«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

الأندية تقوم ببيع تذاكر المباريات على أرضها بأسعار باهظة

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
TT

«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره

بعد السادسة مساء الثلاثاء قبل الماضي بقليل، بتوقيت وسط أوروبا، جرى توجيه اتهامات إلى «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3) من تنظيمات السلامة والأمن الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وفي الواقع، يحمل الاتهام الموجه إلى البطل البلجيكي في طياته أملاً في أن تنتهي المعاناة التي تعايشها الجماهير عاماً بعد آخر خلال المباريات البعيدة عن أرضها على الصعيد الأوروبي. ومع هذا، تبقى هناك مشاعر غضب إزاء منظومة التذاكر التي لا تزال عرضة لسوء الاستغلال.
كان «يويفا» قد شرع في اتخاذ إجراءات ضد «أندرلخت» بعدما فرض النادي على جماهير «بايرن ميونيخ» 100 يورو ثمناً لتذكرة حضور مباراة بدور المجموعات في «دوري أبطال أوروبا»، في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن جهتهم، قاطع مشجعو «بايرن ميونيخ» التذاكر التي جرى خفض ثمنها نهاية الأمر إلى 70 يورو، بفضل الدعم الذي دفعه ناديهم! ومثلما حدث أمام «آرسنال» منذ عامين، عندما فرض على جماهير «بايرن ميونيخ» بعيداً عن أرضها تذكرة بسعر 100 يورو لحضور مباراة بدور المجموعات، بدا أمام الجماهير أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف واضح حاسم.
وتبدو ثمة أسباب منطقية تماماً وراء غضب مشجعي النادي إزاء مساعي النادي المنافس لاستغلالهم في تحقيق مكاسب مادية ضخمة، وتجاهل «يويفا» للقضايا التي تؤرقهم. في البداية، اتخذ «يويفا» إجراءً عقابياً ضد «بايرن ميونيخ» بتغريمه 20 ألف يورو، بعدما ألقت جماهيره بأموال زائفة على أرض الملعب (نص الاتهام أشار لإلقاء الجماهير «أشياء» ورفع «لافتات غير قانونية»... حملت عبارة: «هل أشبعنا جشعكم الآن؟»). وفي الحقيقة، يبدو هذا تساؤلاً مشروعاً للغاية، وقد جاءت إجابته باهظة.
ويأتي الإعلان الصادر هذا الأسبوع عن فتح «يويفا» تحقيقاً بشأن مصدر المشكلة التي وقعت في «أندرلخت» بمثابة خطوة على الطريق الصحيح، وإن كانت قد جاءت بعد ضغوط شديدة وحملة مستمرة ضد أسعار التذاكر الأوروبية من جانب مجموعة مشجعي «بايرن ميونيخ» التي تطلق على نفسها «النادي رقم 12».
وكانت مجموعة «النادي رقم 12» أول من اتهم «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3)، التي تنص على أنه: «فيما عدا الحالات التي تتفق خلالها الاتحادات أو الأندية على خلاف ذلك، فإن أسعار التذاكر لجماهير الفريق الزائر يجب ألا تتجاوز الثمن الذي يجري دفعه للتذاكر المنتمية لفئة مشابهة، التي يجري بيعها لجماهير الفريق صاحب الأرض». وأوضحت المجموعة أن أنصار النادي البلجيكي كانوا قادرين على شراء تذاكر مباريات دور المجموعات فقط كحزمة. وبالنسبة لجماهير «أندرلخت»، فإن إجمالي تكلفة حضور المباريات على أرضهم أمام «بايرن ميونيخ» و«سلتيك» و«باريس سان جيرمان» كانت 141 يورو.
من ناحية أخرى، من الواضح أن قرار «يويفا» توجيه اتهام إلى «أندرلخت» جاء في وقت مناسب تماماً. ورغم أن القاعدة الرامية للحيلولة دون فرض الأندية أسعاراً مبالغ فيها للتذاكر بالنسبة للجماهير التي تحضر مباريات لأنديتها خارج أراضيها تقوم على نيات حسنة، فإن ثمة ثغرات كبرى بها تكشفت باستمرار، وتتزايد الشكاوى يوماً بعد آخر من أسعار التذاكر.
من ناحيته، أكد «ليفربول» هذا الأسبوع أنه تقدم بشكوى إلى «يويفا» و«بورتو» بسبب فرض النادي البرتغالي أسعار تذاكر على الجماهير البعيدة عن أرضها تبلغ 3 أضعاف ما تدفعه جماهيره لحضور مباراة مقررة هذا الشهر في إطار «دوري أبطال أوروبا».
جدير بالذكر أن جماهير «مانشستر يونايتد» يتعين عليها دفع 101 يورو لحضور مباراة الذهاب لناديهم في دور الـ16 أمام «إشبيلية». ويزيد ذلك بمقدار 40 يورو عما دفعته جماهير «ليفربول» هناك في دور المجموعات. وعليه، فإن «مانشستر يونايتد» فرض على جماهير «إشبيلية» 35 جنيهاً إسترلينياً إضافية داخل ملعبه «أولد ترافورد».
ويستغل المال في توفير دعم لتذاكر مباراة الذهاب في أندلوسيا. وحالياً، يوفر «إشبيلية» دعماً لجماهيره لحضور مباراة الإياب، وقد تقدم بشكوى ضد «مانشستر يونايتد» إلى «يويفا» بسبب رفع أسعار التذاكر، وليس بسبب تخصيص 5 في المائة من المقاعد داخل «أولد ترافورد» لجماهير الفريق الزائر. إلا أن تلك ليست سوى محاولات انتقامية لا جدوى من ورائها، ولا تسهم في تناول القضية، وهي تكشف أوجه القصور لدى «يويفا» فيما يخص محاربة الأسعار المبالغ فيها.
اللافت أنه رغم الشكوك الأخلاقية المحيطة بـ«إشبيلية» و«بورتو»، فإنهما لم ينتهكا القواعد التي يفرضها «يويفا». وجدير بالذكر أن «بورتو» يفرض على جماهير «ليفربول» 75 يورو عن تذاكر مباراة ستحضرها جماهير «بورتو» مقابل 25 يورو. وتكمن الثغرة المتعلقة بموقف «بورتو» في أن تذاكر الدخول العامة بالنسبة للجماهير صاحبة الأرض يبلغ سعرها 75 يورو.
وذكر البيان الصادر عن «ليفربول» أخيراً أنه «من غير الواضح أنه سيجري بيع أية تذاكر دخول عامة بسعر 75 يورو، بالنظر إلى الطلب المتوقع من قبل جماهير (بورتو)». وعليه، فقد رفع نادي «ليفربول» هذا التفاوت الكبير إلى أعلى المستويات لدى «يويفا» و«بورتو»، الذي أكد مسؤولوه من جانبهم على أن هذا الهيكل التسعيري والسياسات تتوافق مع ما حدث خلال الجولات السابقة من البطولة. وجدير بالذكر أن جماهير «ليستر سيتي» دفعت 34.50 جنيه إسترليني داخل ملعب بورتو «استاديو دو دراغاو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
من جانبه، أعلن «يويفا» أن «مسألة تسعير تذاكر المباريات خارج الأرض أثيرت مع مسؤولي (يويفا) في مناسبات عدة. ونظراً لأن استراتيجية تسعير التذاكر تقع تحت مسؤولية النادي صاحب الأرض، فإننا نركز على تشجيع الحوار بين الأندية لتسوية أية خلافات، أو تجنب حدوث خلافات تتعلق بمثل هذه الأمور. ويمكن أن يسفر انتهاك التنظيمات عن اتخاذ إجراءات عقابية».
والواضح أن الأزمة القائمة بين «مانشستر يونايتد» و«إشبيلية» لا علاقة لها بمحاولات «يويفا» التوصل إلى مصالحة. وقد أدى ترك العنان للأندية صاحبة الأرض في تحديد أسعار التذاكر إلى خلق مشكلات جمة. ومن جانبها، تتبع أندية الدوري الممتاز توجهات مختلفة حيال بطولة «دوري أبطال أوروبا» هذا الموسم. ومن جهته، يقر «ليفربول» هيكلاً سعرياً واحداً إزاء المنافسة، فقد دفع المشجعون 59 جنيهاً إسترلينياً لحضور مباراة بدور المجموعات أمام «ماريبور» السلوفيني من داخل المدرجات الرئيسية، وسيدفعون المبلغ ذاته لحضور مباراة دور قبل النهائي أمام «ريال مدريد»، بينما حدد «تشيلسي» سعر تذكرة المباراة بدور المجموعات بـ35 جنيهاً إسترلينياً، قبل أن يرفع السعر في جولات التصفيات. وسيتعين على غير الأعضاء دفع 75 جنيهاً إسترلينياً لمشاهدة مباراة الذهاب في دور الـ16 أمام «برشلونة» في «ويست ستاند»، إذا ما بقيت أية تذاكر لغير الأعضاء.
ومن بين المقترحات التي تقدمت بها مجموعة «النادي رقم 12» أن يدفع مشجعو النادي الزائر سعراً أقل من السعر المتاح أمام مشجعي النادي صاحب الأرض. وبذلك، تجري حماية الهدف الحقيقي من وراء المادة 19 (3)، وتسد الثغرات القائمة بها. ومعلوم أن الدوري الألماني الممتاز يقر هذا الترتيب في تحديد أسعار التذاكر.


مقالات ذات صلة

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

رياضة عالمية وليام صليبا (رويترز)

«دوري الأبطال»: صليبا يعود إلى تمارين آرسنال قبل مواجهة براغ

شارك المدافع الفرنسي وليام صليبا، الغائب عن الملاعب منذ كأس العالم 2026، في التدريبات مع زملائه في فريق آرسنال، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ديكلان رايس لاعب آرسنال (د.ب.أ)

رايس: فوز آرسنال على ليفربول عزّز ثقتنا

قال ديكلان رايس لاعب آرسنال إن إنهاء فريقه لعقدة ملعب أنفيلد التي دامت لمدة 14 عاماً بالبريميرليغ عزز من ثقة فريقه في قدرته على الحفاظ على لقب الدوري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: سلافيا براغ لتجنب رقم غير مرغوب به أمام آرسنال

يبحث سلافيا براغ التشيكي عن تجنب رقم غير مرغوب به حين يستضيف آرسنال الإنجليزي الأربعاء في منافسات المجموعة الموحدة لمسابقة دوري أبطال أوروبا لكرة القدم

«الشرق الأوسط» (براغ)
رياضة عالمية آرسنال لم يعد معنياً بإرضاء المتابعين بقدر اهتمامه بتحقيق النتائج (إ.ب.أ)

آرسنال أرتيتا يتقن «الفنون المظلمة» ويجمع بين الصلابة والجمال

أثبت آرسنال بفوزه على ليفربول في ملعب أنفيلد أنه بات يمتلك مقومات الفريق القادر على المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية كاي هافيرتز (رويترز)

هافيرتز فخور بكونه الهدّاف الألماني التاريخي في «الدوري الإنجليزي»

أعرب الألماني الدولي كاي هافيرتز، نجم آرسنال، عن فخره بتحقيق رقم قياسي جديد للاعبين الألمان في الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.