الأزمة السياسية تذكرِّ بخطوط التماس التقليدية في بيروت

انتشار عسكري... والمسؤولون يحتوون الوضع أمنياً

وقفة تضامنية لتلامذة مدارس الشياح والغبيري مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس («الشرق الأوسط»)
وقفة تضامنية لتلامذة مدارس الشياح والغبيري مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الأزمة السياسية تذكرِّ بخطوط التماس التقليدية في بيروت

وقفة تضامنية لتلامذة مدارس الشياح والغبيري مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس («الشرق الأوسط»)
وقفة تضامنية لتلامذة مدارس الشياح والغبيري مع رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس («الشرق الأوسط»)

لم تمنع كل التطمينات الرسمية سكان الأحياء المسيحية في الشياح والحدت، من التعبير عن خوفهم. فإطلاق النار، الذي صاحب مواكب سيّارة جابت أحياء الحدت مساء أول من أمس، احتجاجاً على وصف وزير الخارجية جبران باسيل لرئيس مجلس النواب نبيه بري بـ«البلطجي»، جدد الخوف، وأحيا معه خطوط التماس التقليدية بين مناطق المسيحيين والمسلمين التي اعتقد اللبنانيون أنها أزيلت في أعقاب انتهاء الحرب اللبنانية قبل 28 عاماً.
ولا يترددون سكان تلك الأحياء في تأكيد هواجسهم من تجدد خطوط التماس. يقول شاب في منطقة عين الرمانة المسيحية: «لم تغب خطوط التماس حتى تعود الآن. ما زالت حاضرة برمزيتها، وبالخوف منها. والدليل، انتشار نقاط الجيش اللبناني في الطريق الفاصل بين المنطقتين».
وتظهر علامات الخوف لدى السكان القاطنين على طول الطريق الممتدة من الشياح باتجاه الحدت. فما حدث مساء أول من أمس، يستوقفهم، ويعبرون عنه بسؤال: «ألم يتعظ اللبنانيون مما حدث؟»، ليضيف آخر: «لو قتل أي شخص لا سمح الله، ألم يكن ذلك ليشعل حرباً جديدة؟». ويفترض ثالث «انفعال شخص وتهوره بإطلاق النار على المعتصمين... أين كنا سنصل؟».
لكن هذه الاستفهامات المشروعة، يدحضها تواجد القوى الأمنية، والدوريات المستمرة للجيش اللبناني. فمنذ مساء الاثنين، لوحظ انتشار واسع للجيش في الشوارع بعد أن اتخذ قراراً سريعاً بالحفاظ على الاستقرار، ومنع الاحتكاك بين مناصري الطرفين.
ولم تكن هذه الهواجس لتتجدد، قبل تدحرج الأزمة السياسية الأخيرة بين الرئيس بري والوزير باسيل، إلى الشارع. منذ الاثنين الماضي، وإثر تداول مقطع فيديو لباسيل، خرج المحتجون من أنصار «حركة أمل» التي يرأسها بري إلى الشارع. وتركزت التحركات في الطرقات الفاصلة بين منطقتين يسكنهما مسلمون ومسيحيون على أطراف الضاحية الجنوبية، قبل أن يتوسع التحرك باتجاه مركز «التيار الوطني الحر» الذي يرأسه باسيل في منطقة سن الفيل. انتهى الاحتجاج يومها بعد تدخل الجيش، وتجدد مساء الأربعاء إثر مظاهرة بالسيارات والدراجات النارية، شارك فيها العشرات، جابت شوارع الحدت وانتهت إثر تدخل الجيش اللبناني الذي منع تصادم الطرفين، قبل أن تستنكر «أمل»، وتؤكد أنه لا علاقة لها بهذا الاحتجاج.
ونقلت «رويترز» عن مصادر أمنية قولها بأن التوترات استمرت مساء الأربعاء عندما انتشر الجيش في منطقة مسيحية قرب بيروت بعد أن قاد أنصار «حركة أمل» سياراتهم عبر المنطقة وهم يطلقون أعيرة نارية في الهواء. وذكرت المصادر وتقارير محلية أن أنصار التيار الوطني الحر خرجوا أيضا في الشوارع حاملين أسلحة.
وينفي رئيس بلدية الحدت جورج عون عودة مشهد «خطوط التماس» بسبب ما جرى. ويقول لـ«الشرق الأوسط» بأن انتشار الجيش والقوى الأمنية «يؤكد الطمأنينة»، مشدداً على أن الجيش انتشر «خلال دقائق قليلة» بعد وصول المحتجين باتجاه الحدت.
ويشرح عون: «ما حصل كان استفزازاً حين صعد العشرات على الدراجات النارية إلى الشوارع المكتظة بالسكان، وحدث إطلاق نار. هذه العملية الاستفزازية دفعت شبان المنطقة للخروج إلى الشوارع، وكان أول اتصال لنا مع قيادة حركة أمل، التي استنكرت الفعل، وساعدتنا مع الجيش ومديرية المخابرات لتوقيف الفاعلين، مؤكدة أنها لا تمنح أي غطاء سياسي للقائمين بأعمال مشابهة»، مضيفاً: «على الأرض، حدثت بلبلة، لكننا أعدنا الناس إلى بيوتها».
ويؤكد عون أن الحدت «بلدة نموذجية للتعايش، وهذا العهد عهدنا، والبلد بلدنا، ولا نرضى بالفتنة في منطقتنا ولا في أي منطقة أخرى». ويشدد على أن «الوقفة التضامنية معنا، تؤكد أننا في مرحلة تعايش».
وتعزز التواصل بين الطرفين المتجاورين، المسيحي والشيعي، إثر توقيع «وثيقة التفاهم» بين «التيار الوطني الحر» و«حزب الله» قبل 12 عاماً، إلى جانب العلاقة الوطيدة التي تربط فعاليات الحدت مع الرئيس بري الذي «يعارض ما جرى»، بحسب عون الذي لم يخفِ أن حديث الإعلام عن أن «الحدت مكسر عصا استفزنا»، قائلا: ويعرب عن اعتقاده أن ما حدث «لن يتكرر، بدليل البيانات الواضحة التي أصدرتها حركة أمل، واتصالات الحركة مع الجيش».
بدورها، دعت «حركة أمل» أنصارها أمس الخميس لوقف المظاهرات في الشوارع في مسعى لاحتواء الأزمة. وأهابت حركة أمل في بيان «بكل الذين تحركوا بشكل عفوي وغير منظم من خلال مسيرات سيارة أدت إلى بعض الإشكالات التي لا تعكس صورة وموقف الحركة، أن يتوقفوا عن أي تحرك في الشارع لقطع الطريق».
هذا الكلام الرسمي، يقابله احتقان لدى أنصار الطرفين. وفيما يقول أحد سكان الحدت بأن الكلام السياسي الذي قاله باسيل «انتخابي لا يستدعي ردة الفعل تلك وترهيب الآمنين»، ترى فاطمة شلهوب، من مناصري بري في الضاحية الجنوبية، أن باسيل «قال كلاماً مهيناً بحق الرئيس ولا يُسكت عنه»، معتبرة أن ردة الفعل «عفوية اعتراضا على كلام باسيل».
غير أن ردة الفعل التي عبر عنها أنصار بري، يعتبرها أهالي الحدت «مساساً بكرامتهم». يؤكد ربيع حداد أن أهالي المنطقة «ليسوا هواة حرب، لكن كرامة اللبنانيين متساوية، وكرامتنا أيضاً كبيرة»، مضيفاً: «حصل لغط بالسياسة، يجب أن يحل في الصالونات السياسية وليس بالاستفزاز في الشارع». ويقول: «وعي الشباب بمواجهة القائمين بالشغب، يمكن أن يكون لدرجة محددة، لكن هؤلاء لا يقبلون بأن يمس أي أحد بكرامتهم، وقد يقومون بردة فعل مؤذية في حال تجرأ أحد على المساس بها، عندها لا يمكن لومهم».
ويناهز عدد أهالي الحدت الـ20 ألفا، معظمهم من المسيحيين، ويسكنها الآن نحو 200 ألف شخص، معظمهم من الشيعة الذين توسعوا عمرانياً من الضاحية الجنوبية باتجاه البلدة شرقاً.
وإذ يرى حداد أن «ما يُحكى عن خطوط تماس هو مغالطة»، بالنظر إلى أن البلدة «استضافت المئات من الشيعة خلال حرب تموز 2006 وباتت نموذجاً للتعايش»، يؤكد أن «هناك زعرانا يجب أن تتم محاسبتهم، ونحن نراهن على القوى الأمنية والقضاء اللبناني».
ويمتد الرهان على القوى الأمنية إلى منطقة الشياح التي اختبرت استفزازات في وقت سابق من هذا النوع. يقول أحد سكان المنطقة جوزيف حرب «نخاف من أن يتم توريطنا»، موضحاً: «غالباً ما يستفزوننا هنا، ونحاول دائماً الحفاظ على رباطة جأشنا عملاً بتعليمات القيادة».
ويؤكد حرب، وهو من مناصري «القوات اللبنانية» أن «الجيش حاضر دائماً، ويتدخل بشكل سريع في حال حصلت أي استفزازات»، مضيفاً أن الأزمة الأخيرة «لم تحفزنا للأمن الذاتي لأنه لا لزوم له طالما أن الجيش موجود، ونحن خلفه ولن نأخذ دوره أبدا»، مضيفاً: «نحن لسنا هواة حرب، كذلك أهالي المنطقة الأخرى (المسلمون) الذي يعون خطورة أي خطوة من هذا النوع، ولا أعتقد أنهم بوارد القيام بها».



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».