدت هذه المخاوف مجتمعةً إلى فقدان «إنفيديا» أكثر من 800 مليار دولار من قيمتها السوقية، التي تبلغ، الآن، نحو 4 تريليونات دولار، رغم أن الشركة سجلت ارتفاعاً متواصلاً في هوامش الربح الإجمالية لأرباع متتالية لتصل إلى 75 في المائة، بينما رفع المحللون تقديراتهم لنمو الأرباح المستقبلية.

ونتيجة انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع توقعات المحللين، تُتداول أسهم «إنفيديا» حالياً عند نحو 19.6 ضِعف أرباحها المتوقعة، خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وهو أدنى مستوى لها منذ أوائل 2019؛ أيْ قبل عام من جائحة «كوفيد-19»، وأربع سنوات قبل إطلاق «أوبن إيه آي» لتقنية «تشات جي بي تي»، التي أشعلت موجة ارتفاع أسهم «إنفيديا» وأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى.

ويستعين المستثمرون بمؤشر مضاعِف السعر إلى الأرباح لتقييم قيمة الأسهم، مقارنةً بأرباحها المتوقعة مستقبلاً. وتُظهر بيانات السوق أن قيمة شركة «إنفيديا» أقل من متوسط هذا المؤشر، الذي يقف حالياً عند نحو 20، بعد أن سجل المؤشر انخفاضاً بنسبة 7 في المائة منذ بداية العام. ويتوقع المحللون أن ينمو إجمالي أرباح شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 19 في المائة خلال عام 2026، في حين يتجاوز متوسطُ النمو المتوقع لأرباح «إنفيديا» 70 في المائة خلال سنتها المالية الحالية، وفقاً لإحصاءات مجموعة بورصة لندن.

وشهدت أسهم شركات البرمجيات انخفاضاً حاداً مؤخراً نتيجة المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي قد يزيد المنافسة ويؤثر على هوامش أرباحها. ويرى دينيس ديك، متداول في شركة «تريبل دي تريدينغ»، أن التطورات المستقبلية في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بشكل مماثل على شركات تكنولوجيا الأجهزة، بما في ذلك «إنفيديا». ويقول ديك: «جميع التقنيات، بما فيها (إنفيديا)، معرَّضة للتغيير الجذري. كل شيء يعمل برقائق (إنفيديا)، لكن هذا لا يعني أن الوضع سيبقى كذلك، خلال سنتين أو ثلاث. كل شيء يتغير بسرعة، وهذا مصدر القلق العام في السوق».

وعلى مدار معظم تاريخها، ركزت «إنفيديا» على تصميم وحدات معالجة الرسومات عالية الأداء لسوق ألعاب الفيديو، ولم تتحول إلى المورّد المهيمن لهذه الرقائق لتطبيقات الذكاء الاصطناعي إلا خلال السنوات الأخيرة.

وقد ارتفعت أسهمها أكثر من 1000 في المائة منذ إطلاق «تشات جي بي تي»، الذي أشعل المنافسة للسيطرة على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وزيادة الطلب على مكونات «إنفيديا». وشهدت «مايكروسوفت» أيضاً انخفاضاً في نسبة السعر إلى الأرباح، خلال موجة البيع الأخيرة، لتصل إلى نحو 20 من 35 في أغسطس (آب) الماضي، في حين انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح لشركة «ألفابت»، المنافِسة في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى 24 من نحو 30 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقال آرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق بشركة «بي رايلي ويلث»، إن شركته لا تزال توصي عملاءها بالاستثمار في «إنفيديا»، مضيفاً: «مع تداول أسهمها بمضاعِف ربحية أقل من مؤشر (ستاندرد آند بورز 500)، أعتقد أن القرار سهل».


السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
TT

السعودية تؤكد دعمها لإصلاح منظمة التجارة العالمية

مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)
مقر منظمة التجارة العالمية في جنيف بسويسرا (رويترز)

​أكدت السعودية خلال المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية، التزامها بدعم الإصلاحات لتعزيز كفاءة المنظمة، وتسهيل انخراط الدول في التجارة العالمية، بما يعزز التنمية الاقتصادية، ويعظم مكاسب المملكة في الأسواق الدولية.

واختُتمت أعمال المؤتمر الوزاري المقام في العاصمة الكاميرونية ياوندي، خلال الفترة من 26 إلى 29 من مارس (آذار) الحالي، بمشاركة وفود دولية ناقشت إصلاح نظام التجارة العالمي وقضايا التنمية.

وترأَّس وفد السعودية وكيل محافظ الهيئة العامة للتجارة الخارجية للاتفاقيات والمنظمات الدولية فريد العسلي، نيابة عن وزير التجارة رئيس مجلس إدارة الهيئة ماجد القصبي. وبحث المؤتمر إصلاح المنظمة، بما في ذلك نظام تسوية المنازعات، إلى جانب ملفات الزراعة ومصائد الأسماك والتنمية والدول الأقل نمواً، فضلاً عن برنامج عمل التجارة الإلكترونية، واتفاقيات تيسير الاستثمار والتجارة الإلكترونية، وتمديد إعفاءات الملكية الفكرية المرتبطة بالتجارة، وانضمام دول جديدة للمنظمة.

جانب من الاجتماعات (واس)

وأكدت السعودية دعمها لإصلاح المنظمة وتعزيز كفاءتها، مع التركيز على تحسين الأمن الغذائي للدول النامية، وتجديد التأكيد على أهمية المعاملة الخاصة والتفضيلية لتلك الدول، بوصفها من الركائز الأساسية للنظام التجاري متعدد الأطراف.

كما شددت على أهمية تسريع إجراءات انضمام الدول إلى المنظمة لتعزيز اندماجها في التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، مجددة دعمها لتمديد تعليق فرض الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية، واعتماد اتفاقية تيسير التجارة من أجل التنمية.

صورة تجمع المسؤولين في ختام المؤتمر الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية (واس)

وبلغ حجم التبادل التجاري للسعودية مع الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية نحو 537 مليار دولار، بينما سجلت صادراتها قرابة 305 مليارات دولار في 2024. وتسعى الهيئة العامة للتجارة الخارجية إلى تعزيز مكاسب المملكة في التجارة الدولية والدفاع عن مصالحها، بما يدعم تنويع الاقتصاد الوطني، وفق بيان أصدرته يوم الاثنين.


بنك اليابان: الضغوط تزداد على معدلات التضخم الأساسي نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الين

أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)
أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)
TT

بنك اليابان: الضغوط تزداد على معدلات التضخم الأساسي نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف الين

أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)
أشخاص يتجولون بمنطقة تسوق في طوكيو (رويترز)

قال بنك اليابان، الاثنين، إن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أقوى من ذي قبل نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين، وذلك مع ازدياد نشاط الشركات في رفع الأسعار.

جاءت هذه الملاحظة ضمن ورقة عمل أعدها بنك اليابان لتحليل العوامل التي تحدد التضخم الأساسي، أو ارتفاع الأسعار الناتج عن الطلب المحلي وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، وهو مفهوم رئيسي استخدمه البنك في تفسير وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة.

وأشار بنك اليابان إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار النفط الخام قد يضر بالاقتصاد، وقد يزيد من توقعات التضخم لدى الجمهور، ويرفع معدل التضخم الأساسي.

وأضاف البنك: «يجب الانتباه إلى احتمال أن يكون الضغط التصاعدي على الأسعار عبر هذه القناة قد ازداد مقارنة بالماضي»، حيث أصبحت الشركات أكثر استباقية في رفع الأسعار والأجور.

وأوضح بنك اليابان أن تغير سلوك الشركات في تحديد الأسعار قد يعني أيضاً أن التضخم قد يكون أكثر تأثراً بانخفاض قيمة الين، محذراً من الضغط التضخمي الناجم عن ضعف الين الذي يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد.

وذكرت الورقة البحثية: «حتى عوامل جانب العرض المؤقتة قد تؤثر على توقعات التضخم»، محذرة من أن الارتفاعات الأخيرة في أسعار المواد الغذائية، إذا استمرت، قد تشكل ضغطاً تصاعدياً مستمراً على التضخم الاستهلاكي العام.

وأنهى بنك اليابان برنامج تحفيز اقتصادي استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان على وشك تحقيق هدفها التضخمي البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.

وأعلن البنك المركزي أنه سيرفع أسعار الفائدة إذا ازداد اقتناعه باستقرار التضخم الأساسي عند 2 في المائة.

ورداً على انتقادات المحللين بأن مفهومه للتضخم الأساسي كان غامضاً للغاية، أوضح بنك اليابان في الورقة البحثية، كيفية قياسه لهذا المؤشر. فإلى جانب النظر في فجوة الناتج، يدقق بنك اليابان في مؤشرات أسعار متنوعة، بما في ذلك مؤشر جديد كشف عنه الأسبوع الماضي يستبعد العوامل غير المتكررة مثل الإعانات الحكومية، ويستخدم نماذج اقتصادية لتقييم اتجاهات الأسعار.

كما يعتمد البنك على استطلاعات رأي مختلفة لقياس تصورات الجمهور حول تحركات الأسعار المستقبلية، وينشئ مؤشراته المركبة الخاصة، التي أظهرت توقعات التضخم حالياً في نطاق يتراوح بين 1.5 في المائة و2.0 في المائة، حسب الورقة البحثية.

وأشارت الورقة البحثية، إلى أنه «بالنظر إلى العوامل الكامنة وراء تطورات الأسعار، نجد أن فجوة الإنتاج تشهد تحسناً تدريجياً، وإن كانت مصحوبة ببعض التقلبات. ولا تزال ظروف سوق العمل شديدة الضيق، بينما ترتفع الأجور بشكل معتدل».

وأضافت: «مع الأخذ بهذه النقاط في الاعتبار، يمكن القول إن معدل التضخم الأساسي يرتفع بشكل معتدل نحو 2 في المائة». وتابعت: «في المستقبل، ومن منظور تحقيق هدف استقرار الأسعار بشكل مستدام ومستقر، سيكون من الضروري أيضاً مراقبة ما إذا كان التضخم الأساسي سيستقر بشكل راسخ عند مستوى 2 في المائة تقريباً».