«ستاندرد آند بورز»: أسس استعادة الجدارة أبرز تحديات البنوك الخليجية

أشارت إلى ضرورة تسريع تطبيق أنظمة الحماية من التعثر والتصفية

TT

«ستاندرد آند بورز»: أسس استعادة الجدارة أبرز تحديات البنوك الخليجية

تُطبِّق البنوك الخليجية بشكل منتظم العديد من أفضل الممارسات والأنظمة الدولية عندما تُصبح نافذة، لكن الحكومات في منطقة الخليج تستغرق وقتاً لتطبيق أنظمة تصفية البنوك عندما تتعثر، وفقاً لتقرير صدر أمس عن وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني.
وأكدت الوكالة أنه لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي تطلَّبت اتخاذ إجراءات عاجلة واستثنائية، وافق وزراء ماليّة مجموعة الدول السبع على اتخاذ إجراءات حاسمة، باستخدام جميع الوسائل المتاحة لدعم بعض المؤسسات المالية الهامة بالنسبة للنظام المصرفي لهذه الدول والحيلولة دون انهيارها. وكجزء من الإصلاحات التي قامت بها هذه الدول بعد الأزمة المالية العالمية، وبهدف تقليص الحاجة لتدخّل الحكومات والتكاليف ذات الصلة، قامت الجهات التنظيمية بإدخال تحسينات على منهجيات الرقابة والإشراف المعمول بها في هذه الدول، وتجديد عمليات الفحص في الموقع. ورغم أن دول مجلس التعاون الخليجي قامت باتخاذ العديد من هذه الخطوات، إلا أنها لا تزال بعيدة عن تطبيق أنظمة تصفية البنوك في كل من البنوك التقليدية والإسلامية.
ويضيف التقرير: «لم تحقق أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي الست أي تقدِّمٍ ملموسٍ في تطبيق أنظمة استعادة الجدارة الائتمانية وأنظمة تصفية البنوك».
وبحسب الوكالة، فإنه يتطلب تطبيق تلك الأنظمة تغييراً عميقاً في طريقة تفكير ونهج الحكومات في دعم أنظمتها المصرفية، علماً بأن الحكومات الخليجية لا تتردد، ليس بصفتها مساهمة في القطاع المصرفي فقط، بل وبهدف حماية الاستقرار المالي لأنظمتها المصرفية والمالية أيضاً، في التدخل بقوة لإنقاذ البنوك.
يذكر أن الهدف الرئيسي من التخطيط لاستعادة الجدارة الائتمانية هو تمكين البنوك من استعادة جدارتها الائتمانية من خلال القيام بإجراءات محددة قبل أن تضطر لطلب الإنقاذ من السلطات المعنية. ولاستعادة الجدارة الائتمانية عادة ما يتمُّ إعادة الرسملة، أو من خلال إعادة الهيكلة، كبيع الأصول. فيما يأخذ التخطيط لنظام التصفية في الاعتبار التداعيات التي من الممكن حدوثها في حال إخفاق البنك في استعادة جدارته الائتمانية - هذا في حال فشل البنوك في الاستمرار. وفي هذه المرحلة تقوم الجهات التنظيمية بتحديد أفضل نهجٍ لاستقرار المؤسسة وكيفية تجنّب نقل العدوى إلى الأجزاء الأخرى من النظام المالي، وفي الوقت نفسه تقليص الأقسام غير القابلة للاستمرار في المؤسسة.
وتلجأ الجهات التنظيمية إلى استخدام صلاحياتها لإجبار البنوك على معالجة أي عوائق تَحولُ دون التوصل إلى إجراء تصفية فعالة، كإلزام البنوك بتعزيز هوامش الإنقاذ لتسهيل إعادة الرسملة والتغييرات التنظيمية.
وتتطلب أنظمة تصفية البنوك ما يلي:
أولاً، هيئة التصفية وصلاحياتها: وهي الجهة أو الجهات الإدارية التي تقوم بالإشراف على العملية. وسيكون لدى هذه الجهة الإشرافية الصلاحية في إقالة الإدارة العليا من المؤسسة المتعثرة، وتعيين مدير منتدب، وإدارة العمليات، وتنفيذ قرار التصفية، وستقوم في الوقت نفسه بتحويل الأصول والالتزامات إلى الجهة القادرة على التسديد. وسيأخذ المشرفون بالنيابة خطة قرار التصفية بعين الاعتبار دون أن يكونوا مُلزمين بها.
ثانياً، التخطيط لاستعادة الجدارة الائتمانية وقرار التصفية: وهي استراتيجية تزود الشركات المُعرَّضة لخطر التعثر بالعديد من الخيارات لاستعادة جدارتها الائتمانية في سيناريوهات نقص رأس المال، أو تعرّض السيولة للضّغط. وتقوم الجهات التنظيمية أيضاً بتحديد متطلبات الحد الأدنى لإجمالي القدرة على استيعاب الخسارة، استناداً إلى افتراضات متحفظة للخسائر قبل قرار التصفية وبعد إعادة تقييم الأصول، لتكونَ كافية لإعادة رسملة المؤسسة المتعثرة وضمان استمرار العمليات الهامة.
وفي ظل غياب تلك الأنظمة، اعتبر المستثمرون لفترة طويلة أن الدعم الحكومي شكّلَ عاملَ استقرارٍ للجدارة الائتمانية للبنوك، نظراً لقوة الميزانيات العمومية لبعض حكومات دول مجلس التعاون الخليجي.
وكانت وكالة «إس آند بي غلوبال للتصنيفات الائتمانية» قامت بنشر «منهج وافتراضات تصنيف البنوك: الاستيعاب الإضافي للخسائر»، للأخذ بعين الاعتبار التغييرات في اللوائح التنظيمية العالمية والدعم الاستثنائي المُحتمل من خلال التطبيق الفعّال لأنظمة تصفية البنوك، التي من الممكن أن تستفيد منها الديون الأوليّة في حال تعثر البنك. وبموجب منهج القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة، فإن الوكالة تقيِّم الآتي:
- استناداً إلى الخصائص التشريعية والتنظيمية، في حال ساهمت القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة في خفض مخاطر التعثر على مستوى الالتزامات الأولية غير المضمونة لدى البنك، مما يدعم للتصنيف الائتماني للمُصدْر.
- خصائص الأدوات المؤهلة لأن تُدرج ضمن القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة.
- جودة وكم القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة كنسبة من الأصول المرجحة بالمخاطر، التي ستدعم التصنيف الائتماني للبنك أكثر من التصنيف الائتماني من دون دعم.
- التفاعل بين الدعم القائم على القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة والأشكال الأخرى من التدخلات الخارجية الإيجابية والسلبية، بما في ذلك الدعم الحكومي، والدعم من المجموعة، والضمانات، والدعم الإضافي قصير الأجل، وغيرها من أشكال الدعم الخارجي.
وعلى وجه العموم، عندما تنتقل دولة إلى تطبيق نظامٍ فعّال لاستعادة الجدارة الائتمانية والتصفية، تقوم الوكالة بمراجعة تقييمها لتوجه هذه الدولة لدعم نظامها المصرفي وإعادة تقييم الآثار الناتجة على الجودة الائتمانية للبنوك. وهناك احتمالان واردان في هذه المرحلة:
- أولهما، أن نقاط الدعم من القدرة الإضافية على استيعاب الخسارة تحل محل الدعم الحكومي جزئياً أو بالكامل، لتعكس الحماية الإضافية التي توفرها هذه الأدوات للديون الأوليّة.
- الثاني، وفي حال كانت هناك نقاط دعم من القُدرة الإضافية على استيعاب الخسارة والدعم الحكومي، فإن الوكالة تقوم بأخذ نقاط الدعم الأعلى بعين الاعتبار في تصنيفها الائتماني للمُصْدر.


مقالات ذات صلة

«الدفاعات» السعودية تتعامل مع «باليستييْن» و7 «مسيّرات»

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

«الدفاعات» السعودية تتعامل مع «باليستييْن» و7 «مسيّرات»

تعاملت «الدفاعات الجوية» السعودية، يوم الاثنين، مع صاروخين باليستيين بمنطقة الرياض، و7 طائرات مُسيّرة في منطقتَي الحدود الشمالية والشرقية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

ولي العهد السعودي والرئيس الفرنسي يستعرضان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الدفاعات السعودية اعترضت ودمّرت 16 طائرة مسيّرة و3 صواريخ باليستية (وزارة الدفاع)

الدفاعات الخليجية تتصدى لهجمات إيرانية... وسقوط مروحية قطرية في البحر

دمّرت الدفاعات السعودية، الأحد، 23 «مسيرة» ورصدت 3 صواريخ باليستية، في الوقت الذي أعلنت قطر مقتل 7 أشخاص إثر خلل فني أدى لسقوط مروحية كانت تقوم بمهمة فوق البحر.

إبراهيم أبو زايد (الرياض)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تعترض 44 «مسيّرة» في الشرقية والجوف

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، ودمّرت، الجمعة، 44 طائرة مسيّرة، بينها 43 في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الجوف، حسب المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».


وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»

وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الأميركي يتحدث في مؤتمر «سيراويك» في هيوستن (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، يوم الاثنين، إن اضطرابات سوق النفط «مؤقتة»، وذلك في ظلِّ ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، مما يُشكِّل ضغطاً على المستهلكين.

ورداً على سؤال حول كيفية تفاعل الأسواق مع اضطرابات الإمدادات، قال رايت: «الأسواق تتصرف وفقاً لآلياتها»، مضيفاً أن الأسعار ارتفعت «لإرسال إشارات إلى جميع الجهات القادرة على الإنتاج: نرجو منكم زيادة الإنتاج».

وأوضح رايت -خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي في هيوستن- أن «الأسعار لم ترتفع بعد إلى مستوى يُؤدِّي إلى انخفاضٍ كبير في الطلب».

وشدَّد على أن واشنطن اتخذت «حلولاً عملية» لتخفيف العقوبات المفروضة على النفط الذي يتم شحنه فعلاً، ما يسمح بدخوله إلى السوق. وأكَّد قائلاً: «لكن هذه إجراءات تخفيفية لوضعٍ مؤقت».

وأضاف رايت أن الولايات المتحدة بدأت يوم الجمعة سحب النفط من احتياطياتها الاستراتيجية. وأوضح أن الكمية المُفرج عنها، والتي أُعلن عنها سابقاً، ستصل إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً من المخزونات الأميركية، لتصل إلى ما يقارب 3 ملايين برميل إجمالاً.

ومن المتوقع حضور أكثر من 10 آلاف مشارك في هذا التجمع رفيع المستوى لقطاع الطاقة، والذي تهيمن عليه هذا العام اضطرابات إمدادات النفط والغاز الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) إلى رد طهران الذي أدى إلى توقف شبه تام للملاحة التجارية عبر مضيق هرمز.

ويمر عبر هذا الممر المائي الحيوي نحو خمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم خلال أوقات السلم، ويواجه المستهلكون الأميركيون الآن متوسط ​​أسعار بنزين يقارب 4 دولارات للغالون.

وقد فاقمت الهجمات على منشآت الطاقة الحيوية في إيران وقطر ودول خليجية أخرى من مشكلات إمدادات النفط والغاز العالمية.

وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد يوم الاثنين، بعد أن أمر الرئيس دونالد ترمب فجأة بوقف الضربات التي تستهدف البنية التحتية الإيرانية عقب محادثات «جيدة جداً»، على الرغم من نفي طهران إجراء أي مفاوضات.


«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«هدنة الخمسة أيام»... الأسواق العالمية تستعيد توازنها وتعكس مسارها

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عكست الأسواق العالمية اتجاهها سريعاً يوم الاثنين، عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه تعليق الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام. هذا القرار خفّف من حدة التوترات الجيوسياسية، وطمأن المستثمرين، مما ساهم في تراجع المخاوف من حدوث صدمة كبيرة في أسعار النفط.

وفي دقائق معدودات، تلاشت حمى الشراء الدفاعي وانكسرت موجة الذعر؛ فبينما كانت شاشات التداول تصطبغ باللون الأحمر تأهباً لنفط قد يتجاوز الـ 50 دولاراً، انقلبت الموازين رأساً على عقب. وبعد زلزال صباحي هبوطي سجلته الأسواق وسط مخاوف التصعيد، هوت أسعار النفط بنحو 15 في المائة، وتنفس الذهب والأسهم الصعداء، وانخفضت عوائد السندات، بحيث لم يكتفِ «قرار الخمسة أيام» بتبريد محركات الحرب، بل أعاد ضبط بوصلة الاقتصاد العالمي الذي كان يترنح على حافة الكساد التضخمي.

وقالت استراتيجية الأصول المتعددة للأسواق العالمية في «ميزوهو»، إيفلين غوميز-ليشتي، إن «قرار ترمب تعليق الضربات لمدة خمسة أيام أطلق ما يمكن وصفه بحركة انعكاس حادة في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة».

ضابط أمن هندي يقف حارساً بالقرب من تمثال برونزي لثور في مبنى بورصة مومباي (إ.ب.أ)

تهاوي النفط

دفعت تصريحات ترمب إلى هبوط فوري وحاد لأسعار النفط، بنحو 15 في المائة، بحيث بات الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي أكثر من 10 دولارات في البرميل.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، أو بانخفاض قدره 9.2 في المائة، عند الساعة 12:55 بتوقيت غرينتش، بعد أن كان انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولاراً للبرميل.

كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.

وكان محللون حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة على إيران وبالتالي البنى التحتية للطاقة في المنطقة، سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولاراً، ولم يستبعدوا 200 دولار خلال فترة قصيرة.

تراجع الدولار وقفزة الأسهم

سجّل الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً، منخفضاً بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلّص جزءاً من خسائره لاحقاً، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.

وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 712 نقطة، أو 1.5 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنسبة مماثلة.

وفي أوروبا، محا مؤشر «ستوكس 600» خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعاً بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات. كما صعد مؤشر «فوتسي 100» في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.

أحد المارة أمام لوحة إلكترونية تعرض أسعار أسهم مؤشر «نيكي» في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

تراجع مؤشر الخوف

كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في «وول ستريت»، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليُسجل ارتفاعاً طفيفاً قدره 0.30 نقطة عند 27.08.

وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» عقب تصريحات ترمب، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.

وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم «أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» بأكثر من 4 في المائة لكل منهما. وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضاً حاداً خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم «جي بي مورغان تشيس» و«غولدمان ساكس» بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.

انخفاض عوائد السندات

في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات ترمب. وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثراً، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.

كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.

تراجع رهانات الفائدة الأوروبية

وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضاً حاداً عقب قرار ترمب، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث. ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.

كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2011.

وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس (آذار) الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات «لعنة 2022». ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حِدّة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.

لوحة إلكترونية لعرض أسعار مؤشر «نيكي» للأسهم في بورصة طوكيو (أ.ف.ب)

سوق المعادن

وفي سوق المعادن النفيسة، قلّص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعاً بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجّلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.

أشخاص يتفقدون قطع الذهب بمحل مجوهرات داخل سوق الذهب في دبي (أرشيفية - إ.ب.أ)

تفاؤل حذر

ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن. وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة «آي جي» إن «تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة».

وأضاف: «صحيح أن الأسواق رحّبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغيّر واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يُبقي المخاطر قائمة».