تتمسك شعوب القوقاز بكل العناصر التي ترمز إلى هويتها القومية، وتشكل مكونا رئيسيا من مكونات تلك الهوية، بما في ذلك يستمر الاهتمام بالأزياء التقليدية للرجال والنساء عند الشعوب المعروفة في الشرق الأوسط باسم «الشركس»، وتضم حقيقة مجموعة من القوميات، بينهم الشركس، والقباردين، والبلقار، والقرشاي، والأوديغيين، والشيشان، والشعوب الداغستانية، وغيرهم من قوميات تعيش تاريخيا في منطقة القوقاز.
وبينما يتراجع الاهتمام بالأزياء القومية لدى بعض المجتمعات، تحت تأثير العولمة والتطور التقني - الرقمي، تواصل شعوب القوقاز اهتمامها بالأزياء التقليدية، التي إلى جانب رمزيتها القومية، تحكي الكثير عن التقاليد والعادات الأصيلة لتلك الشعوب.
ولمواجهة التهديد الذي تحمله تطورات العصر، الاجتماعية والتقنية، على مكونات الهوية القومية، وخشية من اندثار ذلك الإرث الفولكلوري التاريخي العريق، تم استحداث فروع خاصة في واحد من معاهد جمهورية قرشاي – شركيسيا، لتدريس الحرف اليدوية القديمة، وبصورة خاصة حياكة تطريز الأزياء التقليدية.
ومع أن عمر فكرة هذه التخصصات يعود إلى التسعينات، فإن التدريس أخذ في الآونة الأخيرة طابعا أكثر فعالية، بعد أن تمكن أكاديميون ومختصون من تجميع قاعدة معلومات مناسبة لوضع منهاج أكاديمي متكامل، يتضمن لمحة تاريخية أو حكاية كل زي تقليدي، مع تفاصيل المهارات اليدوية في حياكته، وأهم شيء تطريز الرسمات عليه. ولتأمين المعلومات المطلوبة لوضع المنهاج التدريسي، لجأ القائمون على الفكرة إلى كبار السن في مختلف المدن والقرى في القوقاز، وحصلوا منهم على تفاصيل دقيقة توارثوها عن أجدادهم حول الآليات التقليدية لحياكة الأزياء القومية. وتمت إضافة معلومات متوفرة في بعض المراجع التاريخية، فضلا عن معلومات أخرى وفرتها نماذج تاريخية لأزياء تقليدية موجودة في بعض المتاحف الروسية.
والأزياء الفولكلورية لدى شعوب القوقاز مقسمة إلى عدة فئات، وفق الوظيفة الاجتماعية للزي. وهناك أزياء خاصة يرتديها الرجال والنساء للمشاركة في الأفراح، وأزياء للحياة اليومية، وغيرها. وإذ لا يمكن التقليل من جمال أي من تلك الأزياء، إلا أن زي العروس الشركسية يتميز بجماله، حيث تستخدم خيوطا حمراء اللون وأخرى ذهبية في تطريز النقوش عليه.
وفي الوقت ذاته ترمز بعض الأزياء للوضع الاجتماعي لمن يرتديها، وعلى سبيل المثال جرت العادة قديما أن تتم حياكة الأزياء التي يرتديها «الشرفاء» أو «الأمراء» كبار القوم، من أقمشة صوفية بيضاء، مع تطريز محدد. بينما تكون أزياء العامة من أقمشة بألوان أخرى غير الأبيض. ويُروى أن «الرجال في الزي الأبيض» شكلوا في الغزوات التي شهدتها المنطقة قديما، هدفا رئيسيا؛ لأن أسرهم يعني إمكانية الحصول على دية مرتفعة، كونهم من «شرفاء القوم».
وقد تختلف ألوان الأقمشة ودلالة كل منها الاجتماعية بين شعب وآخر من شعوب القوقاز، إلا أنها كلها تتوافق في الخطوط الرئيسية للتصميم.
وحسب مراجع تاريخية، وضعت شعوب تلك المنطقة منذ القدم تصميم الأزياء التقليدية بأسلوب يعكس الرجولة والشهامة وغيرها من صفات حميدة عند الرجال، والجمال والأنوثة والوقار عند الإناث. وتتميز تصاميم تلك الأزياء بالأناقة بشكل عام، دون أي تفاصيل معقدة. وجرت العادة بأن يسمح بارتداء الزي التقليدي في الثانية عشرة من العمر للذكور، دلالة على الانتقال من مرحلة الطفولة. ويعكس النصف الأعلى من زي الرجال القوة، إذ يكون ضيقا عند الخصر ويصبح عريضا عند الكتفين.
وفي وصفها للزي التقليدي للرجال عند مجموعة شعوب «الشركس» تقول مصممة الأزياء مدينة خاتسكوفا: «تعكس بنية الزي التقليدي مفهوم الشرف عند الرجال الجبليين، والشعور بالكرامة والحرية الكامنة في الروح».
وبالمقابل تعكس الأزياء النسائية الجمال والأنوثة، بشكل عام، وتغطي في الوقت ذاته كل مفاتن الجسد، ولا تظهر أي معالم محددة، وإنما تعبر بشكل عام عن الجمال والرقة. ويضم زي النساء عادة أكثر من قطعة، بينما يتألف زي العروس من ثماني قطع، داخلية وخارجية، وتستخدم أفضل أنواع الأقمشة في حياكتها، ومنها المخمل بصورة رئيسية. ويضاف إلى الزي رسوم يتم تطريزها بخيوط ذهبية أو فضية، أو حمراء اللون، وتضع الفتيات زنارا فضيا أو ذهبي اللون على الخصر، فضلا عن حلي تغطي منطقة الصدر، وهذا كله جزء من الزي التقليدي، الذي لا يزال، وعلى الرغم من مضي قرون من الزمن، حاضرا في كل المناسبات الاجتماعية لدى الشركس.
9:56 دقيقه
اهتمام أكاديمي بأزياء شعوب القوقاز لإنقاذها من عصر التقنيات
https://aawsat.com/home/article/1173306/%D8%A7%D9%87%D8%AA%D9%85%D8%A7%D9%85-%D8%A3%D9%83%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%85%D9%8A-%D8%A8%D8%A3%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A1-%D8%B4%D8%B9%D9%88%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%B2-%D9%84%D8%A5%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B0%D9%87%D8%A7-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%B5%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA
اهتمام أكاديمي بأزياء شعوب القوقاز لإنقاذها من عصر التقنيات
تحكي الكثير عن التقاليد والعادات الأصيلة لتلك الشعوب
الرقص بالزي الشعبي الداغستاني - الرقص الشعبي الشركسي
- موسكو: طه عبد الواحد
- موسكو: طه عبد الواحد
اهتمام أكاديمي بأزياء شعوب القوقاز لإنقاذها من عصر التقنيات
الرقص بالزي الشعبي الداغستاني - الرقص الشعبي الشركسي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

