الوقوف بدل الجلوس يقلل من وزن الجسم

فروقات حرق الطاقة بالأنشطة اليومية تزيل الشحوم

الوقوف بدل الجلوس يقلل من وزن الجسم
TT

الوقوف بدل الجلوس يقلل من وزن الجسم

الوقوف بدل الجلوس يقلل من وزن الجسم

ثمة كثير مما يُمكن لأحدنا فعله خلال حياته اليومية كي يرفع من مستوى حرق جسمه للطاقة المتراكمة فيه على هيئة شحوم، وبالتالي خفض وزن الجسم. وعلى سبيل المثال، ليس المطلوب بذل الإنسان أي جهد بدني رياضي إضافي لإزالة 3 كيلوغرامات من الشحوم المتراكمة في جسمه خلال عام، بل بمجرد حرصه على تقليل ساعات جلوسه اليومي على الكنبة والوقوف على قدميه بدلاً من ذلك هو كل ما يلزم لإزالة تلك الكيلوغرامات عن جسمه، وهذا ما طرحه الباحثون من قسم «طب القلب الوقائي» في «مايو كلينك» بالولايات المتحدة في دراستهم الحديثة.
وإذا أضاف إلى ذلك الاهتمام بالمشي أو الهرولة أو السباحة اليومية، فإنه يفقد المزيد، وكذا إذا حرص على أخذ قسط كاف من ساعات النوم الليلي وعدم تغطية الرأس أثناء النوم، هذا مع الحرص على ضبط تناول كمية الطعام اليومي.
- حرق الجسم للطاقة
وتكتسب معرفة مقدار ما يحرقه الجسم من الطاقة، خلال القيام بمختلف الأنشطة البدنية في الحياة اليومية، أهمية لدى الإنسان لتشجيعه في جهوده لخفض الارتفاع في وزن الجسم ولرفع مستوى اللياقة البدنية لديه وللوقاية من الإصابة بالأمراض ذات الصلة بتدني مستوى النشاط وعيش حياة الكسل والخمول البدني. وتمثل البحوث في مجال «توازن الطاقة» Energy homeostasis في الجسم أحد الجوانب المهمة في فهم آليات نشوء السمنة وكيفية التغلب عليها، وأيضاً في فهم التأثيرات السلوكية في النشاط البدني اليومي التي ترفع من الإصابة بالأمراض المزمنة ذات التأثيرات الصحية البالغة، كأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول ومرض السكري وهشاشة العظم... وغيرها.
وضمن عدد فبراير (شباط) من «المجلة الأوروبية لطب القلب الوقائي» European Journal of Preventive Cardiology، الصادرة عن «الجمعية الأوروبية لطب القلب» ECS، عرض الباحثون من «مايو كلينك» بالولايات المتحدة دراستهم للمراجعة الشاملة حول نتائج الدراسات الطبية التي بحثت في مقدار حرق الجسم لكمية الطاقة الذي يحدث خلال الجلوس ومقارنة ذلك بمقدار حرق الجسم لكمية الطاقة الذي يحدث خلال الوقوف. وقال الباحثون في مقدمة عرضهم للدراسة إن ممارسة الوقوف بدلاً من الجلوس من التوصيات التي تُقلل من مستوى وطول وقت الكسل والخمول البدني، والتي أيضاً ترفع من مستوى حرق الجسم للطاقة، ولكن لا يزال الفرق بين مقدار حرق الطاقة خلال الوقوف وحرقها خلال الجلوس محل جدل بين الباحثين الطبيين. وأضافوا أن دراستهم هذه للمراجعة الشاملة للبحوث السابقة تهدف إلى تحديد هذا المقدار للفرق في كمية حرق الطاقة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن «الوقوف» بحد ذاته دون القيام بأي حركة، يُؤدي إلى حرق جسم المرأة كمية من الطاقة مقدارها 0.1 (صفر فاصلة واحد) كالوري من السعرات الحرارية في كل دقيقة وقوف، ولدى الرجل يُؤدي إلى حرق ضعف تلك الكمية، وتحديداً نحو 0.2 (صفر فاصلة اثنان) كالوري من السعرات الحرارية في كل دقيقة وقوف.
وأضافوا أنه بهذا المعدل، فإن حرص شخص بوزن 65 كيلوغراما على الوقوف بدلاً من الجلوس، ولمدة 6 ساعات خلال ممارسته أنشطة حياته اليومية، يُؤدي إلى حرق نحو 55 كالوري من السعرات الحرارية، وأضاف الدكتور فرنسيسكو لوبيز، طبيب القلب والباحث الرئيسي في الدراسة، قائلاً: «هذا الفرق في حرق الطاقة يُترجم إلى فقد نحو 3 كيلوغرامات من كتلة الشحوم في الجسم خلال عام». هنا تحدث الباحثون عن مجرد الوقوف بدلاً من الجلوس، وبكل تأكيد يرتفع مستوى حرق الجسم الطاقة المختزنة على هيئة الشحوم إذا ما قام المرء بالمشي أثناء ذلك الوقوف وقام كذلك بأداء بعض الأعمال ذات المجهود البدني البسيط. وكان الباحثون قد شملوا في مراجعتهم العلمية نتائج 46 دراسة سابقة بحثت في هذا الأمر.
وقال الباحثون: «هذه هي المراجعة المنهجية الأولى التي تتم لتقييم الفرق في كمية حرق الطاقة بين الجلوس والوقوف لدى الأشخاص البالغين». وأضافوا أن الفرق بين ما يحرقه الرجل وما تحرقه المرأة أثناء الوقوف سببه في الغالب هو ارتفاع كتلة العضلات في جسم الرجل مقارنة بالمرأة، وبالتالي استهلاك العضلات كمية أكبر من الطاقة لإتمام عملية الوقوف.
وكانت دراسة طبية سابقة لباحثين من أستراليا، تم نشرها ضمن عدد 22 يونيو (حزيران) من مجلة «السكري» Diabetes، قد لاحظت في نتائجها أن النوم في غرفة باردة نسبياً، نحو 20 درجة مئوية، ولمدة صحية كافية مع الحرص على عدم تغطية الرأس، يرفع من مستوى حرق الدهون بنسبة 10 في المائة، وزيادة في كمية الدهون البنية الصحية بنسبة 43 في المائة، وتحسين تعامل الجسم مع نسبة السكر في الدم Glucose Metabolism، مقارنة مع عدم الاهتمام بتوفير تلك الظروف خلال النوم.
- سعرات حرارية
ويتم قياس كمية الطاقة البيولوجية باستخدام وحدة «كالوري» السعر الحراري، وهي كمية الطاقة اللازمة لرفع حرارة كيلوغرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة، أي من 36 درجة مئوية إلى 37 درجة مئوية. ولذا نلاحظ أن الأوساط الطبية تستخدم وحدة «كالوري» في وصف الأطعمة المختلفة، أي كمية الطاقة التي يُمكن للجسم إنتاجها من حرق السكريات والبروتينات والدهون التي توجد في قطعة من الطعام. والوقود في الجسم هو إما شحوم الدهون أو البروتينات أو السكريات، وبشكل تقريبي، كل واحد غرام من البروتينات أو واحد غرام من السكريات يُعطي 4 كالوري، وكل واحد غرام من الدهون يُعطي نحو 9 كالوري. ولذا، فإن شريحة من خبز التوست بوزن 28 غراما، والتي تحتوي على واحد غرام من الدهون و4 غرامات من البروتين و12 غراما من سكريات الكربوهيدرات، تحتوي على نحو 70 كالوري من السعرات الحرارية.
- توازن الطاقة
و«توازن الطاقة» في الجسم عملية حيوية مستمرة، تتضمن تنظيم التناسق بين تدفق الغذاء المحتوي على كمية الطاقة التي تدخل الجسم من جهة، ومن جهة أخرى مدى حرق واستهلاك تلك الطاقة التي دخلت إلى الجسم، أي مدى إخراجها من الجسم. ويلعب الدماغ دوراً مهماً في السيطرة المحورية على عملية توازن الطاقة بالجسم، خصوصاً منطقة «ما تحت المهاد» Hypothalamus في المنطقة السفلية للدماغ. ومن مظاهر سيطرة الدماغ على سبيل المثال: تكوين الشعور بالجوع لزيادة تناول الطعام عبر إنتاج عدد من المواد الكيميائية والهرمونات، وبالمقابل يعمل الدماغ على إتمام عمليات حرق الطاقة حال سكون الجسم وعدم قيامه بأي مجهود بدني في تحريك العضلات، وذلك بإنتاج الحرارة للجسم كي تبقى حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية، وكذلك بحرق الطاقة من أجل إجراء عمليات الأيض الأساسية «BMR» التي تعمل فيها أنسجة أعضاء الجسم المختلفة طوال الوقت لإتمام أداء مهامها الوظيفية كالكبد والقلب والدماغ والكلى... وغيرها.
وعلى سبيل المثال، رجل بعمر 45 سنة، وبوزن 70 كيلوغراما، يحتاج نحو 1500 كالوري لكي يتمكن جسمه من أداء جميع الوظائف الأساسية حال السكون عن الحركة تماماً، وامرأة بالعمر نفسه وبالوزن نفسه يحتاج جسمها نحو 1300 كالوري للغاية نفسها. وللتوضيح وبشكل تقريبي، يتم حرق تلك الكمية لإتمام عمليات الأيض الأساسية بنسبة 27 في المائة في الكبد، ولذا فإن عضو الكبد هو الأعلى في درجة الحرارة بين جميع أعضاء الجسم، و19 في المائة في الدماغ، و18 في المائة في العضلات الساكنة عن الحركة، و10 في المائة في الكليتين، و7 في المائة في القلب، و19 في المائة في بقية أعضاء الجسم. وإضافة إلى الحرق الداخلي للطاقة في عمليات الأيض الأساسية، هناك حرق آخر للطاقة يتم للقيام بالجهد البدني الذي يتطلب تحريك العضلات لكي تقوم بالحركات البدنية.
و«توازن الطاقة» يعتدل حينما تتساوى كفة كمية الطاقة المتدفقة إلى الجسم مع الغذاء مع كفة الطاقة التي يحرقها الجسم لاستهلاك الوقود الغذائي المختزن فيه، ويختل حينما تكون الكمية المتدفقة إلى الجسم أكثر من الكمية الخارجة منه عبر الاحتراق لإنتاج الطاقة، مثلما في حالات عيش حياة الكسل والخمول البدني وحالات الإفراط في تناول الطعام، وهو ما يظهر على هيئة زيادة الوزن نتيجة زيادة تراكم كميات الشحوم فيه.
- الأنشطة البدنية... ومقادير الطاقة المحروقة
ولتعامل الإنسان مع مشكلة اختلال توازن الطاقة في الجسم، هناك خطوتان مهمتان؛ الخطوة الأولى حساب كمية طاقة الغذاء الذي يتعين عليه تناوله وعدم الزيادة فيه. والخطوة الثانية معرفة كمية الطاقة التي يحرقها الجسم والتي هي على نوعين؛ نوع «الحرق الداخلي» في عمليات الأيض الأساسية، ونوع الحرق الذي يتم مع القيام بالأنشطة البدنية الحركية المختلفة خلال اليوم. وبممارسة أنواع مختلفة من الأنشطة، وبدرجات مختلفة من الشدة في أداء المجهود البدني، ولمدد زمنية متفاوتة، ووفق مقدار العمر، تختلف كمية الطاقة التي يحرقها الجسم، وعلى سبيل المثال، فإن رجلا متوسط العمر بوزن نحو 75 كيلوغراما، يحرق نحو 365 كالوري عند ممارسته المشي لمدة ساعة بسرعة 4 أميال (6.4 كلم) في الساعة، ويحرق نحو 400 كالوري عند السباحة الخفيفة للمدة نفسها، بينما يحرق فقط 300 كالوري عند قيادة الدراجة الهوائية للمدة نفسها بسرعة لا تتجاوز 10 أميال (16 كلم) في الساعة، بينما حينما يُهرول لمدة ساعة بسرعة 5 أميال (8 كلم) في الساعة فإنه يحرق نحو 600 كالوري، وكذلك يحرق نحو 700 كالوري حينما يسبح بسرعة لمدة ساعة. وصعود الدرج ببطء لمدة ساعة يحرق نحو 370 كالوري، وصعود الدرج بسرعة للمدة نفسها يحرق نحو 780 كالوري.
والحقيقة أن ثمة الكثير مما يُمكن فعله لحرق مزيد من الدهون المتراكمة في الجسم، وإعادة التوازن بين الطاقة الداخلة إلى الجسم والطاقة الخارجة منه، أمر ممكن، ولكنها تتطلب من المرء الاهتمام بذلك.

- استشاري قلب وباطنية


مقالات ذات صلة

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

صحتك إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

أجرى فريق طبي في السعودية عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما).

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الصيام المتقطع له مميزات عديدة (بيكسلز)

اكتشف فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد الأربعين

قد يساعد الصيام المتقطع النساء بعد الأربعين على التحكم في الوزن، وتحسين حساسية الإنسولين، وتنظيم مستويات السكر، وقد يدعم صحة القلب عند اتباعه بطريقة مناسبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تشنج العضلات المؤلم قد يختفي ويعود عدة مرات قبل أن يتوقف تماماً (بيكسلز)

شد عضلة الساق خلال النوم... ما السبب وكيف نوقفه؟

الشد أو التشنج العضلي في الساق هو انقباض مفاجئ وغير إرادي في عضلات الساق (خصوصاً عضلة الربلة الخلفية) يسبب ألماً حاداً وشعوراً بتيبس العضلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم تجهيزات للنقل المبرّد لتخزين اللقاحات

لقاحات تتحدّى الحرارة… هل يحرّرها الذكاء الاصطناعي من الثلاجات؟

أثبتت قدرتها على تحفيز المناعة لدى حيوانات مختبرية

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
TT

السعودية: فريق طبي يجري أول عملية جراحية روبوتية للفقرات القطنية

إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)
إجراء العملية الجراحية النوعية باستخدام تقنية التدخل محدود التوغل ومساعدة الروبوت (الداخلية)

أجرى فريق طبي متخصص عملية جراحية نوعية لمريض يعاني من احتكاك شديد في الفقرات القطنية، باستخدام تقنية التدخل الجراحي محدود التوغل بمساعدة الروبوت الجراحي «ExcelsiusGPS»، كأول عملية من نوعها في السعودية، ضمن الخدمات العلاجية المتقدمة بـ«مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي».

وأسهمت التقنيات التي تعتمد على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية في استعادة المريض قدرته على الحركة والمشي خلال الساعة الأولى من العملية، والحد من التأثير إلى الأنسجة المحيطة.

وتعتمد منظومة الروبوت الجراحي على دمج الملاحة الجراحية المتقدمة بالذراع الروبوتية، بما يتيح للجراح التخطيط الدقيق وتوجيه الأدوات الجراحية أثناء العملية.

ويأتي هذا الإنجاز ضمن باكورة منجزات المركز التابع لبرنامج تشغيل المدن الطبية في وزارة الداخلية، الذي دشَّنه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، الأربعاء.

وزير الداخلية السعودي اطلع على الروبوت المخصص لجراحات العمود الفقري (واس)

ويستهدف المركز تعزيز خدمات جراحة العمود الفقري، وتوظيف التقنيات الطبية المتقدمة، والاستفادة من الكفاءات الوطنية والخبرات العالمية في تطوير الممارسات الجراحية ونقل المعرفة، بما يسهم في الارتقاء بجودة الرعاية التخصصية المقدمة للمستفيدين.

ويمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة ضمن مراكز التميز، ودعم جاهزية تشغيل المدن الطبية، من خلال تقديم رعاية تخصصية تجمع بين الخبرات والتقنيات الحديثة، وتضع جودة حياة المستفيد وسرعة تعافيه في مقدمة الأولويات.

واستمع الأمير عبد العزيز بن سعود إلى شرح من الدكتور صالح المحسن المشرف العام على إدارة الخدمات الطبية وبرنامج مستشفى قوى الأمن، عن مستهدفات المركز لتطوير الخدمات الطبية النوعية، ونقل المعرفة بالشراكة مع خبرات عالمية بمجالات جراحة العمود الفقري والطب الرياضي والجراحة الروبوتية.

وزير الداخلية يتفقد حالة مريض في مركز الأمير نايف للتميز والابتكار الطبي (واس)

ويسعى المركز إلى الإسهام في بناء نماذج رعاية متقدمة تجمع بين الكفاءات الوطنية والتقنيات الحديثة والابتكار الطبي، وترفع جودة الرعاية، وتحسن تجربة المستفيد، وتعزز كفاءة الممارسة الطبية واستدامة التميز.

واطّلع وزير الداخلية، خلال جولته في المركز، على غرفة العمليات المتقدمة وما تضمه من روبوت مخصص لجراحات العمود الفقري، يعمل ضمن منظومة ملاحية متقدمة تساند الجرّاح في التخطيط للجراحة وتنفيذها، ومنظومة «Da Vinci 5» للجراحة الروبوتية طفيفة التوغل، التي تتيح للجراح التحكم بالأدوات الجراحية.

كما وقف على جناح الأشعة التداخلية الهجين، وما يوفره من إمكانات للتصوير الطبي الدقيق وتوجيه الإجراءات العلاجية، فضلاً عن مركز الابتكار، ومعمل الذكاء الاصطناعي، الذي أُنشئ بالتعاون مع شركة «HUMAIN».

يمثل نجاح العملية خطوة في تطوير نماذج علاجية متقدمة (وزارة الداخلية)

وشاهد الأمير عبد العزيز بن سعود عرضاً عن مركز الابتكار وآلية اتخاذ القرار، ومنصات «الذكاء الاصطناعي للرعاية الطبية»، و«عزم»، و«تشغيل المدن الطبية»، وتطبيق «أمان الصحي».

وشملت الجولة غرف التنويم، حيث اطّلع على أحوال أحد المرضى، وغرفة العناية المركزة، ومختبر «عزم» للابتكار في الصحة النفسية، والصيدلية المؤتمتة، ومركز التأهيل، وما يقدمه من برامج توظّف الروبوت والتمارين التفاعلية

حضر التدشين الأمير الدكتور عبد العزيز بن محمد بن عيّاف نائب وزير الداخلية المكلّف، والدكتور هشام الفالح مساعد الوزير، والمهندس ثامر الحربي مساعد الوزير لشؤون التقنية، واللواء خالد العروان مدير عام مكتب الوزير للدراسات والبحوث.


ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
TT

ما أفضل طعام طبيعي لخفض ضغط الدم؟

الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)
الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم (بكساباي)

تؤدي الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً في تحديد الحالة الصحية، ويُعد الشمندر (البنجر) من الأطعمة التي تدعم الأدلة العلمية قدرتها على المساعدة في خفض ضغط الدم. وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز الشمندر بسعره المناسب وتوافره طوال العام، فضلاً عن سهولة إدراجه في أنظمة غذائية مختلفة.

لماذا يُعد الشمندر خياراً مميزاً؟

توجد أطعمة كثيرة مفيدة لصحة القلب، لكن الشمندر يتميز بوجود أدلة سريرية قوية على قدرته على خفض ضغط الدم، ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى احتوائه على النترات الطبيعية.

ومن أبرز الأدلة العلمية مراجعة شاملة نُشرت عام 2024، جمعت نتائج 14 تحليلاً تلوياً سابقاً، شملت 113 دراسة وأكثر من ألفَي مشارك.

واستخدمت نحو 90 في المائة من التجارب عصير الشمندر مصدراً للنترات.

وأظهرت النتائج أن تناول النترات أدى إلى خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأعلى في قراءة ضغط الدم، بنحو 3 ملليمترات زئبقية خلال ساعات من تناول جرعة واحدة.

وعند الاستمرار في تناولها لمدة تراوحت بين شهر وشهرين، ارتفع متوسط الانخفاض إلى نحو 4 ملليمترات زئبقية في الضغط الانقباضي، و2.4 ملليمتر زئبقي في الضغط الانبساطي، وهو الرقم الأدنى في قراءة ضغط الدم.

وسجّل الأشخاص المصابون أصلاً بارتفاع ضغط الدم أكبر التحسينات، كما ارتبط تناول كميات أكبر من النترات بتأثيرات أقوى.

ولاحظ الباحثون أيضاً مؤشرات على تحسّن صحة الأوعية الدموية، بينها انخفاض تصلّب الشرايين وزيادة قدرتها على التوسّع، ما يساعد على تحسين تدفق الدم.

ومع ذلك، أشار الباحثون إلى بعض القيود، إذ لم تتجاوز مدة معظم التجارب شهرين، وكانت جودة عدد من المراجعات العلمية متوسطة أو محدودة، فيما لا تزال التأثيرات طويلة الأمد قيد الدراسة.

ورغم هذه القيود، فإن توافق نتائج أكثر من 100 دراسة يشير إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالنترات، مثل الشمندر، بانتظام قد يساعد في تحسين مستويات ضغط الدم.

كيف يساعد الشمندر على خفض ضغط الدم؟

يُعد الشمندر من أغنى المصادر الغذائية بالنترات، وهي مركّبات طبيعية تتكوّن من النيتروجين والأكسجين وتمتصها النباتات من التربة.

وعند تناول الشمندر، يمتص الجسم النترات عبر الأمعاء الدقيقة، ثم يعود نحو ربعها إلى اللعاب.

وهناك، تعمل البكتيريا النافعة الموجودة على اللسان على تحويل النترات إلى نتريت.

وبعد ابتلاع النتريت، يتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو غاز يساعد العضلات الملساء الموجودة في جدران الأوعية الدموية على الاسترخاء.

ويؤدي استرخاء الأوعية الدموية إلى توسّعها، ما يسمح بتدفق الدم بسهولة أكبر ويخفّف الضغط الواقع على جدران الشرايين.

ويبلغ هذا التأثير ذروته عادةً بعد ساعتين إلى ثلاث ساعات من تناول الشمندر.

لكن تناول الشمندر مرة واحدة لا يكفي لتحقيق فوائد مستمرة، إذ يتراجع تأثيره خلال يوم تقريباً. لذلك، يُعد إدراجه بانتظام في النظام الغذائي أمراً مهماً للأشخاص الذين يسعون إلى خفض ضغط الدم.

ومن اللافت أن استخدام غسول الفم المضاد للبكتيريا قد يحدّ من هذه الفوائد، لأن عملية تحويل النترات إلى نتريت تعتمد جزئياً على البكتيريا الموجودة في الفم.

ويحتوي الشمندر أيضاً على البوتاسيوم، الذي يساعد الجسم على تحقيق التوازن مع الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

ما أفضل الطرق لتناول الشمندر؟

أظهرت الأبحاث فوائد مرتبطة بخفض ضغط الدم عند استهلاك ما بين 200 و800 ملليغرام من النترات يومياً، وهي كمية يمكن الحصول عليها تقريباً من كوب من عصير الشمندر أو جرعة صغيرة من عصيره المركّز، بحسب تركيز النترات.

ويحتوي الشمندر الكامل أيضاً على كميات جيدة من النترات، لكنها تختلف باختلاف نوع النبات والتربة التي ينمو فيها.

ويمكن إدراجه في النظام الغذائي بعدة طرق:

1. الشمندر الكامل

يمكن تناوله مشوياً أو مطهواً على البخار، وإضافته إلى أطباق الحبوب أو السلطات، أو استخدامه في تحضير أقراص البرغر النباتية.

كما يمكن تقشيره وبشره نيئاً وإضافته إلى السلطات.

أما سلق الشمندر في الماء، فرغم شيوعه، فقد يؤدي إلى فقدان جزء من محتواه من النترات.

2. عصير الشمندر

يُعد عصير الشمندر من أكثر الأشكال التي استُخدمت في الدراسات المتعلقة بضغط الدم، لأنه يوفر جرعة مركّزة من النترات.

ورغم احتوائه على ألياف أقل مقارنة بالشمندر الكامل، فإنه يُعد وسيلة مناسبة للحصول على النترات الغذائية.

ويُفضّل اختيار العصير الطبيعي بنسبة 100 في المائة، من دون سكر مضاف، أو الأنواع المركّزة التي يمكن تناولها مباشرة أو إضافتها إلى العصائر المخفوقة مع الفواكه، مثل التوت.

3. الشمندر المخلّل

يتوافر الشمندر المخلّل جاهزاً في عبوات ومرطبانات، ويمكن إضافته إلى السلطات والسندويشات والبرغر.

لكن بعض أنواعه تحتوي على كميات مرتفعة من الصوديوم، ما قد يتعارض مع هدف خفض ضغط الدم. لذلك، يُفضّل تناوله باعتدال واختيار الأنواع الأقل احتواءً على الملح.

كيف تعزّز فوائد الشمندر لضغط الدم؟

رغم فوائد الشمندر، فإنه لا يشكّل علاجاً منفرداً لارتفاع ضغط الدم، بل يُفضّل تناوله ضمن نظام غذائي صحي يعتمد على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة، ويضم مجموعة متنوعة من المصادر النباتية.

ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، يُنصح باتباع عدد من العادات الغذائية:

- تناول الخضراوات الغنية بالنترات: مثل الجرجير والسبانخ والخس، إلى جانب تنويع الخضراوات الأخرى، مثل البروكلي والجزر والبطاطس.

- زيادة الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم: مثل الفاصولياء والعدس والبطاطس والموز والزبادي، للمساعدة على تحقيق التوازن مع الصوديوم.

- تقليل استهلاك الملح: من خلال تحضير المزيد من الوجبات في المنزل والحد من الأطعمة فائقة المعالجة ووجبات المطاعم.

- الاعتماد على الأطعمة النباتية: مثل الحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والبقوليات والفواكه.

وفي المحصلة، تشير الأدلة العلمية إلى أن إدراج الشمندر بانتظام ضمن نظام غذائي متوازن قد يساعد في خفض ضغط الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، لكنه لا يغني عن الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.


الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
TT

الجوز أم اللوز... أيهما أفضل لصحة القلب؟

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)
يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب (بكساباي)

يساعد كلٌّ من الجوز واللوز على تعزيز صحة القلب، بفضل احتوائهما على الدهون الصحية والعناصر الغذائية المفيدة. لكن تحديد الخيار الأفضل يعتمد على الأهداف الصحية لكل شخص، سواء كانت خفض مستويات الكوليسترول أو تنظيم ضغط الدم أو تقليل الالتهابات.

الجوز أغنى بأحماض «أوميغا 3»

يُعد الجوز من أكثر المكسرات فائدة لصحة القلب، نظراً إلى احتوائه على نسبة مرتفعة من أحماض «أوميغا 3» الدهنية، خصوصاً حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو أحد أنواع «أوميغا 3» النباتية.

وتؤدي هذه الأحماض دوراً مهماً في تقليل الالتهابات ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز، التي تعادل نحو 28 غراماً، على قرابة 2.5 غرام من حمض ألفا لينولينيك.

كما يُعد الجوز مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، مثل البوليفينولات، التي قد تساعد في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهو اختلال التوازن بين الجذور الحرة الضارة ومضادات الأكسدة التي تعمل على تحييدها.

اللوز غني بالدهون الصحية والعناصر الغذائية

يتميز اللوز باحتوائه على كميات كبيرة من الدهون الأحادية غير المشبعة، التي ترتبط بفوائد مهمة لصحة القلب.

كما يحتوي على فيتامين «هـ» والألياف الغذائية، اللذين يساعدان في الحد من الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور أمراض القلب.

ويوفر اللوز أيضاً مجموعة من المعادن الأساسية، بينها الكالسيوم والبوتاسيوم والفوسفور والمغنيسيوم، إلى جانب مركّبات نباتية مفيدة، مثل الفلافونويدات والستيرولات النباتية والأحماض الفينولية.

ويؤدي المغنيسيوم، على وجه الخصوص، دوراً مهماً في دعم صحة الأوعية الدموية والمساعدة على تنظيم ضغط الدم.

تأثير الجوز واللوز على ضغط الدم والكوليسترول

- ضغط الدم

أظهرت دراسة تناول فيها المشاركون الجوز يومياً، بالتزامن مع تقليل استهلاك الدهون المشبعة، انخفاضاً في ضغط الدم المركزي.

ويُقصد بضغط الدم المركزي الضغط داخل الشريان الأبهر الصاعد، وهو أحد المؤشرات المرتبطة بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

كذلك، ربطت دراسات بين تناول اللوز وانخفاض ضغط الدم، وهو ما قد يسهم في تحسين صحة القلب وتقليل خطر الإصابة بأمراضه.

ويُعتقد أن هذه الفوائد تعود إلى الدهون الأحادية غير المشبعة والمعادن الموجودة في اللوز، خصوصاً المغنيسيوم والبوتاسيوم.

- الكوليسترول

أظهرت دراسة أن بالغين أصحاء من كبار السن تناولوا نصف كوب من الجوز يومياً لمدة عامين سجّلوا انخفاضاً في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، بما في ذلك بعض أنواعه المرتبطة بأمراض القلب.

وتحتوي الحصة الواحدة من الجوز أيضاً على نحو غرامين من الألياف الغذائية، التي قد تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول.

وفي المقابل، تناولت دراسات متعددة تأثير اللوز على مستويات الدهون في الدم، بما فيها الكوليسترول والدهون الثلاثية.

وتشير نتائج هذه الدراسات إلى أن تناول اللوز قد يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول الكلي بنسبة تصل إلى 25 في المائة، والكوليسترول الضار بنسبة تصل إلى 35 في المائة، وفقاً لبعض النتائج البحثية. ولا تعني هذه النسب أنها نتائج متوقعة لدى جميع الأشخاص.

كما أشارت دراسات إلى أن تناول اللوز قد يساعد في رفع مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) أو الحفاظ عليها.

ويؤدي الكوليسترول الجيد دوراً مهماً في نقل الكوليسترول الضار من الشرايين إلى الكبد، حيث يجري تفكيكه والتخلص منه.

أيهما أفضل لصحة القلب؟

تعتمد الإجابة على الفائدة الصحية التي يسعى الشخص إلى تحقيقها.

- الجوز لتوفير «أوميغا 3» وتقليل الالتهابات: يُعد الخيار الأفضل لمن يرغب في زيادة استهلاك أحماض «أوميغا 3» النباتية والاستفادة من خصائصها المضادة للالتهابات، إذ يحتوي اللوز على كميات أقل منها.

- اللوز لدعم تنظيم ضغط الدم: قد يكون خياراً مناسباً لمن يسعى إلى زيادة استهلاك المغنيسيوم والبوتاسيوم، اللذين يساعدان في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية وتنظيم ضغط الدم.

- اللوز لتحسين مستويات الكوليسترول: تشير بعض الدراسات إلى احتمال تمتّعه بأفضلية طفيفة في خفض الكوليسترول الضار والحفاظ على مستويات الكوليسترول الجيد، بفضل غناه بالدهون الأحادية غير المشبعة.

وفي النهاية، يمكن إدراج الجوز واللوز ضمن نظام غذائي صحي للقلب، إذ يوفر كل منهما فوائد غذائية مختلفة ومتكاملة.

وقد يكون التنويع بينهما، بدلاً من الاكتفاء بنوع واحد، وسيلة مناسبة للاستفادة من العناصر الغذائية التي يحتويان عليها.