الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية

الإجهاض المبكر أحد الحلول للتخلص منهن

الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية
TT

الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية

الفتيات غير مرغوب فيهن في الهند حتى في العائلات الثرية

يشير تقرير حكومي هندي إلى وجود أرقام متزايدة مما تسمى فئة «الفتيات غير المرغوب فيهن»، حيث بلغ عددهن نحو 21 مليون طفلة، وترجع التسمية إلى ظاهرة اجتماعية في الهند، حيث يفضل الآباء والأمهات المولود الذكر على الأنثى. وكشف التقرير أن العديد من الأزواج يفضلون الأبناء لدرجة أنهم إذا رُزقوا بأنثى يواصلون محاولات الإنجاب حتى يأتيهم «الولد». وحسب التقرير فإن تفضيل الأبناء ليس مجرد مشكلة تواجهها المناطق الريفية فحسب، بل إنها من المشكلات الكبيرة القائمة كذلك في المناطق الحضرية، ولدى العائلات الثرية والحديثة.
وتلخص حالة ممثلة بوليوود الشهيرة «كانغانا راناوات»، البالغة من العمر 29 عاماً، والتي أسرت القلوب بفنها ونالت العديد من الجوائز، تلك الظاهرة بكل وضوح. حيث قالت النجمة في حديث إنها كانت طفلة منبوذة لدى عائلتها التي كثيراً ما كانت تذكّرها بأنها لم يكن مرغوباً فيها بالأساس.
وقالت راناوات: «أنجب والداي طفلاً ذكراً توفي بعد 10 أيام فقط من مولده. وكانوا يصفونه بالبطل. ولم يتمكن والداي من تجاوز أزمة فقدانهما المولود الذكر. ثم انجبا شقيقتي واعتنيا بها جيداً، وكان هناك احتفال كبير لقدومها. ولكن عندما أنجباني، لم تستطع والدتي على وجه التحديد تحمل فكرة أنها أنجبت أنثى أخرى. إنني أعلم هذه القصص بالتفصيل ذلك لأنه مع زيارة كل ضيف إلى بيتنا، أو كان هناك تجمع عائلي، كانا يكرران هذه القصة أمامي بأنني كنت طفلة غير مرغوب فيها لديهما». وكشفت النجمة كذلك أن والديها حاولا إنجاب طفل ذكر آخر وأنها لديها الآن شقيق أصغر منها.
تؤكد حالة «كانغانا راناوات» نتائج الاستقصاء الحكومي سالف الذكر بأن العديد من الآباء والأمهات الهنود يواصلون محاولات إنجاب الأطفال حتى يُرزقوا بالذكر، الأمر الذي أسفر عن ارتفاع عدد البنات غير المرغوب فيهن داخل المجتمع الهندي. وهذا التفضيل أدى بصورة طبيعية إلى تنامي فئة الفتيات غير المرغوب فيهن مع انخفاض فرص الوصول إلى الموارد.
وهناك حالة حديثة تعكس أيضاً آلام ومعاناة الطفلة الأنثى. ففي أحد مستشفيات مدينة جودبور الغربية الهندية، تم تبديل طفلة بصبي عن طريق الخطأ، فما كان من أمّ الطفلة إلا أن رفضت قبولها. واندلعت معركة على حضانة الطفلة، حيث لم ترغب كلتا العائلتين في قبول المولودة. وتدخلت المحكمة في خاتمة المطاف، وأجرت تحليل الحمض النووي، وأعادت الطفلة إلى أمها الأصلية، ووجهت إليها الأوامر بإرضاعها. وتعكس هذه الحالة مستوى الرفض المبدئي لوجود الفتيات.
ويرى الكثير من الأسر الهندية أن الفتيات يمثلن أعباء ثقيلة على كواهلها، حيث تخشى من ارتفاع تكاليف الزواج والزفاف الخاصة بهن، والاستياء المطرد من الإنفاق على تعليمهن من دون فائدة، حيث تغادر الإناث منزل الأبوين بعد ذلك للزواج.
وعلى الرغم من الإعلان الرسمي أنه من الأعمال غير القانونية، لا تزال العائلات الهندية مستمرة في إجراء اختبار الحمل لمعرفة نوع الجنين قبل الولادة، الأمر الذي يتبعه الإجهاض في أغلب الأحيان في حالة أن الجنين كان أنثى. وأشار تقرير لوزارة الاقتصاد الهندية إلى أن زيادة ثروة العائلة لم يمنع من تفضيل الذكور على الإناث بين مختلف العائلات.
وتسلط رانجانا كوماري من مجلس الأبحاث الاجتماعية الهندي، الضوء عن حياة النساء اللاتي لم يتعرضن للإجهاض المبكر. فما الذي تقوله هذه الأرقام عنهن؟ إن الفتاة، مع اعتبار الموارد المحدودة في الأسرة الواحدة، تحصل دائماً على الأقل من التغذية وحتى التعليم والفرص، حيث تقوم الأمهات الهنديات بإرضاع الفتيات لفترات أقل بكثير مما يفعلن مع الذكور، كما أنهن يتعمدن الإهمال في تغذية الفتيات خشية أن يؤدي الأمر إلى بلوغهن المبكر ثم تثور الحاجة إلى الزواج والزفاف المكلف. وفي حالة المرض، يُنقل المولود الذكر سريعاً إلى المستشفى في حين أن الفتيات المريضات ينتظرن في المنازل، وذلك لأن العائلة ليس لديها اهتمام حقيقي ببقائهن على قيد الحياة.
تقول رانجانا كوماري: «يعتقدن أنه يجب عليهن إطعام وتغذية الصبي، ولكن تنخفض الرغبة كثيراً عندما يتعلق الأمر بالإناث، وهذا من الأمور الشائعة في المجتمعات الهندية الريفية. سرعان ما يؤخذ الصبي المريض إلى الطبيب، ولا تَلقى الأنثى المريضة نفس المعاملة. فهي آخر من يتلقى العلاج في حالة المرض».
ويعد «وأد الإناث» من العوامل البارزة أيضاً في الأرقام الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة. وأردفت السيدة كوماري تقول: «إنها من الممارسات المعتادة في أواسط الهند منذ فترة ليست بالقصيرة، إذ تعتاد الأمهات على إطعام الأنثى الرضيعة الملح حتى تموت».
ولا تعكس هذه الأرقام وجهين خالصين من أوجه العملة هناك، بل هي انعكاس صارخ للقيود الاجتماعية الراسخة، والمعتقد في صحتها منذ الولادة، حتى صارت من الأعراف والتقاليد المقبولة. كما أن أفضلية الذكور على الإناث تعد تعزيزاً للأفكار والآيديولوجيات القديمة التي تفترض القيمة المطلقة للذكور والعبء الثقيل للإناث. ولقد كانت هذه الأعراف والتقاليد من ركائز الهيمنة السياسية والثقافية في الهند، حيث استقرت العقليات على قبول الأطر الطبقية التمييزية جيلاً بعد جيل. ويُمنح الذكور أحقية ممارسة الطقوس الدينية للوالدين، وهم في بعض المجتمعات الهندية الوريث الوحيد لأملاك وأموال العائلة. أما الفتاة، من ناحية أخرى، فهي دائماً من الأعباء والمسؤوليات الثقيلة، إذ يتعرض الوالدان كثيراً لضغوط دفع المهور عند زواج بناتهن.
وهناك تصور عام بأن أفضلية الذكور أكثر شيوعاً بين غير المتعلمين وأبناء الطبقة العاملة في المناطق الريفية. غير أن هذا التصور غير صحيح أو دقيق على نحو مطلق، إذ إن ظاهرة الاختلال في النِّسب بين الجنسين يمكن ملاحظتها كذلك حتى بين المتعلمين والمثقفين والأثرياء من الهنود في المدن الكبيرة بالبلاد مثل دلهي ومومباي.
وأعربت خبيرة الخصوبة الدكتورة سيما مالهوترا، عن أسفها الشديد بسبب تعداد طلبات العائلات الثرية المستعدة لدفع مبالغ كبيرة من الأموال لضمان أن يكون الطفل القادم ذكراً وليس أنثى. وقالت إنه على الرغم من أن المستشفى الذي تعمل به يرفض على الدوام مثل هذه الطلبات فإن هناك مستشفيات أخرى لا ترفضها، وأردفت تقول: «أعلم أن هناك عيادات خاصة في دلهي تقوم بذلك الأمر».
والعديد من النساء، ومنهن نساء متعلمات، ومن أبناء الطبقة الوسطى المثقفة، قالوا إنهن يتعرضن لضغوط شديدة، وأغلبها من الأزواج والأقارب حتى ينجبن الأبناء الذكور.
ولقد تناولت وسائل الإعلام الهندية، وعلى نطاق واسع، قضية الدكتورة ميتو خورانا، التي لجأت إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد زوجها الطبيب لمحاولته إجبارها على إجهاض الجنينين التوأم في أحشائها لأنهما «أنثيان».
وقالت الدكتورة ميتو خورانا، إن زوجها وأسرته كانوا عاقدين العزم على أنه يجب عليها إنجاب عدم هاتين الفتاتين، «قالوا لي إننا لا نستطيع تربية طفلتين، ولن نتمكن من تحمل تكاليف زواجهن في المستقبل». وفي مواجهة حالة العداء الشديدة من زوجها وعائلته، قررت في نهاية المطاف الانفصال عن زوجها، وقالت: «لقد طردني خارج المنزل بسبب رغبته في الزواج مرة أخرى بامرأة لا تلد إلا الذكور فقط».



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.