التضخم السنوي في مصر يتراجع لمستويات ما قبل التعويم

المؤشر الشهري يسجل الانكماش الثاني على التوالي

تراجع التضخم في مصر قبيل انتخابات الرئاسة (رويترز)
تراجع التضخم في مصر قبيل انتخابات الرئاسة (رويترز)
TT

التضخم السنوي في مصر يتراجع لمستويات ما قبل التعويم

تراجع التضخم في مصر قبيل انتخابات الرئاسة (رويترز)
تراجع التضخم في مصر قبيل انتخابات الرئاسة (رويترز)

سجل التضخم الشهري في مصر في مطلع هذا العام انكماشا للشهر الثاني على التوالي، ليعكس هدوء وتيرة زيادة الأسعار بعد عام من الضغوط التضخمية، فيما تراجع التضخم السنوي خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى مستويات ما قبل تعويم العملة الذي كان المحرك الرئيسي لقوى التضخم على مدار الأشهر الماضية.
وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس إن التضخم الشهري في يناير تراجع بشكل طفيف بنسبة 0.2 في المائة، وذلك للشهر الثاني على التوالي، مدفوعا بانخفاض أسعار الخضراوات بنسبة 3.3 في المائة.
لكن بنودا غذائية أخرى شهدت ارتفاعا في يناير، مثل مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 1.2 في المائة، والفاكهة بنسبة 2 في المائة، وفقا لبيانات الجهاز.
وشهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، صباح أمس، افتتاح مشروع المائة ألف فدان من الزراعات المحمية، والذي يتوقع أن يساهم في زيادة المعروض من الخضراوات والحد من زيادة الأسعار. وبحسب وكالة الأنباء الرسمية للبلاد، فإن المائة ألف فدان من الزراعات المحمية يعادل إنتاجها مليون فدان من الزراعات التقليدية، وسيكون المشروع عند اكتماله أكبر مشروع للصوب الزراعية في الشرق الأوسط.
وعانت مصر من ضغوط تضخمية مستمرة منذ الربع الأخير في 2016 مع تزامن تعويم العملة والتوسع في ضريبة القيمة المضافة، بجانب التحرير التدريجي لبنود دعم الطاقة.
وتسببت تلك الإجراءات مجتمعة في قيادة معدلات التضخم السنوية لأعلى معدلاتها منذ الثمانينات، وذلك في بداية 2017، ليتجاوز المؤشر مستوى 30 في المائة في فبراير (شباط) 2017.
لكن المؤشر بدأ العام الحالي بوتيرة أكثر هدوء، حيث سجل 17 في المائة في يناير على أساس سنوي، وهو أقل تضخم منذ إجراءات التعويم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، حيث كان التضخم في أكتوبر (تشرين الأول) السابق على التعويم 14 في المائة، ثم ارتفع في شهر التعويم إلى 20.2 في المائة.
ويعبر مؤشر التضخم عن النمو في الرقم العام لأسعار المستهلكين، لذا تعكس المقارنة السنوية للمؤشر بعد مرور أكثر من عام على التعويم معدلات تضخم أقل لاعتبارات محاسبية بالأساس. كما ساهمت السياسات النقدية في مصر في امتصاص الضغوط التضخمية، حيث رفع البنك المركزي أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بشكل تدريجي بـ700 نقطة أساس، ويترقب مجتمع الأعمال هدوء وتيرة التضخم حتى يخفض المركزي مجددا أسعار الفائدة.
وقالت وكالة بلومبرغ أول من أمس إن البنك المركزي المصري يخطط للبدء في تيسير للسياسات النقدية قريبا عند اطمئنانه لتراجع الضغوط التضخمية. ونقلت الوكالة عن محافظ المركزي المصري طارق عامر قوله: «نريد أن نتأكد أن التضخم تحت السيطرة قبل البدء في التحرك حتى لا نضطر للتراجع». وأعلن صندوق النقد الدولي، الذي أبرمت البلاد معه اتفاق قرض بقيمة 12 مليار دولار، خلال الشهر الماضي أن نظرته المستقبلية للاقتصاد المصري «إيجابية» بعد استكماله المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح في البلاد، وتوقع أن ينخفض التضخم السنوي إلى نحو 12 في المائة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، وأقل من عشرة في المائة في 2019. ومن أبرز الضغوط التضخمية المتوقعة خلال العام الحالي قرار الحكومة بزيادة أسعار الوقود والكهرباء ضمن خطتها للاقتراب بأسعار بنود الطاقة تدريجيا من التكلفة الحقيقية، والتي بدأتها في العام المالي 2014 - 2015.
وقال وزير البترول المصري، طارق الملا، أمس لوكالة «رويترز»، إن تكلفة دعم المواد البترولية في البلاد قفزت نحو 34 في المائة إلى نحو 51 مليار جنيه (2.90 مليار دولار) خلال النصف الأول من السنة المالية 2017 - 2018 التي بدأت في الأول من يوليو (تموز) الماضي، مقارنة مع الفترة ذاتها قبل عام. وبلغ دعم الوقود 38 مليار جنيه في النصف الأول من السنة المالية السابقة 2016 - 2017.
وأوضح الوزير أنه على الرغم من تلك الزيادة، «لكننا ما زلنا أقل من المخصص لدعم المواد البترولية بمشروع الموازنة العامة للدولة للنصف الأول بنحو أربعة مليارات جنيه».
ورفعت مصر أسعار المواد البترولية مرتين في فترة زمنية لا تتجاوز ثمانية أشهر، كان آخرهما في يونيو الماضي. ويبلغ الدعم المقدر للمواد البترولية في ميزانية 2017 - 2018 نحو 110 مليارات جنيه.
ويتوقع صندوق النقد من مصر أن تخفض فاتورة دعم المواد البترولية خلال الأعوام المالية 2019 و2020 إلى 48.4 مليار جنيه و30 مليار جنيه، وهو ما يفرض على البلاد السير بوتيرة سريعة في زيادة أسعار بنود الطاقة، خاصة وأن ارتفاع الأسعار العالمية للنفط يزيد من الفجوة بين السعر المحلي والتكلفة الحقيقية للطاقة.


مقالات ذات صلة

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

الاقتصاد صافي احتياطات النقد الأجنبي في مصر يقترب من 53 مليار دولار (تصوير: عبد الفتاح فرج)

«المركزي» المصري: ارتفاع احتياطات النقد الأجنبي إلى 52.831 مليار دولار في مارس

​قال «البنك المركزي المصري» ‌إن ​صافي ‌احتياطات ⁠البلاد ​من النقد ⁠الأجنبي ارتفع إلى 52.831 ⁠مليار ‌دولار ‌في ​مارس ‌(آذار) من ‌52.746 مليار ‌في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد يسير الناس قبل إغلاق المحال التجارية في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الحرب وغلاء المعيشة يضغطان على نشاط الشركات المصرية في مارس

شهد اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في مصر تراجعاً حاداً في الأداء خلال شهر مارس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 %، وتصل إلى 91 %.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا القطاع الخاص في مصر ينتظر مصير زيادة الأجور (مجلس الوزراء المصري)

زيادة الأجور في مصر تثير تساؤلات حول موقف القطاع الخاص

أثار إعلان الحكومة المصرية رفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام (الحكومي)، تساؤلات بشأن موقف القطاع الخاص، وسط تكهنات باجتماع قريب لـ«المجلس القومي للأجور».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«نيكي» يصعد مع تجاهل المتداولين تهديد ترمب لإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يصعد مع تجاهل المتداولين تهديد ترمب لإيران

شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الاثنين على ارتفاع؛ حيث تجاهل المستثمرون إلى حد بعيد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخير بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية، وركزوا بدلاً من ذلك على مؤشرات إمكانية خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي» بنسبة 0.55 في المائة إلى 53.413.68 نقطة، بينما تراجع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.01 في المائة، ليغلق منخفضاً عند 3.644.8 نقطة. وكان ترمب قد حذر يوم الأحد من أن الولايات المتحدة قد تستهدف محطات الطاقة والجسور الإيرانية في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وأثارت تهديدات ترمب المتكررة بتدمير البنية التحتية المدنية قلق المتداولين العالميين، ومع ذلك، أشار ترمب إلى إمكانية تحقيق انفراجة دبلوماسية وشيكة، قائلاً إنه يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران في أقرب وقت يوم الاثنين، وأن المفاوضات مع إيران جارية بالفعل، وفقاً لتقرير «فوكس نيوز».

وقال تاكاماسا إيكيدا، مدير محافظ استثمارية أول في شركة «جي سي آي لإدارة الأصول»: «أصبح ترمب كالراعي الكذاب... لو كان جاداً في مهاجمة المنشآت الإيرانية، لكان فعل ذلك فعلاً. بدأ السوق يترقب انسحاب الولايات المتحدة، وبدء مفاوضات ما بعد الحرب بين الدول الحليفة دون مشاركة الولايات المتحدة».

وارتفع مؤشر «نيكي» للجلسة الثالثة على التوالي، ولكن المستثمرين بدأوا بيع الأسهم بمجرد أن وصل المؤشر إلى مستوى 54000 نقطة، وهو مستوى ذو أهمية نفسية، وفقاً لكازواكي شيمادا، كبير الاستراتيجيين في شركة «إيواي كوزمو للأوراق المالية». وأضاف شيمادا: «يُظهر مؤشر (نيكي) مقاومة أكبر لارتفاع أسعار النفط؛ حيث بدأ السوق تحويل تركيزه نحو نمو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي». وارتفع سهم شركة «أدفانتست»، المتخصصة في تصنيع معدات اختبار الرقائق، بنسبة 1.74 في المائة، بينما ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك»، المستثمرة في قطاع التكنولوجيا، بنسبة 1.08 في المائة. وصعد قطاع الشحن بنسبة 1.55 في المائة ليصبح القطاع الأفضل أداءً بين المؤشرات الفرعية الـ33 لبورصة طوكيو.

ومن بين أكثر من 1600 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفعت 60 في المائة منها، وانخفضت 35 في المائة، بينما استقرت 4 في المائة منها.

منحنى العائد

من جهة أخرى، ازداد انحدار منحنى عائدات السندات الحكومية اليابانية يوم الاثنين، مع ازدياد الحذر قبيل مزاد سندات لأجل 30 عاماً؛ حيث أدى ارتفاع أسعار النفط وضعف الين إلى تأجيج المخاوف بشأن التوسع المالي. ويزداد انحدار المنحنى، وهو خط يوضح العائدات مع آجال استحقاق السندات المختلفة، عندما تتسع الفجوة بين آجال الاستحقاق القصيرة والطويلة. وقد ازداد انحداره يوم الاثنين مع ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل بوتيرة أسرع من أسعار الفائدة قصيرة الأجل.

وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 2.425 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) 1999، بينما شهدت عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 و30 عاماً ارتفاعاً حاداً.

وقال ماسايوكي كوغوتشي، المدير التنفيذي لصناديق الاستثمار في شركة «ميتسوبيشي يو إف جيه لإدارة الأصول»: «السوق حذرة بشأن مزاد سندات الـ30 عاماً؛ حيث جاءت مبيعات سندات الـ10 سنوات الأسبوع الماضي أضعف بكثير من التوقعات. وبالمقارنة مع عمليات بيع السندات طويلة الأجل جداً، فإن عوائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات ثابتة».

وقفز عائد سندات الـ20 عاماً بمقدار 6.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.33 في المائة، وارتفع عائد سندات الـ30 عاماً بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 3.755 في المائة. كما قفز عائد سندات الـ40 عاماً بمقدار 9 نقاط أساسية ليصل إلى 3.96 في المائة.

وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كينتارو هاتونو، رئيس قسم الدخل الثابت العالمي في شركة إدارة الأصول «أسيت مانجمنت وان»: «خطر ببال المستثمرين فكرة التوسع المالي مع استمرار ضغوط ارتفاع أسعار النفط». وأضاف: «قام المتداولون بتصفية مراكزهم؛ لأن توقعات السوق لرفع سعر الفائدة في أبريل (نيسان) ليست قوية بما يكفي».

وتباينت الآراء حول رفع بنك اليابان سعر الفائدة منذ بدء حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير. ويرى بعض المتعاملين في السوق أن رفع سعر الفائدة مبكراً ضروري لمواجهة ضغوط ارتفاع الأسعار، بينما يرى آخرون أن ارتفاع أسعار الفائدة سيضر بالاقتصاد الياباني الذي يتأثر بشدة بأسعار النفط. وأشارت أسعار المقايضة يوم الاثنين إلى احتمال بنسبة 56.74 في المائة أن يرفع بنك اليابان سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في أبريل، وهو أقل من الجلسات السابقة. وارتفع عائد السندات لأجل عامين بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.395 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 31 عاماً. وارتفع عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 1.825 في المائة.


«فيتش» تضع تصنيفات 8 بنوك قطرية تحت «المراقبة السلبية» بفعل تداعيات الحرب

امرأة تطعم طيور النورس على طول الممشى البحري وخلفها سفينة الرحلات البحرية «ماين شيف» الراسية في منطقة ميناء الدوحة (أ.ف.ب)
امرأة تطعم طيور النورس على طول الممشى البحري وخلفها سفينة الرحلات البحرية «ماين شيف» الراسية في منطقة ميناء الدوحة (أ.ف.ب)
TT

«فيتش» تضع تصنيفات 8 بنوك قطرية تحت «المراقبة السلبية» بفعل تداعيات الحرب

امرأة تطعم طيور النورس على طول الممشى البحري وخلفها سفينة الرحلات البحرية «ماين شيف» الراسية في منطقة ميناء الدوحة (أ.ف.ب)
امرأة تطعم طيور النورس على طول الممشى البحري وخلفها سفينة الرحلات البحرية «ماين شيف» الراسية في منطقة ميناء الدوحة (أ.ف.ب)

وضعت وكالة «فيتش» الدولية للتصنيف الائتماني، يوم الاثنين، التصنيفات الائتمانية لثمانية بنوك قطرية تحت مراقبة «التصنيف السلبي»، في خطوة تعكس المخاوف المتزايدة من تدهور البيئة الأمنية والمالية في أعقاب الحرب مع إيران.

وشملت هذه الخطوة كلاً من: بنك قطر الوطني (QNB)، ومصرف قطر الإسلامي، ومصرف الريان، والبنك التجاري، وبنك الدوحة، وبنك دخان، وبنك قطر الدولي الإسلامي، والبنك الأهلي.

وأوضحت الوكالة أن هذا الإجراء يأتي كترجمة مباشرة لوضع التصنيف السيادي لدولة قطر تحت المراقبة السلبية في نهاية مارس (آذار) الماضي، مما يشير إلى احتمالية ضعف قدرة السلطات القطرية على تقديم الدعم اللازم لبنوكها المحلية.

وعزت «فيتش» هذا القلق الائتماني إلى حالة عدم اليقين التي تكتنف البيئة الأمنية في قطر ما بعد الحرب، محذرة من «سيناريو هبوطي» في حال طال أمد الصراع أو تعرضت البنية التحتية للنفط والغاز لمزيد من الدمار، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على الجدارة الائتمانية للدولة، وقدرتها على التدخل لدعم القطاع المصرفي.

وأكدت الوكالة أن السلطات القطرية تمتلك «رغبة قوية» تاريخياً لدعم البنوك المحلية، بغض النظر عن حجمها أو ملكيتها، موضحة في الوقت نفسه أن «القدرة» على تنفيذ هذا الدعم باتت تحت الاختبار.

وفيما يتعلق بالبنوك الإسلامية الأربعة المشمولة بالتصنيف، أشارت «فيتش» إلى أن امتثال هذه المصارف للمبادئ الشرعية يرتب تكاليف إضافية وعمليات تدقيق وإفصاح معقدة، وهو ما أخذته الوكالة في الاعتبار، ضمن تقييمها للحوكمة، وتأثيره على الملف الائتماني في ظل الظروف الراهنة.

وحذرت الوكالة من أن استمرار التصنيف تحت «المراقبة السلبية» يعني احتمالية خفضه مستقبلاً، إذا لم يطرأ تحسن في التقييم السيادي لقطر، أو إذا رأت الوكالة تراجعاً في قدرة الحكومة على توفير المظلة الحمائية لقطاعها المالي، في مواجهة صدمات الحرب.


الأسهم الهندية تُمدد خسائرها للأسبوع السادس تحت ضغط تصاعد الحرب

يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)
يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تُمدد خسائرها للأسبوع السادس تحت ضغط تصاعد الحرب

يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)
يقف أشخاص خارج بورصة بومباي بمومباي (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية، يوم الاثنين، مواصلةً موجة الضعف التي تُهيمن على السوق، للأسبوع السادس على التوالي، في ظل طغيان المخاوف من تصعيد محتمل في حرب الشرق الأوسط على المؤشرات الإيجابية المترتبة على النتائج القوية للشركات.

وانخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة ليصل إلى 22.606.1 نقطة، في حين تراجع مؤشر «سينسيكس» بنسبة 0.59 في المائة إلى 72.886.6 نقطة، بحلول الساعة 9:48 صباحاً بتوقيت الهند. كما سجل 11، من أصل 16 قطاعاً رئيسياً، أداء سلبياً، مع تراجع أسهم الشركات الصغيرة بنسبة 0.3 في المائة، في حين استقرت أسهم الشركات المتوسطة، وفق «رويترز».

جاء هذا الأداء في ظل ارتفاع أسعار خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع تباين أداء الأسواق الآسيوية، عقب تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لنحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية.

فرص انتقائية رغم التقلبات

رغم الضغوط، يرى محللون أن بيئة السوق الحالية قد تتيح فرصاً استثمارية انتقائية، ولا سيما في قطاعيْ تكنولوجيا المعلومات والبنوك. وأشار فيجايا كومار، كبير استراتيجيي الاستثمار بشركة «جيوجيت»، إلى أن هذه القطاعات قد تستفيد من التقييمات الجذابة والتوقعات الإيجابية للأرباح.

وسجلت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات ارتفاعاً؛ مدعومة بتوقعات أداء قوي خلال الربع الأول، بينما بدت أسهم البنوك مُغرية من حيث التقييم، بعد موجة بيع مرتبطة بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة.

ارتفاع أسهم البنوك الحكومية

برزت أسهم بنوك القطاع العام بوصفها أحد أبرز الرابحين، حيث ارتفعت بنسبة 1.8 في المائة؛ مدعومة بتحسن زخم نمو القروض، وفقاً للتقارير الفصلية.

وتصدرت بنوك مثل «بنك ماهاراشترا» و«بنك الهند» و«بنك بارودا» المكاسب، مسجلة ارتفاعات بلغت 4.28 في المائة و4.18 في المائة و3.58 في المائة، على التوالي.

كما أشارت مذكرة صادرة عن «جيفريز» إلى استقرار نمو القروض لدى البنوك الخاصة، مع تحسن طفيف لدى بعض بنوك القطاع العام، ما يعكس دعماً من ارتفاع الطلب على تمويل رأس المال العامل.

الأسهم الفردية

على صعيد الأسهم، قفز سهم شركة «ترينت» لتجارة الملابس بنسبة 5.48 في المائة، ليتصدر قائمة الرابحين ضِمن مؤشر «نيفتي 50»، بعد إعلانها نمواً بنسبة 208 في المائة في إيراداتها، خلال الربع الأول.

كما ارتفع سهم شركة «ويبرو» بنسبة 18 في المائة، عقب إبرامها صفقة بقيمة مليار دولار، ما عزَّز ثقة المستثمرين بقطاع التكنولوجيا.

ارتفاع السندات

وفي سوق الدخل الثابت، ارتفعت أسعار السندات الهندية، مدعومة بتوقعات تنفيذ البنك المركزي عمليات شراء، خلال الأسبوع الماضي، إلى جانب إعلان الحكومة خطة اقتراض أقل من المتوقع.

وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 2035 (6.488 في المائة) إلى 7.11498 في المائة، مقابل 7.13298 في المائة خلال الجلسة السابقة، بعد أن بلغ أعلى مستوياته في نحو عامين، مع العلم بأن العوائد تتحرك عكسياً مع الأسعار.

وأظهرت بيانات السوق أن مستثمرين، مِن بينهم بنك الاحتياطي الهندي، اشتروا سندات بقيمة 96 مليار روبية في السوق الثانوية، في عمليات يُرجَّح أن البنك المركزي قادها لدعم السيولة.

تحسن المعنويات رغم الحذر

كما أعلنت الولايات بيع سندات بقيمة 2.54 تريليون روبية، خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، وهو أقل من توقعات السوق البالغة 3 تريليونات روبية، ما أسهم في تحسين المعنويات ودعم الطلب على السندات.

ورغم ذلك، يرى متعاملون أن هذا التحسن قد يكون محدوداً، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية، قبيل قرار بنك الاحتياطي الهندي بشأن أسعار الفائدة.

الروبية ترتفع

على صعيد العملات، ارتفعت الروبية الهندية إلى نحو 92.80 مقابل الدولار، وهو أعلى مستوى لها في أسبوعين، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى 93.07 مع زيادة طلبات المستوردين على العملة الأميركية.

جاء هذا الارتفاع مدعوماً بتراجع نشاط المراجحة (استراتيجية مالية تعتمد على الشراء والبيع المتزامن للأصل نفسه)، بعد إجراءات تنظيمية اتخذها بنك الاحتياطي الهندي للحد من المضاربات، ما أدى إلى زيادة مبيعات الدولار بالسوق.

كما أظهرت مؤشرات إضافية استمرار هذا التراجع، مع تسجيل خصم بنحو 3 بيسات في السعر المرجعي، ما يعكس تفوق ضغوط بيع الدولار.

ترقب قرار «المركزي»

في المقابل، لا تزال الأسواق العالمية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، خاصة بعد تهديدات ترمب بشن ضربات جديدة على إيران في حال عدم إعادة فتح مضيق هرمز ضِمن المهلة المحددة.

وتراجع مؤشر الدولار، بشكل طفيف، إلى 100.1، في حين بقيت العملات الآسيوية تحت الضغط، مدعومة بازدياد الطلب على الدولار كملاذ آمن، والذي ارتفع بنحو 2.5 في المائة منذ اندلاع الحرب.

وتتجه أنظار المستثمرين، الآن، إلى قرار السياسة النقدية المرتقب من بنك الاحتياطي الهندي، يوم الأربعاء، حيث يُتوقع، على نطاق واسع، تثبيت أسعار الفائدة، مع ترقب إشارات بشأن مسار النمو والتضخم والسيولة خلال المرحلة المقبلة.