رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لـ«الشرق الأوسط»: عدالة متأخرة أفضل من منقوصة

القاضية هردليشكوفا قالت إنها المرة الأولى التي تقدم أدلة اتصالات بهذا التعقيد

القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة
القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة
TT

رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لـ«الشرق الأوسط»: عدالة متأخرة أفضل من منقوصة

القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة
القاضية التشيكية هردليشكوفا رئيسة المحكمة

في بلدة لايدسندام، القريبة من لاهاي، يستوقفك مبنى محاط بجدول مائي شبيه بالجداول التي كانت تحيط بقلاع القرون الوسطى في أوروبا. في هذا المبنى، تدور منذ تسع سنوات عملية معقدة صعبة الفهم، على المتابعين العاديين، لكنها تنم عن دقة شديدة ومتابعة لتفاصيل التفاصيل في قضية اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري و21 من رفاقه.
ففي الرابع عشر من فبراير (شباط) الجاري، تكمل قضية اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه عامها الـ13 من دون أن يصدر فيها حكم يبلسم جراح من أصيب، ويداوي أحزان أهل وأصحاب من قتل ظهيرة ذلك اليوم بتفجير هائل، هز بيروت وقضى على ما كانت تشهده من استقرار هش.
وفي الأول من مارس (آذار) المقبل، تكون المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تنظر في قضية الاغتيال وما تفرع منها، قد أتمت عامها التاسع، وهي فترة كانت كافية فقط لتقديم المدعي العام قضيته وعرضها على غرفة الدرجة الأولى التي عليها أن تستمع بدءا من الـ20 من الشهر الجاري لفريق الدفاع في المحكمة ليصار بعدها إلى إصدار الحكم في القضية، على أن ترفع إلى غرفة الاستئناف في مرحلة لاحقة إذا ما استأنف الدفاع – أو الادعاء – قرار الغرفة. أما في حال القبض على أي من المتهمين في أي مرحلة، فالمحاكمات ستبدأ من جديد، كون المحاكمات الحالية هي محاكمات غيابية.
هذه الأرقام تحبط العديد من اللبنانيين، فكيف إذا ما أضيفت إليها أرقام الموازنة السنوية البالغة 60 مليار يورو تقريبا، يدفع لبنان سنويا منها 49 في المائة، لكن من يتابع تفاصيل عمل المحكمة، يدرك أن ثمة حاجة ملحة لعمل دقيق يخرج بتفاصيل واضحة عن جريمة الاغتيال التي غيرت وجه لبنان إلى الأبد. ولهذا يصر كل المعنيين بالملف على التأكيد على أنه خير للعدالة أن تأتي متأخرة من أن تأتي منقوصة، فيذهب كل الجهد الذي وضع فيها أدراج الرياح. المحاكمة بدأت في يناير (كانون الثاني) 2014. ثم توقفت لأنه تم إدخال متهم جديد على المحاكمة، ثم بدأت فعليا في يونيو (حزيران) 2014. هناك ما يفوق 300 شاهد للمدعي العام، تقنيين بمعظمهم وهناك شهود للضحايا وشهود للدفاع أي نحو 450 شاهدا.
يضم هيكل المحكمة الوظيفي 415 موظفا، 64 منهم في بيروت، وواحد في نيويورك، والباقون في مبنى المحكمة في هولندا. يتألفون من 65 جنسية يشكل اللبنانيون منهم 16.4 في المائة، وهي بمثابة أمم متحدة مصغرة حيث توجد فيها كل أقسام الأمم المتحدة على حجم أصغر.
المحكمة، فتحت مؤخرا أبوابها لـ«الشرق الأوسط» وسهلت لها دوائرها زيارة كافة أقسامها واستمعت من المسؤولين عنها لشروحات عن عملهم، وجوانب مخفية منها لا تظهر للرأي العام الذي لا يعرف عنها سوى ما تبثه محطات التلفزة من جلسات علنية لم تقدم أي تفاصيل مثيرة حول جريمة الاغتيال ودوافعها وظروفها وخفاياها، لنخرج بهذا التقرير الموسع.

تعترف رئيسة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، القاضية التشيكية إيفانا هردليشكوفا، بأن العدالة قد تكون «بطيئة» من وجهة نظر الناس العاديين، لكنها ترى ضرورة تحقيق «توازن بين الإنصاف والسرعة».
وتقول القاضية هردليشكوفا، في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنها شخصياً ملتزمة ومهتمة للغاية بالمحكمة، فهي تؤمن «بالعدالة بشكل عام، وبالعدالة الجنائية الدولية بشكل خاص». ولدت هردليشكوفا في أوروبا الشرقية، تحت الحكم الشيوعي، ولهذا «تدرك أهمية العدالة، وخطورة غياب العدالة، ومعنى ذلك». وقد درست القانون، وكذلك القانون الإسلامي. وقبل أن تتعلم العربية، درست الروسية والألمانية وأيضاً الفرنسية، إضافة إلى التشيكية التي هي لغتها الأم. وانطلاقاً من هذا، تقول إنها ترى «كيف يمكن لهذا التنوع أن يُغني العمل القانوني»، مؤكدة أن «هناك التزاماً من قبل جميع العاملين في هذه المحكمة، على اختلاف ثقافاتهم القانونية، بإنجاح هذه المحكمة».
> أين أصبحت المحاكمة في قضية الرئيس الحريري ورفاقه؟
- بدايةً، دعني أُذكّر أن المدعي العام هو من يقوم بالتحقيقات. وعندما تكتمل لديه أدلة كافية، يمكنه عندها أن يقدم إلى قاضي الإجراءات التمهيدية قراراً اتهامياً، وهذا ما حصل في عام 2011، إذ أودع المدعي العام قرار الاتهام أمام قاضي الإجراءات التمهيدية الذي صدق عليه، وبدأ بالمرحلة التمهيدية تحضيراً للمحاكمة. ثم بدأت المحاكمة أمام غرفة الدرجة الأولى في يناير (كانون الثاني) 2014. وربما لاحظتم أن المتضررين أيضاً كانت لديهم فترة أسبوعين لعرض قضيتهم. وبعد الادعاء، يمكن لفرق الدفاع تقديم قضية خاصة بها إذا ما رغبت بذلك.
> هل انتم راضون عن مسار العملية بأكملها أم أن هناك عراقيل وصعوبات تواجهكم؟
- العدالة في كل أنحاء العالم، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، تواجه تحديات كثيرة، لكن الأهم بنظري هو أن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان يعتبر رسالة بحد ذاتها، ويعني أن جريمة الإرهاب لا يمكن أن تمر دون عقاب. العملية طويلة لكن لا شك أننا سنحقق غاياتنا في النهاية.
> كثير من اللبنانيين يشكون من أنها تأخذ وقتاً أكثر من اللازم، بمعنى أن مسألة المحاكمات طويلة لدرجة أنه لم يعد مهماً بعدها ما هو الحكم الذي سيصدر!
- كل المحاكم الدولية، وحتى الوطنية، لا تسير فيها العدالة بالسرعة التي نحتاج. وفي حالة محكمتنا هذه، القضية معقدة للغاية، والأدلة على درجة عالية من التقنية، كما أننا نعمل بثلاث لغات رسمية. وإذا كنتم تتابعون المحاكمة، ستلاحظون أن الفرقاء والقضاة يأخذون كامل وقتهم في شرح هذه الأدلة، ليتمكن الجميع من فهمها. كما أن لدينا حقوق الدفاع، ويجب أن تكون ممثلة بشكل كامل، فهذه المسألة مهمة. وعلى الرغم من أن المتهمين ليسوا معنا، فإنهم يتمثلون من قبل محامين يحمون مصالحهم، ويقدمون أدلة خاصة بهم. ومن الضروري جداً أن نحقق توازناً بين الإنصاف والسرعة. ومهمتنا تقضي بأن نحقق العدالة، ونقوم بمحاكمة عادلة، ولكن يجب أن تكون سريعة ومنصفة أيضاً.
> هل هناك مهلة زمنية معينة؟
- الأمر يتعلق بعوامل مختلفة من الصعب أن نقول بثقة متى يمكن أن تنتهي العملية، لكننا أحرزنا كثيراً من التقدم.
> هناك كثير من الاتهامات للمحكمة بأنها مسيسة، وتعمل وفق أجندة سياسية دولية.. بماذا تعلقون؟
- لدى تأسيس أي محكمة، يجب أن تتوافر الإرادة السياسية لكي تنشأ هذه المحكمة، ولكن بعد أن أنشئت المحكمة الخاصة بلبنان، لم يعد هناك دور للسياسة، فالمحكمة هي هيئة قضائية مستقلة تقوم بعملها، ولهذا السبب نحن موجودون هنا، وليس في بيروت.
> هل هناك ضغوط سياسية أو محاولات تدخل سياسية لبنانية أو غير لبنانية بهذه المسألة؟
- يمكنني أن أؤكد لك أن العمل القضائي للمحكمة هو عمل قضائي مستقل، من دون أي تدخلات سياسية.
> كيف يمكن أن تحدث المحاكمات الغيابية، وفي الوقت نفسه تضمن حقوق المتهمين الذين رفضوا الاعتراف بالمحكمة، والتجاوب معها؟
- المحكمة الخاصة بلبنان هي المحكمة الأولى منذ محاكمة نورنبرغ، التي سمحت بإجراء المحاكمات الغيابية. وكان هناك تردد كبير لدى المجتمع القانوني الدولي في إجراء المحاكمات الغيابية، بهدف ضمان حقوق المتهمين أمام المحكمة. ولكن إذا ما نظرنا إلى المحاكمات الغيابية، نلاحظ أنها تختلف تماماً عما حصل منذ 20 سنة، فهناك شروط صارمة جداً يجب أن تستوفى لتقرر الشروع بمحاكمات غيابية، والغرفة هي التي تنظر إلى هذه الشروط، وتقرر إذا ما استوفيت، الشروع بهذه المحاكمات الغيابية. كما أود أن أذكر أن معظم الدول التي تعتمد القانون المدني تسمح بإجراء محاكمات غيابية، وحتى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، في قرارات صادرة عام 2006، وأخيراً عام 2011، حددت عدداً من الشروط الصارمة التي يسمح بظلها بإجراء محاكمات غيابية، والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان يستوفي كل هذه الشروط وينص عليها. وبرأيي، إن دور العدالة الجنائية الدولية لا يقضي فقط بمعاقبة مرتكبي الجرائم، بل هناك دور مهم لإحقاق العدالة للمتضررين، فهل يعني غياب المتهمين أن المتضررين يجب ألا يحظوا بهذه العدالة؟ صحيح، أنه من الأفضل أن يكون المتهم موجوداً في قاعة المحكمة، لكن إذا كان الخيار بين عدم إجراء المحاكمة وإجراء محاكمة غيابية مع معايير عالية وضمانات عادلة لحقوق المتهمين، فأعتقد أن هذا الخيار أفضل، والخيار الأفضل أن تستمر العدالة ويتم إحقاقها. ومن الناحية القانونية، فهذا المبدأ مهم، وما يجري هنا ليس عدالة خلف أبواب مغلقة، بل العملية شفافة للغاية، وتتسم بدرجة عالية جداً من الضمانات والشفافية.
محاكمة أفراد لا جهات
> في حالة الإدانة، هل ستصدر الأحكام بحق المتهمين الأربعة فقط، أم ستطال الجهة التي ينتمون إليها، أو التي دفعتهم للقيام بذلك؟
- في القانون الجنائي، القرار يصدر بحق المتهم الذي يحاكم خلال المحاكمة، فمتى صدر القرار سيصدر بحق هؤلاء المتهمين، وليس هناك أي جهة أو طرف آخر متهم من قبل المدعي العام في قضية عياش وآخرين.
> ألا يتعارض هذا مع مبدأ إحقاق العدالة؟ بمعنى أن المنفذ هو الذي يعاقب بينما من جعله يقوم بهذا العمل يبقى بعيداً عن المنال!
- كما تعلم، فإن المدعي العام هو المسؤول عن التحقيقات، وهو الذي يقرر بناء على الأدلة التي يجمعها من يتهم. ومن ثم، يدقق القضاة في الأدلة المقدمة من الطرفين، وهذه الأدلة هي نتيجة التحقيقات التي أجراها المدعي العام.
> الأدلة الموجودة التي يتم التعامل معها صعبة الفهم على الناس العاديين، لكن هل أقنعتكم هذه الأدلة؟ وهل هي كافية لمحاكمة فعلية؟
- أنا أترأس غرفة الاستئناف أمام هذه المحكمة، وبالتالي قضاة غرفة الاستئناف سيتمكنون من تفحّص هذه الأدلة، إذا ما أحيلت القضية إليهم في حال الاستئناف. أما القضية الآن، فهي لا تزال أمام غرفة الدرجة الأولى، وقضاة الدرجة الأولى هم الذين يقيّمون هذه الأدلة بناء على خبرتهم المهنية.
والمبدأ في المحاكمة هو قيام المدعي العام بعرض أدلة، ومن ثم تقوم جهة الدفاع بعرض الأدلة الخاصة بها، ومن ثم يقوم القضاة بإصدار قرارهم بالاستناد إلى هذه الأدلة المقدمة. وهذه الأدلة صعبة للغاية، وهذه المحكمة سباقة من عدة نواحي، إذ إنها المرة الأولى التي تقدم بها أدلة اتصالات بهذا التعقيد والحجم أمام محكمة دولية.

المحكمة في أرقام
> يضم هيكل المحكمة الوظيفي 415 موظفاً، 64 منهم في بيروت، وواحد في نيويورك، والباقون في مبنى المحكمة في هولندا، ويتألفون من 65 جنسية، يشكل اللبنانيون 16.4 في المائة منهم.
> موازنة المحكمة نحو 60 مليار دولار سنوياً، يدفع لبنان 49 في المائة منها.
> بعد لبنان، الولايات المتحدة الأميركية هي المساهم الأكبر، يليها الاتحاد الأوروبي، ففرنسا وبريطانيا وألمانيا.
> 28 دولة قدمت مساهماتها خلال السنوات التي تلت إنشاء المحكمة التي لا تأخذ الأموال إلا من دول (لا أفراد ولا منظمات غير ربحية) وفقاً لقرار من مجلس الأمن.
> قسم اللغات هو أكبر الأقسام.

الموازنة... هاجس سنوي مصدره لبنان
> شكلت موازنة المحكمة مادة دسمة في السجال الداخلي اللبناني، ففريق «8 آذار»، الذي يضم «حزب الله» وحلفاءه، فتح معركة تمويل المحكمة في كل ربيع منذ تأسيس المحكمة، وكان يعرقل انسيابية وصول التمويل اللبناني عبر الحكومة، لكن التمويل كان يصل في كل مرة بطريقة مختلفة: فمرة يدفعها مصرف لبنان، ومرة أخرى المصارف، ومرة ثالثة يتم تحويلها بأمر من رئيس الحكومة دون مرورها بمجلس الوزراء.
وهاجس التمويل موجود في المحكمة، رغم عدم التصريح المباشر به.
ويشرح رئيس قلم المحكمة، داريل مونديس، لـ«الشرق الأوسط»، آلية التمويل التي تبدأ بإعداد الموازنة داخل المحكمة بعد تحليل الاحتياجات، لنصل إلى موازنة واقعية مع احتساب المخاطر. وترفع الموازنة إلى لجنة الإدارة التي تضم لبنان بشكل أساسي ودول أخرى (9 دول والاتحاد الأوروبي).
وعن المصاعب التي تواجه المحكمة في كل عام لتأمين التمويل اللبناني، يقول داريل: «هناك تقارير إعلامية كثيرة حول كيفية الحصول على التمويل، ومن أين يأتي، لكن هذا لا يكون أبداً موضوع نقاش مع المسؤولين اللبنانيين. كل ما أذكره هو ضرورة حصولنا على مساهمة لبنان، أما كيف تأتي هذه المساهمة، فهذا شأن لبناني داخلي».
ويشرح: «أعضاء اللجنة هم مساهمون دائمون، باستثناء دولة أو دولتين، ونحن نتوقع كل عام مثلاً 10 ملايين دولار أميركي من الولايات المتحدة، و5 ملايين يورو من الاتحاد الأوروبي. ولهذا نحتاج عادة ما بين 8 إلى 12 مليون يورو سنوياً لتغطية الفارق».
هل من خطة طوارئ؟
يقول: «ناقشنا الموضوع، ودرسنا إمكانية ألا يدفع لبنان حصته أو يتأخر في الدفع، لكن من الواضح أن لبنان يتوجب عليه قانوناً أن يدفع حصته، كما هو واضح في قرار مجلس الأمن المتعلق بإنشاء المحكمة. أفهم أن الأمر يشكل تحدياً كل سنة للسلطات اللبنانية، وإذا ما أحسسنا بإمكانية حصول مشكل في التمويل، نلجأ إلى اعتماد سياسة تقشف، كما نقوم بمناقشة الأمر مع الدول الممثلة في لجنة الإدارة، أو نبحث عن دول محتملة للتمويل».



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

البابا ليو يندد بالتفاوت الطبقي في آخر يوم من جولته الأفريقية

البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)
البابا ليو الرابع عشر يصل إلى بازيليكا الحبل بلا دنس في اليوم العاشر من زيارته الرعوية التي تستغرق 11 يوماً إلى أفريقيا في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (أ.ب)

استغل البابا ليو اليوم الأخير من جولته الأفريقية التي شملت 4 دول للتنديد بالتفاوت الطبقي، ودعا الأربعاء إلى العمل من أجل سد الفجوة بين الأغنياء والفقراء خلال جولته في غينيا الاستوائية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المقرر أن يزور البابا، الذي أثار غضب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد أن بدأ يجاهر بمعارضته للحرب والاستبداد، سجناً شديد الحراسة تقول منظمات لحقوق الإنسان إنه يضم سجناء سياسيين يعيشون في ظروف سيئة للغاية. وبدأ ليو، أول بابا أميركي، يومه بالسفر جواً مسافة نحو 325 كيلومتراً من مالايو، الواقعة على جزيرة بيوكو في خليج غينيا، إلى مونغومو، على الحدود الشرقية مع الغابون على حافة غابات حوض الكونغو.

وفي قداس أقيم في أكبر صرح ديني في وسط أفريقيا، حث البابا سكان غينيا الاستوائية على «خدمة الصالح العام بدلاً من المصالح الخاصة، وسد الفجوة بين الميسورين والمحرومين».

البابا ليو الرابع عشر برفقة رئيس جمهورية غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو (وسط) وزوجته يصلون لترؤس القداس الإلهي في بازيليكا الحبل بلا دنس في مونغومو بغينيا الاستوائية 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وندد البابا، الذي أظهر أسلوباً جديداً وقوياً في الخطاب خلال جولته الأفريقية، بسوء معاملة «السجناء الذين يجبرون غالباً على العيش في ظروف صحية وبيئية مزرية».

وتتعرّض غينيا الاستوائية، التي يحكمها الرئيس تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو منذ 1979، الأطول بقاء في السلطة في العالم، لانتقادات واسعة باعتبارها واحدة من أكثر الدول قمعية في المنطقة.

ومن المقرر أن يزور البابا في وقت لاحق من الأربعاء سجناً شديد الحراسة في باتا. وتقول منظمة العفو الدولية إن هذا السجن هو واحد من ثلاثة مرافق في البلاد يحتجز فيها المعتقلون بانتظام لسنوات دون السماح لهم بالاتصال بمحامين.

وترفض الحكومة الانتقادات الموجهة لنظامها القضائي وتقول إنها دولة ديمقراطية منفتحة.