صواريخ أميركية عملاقة ومركبات روسية بيئية لأبحاث الفضاء

«فالكون هيفي» وحش فضائي و«كورونا» تستخدم 100 مرة

صاروخ «فالكون هيفي» ينتصب في قاعدة كايب كانفيرال الفضائية الأميركية (أ.ب)
صاروخ «فالكون هيفي» ينتصب في قاعدة كايب كانفيرال الفضائية الأميركية (أ.ب)
TT

صواريخ أميركية عملاقة ومركبات روسية بيئية لأبحاث الفضاء

صاروخ «فالكون هيفي» ينتصب في قاعدة كايب كانفيرال الفضائية الأميركية (أ.ب)
صاروخ «فالكون هيفي» ينتصب في قاعدة كايب كانفيرال الفضائية الأميركية (أ.ب)

يتوقع أن تطلق شركة «سبايس إكس» أكبر صاروخ إلى الفضاء، بعد أن أكمل الصاروخ «سبايس إكس فالكون هيفي Falcon Heavy»، الذي وصفه مصمموه بأنه «أقوى صارخ تشغيلي في العالم»، اختباراته الأرضية نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي.
وشمل ذلك الاختبار تحضير الصاروخ للإقلاع، واستكمال مواصفات الطاقة الدافعة، والتشغيل الفعلي لـ27 محركاً في وقت واحد، ولكن مع بقائه ثابتاً على منصة الإطلاق. ومع إتمام جولة الاختبارات التي طال انتظارها، يقترب «فالكون هيفي» من موعد إطلاقه الفعلي، حتى إن إيلون ماسك، المدير التنفيذي لـ«سبايس إكس» قال بعد الاختبار إن هذا الحدث التاريخي خلال أسبوع.
ومن المزمع أن يتم الإطلاق 6 فبراير (شباط)، وحُدّد يوم السابع منه موعداً احتياطياً.
وضع الصاروخ الجديد قبل عدة أيام في مبنى وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» الرئيسي في كايب كانافيرال في فلوريدا، وشهد الاختبار الذي تمّ بعد طول انتظار تشغيل جميع محركاته في وقت واحد.
يضمّ تصميم صاروخ «فالكون هيفي» ثلاثة صواريخ «فالكون 9» بمنصة علوية واحدة، ولا يتفوق عليه في القوة إلا صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل منذ عقود من السنين رواد الفضاء إلى القمر. وفي إطار نظام «سبايس إكس» للصواريخ المجربة والمختبرة والقابلة لإعادة الاستخدام، صُممت عمليات الانفصال المتنوعة لصاروخ «فالكون هيفي» لتحصل بعد الإطلاق، مع عودة الدافعات الثلاثة وهبوطها على الأرض.
وفي حال سارت الأمور حسب الخطة المرسومة، سيحمل الصاروخ سيارة ماسك «رودستر تيسلا» إلى الكوكب الأحمر، لتطير في المدار لمليار عام قادم، على حدّ قول المدير التنفيذي. وقال ماسك أخيراً إنه أراد إرسال «أتفه شيء يمكن أن نتصوره»، مضيفاً أنه أحبّ فكرة أن «تبحر سيارة في الفضاء لربما يكتشفها مخلوق فضائي في المستقبل بعد ملايين السنوات».
وفي تعبير مفاجئ نظراً لقوة وحجم الصاروخ، وصف ماسك «فالكون هيفي» بالـ«وحش». أوردت شركة «سبايس إكس» على موقعها الإلكتروني أنّ الجزء الأول من الصاروخ الذي يبلغ طوله 230 قدماً (70 متراً) يضمّ ثلاثة صواريخ «فالكون 9» بنواة تسع محركات، وتولّد محركات «ميرلين» الـ27 الموجودة فيها أكثر من 2267961.85 كلغ من الضغط عند الإقلاع، أي ما يعادل قوة دفع نحو 18 طائرة 747.
وأضافت الشركة أنه وفي الوقت الذي يصلح فيه تصميم «فالكون 9» للرحلات القصيرة، سيتمكّن أخوه الأكبر «من الوصول إلى القمر أو المريخ حاملاً معه طاقماً من رواد الفضاء».
و«فالكون 9» حالياً هو واحد من أكثر الصواريخ ذات الأنظمة المعادة الاستخدام، ثقة للطيران، إلا أنه ليس خالياً من المشاكل. ففي أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، اشتعل أحد صواريخ «فالكون 9» أثناء هبوطه بعد إيصاله حمولة إلى الفضاء.

صاروخ كورونا

على عكس «فالكون 9» من «سبايس إكس»، فإن صاروخ «كورونا ليس صاروخاً فحسب على حدّ قول الخبراء، لأنه يمثل سفينة فضائية قادرة على الإقلاع والهبوط بتصميمها الفعال الذي يفتح المجال لرحلات رواد الفضاء بين الكواكب.
وقدّم سيرغي مولشانوف، نائب المصمم العام في مكتب «ماكييف روكيت ديزاين» للصحافيين معلومات جديدة حول «كورونا»، الصاروخ الروسي الجديد ذا المنصة الواحدة، والقابل لإعادة الاستخدام.
بدأ العمل على «كورونا»، المركبة المصممة للإقلاع والهبوط العمودي منذ التسعينيات، وجُمد العمل فيه عام 2012 بسبب نقص التمويل.
ولكن الأخبار تؤكد أن مكتب «ماكييف روكيت ديزاين» قد استأنف تطويره مع بداية الشهر الجاري، وفقاً لموقع «سبوتنيك» الروسي.
وقال نائب المصمم خلال حديثه مع وسائل إعلام روسية إن مشروع «كورونا» يدعو إلى ابتكار صاروخ قابل لإعادة الاستخدام مؤلف من منصة واحدة، ويضمّ في تصميمه طبقة متداخلة غير قابلة للانفصال.
وكشف مولشانوف أن «كورونا» سيكون مجهزاً بأجهزة امتصاص للصدمات على اعتبار أنه مركبة للإقلاع والهبوط العموديين، وسيتمّ تصميم المكونات المركزة للطاقة لتستخدم أكثر من 25 مرة، مع نظام فعال صالح لـ100 رحلة.
ومن المتوقع أن تعتمد صناعة الجهاز على ألياف الكربون، مع تعزيزات من السيراميك للحماية الحرارية خلال رحلة العودة والدخول إلى الأرض. كما يفترض أن يتضمن محرك الصاروخ الخارجي غرفة مخصصة لحرق وقود صديق للبيئة، إذ يدرس الخبراء حالياً إمكانية الاعتماد على الكيروسين والأوكسجين المسيّل.
وأكد الأسبوع الماضي مهندسون من مركز مكتب «ماكييف روكيت ديزاين» في مياس، في منطقة سيليابينسك أن المركبة الفضائية ستكون قادرة على نقل ما يقارب سبعة أطنان من الحمولة إلى الفضاء، و12 طناً إلى المدار الأرضي المنخفض. ويتوقع المهندسون أن يثبت «كورونا» جدارته في رحلات رواد الفضاء التجريبية، ومن بينها الرحلات المكوكية إلى المحطات الفضائية المدارية.
وحسب تقارير غير مؤكدة، يبلغ وزن الصاروخ عند الإقلاع 300 طنّ، وطوله 30 متراً وقطره 10 أمتار. وتشتهر شركة مكتب «ماكييف روكيت ديزاين»، المتخصصة في تصميم الصواريخ، بإنتاجها للصواريخ الباليستية التي تحملها الغواصات الروسية.

وكان مشروع «كورونا» قد شهد تكرار بعض الأفكار القديمة منذ انطلاقه عام 1992. أولها التخطيط لإعادة تنفيذ مركبة «بوران»، التي صنعها الاتحاد السوفياتي السابق رداً على المكوك الفضائي الأميركي، ولكن المشروع ألغي.


مقالات ذات صلة

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

علوم النموذج تم تطويره باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء ينتجون «نموذج جنين بشري» في المختبر

أنتجت مجموعة من العلماء هيكلاً يشبه إلى حد كبير الجنين البشري، وذلك في المختبر، دون استخدام حيوانات منوية أو بويضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم الهياكل الشبيهة بالأجنة البشرية تم إنشاؤها في المختبر باستخدام الخلايا الجذعية (أرشيف - رويترز)

علماء يطورون «نماذج أجنة بشرية» في المختبر

قال فريق من الباحثين في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إنهم ابتكروا أول هياكل صناعية في العالم شبيهة بالأجنة البشرية باستخدام الخلايا الجذعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

علماء يتمكنون من جمع حمض نووي بشري من الهواء والرمال والمياه

تمكنت مجموعة من العلماء من جمع وتحليل الحمض النووي البشري من الهواء في غرفة مزدحمة ومن آثار الأقدام على رمال الشواطئ ومياه المحيطات والأنهار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم صورة لنموذج يمثل إنسان «نياندرتال» معروضاً في «المتحف الوطني لعصور ما قبل التاريخ» بفرنسا (أ.ف.ب)

دراسة: شكل أنف البشر حالياً تأثر بجينات إنسان «نياندرتال»

أظهرت دراسة جديدة أن شكل أنف الإنسان الحديث قد يكون تأثر جزئياً بالجينات الموروثة من إنسان «نياندرتال».

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

دراسة تطرح نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات

توصلت دراسة جديدة إلى نظرية جديدة بشأن كيفية نشأة القارات على كوكب الأرض مشيرة إلى أن نظرية «تبلور العقيق المعدني» الشهيرة تعتبر تفسيراً بعيد الاحتمال للغاية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي
TT

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي

مطلوب: خبراء بشريون للمساعدة في تدريب الذكاء الاصطناعي

قبل نحو عام، لفت إعلان انتباه آشلي روان، طالبة الدكتوراه في الفيزياء بجامعة كمبردج. كان الإعلان بسيطاً ولكنه غير مألوف: «علّم الذكاء الاصطناعي الفيزياء»، كما كتب بريت فارميلو *.

وبدافع الفضول، نقرت روان على الإعلان، وعلمت أن خبراء من مختلف المجالات - من الفيزياء والدراسات المالية... إلى الرعاية الصحية والقانون - يتقاضون الآن أجوراً للمساعدة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على التفكير والاستدلال وحل المشكلات مثلما يفعل المتخصصون في مجالاتهم. ولذا؛ تقدمت بطلب، وقُبلت، وتعمل الآن نحو 50 ساعة أسبوعياً لتوفير البيانات لشركة «ميركور»، وهي منصة تربط مختبرات الذكاء الاصطناعي بخبراء في مجالاتهم.

مجموعة متنامية من المحترفين... لخدمة الذكاء الاصطناعي

تُعدّ روان جزءاً من مجموعة متنامية من المحترفين الذين يُسهِمون في تشكيل كيفية تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لموقع «فريلانسر»، ظهرت آلاف الوظائف الجديدة في مجال تدريب بيانات الذكاء الاصطناعي وتصنيفها على منصته، وقد تحقق معظم هذا النمو خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية فقط. تتراوح هذه الأدوار بين مهام الخبراء التقنيين للغاية، مثل تقييم الاستدلالات المعقدة أو تشخيص أخطاء النماذج، وقرارات دقيقة لا تزال النماذج الكبيرة تواجه صعوبة في اتخاذها.

ويقول مات باري، الرئيس التنفيذي لشركة «فريلانسر»: «ندخل مرحلةً مثيرةً للاهتمام حقاً. تحتاج نماذج الذكاء الاصطناعي إلى المزيد والمزيد من البيانات. نشهد مشاركة متخصصين من جميع المجالات في جميع أنحاء العالم في أعمال تدريب الذكاء الاصطناعي على البيانات».

رغم قراءة الذكاء الاصطناعي الإنترنت بأكملها... لا يزال ناقصاً

يثير هذا التوجه تساؤلاتٍ أوسع: إذا كانت نماذج الذكاء الاصطناعي قد دُرِّبت بالفعل على الإنترنت المفتوح ومجموعات بيانات الشركات الضخمة، فلماذا لا تزال في حاجة إلى خبراء بشريين؟ ما الذي يفعله هؤلاء الخبراء تحديداً؟ وإلى متى سيستمر هذا النوع الجديد من العمل؟ لقد «قرأ الذكاء الاصطناعي الإنترنت بأكمله» - ولا يزال في حاجة إلى خبراء حقيقيين.

هناك افتراض شائع بأن أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي اليوم تعرف كل ما تحتاج إلى معرفته. إذ إنها في النهاية، دُرِّبت على ملايين الكتب والمقالات والأبحاث والمنشورات. لكن رواد الصناعة يقولون إن خبراء المجال أصبحوا الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى.

يوضح جويل هرون، كبير مسؤولي التكنولوجيا في «تومسون رويترز»: «يمكن للنماذج المدربة على الإنترنت بأكمله أن توفر إجابة بنسبة 80 في المائة، ولكن في المجالين القانوني والضريبي، لا تُعدّ هذه النسبة كافية. يطالب عملاؤنا بمستوى عالٍ من الدقة والثقة. ويضمن الاستعانة بالخبراء تحقيق أعلى مستوى ممكن من الدقة».

أهمية الخبراء في مجالات عالية التنظيم والخطورة

وتتفق آنا برايس، نائبة رئيس قسم التوريد في شركة «بروليفيك»، التي توفر بيانات بشرية لمختبرات الذكاء الاصطناعي، على أن أهمية الخبراء تزداد مع دخول نماذج الذكاء الاصطناعي إلى مجالات منظمة وعالية المخاطر.

وتقول برايس: «يتزايد الطلب على الخبرة البشرية والتغذية الراجعة المتخصصة من نماذج الذكاء الاصطناعي باستمرار. ومع ازدياد حجم هذه النماذج، بات من الصعب اكتشاف الأخطاء. فالخبرة الحقيقية ضرورية لتقييم جوهر ما تنتجه النماذج، وليس مجرد صحتها الظاهرية».

بعبارة أخرى، لا يُغني الإنترنت وحده عن المعرفة المهنية المنظمة. فكلما زاد اعتماد المؤسسات على الذكاء الاصطناعي في الأعمال الجادة وعالية المخاطر، ازدادت حاجتها إلى خبراء يُرشدون النماذج إلى طريقة تفكير المحترفين الحقيقيين.

مُحاورون آليون يُجرون مقابلات مع مُدرّبي الذكاء الاصطناعي

وتعتمد بعض المنصات على مُحاورين آليين لتقييم الخبرة الفعلية للمُدرّبين المُحتملين.

يقول أرشام غهراماني، مؤسس شركة «ريبون» Ribbon، التي تُقدّم مُحاورين آليين ولديها أكثر من 500 عميل، من بينهم مُزوّد ​​بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي الذي يُجري مقابلات مع أكثر من 15000 خبير شهرياً: «يُجري الخبراء مُقابلة عبر الهاتف، ويُجرون مقابلة مع الذكاء الاصطناعي. من المُرجّح أن تُطرح عليك أفضل أسئلة مُقابلة طُرحت عليك على الإطلاق».

يُقيّم المُحاورون الآليون الخبراء بحثاً عن مؤشرات تُشير إلى وجود شكوك حول خبرتهم، مثل وتيرة الاستجابة غير المُنتظمة، وما إذا كانت استجاباتهم طبيعية، وبالطبع، ما إذا كانوا يمتلكون الخبرة المطلوبة في مجال مُحدّد.

ويقوم النظام بمسح السيرة الذاتية ويقترح أسئلةً بالغة الأهمية. بوعد كل إجابة، كان مُحاور الذكاء الاصطناعي يتصرف كشخص حقيقي، فيلخص ما قاله الخبير ويطرح سؤالاً امتداداً طبيعياً لموضوع الحديث. إن تقييم الذكاء الاصطناعي الآن للبشر الذين يُدرّبونه، يعكس مدى التطور الذي حققه البشر في قدرات النماذج.

«الميل الأخير من المعلومات» لا يزال حكراً على البشر

يأتي أحد أوضح التفسيرات لأهمية بيانات الخبراء من مارك كوين، المدير الأول لعمليات الذكاء الاصطناعي في شركة «بيرل» والرئيس السابق للعمليات الهندسية في «وايمو». يربط كوين بين تحديات الذكاء الاصطناعي الحالية والقيادة الذاتية.

يقول كوين: «في (وايمو)، عملنا على الوصول إلى الميل الأخير من التنقل الذاتي. والآن، نعمل على الوصول إلى الميل الأخير من المعلومات. على الرغم من تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي لسدّ هذا الميل الأخير من المعلومات، فإن الواقع يُشير إلى أن الناس قد يُفضلون التحقق البشري من صحة المعلومات».

ومع ازدياد ذكاء النماذج وتوسع نطاقها، لا يزال هناك عالمٌ مليء بالحالات الاستثنائية - مواقف تتطلب حُكماً سليماً، أو تفكيراً أخلاقياً، أو منطقاً خاصاً بالمجال يصعب استيعابه في مجموعات البيانات العامة.

يعتقد بعض الرواد أن المرحلة الأخيرة ستتقلص، لكنها لن تختفي تماماً.

يشير هرون من «تومسون رويترز» إلى أن «النماذج الأساسية لا تزال في حاجة إلى الكثير من التطوير لتصبح عميقة حقاً. ستساعد الأنظمة الخبيرة والمعرفة المتخصصة النماذج على الارتقاء إلى المستوى التالي».

ويضيف برايس من «بروليفيك»: «لم نكتشف سوى القليل مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي. يُعدّ البشر عنصراً أساسياً في هذه المعادلة، لا سيما في المجالات المتخصصة».

بعبارة أخرى، لا يكمن المستقبل في استبدال الخبراء، بل في توسيع نطاق الخبرة الضرورية لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي وجعلها أكثر أماناً.

نوع جديد من العمل المعرفي

بالنسبة لروان، طالبة الدكتوراه في الفيزياء، أصبح العمل في مجال البيانات المتخصصة مصدر دخلٍ مهم. وقد قبلت أخيراً وظيفة بدوام كامل، لكنها أشارت إلى أن عملها الجديد سيقتصر على 38 ساعة أسبوعياً؛ ما يتيح لها الوقت لمواصلة المساهمة في مشاريع تدريب الذكاء الاصطناعي. وما تشهده بات شائعاً: محترفون ذوو خبرة يتعاملون مع تدريب الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً وظيفياً إضافياً، أو عملاً جانبياً مرناً، أو حتى وظيفة بدوام كامل.

يلعب هذا العمل دوراً محورياً متزايداً في كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي. ومع ازدياد قدرات النماذج، تتجدد قيمة الخبرة العملية، لا تتضاءل.

ولا يقتصر دور الخبراء على استخدام الذكاء الاصطناعي فحسب، بل يُعلّمونه أيضاً كيفية التفكير والتصرف كخبير.

* مجلة «فاست كومباني» - خدمات «تريبيون ميديا»

حقائق

80 %

نسبة الإجابة الدقيقة للنماذج المدربة على الإنترنت بأكمله


هل توجد حياة بعد الموت… على المستوى الخلوي؟

شكل تصويري للخلايا البشرية الحية
شكل تصويري للخلايا البشرية الحية
TT

هل توجد حياة بعد الموت… على المستوى الخلوي؟

شكل تصويري للخلايا البشرية الحية
شكل تصويري للخلايا البشرية الحية

ارتبط مفهوم الحياة في أذهاننا ببداية واضحة ونهاية حاسمة: نولد ونعيش ثم نموت. غير أن الاكتشافات العلمية الحديثة بدأت تُحدث شرخاً في هذا التصور التقليدي، خصوصاً عندما ننتقل من مستوى الكائن الحي إلى مستوى الخلية.

«الحالة الثالثة»

وتشير دراسات متزايدة إلى أن بعض الخلايا لا تتوقف عن العمل فور موت الكائن الذي جاءت منه، بل قد تستمر في النشاط والتكيّف؛ ما يفتح الباب أمام مفهوم جديد يُعرف بـ«الحالة الثالثة» بين الحياة والموت.

يتكوّن جسم الإنسان من نحو 30 تريليون خلية تعمل بتناغم مذهل للحفاظ على الحياة. وكان الاعتقاد السائد أن هذه الخلايا تفقد وظيفتها سريعاً بعد الوفاة، إلا أن أبحاثاً حديثة أظهرت أن بعض الخلايا تمتلك قدرة لافتة على إعادة التنظيم والتكيّف خارج السياق البيولوجي المعتاد.

خلايا تعيد تعريف الحياة

* «خلايا حية اصطناعية». ومن أبرز الأمثلة على هذا السلوك ما يُعرف بـ الزينوبوتات Xenobots، وهي تراكيب مجهرية متعددة الخلايا جرى تصميمها بمساعدة تقنيات الذكاء الاصطناعي انطلاقاً من خلايا ضفادع. وقد استُمد اسمها من الضفدع ذي المخالب Xenopus laevis؛ إذ تُعد كائنات حية اصطناعية صُمِّمت حاسوبياً لأداء وظائف محددة، ويتم بناؤها عبر دمج أنسجة بيولوجية مختلفة. والمثير في هذه الكائنات أن خلاياها لا تؤدي وظائفها الأصلية، بل تعيد تنظيم نفسها لتتحرك أو تُصلح أضراراً أو تتفاعل مع بيئتها بطرق غير متوقعة.

وفي مقال نُشر في 12 سبتمبر (أيلول) 2024 على موقع The Conversation، وصف العالمان بيتر نوبل الباحث في المعلوماتية الحيوية بجامعة ألاباما وأليكس بوزهيتكوف من جامعة واشنطن هذا السلوك بأنه دليل على وجود حالة وسطى لا تكون فيها الخلايا حية بالمعنى التقليدي ولا ميتة بالكامل؛ ما يفتح تساؤلات علمية وفلسفية جديدة حول حدود الحياة ذاتها.

روبوتات من خلايا بشرية حية

* روبوتات من خلايا بشرية. ولم يقتصر هذا الاكتشاف على خلايا غير بشرية فحسب؛ إذ لوحظ سلوك مشابه في خلايا بشرية أُطلق عليها اسم الأنثروبوتات Anthrobots؛ ما عزّز الفكرة القائلة بأن الخلايا قد تمتلك قدرات كامنة لا تظهر إلا عند خروجها من بيئتها الطبيعية. ففي دراسة سابقة نُشرت في مجلة Advanced Science بتاريخ 3 ديسمبر (كانون الأول) 2023، تمكّن العلماء من تطوير روبوتات بشرية مجهرية انطلاقاً من خلايا رئة بشرية بالغة وجرى توصيف خصائصها الوظيفية. وأظهرت هذه الروبوتات قدرة على الحركة داخل أطباق زراعة الخلايا، إضافة إلى تحفيز عملية التئام الجروح في الخلايا العصبية البشرية المزروعة في خطوة تفتح آفاقاً جديدة لفهم سلوك الخلايا وإمكاناتها العلاجية المستقبلية.

هل الخلايا واعية؟

وأعادت هذه النتائج سؤالاً فلسفياً وعلمياً قديماً إلى الواجهة: هل تمتلك الخلايا شكلاً بدائياً من الوعي؟ يرى بعض العلماء أن السلوك الموجّه واتخاذ قرارات بسيطة يوحيان بدرجة من الإدراك الخلوي. في المقابل، يحذّر باحثون آخرون من المبالغة، مؤكدين أن هذه الظواهر يمكن تفسيرها بآليات كيميائية وفيزيائية معروفة دون الحاجة إلى افتراض الوعي.

ورغم الخلاف، يتفق الجميع على أن هذه الاكتشافات قد تُحدث ثورة في الطب التجديدي من خلال تطوير علاجات تعتمد على إعادة برمجة خلايا المريض نفسه.

خلايا ليست من جيناتنا

وبالتوازي مع هذه الأبحاث، تكشف دراستان حديثتان نُشرتا أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2025، الأولى في مجلة Popular Mechanics بتاريخ 17 ديسمبر والأخرى في مجلة Nature بتاريخ 31 ديسمبر، عن حقيقة علمية مدهشة، مفادها أن أجسامنا لا تتكوّن فقط من خلايانا الخاصة. إذ أظهرت الدراستان أن داخل كل إنسان توجد أعداد ضئيلة جداً من خلايا تعود لشخص آخر، غالباً الأم أو الطفل، وهي ظاهرة بيولوجية تُعرف باسم «التخليق الجزيئي» Microchimerism؛ ما يفتح آفاقاً جديدة لفهم الهوية الجسدية والعلاقة المعقّدة بين الأم والجنين.

ويُعدّ التخلق الجزئي الجنيني الأمومي الشكل الأكثر شيوعاً لهذا التبادل، ويحدث أثناء الحمل عندما تمر خلايا الجنين عبر المشيمة وتدخل مجرى دم الأم. ويبدأ هذا التبادل عادة بين الأسبوعين الرابع والسادس من الحمل، وقد تستمر بعض هذه الخلايا في جسم الأم لعقود بعد الولادة. بالمقابل، يمكن أيضاً أن تهاجر خلايا الأم إلى الجنين.

ولا يقتصر التخلق الجزئي على فترة الحمل فقط، بل يمكن أن يحدث أيضاً من مصادر أخرى، مثل عمليات زرع الأعضاء أو نقل الدم أو الولادات المتعددة، كما في حالة التوائم الذين يتشاركون الرحم. ففي هذه الحالات يمكن لخلايا أحد الأفراد أن تندمج وتستقر في أنسجة فرد آخر؛ ما يجعل أجسامنا تحتوي على خلايا أجنبية بصورة طبيعية أحياناً.

أدوار غير متوقعة

وتشير الأبحاث إلى أن هذه الخلايا «الضيفة» ليست خاملة، بل قد تسهِم في التئام الجروح أو دعم الجهاز المناعي. ففي الأطفال، يُعتقد أن خلايا الأم تساعد جهازهم المناعي على التعلّم المبكر وكأنها تنقل خبرة بيولوجية عبر الأجيال.

لكن هذه الظاهرة تطرح أيضاً أسئلة معقّدة حول أمراض المناعة الذاتية؛ إذ وُجدت أعداد أكبر من هذه الخلايا لدى بعض المرضى دون حسم ما إذا كانت سبباً أم نتيجة للمرض.

هوية أكثر تعقيداً

تتحدى هذه الاكتشافات الفكرة التقليدية عن الفرد المستقل بيولوجياً. فإذا كنا نحمل خلايا أشخاص آخرين طوال حياتنا، فهل نحن حقاً كيان واحد؟ وهل بقاء خلايانا في أجساد أحبائنا بعد موتنا يمثّل شكلاً من أشكال الاستمرار؟

رغم أن العلم ما زال في بداياته، فإن الرسالة باتت واضحة، هي أن الحياة ليست حالة ثنائية بسيطة بين الوجود والعدم والحدود بين الحياة والموت وبين «الذات» و«الآخر» أكثر مرونة وتعقيداً مما كنا نتصور. إذ إن أصغر وحدات الحياة قد تحمل مفاتيح فهم أعمق للصحة والهوية، وربما لمعنى الوجود ذاته.

حقائق

30

تريليون خلية تقريباً توجد في جسم الإنسان


مركز «هيكساجون»: حين تصبح الحوسبة الفائقة أساس الطب الذكي في السعودية

المستشفى الذكي عقل رقمي في قلب الرياض
المستشفى الذكي عقل رقمي في قلب الرياض
TT

مركز «هيكساجون»: حين تصبح الحوسبة الفائقة أساس الطب الذكي في السعودية

المستشفى الذكي عقل رقمي في قلب الرياض
المستشفى الذكي عقل رقمي في قلب الرياض

لم يعد الذكاء الاصطناعي الطبي في عالم اليوم يُقاس بعدد الخوارزميات، أو بريق التطبيقات وحدها، بل بقدرة الدول على بناء بنية تحتية حاسوبية صلبة تجعل هذا الذكاء ممكناً، وآمناً، ومستداماً على المدى الطويل. فالنماذج الذكية، مهما بلغت دقتها، تبقى مجرّد أفكار نظرية ما لم تستند إلى طاقة حوسبية كمبيوتريه قادرة على تشغيلها، وتغذيتها بالبيانات، وحمايتها ضمن أطر سيادية واضحة.

حين تلتقي الحوسبة الفائقة بالطب

الذكاء الاصطناعي يبدأ من البنية التحتية

في هذا السياق، يشكّل إطلاق مركز «هيكساجون» (HEXAGON) للحوسبة الفائقة، التابع للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، وبقرار مباشر من مجلس الوزراء، لحظة مفصلية في مسار الذكاء الاصطناعي في المملكة. فالمسألة هنا لا تتعلّق بمشروع تقني جديد، بل بإعادة تعريف الأساس الذي سيُبنى عليه مستقبل الطب الرقمي، والبحث الطبي المتقدم في السعودية.

ويعني اسم «هيكساجون» الشكلَ السداسي، رمز الكفاءة، والتكامل في الطبيعة، في إشارة إلى بنية حاسوبية مترابطة صُمّمت لتحقيق أعلى أداء بأقصى قدر من الاستدامة.

هيكساجون: القلب الخفي للطب الذكي

«هيكساجون» لا يُختزل في كونه مركز بيانات ضخماً، أو إنجازاً هندسياً يُقاس بالمساحة، أو القدرة الكهربائية فحسب، بل يمثّل الطبقة غير المرئية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي الطبي الحديث.

وداخل هذه البنية الحاسوبية، تُعالَج الصور الشعاعية عالية الدقة، وتُحلَّل البيانات الجينومية المعقّدة، وتُدرَّب نماذج التنبؤ المبكر بالأمراض، وتُدار صحة السكان على نطاق وطني شامل.

وبذلك تتحوّل البيانات الصحية من أرشيفٍ ساكن إلى منظومة ذكية فاعلة، تدعم القرار الطبي قبل وقوع المرض... لا بعده.

من البيانات الضخمة إلى المعرفة الطبية

وينتج الطب المعاصر كميات غير مسبوقة من البيانات، تمتد من التصوير الطبي عالي الدقة، إلى السجلات الصحية الرقمية، وصولاً إلى الخرائط الجينومية المعقّدة. وهذه الكثافة المعلوماتية لا يمكن معالجتها بكفاءة أو أمان عبر الحوسبة التقليدية، لا من حيث السرعة، ولا من حيث الدقة أو الاعتمادية. من هنا، تصبح الحوسبة الفائقة شرطاً علمياً أساسياً لقيام الطب الذكي، لا مجرد خيار تقني، وتغدو مراكز مثل «هيكساجون» العمود الفقري الذي يتيح تحويل البيانات الطبية الضخمة إلى معرفة قابلة للتطبيق السريري، وصناعة القرار الصحي.

الطبيب السعودي بحاجة إلى حوسبة فائقة

الذكاء الاصطناعي «السيادي»

يتمثّل التحوّل الجوهري الذي يقدّمه مركز «هيكساجون» في نقل المملكة من مرحلة استهلاك تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة امتلاك بنيته التحتية السيادية، فحين تُدار الحوسبة والبيانات داخل إطار وطني، تُصان خصوصية المعلومات الصحية، ويُحمى القرار الطبي من الارتهان الخارجي، وتُبنى نماذج الذكاء الاصطناعي وفق أولويات صحية محلية. وبهذا المعنى لا يرسّخ «هيكساجون» استقلالاً تقنياً فحسب، بل يؤسّس لسيادة صحية رقمية تجعل الذكاء الاصطناعي أداة في خدمة المريض، والمجتمع، لا مجرد تقنية مستوردة.

البيانات الصحية بين الحوكمة والأخلاقيات

حين تُدار البيانات الصحية داخل مراكز وطنية خاضعة لأطر حوكمة واضحة، ومعايير أخلاقية صارمة، يصبح بالإمكان تطوير نماذج ذكاء اصطناعي تحترم خصوصية الفرد، وتراعي الخصائص الثقافية والديموغرافية للمجتمع، بدل فرض نماذج عامة لا تعكس الواقع المحلي. وفي هذا الإطار تتحوّل البيانات من عبءٍ تنظيمي إلى أصلٍ استراتيجي يُسهم في توجيه السياسات الصحية الوطنية، ودعم الوقاية المبكرة، وتحقيق عدالة صحية قائمة على المعرفة لا على التقدير.

من طب علاجي إلى طب تنبئي وقائي

يُمكّن «هيكساجون» المنظومة الصحية من الانتقال من نموذجٍ تقليدي يركّز على علاج المرض بعد ظهوره، إلى نموذجٍ أكثر تقدماً يتنبأ بالمخاطر الصحية قبل وقوعها. فمن خلال تحليل البيانات السكانية، والسجلات الطبية، والمؤشرات الحيوية على نطاق واسع، تصبح التدخلات الوقائية أكثر دقة، وتوقيتاً، وأكثر كفاءة من حيث التكلفة، وأقرب إلى جوهر الطب الإنساني الذي يسعى لحماية الصحة قبل أن يُضطر إلى علاج فقدانها.

الذكاء الاصطناعي الطبي نظام وطني متكامل

لم يعد الطب الذكي الحديث مجموعة تطبيقات منفصلة، أو حلولاً تقنية متجزئة، بل منظومة وطنية متكاملة تبدأ من جمع البيانات وتنظيمها، وتمرّ بالحوسبة الفائقة ومعالجة الخوارزميات، لتصل في النهاية إلى دعم القرار الطبي والصحي. وفي هذا السياق يمثّل «هيكساجون» القلب النابض لهذه المنظومة، حيث تتكامل البنية التحتية مع الرؤية الاستراتيجية، ويتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة تقنية إلى ركيزة أساسية في بناء نظام صحي حديث، ومستدام.

السعودية ونموذج البناء قبل التطبيق

في عالمٍ يتسابق فيه كثيرون على تبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي قبل استكمال مقوماته، يبرز النموذج السعودي بوصفه مقاربة مختلفة تقوم على بناء الأساس أولاً. فالاستثمار في البنية التحتية الحاسوبية، وتأسيس أطر الحوكمة، وتحديد المسؤوليات الأخلاقية والقانونية، كل ذلك يسبق تعميم الحلول التقنية على أرض الواقع. وبهذا النهج لا يُقدَّم الذكاء الاصطناعي على أنه قفزة متسرّعة، بل إنه مشروع وطني محسوب يوازن بين الطموح التقني وحماية الإنسان والنظام الصحي معاً.

أثر يتجاوز القطاع الصحي

لا يقتصر أثر «هيكساجون» على تحسين الممارسة الصحية فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة أوسع تضم البحث العلمي، والتعليم الطبي، وصناعة الدواء، والأمن الحيوي، والاستعداد الوطني للأوبئة والطوارئ الصحية. فامتلاك قدرة حوسبية فائقة يتيح تسريع الاكتشافات البحثية، وتطوير مناهج تدريب طبي قائمة على المحاكاة والبيانات، ودعم سلاسل الابتكار الدوائي محلياً، إلى جانب تعزيز الجاهزية الاستباقية لمواجهة الأزمات الصحية قبل تحوّلها إلى تحديات وطنية كبرى.

وما يحدث في السعودية اليوم ليس سباقاً على أحدث تطبيق، بل إنه استثمار هادئ في الأساس الذي يجعل الذكاء الاصطناعي الطبي آمناً، وقابلاً للمساءلة، ومفيداً على المدى البعيد.

خلاصة: بنية لا يراها المريض... لكنها تحميه

قد لا يرى المريض مركز «هيكساجون»، ولن يلمس جدرانه أو أجهزته، لكنه سيشعر بأثره المباشر في تشخيص أدق، وعلاج أسرع، ووقاية أذكى، ونظام صحي أكثر عدالة وكفاءة. فالبنى التحتية الذكية لا تُقاس بمدى ظهورها للعيان، بل بقدرتها على حماية الإنسان في اللحظة التي يكون فيها أكثر حاجة للعلم، وأقل قدرة على الانتظار.