«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

الأندية تقوم ببيع تذاكر المباريات على أرضها بأسعار باهظة

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
TT

«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره

بعد السادسة مساء الثلاثاء قبل الماضي بقليل، بتوقيت وسط أوروبا، جرى توجيه اتهامات إلى «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3) من تنظيمات السلامة والأمن الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وفي الواقع، يحمل الاتهام الموجه إلى البطل البلجيكي في طياته أملاً في أن تنتهي المعاناة التي تعايشها الجماهير عاماً بعد آخر خلال المباريات البعيدة عن أرضها على الصعيد الأوروبي. ومع هذا، تبقى هناك مشاعر غضب إزاء منظومة التذاكر التي لا تزال عرضة لسوء الاستغلال.
كان «يويفا» قد شرع في اتخاذ إجراءات ضد «أندرلخت» بعدما فرض النادي على جماهير «بايرن ميونيخ» 100 يورو ثمناً لتذكرة حضور مباراة بدور المجموعات في «دوري أبطال أوروبا»، في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن جهتهم، قاطع مشجعو «بايرن ميونيخ» التذاكر التي جرى خفض ثمنها نهاية الأمر إلى 70 يورو، بفضل الدعم الذي دفعه ناديهم! ومثلما حدث أمام «آرسنال» منذ عامين، عندما فرض على جماهير «بايرن ميونيخ» بعيداً عن أرضها تذكرة بسعر 100 يورو لحضور مباراة بدور المجموعات، بدا أمام الجماهير أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف واضح حاسم.
وتبدو ثمة أسباب منطقية تماماً وراء غضب مشجعي النادي إزاء مساعي النادي المنافس لاستغلالهم في تحقيق مكاسب مادية ضخمة، وتجاهل «يويفا» للقضايا التي تؤرقهم. في البداية، اتخذ «يويفا» إجراءً عقابياً ضد «بايرن ميونيخ» بتغريمه 20 ألف يورو، بعدما ألقت جماهيره بأموال زائفة على أرض الملعب (نص الاتهام أشار لإلقاء الجماهير «أشياء» ورفع «لافتات غير قانونية»... حملت عبارة: «هل أشبعنا جشعكم الآن؟»). وفي الحقيقة، يبدو هذا تساؤلاً مشروعاً للغاية، وقد جاءت إجابته باهظة.
ويأتي الإعلان الصادر هذا الأسبوع عن فتح «يويفا» تحقيقاً بشأن مصدر المشكلة التي وقعت في «أندرلخت» بمثابة خطوة على الطريق الصحيح، وإن كانت قد جاءت بعد ضغوط شديدة وحملة مستمرة ضد أسعار التذاكر الأوروبية من جانب مجموعة مشجعي «بايرن ميونيخ» التي تطلق على نفسها «النادي رقم 12».
وكانت مجموعة «النادي رقم 12» أول من اتهم «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3)، التي تنص على أنه: «فيما عدا الحالات التي تتفق خلالها الاتحادات أو الأندية على خلاف ذلك، فإن أسعار التذاكر لجماهير الفريق الزائر يجب ألا تتجاوز الثمن الذي يجري دفعه للتذاكر المنتمية لفئة مشابهة، التي يجري بيعها لجماهير الفريق صاحب الأرض». وأوضحت المجموعة أن أنصار النادي البلجيكي كانوا قادرين على شراء تذاكر مباريات دور المجموعات فقط كحزمة. وبالنسبة لجماهير «أندرلخت»، فإن إجمالي تكلفة حضور المباريات على أرضهم أمام «بايرن ميونيخ» و«سلتيك» و«باريس سان جيرمان» كانت 141 يورو.
من ناحية أخرى، من الواضح أن قرار «يويفا» توجيه اتهام إلى «أندرلخت» جاء في وقت مناسب تماماً. ورغم أن القاعدة الرامية للحيلولة دون فرض الأندية أسعاراً مبالغ فيها للتذاكر بالنسبة للجماهير التي تحضر مباريات لأنديتها خارج أراضيها تقوم على نيات حسنة، فإن ثمة ثغرات كبرى بها تكشفت باستمرار، وتتزايد الشكاوى يوماً بعد آخر من أسعار التذاكر.
من ناحيته، أكد «ليفربول» هذا الأسبوع أنه تقدم بشكوى إلى «يويفا» و«بورتو» بسبب فرض النادي البرتغالي أسعار تذاكر على الجماهير البعيدة عن أرضها تبلغ 3 أضعاف ما تدفعه جماهيره لحضور مباراة مقررة هذا الشهر في إطار «دوري أبطال أوروبا».
جدير بالذكر أن جماهير «مانشستر يونايتد» يتعين عليها دفع 101 يورو لحضور مباراة الذهاب لناديهم في دور الـ16 أمام «إشبيلية». ويزيد ذلك بمقدار 40 يورو عما دفعته جماهير «ليفربول» هناك في دور المجموعات. وعليه، فإن «مانشستر يونايتد» فرض على جماهير «إشبيلية» 35 جنيهاً إسترلينياً إضافية داخل ملعبه «أولد ترافورد».
ويستغل المال في توفير دعم لتذاكر مباراة الذهاب في أندلوسيا. وحالياً، يوفر «إشبيلية» دعماً لجماهيره لحضور مباراة الإياب، وقد تقدم بشكوى ضد «مانشستر يونايتد» إلى «يويفا» بسبب رفع أسعار التذاكر، وليس بسبب تخصيص 5 في المائة من المقاعد داخل «أولد ترافورد» لجماهير الفريق الزائر. إلا أن تلك ليست سوى محاولات انتقامية لا جدوى من ورائها، ولا تسهم في تناول القضية، وهي تكشف أوجه القصور لدى «يويفا» فيما يخص محاربة الأسعار المبالغ فيها.
اللافت أنه رغم الشكوك الأخلاقية المحيطة بـ«إشبيلية» و«بورتو»، فإنهما لم ينتهكا القواعد التي يفرضها «يويفا». وجدير بالذكر أن «بورتو» يفرض على جماهير «ليفربول» 75 يورو عن تذاكر مباراة ستحضرها جماهير «بورتو» مقابل 25 يورو. وتكمن الثغرة المتعلقة بموقف «بورتو» في أن تذاكر الدخول العامة بالنسبة للجماهير صاحبة الأرض يبلغ سعرها 75 يورو.
وذكر البيان الصادر عن «ليفربول» أخيراً أنه «من غير الواضح أنه سيجري بيع أية تذاكر دخول عامة بسعر 75 يورو، بالنظر إلى الطلب المتوقع من قبل جماهير (بورتو)». وعليه، فقد رفع نادي «ليفربول» هذا التفاوت الكبير إلى أعلى المستويات لدى «يويفا» و«بورتو»، الذي أكد مسؤولوه من جانبهم على أن هذا الهيكل التسعيري والسياسات تتوافق مع ما حدث خلال الجولات السابقة من البطولة. وجدير بالذكر أن جماهير «ليستر سيتي» دفعت 34.50 جنيه إسترليني داخل ملعب بورتو «استاديو دو دراغاو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
من جانبه، أعلن «يويفا» أن «مسألة تسعير تذاكر المباريات خارج الأرض أثيرت مع مسؤولي (يويفا) في مناسبات عدة. ونظراً لأن استراتيجية تسعير التذاكر تقع تحت مسؤولية النادي صاحب الأرض، فإننا نركز على تشجيع الحوار بين الأندية لتسوية أية خلافات، أو تجنب حدوث خلافات تتعلق بمثل هذه الأمور. ويمكن أن يسفر انتهاك التنظيمات عن اتخاذ إجراءات عقابية».
والواضح أن الأزمة القائمة بين «مانشستر يونايتد» و«إشبيلية» لا علاقة لها بمحاولات «يويفا» التوصل إلى مصالحة. وقد أدى ترك العنان للأندية صاحبة الأرض في تحديد أسعار التذاكر إلى خلق مشكلات جمة. ومن جانبها، تتبع أندية الدوري الممتاز توجهات مختلفة حيال بطولة «دوري أبطال أوروبا» هذا الموسم. ومن جهته، يقر «ليفربول» هيكلاً سعرياً واحداً إزاء المنافسة، فقد دفع المشجعون 59 جنيهاً إسترلينياً لحضور مباراة بدور المجموعات أمام «ماريبور» السلوفيني من داخل المدرجات الرئيسية، وسيدفعون المبلغ ذاته لحضور مباراة دور قبل النهائي أمام «ريال مدريد»، بينما حدد «تشيلسي» سعر تذكرة المباراة بدور المجموعات بـ35 جنيهاً إسترلينياً، قبل أن يرفع السعر في جولات التصفيات. وسيتعين على غير الأعضاء دفع 75 جنيهاً إسترلينياً لمشاهدة مباراة الذهاب في دور الـ16 أمام «برشلونة» في «ويست ستاند»، إذا ما بقيت أية تذاكر لغير الأعضاء.
ومن بين المقترحات التي تقدمت بها مجموعة «النادي رقم 12» أن يدفع مشجعو النادي الزائر سعراً أقل من السعر المتاح أمام مشجعي النادي صاحب الأرض. وبذلك، تجري حماية الهدف الحقيقي من وراء المادة 19 (3)، وتسد الثغرات القائمة بها. ومعلوم أن الدوري الألماني الممتاز يقر هذا الترتيب في تحديد أسعار التذاكر.


مقالات ذات صلة

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

رياضة عالمية فيكتور جيوكيريس مهاجم منتخب السويد (أ.ب)

جيوكيريس: منتخب السويد أثبت أنه فريق عظيم بتأهله للمونديال

سلّط فيكتور جيوكيريس، مهاجم منتخب السويد، الضوء على بصمة غراهام بوتر مدرب الفريق، ونجاح بلاده في التأهل لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فريسكو)
رياضة عالمية مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر خارج تشكيلة هولندا للمونديال (رويترز)

مفاجأة في تشكيلة هولندا... تيمبر خارج المونديال

استُبعد مدافع آرسنال الإنجليزي يورين تيمبر من تشكيلة هولندا لمونديال 2026 المقرر إقامته في أميركا الشمالية، بداية من الخميس المقبل.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
رياضة عالمية البرتغالي برونو فرنانديز لاعب مان يونايتد مرشح لجائزة أفضل لاعب بإنجلترا (إ.ب.أ)

ثلاثي آرسنال ينافس فرنانديز على جائزة لاعب العام بإنجلترا

تم ترشيح ديكلان رايس، وغابرييل، وديفيد رايا، ثلاثي فريق آرسنال، للحصول على جائزة لاعب العام في إنجلترا، المقدمة من رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية البلجيكي لياندرو تروسار لاعب آرسنال (رويترز)

تروسار لا يطيق الانتظار للمشاركة في المونديال مع بلجيكا

يرغب البلجيكي لياندرو تروسار لاعب آرسنال في أن يكون له دور بارز مع منتخب بلاده في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة عالمية احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)

شغب في احتفالات آرسنال بالبريمرليغ

قالت شرطة العاصمة البريطانية لندن إن ستة أشخاص تعرضوا للطعن بعد ساعات من احتفال آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.