«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

الأندية تقوم ببيع تذاكر المباريات على أرضها بأسعار باهظة

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
TT

«يويفا» يسعى لمنع استغلال الجماهير الزائرة في البطولات الأوروبية

جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره
جماهير بعض الفرق الأوروبية اعترضت على رفع آرسنال لأسعار تذاكره

بعد السادسة مساء الثلاثاء قبل الماضي بقليل، بتوقيت وسط أوروبا، جرى توجيه اتهامات إلى «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3) من تنظيمات السلامة والأمن الصادرة عن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا). وفي الواقع، يحمل الاتهام الموجه إلى البطل البلجيكي في طياته أملاً في أن تنتهي المعاناة التي تعايشها الجماهير عاماً بعد آخر خلال المباريات البعيدة عن أرضها على الصعيد الأوروبي. ومع هذا، تبقى هناك مشاعر غضب إزاء منظومة التذاكر التي لا تزال عرضة لسوء الاستغلال.
كان «يويفا» قد شرع في اتخاذ إجراءات ضد «أندرلخت» بعدما فرض النادي على جماهير «بايرن ميونيخ» 100 يورو ثمناً لتذكرة حضور مباراة بدور المجموعات في «دوري أبطال أوروبا»، في نوفمبر (تشرين الثاني). ومن جهتهم، قاطع مشجعو «بايرن ميونيخ» التذاكر التي جرى خفض ثمنها نهاية الأمر إلى 70 يورو، بفضل الدعم الذي دفعه ناديهم! ومثلما حدث أمام «آرسنال» منذ عامين، عندما فرض على جماهير «بايرن ميونيخ» بعيداً عن أرضها تذكرة بسعر 100 يورو لحضور مباراة بدور المجموعات، بدا أمام الجماهير أن الوقت قد حان لاتخاذ موقف واضح حاسم.
وتبدو ثمة أسباب منطقية تماماً وراء غضب مشجعي النادي إزاء مساعي النادي المنافس لاستغلالهم في تحقيق مكاسب مادية ضخمة، وتجاهل «يويفا» للقضايا التي تؤرقهم. في البداية، اتخذ «يويفا» إجراءً عقابياً ضد «بايرن ميونيخ» بتغريمه 20 ألف يورو، بعدما ألقت جماهيره بأموال زائفة على أرض الملعب (نص الاتهام أشار لإلقاء الجماهير «أشياء» ورفع «لافتات غير قانونية»... حملت عبارة: «هل أشبعنا جشعكم الآن؟»). وفي الحقيقة، يبدو هذا تساؤلاً مشروعاً للغاية، وقد جاءت إجابته باهظة.
ويأتي الإعلان الصادر هذا الأسبوع عن فتح «يويفا» تحقيقاً بشأن مصدر المشكلة التي وقعت في «أندرلخت» بمثابة خطوة على الطريق الصحيح، وإن كانت قد جاءت بعد ضغوط شديدة وحملة مستمرة ضد أسعار التذاكر الأوروبية من جانب مجموعة مشجعي «بايرن ميونيخ» التي تطلق على نفسها «النادي رقم 12».
وكانت مجموعة «النادي رقم 12» أول من اتهم «أندرلخت» بانتهاك المادة 19 (3)، التي تنص على أنه: «فيما عدا الحالات التي تتفق خلالها الاتحادات أو الأندية على خلاف ذلك، فإن أسعار التذاكر لجماهير الفريق الزائر يجب ألا تتجاوز الثمن الذي يجري دفعه للتذاكر المنتمية لفئة مشابهة، التي يجري بيعها لجماهير الفريق صاحب الأرض». وأوضحت المجموعة أن أنصار النادي البلجيكي كانوا قادرين على شراء تذاكر مباريات دور المجموعات فقط كحزمة. وبالنسبة لجماهير «أندرلخت»، فإن إجمالي تكلفة حضور المباريات على أرضهم أمام «بايرن ميونيخ» و«سلتيك» و«باريس سان جيرمان» كانت 141 يورو.
من ناحية أخرى، من الواضح أن قرار «يويفا» توجيه اتهام إلى «أندرلخت» جاء في وقت مناسب تماماً. ورغم أن القاعدة الرامية للحيلولة دون فرض الأندية أسعاراً مبالغ فيها للتذاكر بالنسبة للجماهير التي تحضر مباريات لأنديتها خارج أراضيها تقوم على نيات حسنة، فإن ثمة ثغرات كبرى بها تكشفت باستمرار، وتتزايد الشكاوى يوماً بعد آخر من أسعار التذاكر.
من ناحيته، أكد «ليفربول» هذا الأسبوع أنه تقدم بشكوى إلى «يويفا» و«بورتو» بسبب فرض النادي البرتغالي أسعار تذاكر على الجماهير البعيدة عن أرضها تبلغ 3 أضعاف ما تدفعه جماهيره لحضور مباراة مقررة هذا الشهر في إطار «دوري أبطال أوروبا».
جدير بالذكر أن جماهير «مانشستر يونايتد» يتعين عليها دفع 101 يورو لحضور مباراة الذهاب لناديهم في دور الـ16 أمام «إشبيلية». ويزيد ذلك بمقدار 40 يورو عما دفعته جماهير «ليفربول» هناك في دور المجموعات. وعليه، فإن «مانشستر يونايتد» فرض على جماهير «إشبيلية» 35 جنيهاً إسترلينياً إضافية داخل ملعبه «أولد ترافورد».
ويستغل المال في توفير دعم لتذاكر مباراة الذهاب في أندلوسيا. وحالياً، يوفر «إشبيلية» دعماً لجماهيره لحضور مباراة الإياب، وقد تقدم بشكوى ضد «مانشستر يونايتد» إلى «يويفا» بسبب رفع أسعار التذاكر، وليس بسبب تخصيص 5 في المائة من المقاعد داخل «أولد ترافورد» لجماهير الفريق الزائر. إلا أن تلك ليست سوى محاولات انتقامية لا جدوى من ورائها، ولا تسهم في تناول القضية، وهي تكشف أوجه القصور لدى «يويفا» فيما يخص محاربة الأسعار المبالغ فيها.
اللافت أنه رغم الشكوك الأخلاقية المحيطة بـ«إشبيلية» و«بورتو»، فإنهما لم ينتهكا القواعد التي يفرضها «يويفا». وجدير بالذكر أن «بورتو» يفرض على جماهير «ليفربول» 75 يورو عن تذاكر مباراة ستحضرها جماهير «بورتو» مقابل 25 يورو. وتكمن الثغرة المتعلقة بموقف «بورتو» في أن تذاكر الدخول العامة بالنسبة للجماهير صاحبة الأرض يبلغ سعرها 75 يورو.
وذكر البيان الصادر عن «ليفربول» أخيراً أنه «من غير الواضح أنه سيجري بيع أية تذاكر دخول عامة بسعر 75 يورو، بالنظر إلى الطلب المتوقع من قبل جماهير (بورتو)». وعليه، فقد رفع نادي «ليفربول» هذا التفاوت الكبير إلى أعلى المستويات لدى «يويفا» و«بورتو»، الذي أكد مسؤولوه من جانبهم على أن هذا الهيكل التسعيري والسياسات تتوافق مع ما حدث خلال الجولات السابقة من البطولة. وجدير بالذكر أن جماهير «ليستر سيتي» دفعت 34.50 جنيه إسترليني داخل ملعب بورتو «استاديو دو دراغاو»، في ديسمبر (كانون الأول) 2016.
من جانبه، أعلن «يويفا» أن «مسألة تسعير تذاكر المباريات خارج الأرض أثيرت مع مسؤولي (يويفا) في مناسبات عدة. ونظراً لأن استراتيجية تسعير التذاكر تقع تحت مسؤولية النادي صاحب الأرض، فإننا نركز على تشجيع الحوار بين الأندية لتسوية أية خلافات، أو تجنب حدوث خلافات تتعلق بمثل هذه الأمور. ويمكن أن يسفر انتهاك التنظيمات عن اتخاذ إجراءات عقابية».
والواضح أن الأزمة القائمة بين «مانشستر يونايتد» و«إشبيلية» لا علاقة لها بمحاولات «يويفا» التوصل إلى مصالحة. وقد أدى ترك العنان للأندية صاحبة الأرض في تحديد أسعار التذاكر إلى خلق مشكلات جمة. ومن جانبها، تتبع أندية الدوري الممتاز توجهات مختلفة حيال بطولة «دوري أبطال أوروبا» هذا الموسم. ومن جهته، يقر «ليفربول» هيكلاً سعرياً واحداً إزاء المنافسة، فقد دفع المشجعون 59 جنيهاً إسترلينياً لحضور مباراة بدور المجموعات أمام «ماريبور» السلوفيني من داخل المدرجات الرئيسية، وسيدفعون المبلغ ذاته لحضور مباراة دور قبل النهائي أمام «ريال مدريد»، بينما حدد «تشيلسي» سعر تذكرة المباراة بدور المجموعات بـ35 جنيهاً إسترلينياً، قبل أن يرفع السعر في جولات التصفيات. وسيتعين على غير الأعضاء دفع 75 جنيهاً إسترلينياً لمشاهدة مباراة الذهاب في دور الـ16 أمام «برشلونة» في «ويست ستاند»، إذا ما بقيت أية تذاكر لغير الأعضاء.
ومن بين المقترحات التي تقدمت بها مجموعة «النادي رقم 12» أن يدفع مشجعو النادي الزائر سعراً أقل من السعر المتاح أمام مشجعي النادي صاحب الأرض. وبذلك، تجري حماية الهدف الحقيقي من وراء المادة 19 (3)، وتسد الثغرات القائمة بها. ومعلوم أن الدوري الألماني الممتاز يقر هذا الترتيب في تحديد أسعار التذاكر.


مقالات ذات صلة

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

رياضة عالمية الإسباني ميكل أرتيتا مدرب آرسنال (رويترز)

أرتيتا: جيرو لم يكن «مستهاناً به» في آرسنال

أكد الإسباني ميكل أرتيتا، مدرب آرسنال، أن المهاجم الفرنسي أوليفييه جيرو «لم يكن بالتأكيد مستهاناً به» من زملائه خلال الفترة التي دافع فيها عن ألوان النادي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

أرتيتا: آرسنال مطالب باستحقاق العودة إلى نهائي دوري الأبطال

شدد الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، على أن فريقه مطالب بإثبات أحقيته بالوصول مجدداً إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد خسارته نهائي الموسم الماضي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية برونو غيمارايش نجم فريق آرسنال يحتفل بهدفه في ليدز (إ.ب.أ)

غيمارايش سعيد بهدفه الأول مع آرسنال في ملعب «الإمارات»

أعرب برونو غيمارايش، نجم فريق آرسنال، سعادته بنجاح فريقه في قلب تأخره أمام ليدز يونايتد، إلى انتصار ثمين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دانيال فاركه مدرب ليدز يونايتد يتحدث مع الحكم بعد الخسارة من آرسنال (أ.ب)

فاركه بعد السقوط أمام آرسنال: أنا محبط!

أعرب دانيال فاركه، المدير الفني لفريق ليدز يونايتد، عن شعوره بالإحباط، بعدما فشل فريقه في الحفاظ على تقدمه أمام آرسنال، ليخسر أمامه في بطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا المدير الفني لفريق آرسنال (إ.ب.أ)

أرتيتا: الفوز على ليدز «تصحيح للمسار»

أثنى ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال، على فوز فريقه الثمين على ليدز يونايتد ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».