الهند تراجع حساباتها تجاه المالديف في صراعها مع الصين

واشنطن تشجع وتتساءل عن دور دلهي الخجول في صراع السيادة في المحيط الهندي

تستثمر الصين مبالغ كبيرة في البنية التحتية والمشروعات مثل بناء «جسر الصداقة} الذي يربط بين العاصمة ماليه وجزيرة هولهولي لزيادة نفوذها (أ.ف.ب)
تستثمر الصين مبالغ كبيرة في البنية التحتية والمشروعات مثل بناء «جسر الصداقة} الذي يربط بين العاصمة ماليه وجزيرة هولهولي لزيادة نفوذها (أ.ف.ب)
TT

الهند تراجع حساباتها تجاه المالديف في صراعها مع الصين

تستثمر الصين مبالغ كبيرة في البنية التحتية والمشروعات مثل بناء «جسر الصداقة} الذي يربط بين العاصمة ماليه وجزيرة هولهولي لزيادة نفوذها (أ.ف.ب)
تستثمر الصين مبالغ كبيرة في البنية التحتية والمشروعات مثل بناء «جسر الصداقة} الذي يربط بين العاصمة ماليه وجزيرة هولهولي لزيادة نفوذها (أ.ف.ب)

جزر المالديف، الواقعة في المحيط الهندي وتعد أصغر الدول من حيث المساحة وتعداد السكان، أصبحت ساحة معركة في الصراع الجيوسياسي على السيادة في المنطقة بين الهند والصين. ويكمن النزاع الاستراتيجي المرتبط بالأرخبيل في أولويات القوى الخارجية. بعض الدول، من بينها الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، والهند، قد نشرت تحذيراً لرعاياها بعدم السفر إلى المالديف بعد إعلان رئيسها عبد الله يمين حالة الطوارئ في البلاد لمدة 15 يوماً.
- الموقع الاستراتيجي
دفع موقع جزر المالديف في المحيط الهندي، والذي يعد جزءا أساسيا من طرق الشحن والطاقة، مما دفع أكبر قوتين نوويتين نحو التنافس على السيطرة على المحيط الهندي. تطل على المحيط الهندي أكثر من 40 دولة يقطن بها نحو 40 في المائة من سكان العالم. وهناك تماس بين تلك المنطقة وبين أستراليا، وجنوب شرقي آسيا، وجنوب وغرب آسيا، والشريط الشرقي البحري لأفريقيا. يعد الأرخبيل بلداً مهماً بالنسبة للهند في المنطقة، حيث تمر أكثر من 97 في المائة من حركة التجارة الدولية للهند، و75 في المائة من تلك الحركة من حيث القيمة عبر المحيط الهندي. لذا لتأمين الممرات البحرية أهمية حيوية وكبيرة بالنسبة إلى الهند، ومن هنا تأتي أهمية الجزر التي تبعد نحو 700 كم من سلسلة جزر لاكشادويب في الهند، وعلى بعد نحو 1. 200 كم من أرض الهند الرئيسية.
يقول دبلوماسي في وزارة الخارجية: «يمكن أن يؤدي ضعف وضع جزر المالديف إلى جعلها أرضاً خصبة للتطرف، والقرصنة، والتهريب، وتهريب المخدرات، مما يمثل تهديداً خطيراً لأمن نيودلهي». كذلك كان الاضطراب السياسي المستمر في البلاد، التي حصلت على استقلالها عام 1965 بعد سنوات من الاحتلال البريطاني، وأجرت أول انتخابات تعددية حرة نزيهة عام 2009 مبعثاً للقلق مع ذلك لم تصدر وزارة الخارجية الهندية بيانا عاماً يعرب عن قلقها إزاء أفعال الرئيس يمين مما يشير إلى أن أي انخراط من جانبها يظل في نطاق وحدود الدبلوماسية الخاصة.
تمثل المالديف بالنسبة للهند اختباراً لحقيقة نفوذ دلهي السياسي والدبلوماسي في مواجهة النفوذ الصيني في منطقة المحيط الهندي. على الجانب الآخر لا تمثل المالديف أولوية كبرى بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية مقارنة بكوريا الشمالية أو أفغانستان، لكن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة المحيط الهندي أمر ثابت ومؤكد. على الاستثمار العسكري للولايات المتحدة الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا أن يجابه حالياً الوجود الصيني المتنامي في المالديف وجيبوتي التي من المحتمل أن تكدر الأمن في المياه الفيرزوية المتاخمة للجزر السياحية الشهيرة. في خضم هذا الاضطراب السياسي المتنامي في العاصمة ماليه، التقى فريق من الدبلوماسيين الأميركيين بمسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية لمناقشة الأحداث التي تشهدها جزر المالديف. ومنذ أن أقنعت الهند الولايات المتحدة بعدم إنشاء محطة مراقبة في المالديف للقيام بمراقبة بحرية خوفاً من إثارة غضب الصين، قطعت الهند والولايات المتحدة شوطاً كبيراً، ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى وصول الصين بخطى سريعة إلى المنطقة وهو الأمر الذي أثار مخاوف أمنية خطيرة.
وعلّق إم كيه بهادراكومار، الدبلوماسي الهندي السابق، قائلا: «تقوم اللعبة الهندية الأميركية على تكوين سلسلة جزر ثانية تشبه تلك الموجودة في غرب المحيط الهادي من خلال الربط بين المالديف ودييغو غارسيا من جهة، وبين جزر سيشل، التي يوجد بإحداها قاعدة هندية، والتي أبرمت مؤخراً اتفاقية لبناء مهبط طائرات بها، ومحطة مراقبة متطورة بتكلفة 45 مليون دولار، للحد من وجود الغواصات الصينية في المحيط الهندي، والسيطرة على الممرات البحرية التي يمر عبرها جزء كبير من تجارة الصين الخارجية. كذلك تتعاون كل من الولايات المتحدة الأميركية والهند في مراقبة وجود الغواصات الصينية في المحيط الهندي».
وقد وقعت نيودلهي، في إطار استراتيجية هندية - أميركية شاملة، على اتفاق ثنائي للتعاون البحري مع سنغافورة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يوفر منشآت نشر مؤقتة لسفن البحرية الهندية، ويقدم الدعم اللوجيستي في قاعدة تشانغي البحرية بسنغافورة القريبة من بحر الصين الجنوبي مما يمكّن الهند من المشاركة في المزيد من الأنشطة في مضيق ملقا الذي تمر عبره واردات الصين من النفط والغاز الطبيعي. كذلك تحتفظ الهند بقاعدة بحرية كبرى في خليج البنغال في جزر أندمان ونيكوبار بالقرب من مضيق ملقا. من الواضح أنه يتم تطبيق آليات منهجية لمراقبة أنشطة الصين البحرية في كل من مضيق ملقا وبحر العرب، وإنشاء «نقاط خانقة» لخنق الاقتصاد الصيني في حال نشوب مواجهة.
وأضاف بهادراكومار في هذا السياق قائلا: «يكفي القول إن السيطرة على جزر المالديف تمثل نموذجاً مهماً لاستراتيجية هندية - أميركية شاملة لمواجهة تطور البحرية الصينية السريع وقدرتها على بسط نفوذ الدولة في المحيط الهندي». وأصبحت الهند، التي تنظر إلى الصين باعتبارها عدواً جيوسياسياً رئيسياً لها في آسيا، أكثر إصراراً تحت حكم رئيس الوزراء ناريندرا مودي على الدفع باتجاه إثبات تفوقها في المحيط الهندي بدعم من الولايات المتحدة واليابان.
- تصاعد الوجود الصيني
توسع نطاق النفوذ الصيني سريعاً في جزر المالديف، رغم أنها لم تفتح سفارة لها في الجزيرة إلا في عام 2011. هذه الدولة المكونة من مجموعة جزر هي الدولة الوحيدة، إضافة إلى باكستان، التي لديها اتفاقية تجارة حرة مع الصين في شبه القارة. ووقعت بكين خلال العام الماضي، في خطوة أزعجت الهند كثيراً، اتفاقية تجارة حرة مع جمهورية المالديف، حيث توطد تلك الاتفاقية العلاقات التجارية والدبلوماسية مع دولة قريبة من الأراضي الهندية، وتعد داخل حدود منطقة النفوذ الاستراتيجي لنيودلهي. وبدأت تحل شركات صينية محل شركات هندية في مشروعات بنية تحتية تحت قيادة الرئيس يمين، حيث تم منح بكين حقوق تنفيذ مشروعات كبرى، وحقوق ملكية غير مسبوقة للأراضي. كذلك أغرقت الصين المالديف بقروض بنية تحتية، وتمتلك حالياً الجزء الأكبر من الدين المستحق على المالديف. بحسب بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2016 يمثل حجم الدين المستحق على المالديف 34.7 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. وتوقع الصندوق أن ترتفع نسبة الدين إلى إجمالي الناتج المحلي في المالديف إلى 51.2 في المائة عام 2021 كذلك أرسلت الصين 300 ألف سائح إلى المالديف خلال عام 2017. وهو عدد أكبر من عدد السائحين القادمين من أي دولة أخرى.
وقال المعلق سريموي تالوكدار: «من الواضح أن دولة صغيرة لا يزيد عدد سكانها على 400 ألف نسمة لا تمثل أهمية اقتصادية كبرى بالنسبة إلى الصين، لكن اهتمام بكين بالمالديف اهتمام استراتيجي، فهي تحاول إبعاد تلك الدولة عن نيودلهي من خلال اتخاذ سلسلة من الخطوات الواضحة».
وترى الصين المالديف عنصراً أساسيا في مشروع طريق الحرير البحري في المحيط الهندي، وتستثمر مبالغ كبيرة في البنية التحتية، والمشروعات مثل بناء جسر يربط بين العاصمة ماليه وجزيرة هولهولي لزيادة النفوذ الصيني حيث استحوذت بالفعل على ميناء هامبانتوتا في سريلانكا وجيبوتي في القرن الأفريقي. في أغسطس (آب) 2017 تم السماح لسفن صينية بالرسو في مدينة ماليه. «يبدو واضحاً أن انزلاق المالديف نحو فكّ التنين الصيني سوف يمثل تحدياً كبيراً وخطيراً بالنسبة إلى أمن الهند ومصالحها الجيواستراتيجية»، قال تالوكدار.
ووصفت صحيفة مالديفية مؤيدة للحكومة مؤخراً الصين بأنها أفضل صديق جديد للمالديف ووصفت الهند، التي تربطها بالمالديف علاقات تجارية وثقافية تمتد لقرن، بالعدو. وكانت هناك مطالبات رسمية وغير رسمية للهند بالتدخل في الأزمة التي شهدتها ماليه عاصمة جمهورية المالديف. لطالما اتخذت الهند نهجاً عملياً في التعامل مع «غياب الديمقراطية» في دولة الجوار، لكن كانت الولايات المتحدة تشجع الهند على التخلي عن خجلها، واتخاذ مواقف حاسمة تليق بمكانة دولة كبرى مثلها.
كذلك علّق أشوك ساجانهار، سفير هندي سابق لدى كل من كازاخستان، والسويد، ولاتفيا، قائلا: «يوضح هذا سياسة الهند الضعيفة المرتبكة التي أخفقت في السيطرة على تراجع النفوذ الهندي في المالديف. ولهذا تمثل الأزمة الدستورية فرصة جيدة أمام الهند لإعادة ترسيخ نفوذها. لقد ذكرت إدارة دونالد ترمب أن الهند شريك أساسي في الاستراتيجيات المتعلقة بآسيا، لكنها وجدت أن دفع الهند باتجاه بسط (استقلالها الاستراتيجي) و(سياساتها الخارجية المستقلة) تجربة مثيرة للتساؤل حتى هذه اللحظة. سوف يعني التدخل في شؤون المالديف أن الهند عازمة التصرف كحليف قوي لأميركا في آسيا».



«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.