تركيا: 14.7 مليار دولار عائدات شركات المقاولات من مشروعات في الخارج

مطالبات بتوسيع التعاون الاقتصادي مع مصر في ظل تنامي التجارة

مسافرون يقطعون البحر من الجانب الأوروبي إلى الأسيوي من اسطنبول (إ.ب.أ)
مسافرون يقطعون البحر من الجانب الأوروبي إلى الأسيوي من اسطنبول (إ.ب.أ)
TT

تركيا: 14.7 مليار دولار عائدات شركات المقاولات من مشروعات في الخارج

مسافرون يقطعون البحر من الجانب الأوروبي إلى الأسيوي من اسطنبول (إ.ب.أ)
مسافرون يقطعون البحر من الجانب الأوروبي إلى الأسيوي من اسطنبول (إ.ب.أ)

حققت شركات المقاولات التركية عائدات بلغت 14.7 مليار دولار من 241 مشروعا نفذتها خارج البلاد خلال العام 2017. وذكر تقرير لوزارة الاقتصاد التركية أمس أن شركات المقاولات نفذت أكثر من 9 آلاف و258 مشروعا، بقيمة 354.65 مليار دولار، في 119 دولة مختلفة، منذ عام 1972. ومن حيث التوزيع الإقليمي، فقد تم تنفيذ أكبر عدد من هذه المشاريع في دول منظومة الكومنولث التي كانت تابعة للاتحاد السوفياتي سابقاً، وبلدان الشرق الأوسط.
ومنذ عام 1972، شهدت روسيا أكبر عدد من المشاريع التركية، إذ استحوذت على ما نسبته 19.4 في المائة من إجمالي المشاريع التي نفّذتها الشركات التركية بالخارج بلغت قيمتها نحو 68.788 مليار دولار، تليها تركمانستان بحصة 13.2 في المائة، بما يعادل نحو 46.844 مليار دولار.
واحتلت ليبيا المرتبة الثالثة، بحصة بلغت 8.1 في المائة، ووصلت قيمة المشاريع فيها إلى 28.875 مليار دولار، في حين جاء العراق في المرتبة الرابعة، بحصة 7 في المائة، أي ما يعادل 24.827 مليار دولار.
وخلال العام الماضي 2017. جاءت تنزانيا في المرتبة الأولى، بحصة وصلت إلى 17.3 في المائة، وبلغت قيمة المشاريع فيها 2.531 مليار دولار، تلتها السعودية بنسبة 14.1 في المائة، بقيمة 2.072 مليار دولار، ثم روسيا بنسبة 12.1 في المائة، بقيمة 1.771 مليار دولار، ثم الإمارات العربية المتحدة بنسبة 9.1 في المائة، بقيمة 1.331 مليار دولار.
وجاءت مشاريع المنشآت السكنية في المرتبة الأولى من بين المشاريع التي نفذتها الشركات التركية منذ عام 1972، إذ حققت نحو 46.865 مليار دولار، تليها الطرق السريعة والجسور، بقيمة 45.743 مليار دولار، ثم المراكز التجارية بقيمة 29.396 مليار دولار، ثم المطارات بقيمة 24.357 مليار دولار، ومحطات توليد الكهرباء بقيمة 23.848 مليار دولار.
أما بالنسبة للعام الماضي 2017، فتصدرت المشروعات السكنية أيضا قائمة المشاريع التي نفذتها الشركات التركية، حيث حققت نحو 2.844 مليار دولار، تليها السكك الحديدية بقيمة 2.681 مليار دولار، ثم محطات توليد الكهرباء 2.413 مليار دولار، والمطارات بقيمة 1.686 مليار دولار، والطرق السريعة والأنفاق والجسور بقيمة 1.605 مليار دولار.
على صعيد آخر، طالب محمد مسعود توبراك، رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، بالفصل بين العلاقات السياسية والاقتصادية مع مصر، لافتا إلى أن استثمارات الشركات التركية في مصر تصل لأكثر من ملياري دولار. وقال توبراك لوكالة الأناضول التركية: «إننا نأمل في أن تزداد الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين البلدين، إذ تُعد مصر بوابة تركيا لأفريقيا، في حين تُعد تركيا بوابة مصر لأوروبا».
وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي، ارتفع حجم التبادل التجاري بين مصر وتركيا في الفترة ما بين عامي 2011 و2016 بنسبة 1 في المائة، ليصل إلى 4.2 مليار دولار.
وكان حجم الاقتصاد المصري، وهو ثالث اقتصاد بالمنطقة العربية بعد السعودية والإمارات، بلغ نحو 247.7 مليار دولار، عام 2011. وارتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بنسبة 32.2 في المائة، ليصل إلى 332.4 مليار دولار عام 2016.
وبلغ معدل النمو الاقتصادي في مصر عام 2011 نحو 1.8 في المائة، ارتفع إلى 4.3 في المائة عام 2016. في حين يُشير صندوق النقد الدولي إلى احتمالية وصول نمو البلاد إلى 4.1 في المائة لعام 2017.
ووفقاً لبيانات هيئة الإحصاء التركية، انخفضت صادرات تركيا إلى مصر بنسبة 1 في المائة عام 2016 لتصل إلى 2.7 مليار دولار، وارتفعت الواردات من مصر بنسبة 4.4 في المائة لتصل إلى 1.4 مليار دولار.
كما بلغت صادرات تركيا إلى مصر خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2017 نحو 2.1 مليار دولار، في حين بلغت الواردات من مصر نحو 1.8 مليار دولار، وبهذا يكون حجم التجارة بين البلدين قد سجّل 3.9 مليار دولار في هذه الفترة.
في سياق مواز، قال وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي إن بلاده تسعى لرفع حجم التبادل التجاري مع فنزويلا من 150 مليون دولار إلى مليار دولار خلال فترة زمنية لا تتجاوز العام الواحد.
وأشار زيبكجي في تصريحات قيم فيها نتائج زيارة قام بها مؤخرا لكاراكاس، إلى أنه من المتوقع أن يتم توقيع عدة اتفاقيات ثنائية بين البلدين، خلال الزيارة التي سيقوم بها الرئيس رجب طيب إردوغان إلى فنزويلا قريبا.
وأضاف وزير الاقتصاد التركي أنه من المنتظر أن يتم التوقيع على اتفاقات الشراكة الاقتصادية، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وإلغاء الازدواج الضريبي بين البلدين، واتفاقات أخرى تشمل قطاعات ومجالات عديدة. كما أكد ضرورة تشجيع الاستثمارات المتبادلة بين الطرفين، داعياً رجال أعمال كلا الدولتين إلى إقامة مشاريع استثمارية متبادلة في مختلف المجالات والقطاعات.



رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
TT

رئيس وزراء السويد: اقتصادنا مهدد بتداعيات الحرب... ومستعدون لتدخلات مالية إضافية

أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)
أشخاص في ساحة هوثورغيت بوسط استوكهولم (رويترز)

أكد رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترسون، يوم الخميس، أنَّ اقتصاد بلاده مرشُّح للتأثر بشكل كبير بالصراع الدائر في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنَّ متانة الوضع المالي للدولة تتيح للحكومة الاستعداد لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم الاقتصاد عند الحاجة.

واتخذت الحكومة اليمينية، التي تستعدُّ لخوض الانتخابات العامة في منتصف سبتمبر (أيلول)، خطوات لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة، شملت إقرار زيادة مؤقتة في دعم الكهرباء بقيمة 2.4 مليار كرونة (260 مليون دولار)، إلى جانب خفض ضرائب الوقود بنحو 1.6 مليار كرونة، وفق «رويترز».

وقال كريسترسون، خلال مؤتمر صحافي: «لدينا الجاهزية والقدرة على اتخاذ مزيد من الإجراءات»، مضيفاً: «اقتصادنا في وضع قوي يتيح لنا التدخل عند الضرورة».

كما تقدَّمت السويد، التي تتمتع بمستويات دين عام منخفضة مقارنة بمعظم الدول الأوروبية، بطلب إلى الاتحاد الأوروبي للحصول على موافقة لخفض إضافي في ضرائب الوقود بنحو 8 مليارات كرونة.

وفي السياق ذاته، أشار محافظ البنك المركزي السويدي، إريك ثيدين، إلى أنَّ مخاطر ارتفاع التضخم بوتيرة تفوق التوقعات السابقة لبنك «ريكسبانك» قد ازدادت، في ظلِّ التأثيرات السلبية للحرب في الشرق الأوسط على سلاسل الإمداد، والاقتصاد العالمي.

ورغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم والنمو، فإنَّ بيانات أظهرت صدرت في وقت سابق من هذا الشهر بقاء معدلات التضخم منخفضة خلال مارس (آذار)؛ ما يمنح البنك المركزي هامشاً أوسع للمناورة في سياسته النقدية على المدى القصير.

في غضون ذلك، استقرَّ سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، فوق مستوى 100 دولار للبرميل خلال التعاملات الآسيوية يوم الخميس، بعدما عاد إلى تسجيل مستويات ثلاثية الأرقام في الجلسة السابقة لأول مرة منذ أسبوعين.

من جانبها، أوضحت وزيرة المالية، إليزابيث سفانتسون، أنَّ السويد قد تضطر إلى خفض استهلاك الطاقة إذا طال أمد الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدة في الوقت نفسه أنَّ تقنين البنزين لن يكون الخيار الأول.

وأضافت: «هذا السيناريو نسعى جاهدين لتفاديه».


بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
TT

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)
سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة، الذي يُعدُّ الأكثر ازدحاماً في العالم.

ما هو مضيق ملقة؟

يمتد مضيق ملقة لمسافة نحو 900 كيلومتر، وتحيط به إندونيسيا وتايلاند وماليزيا وسنغافورة، ويُعدُّ أقصر مسار ملاحي يربط شرق آسيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

ويُقدِّر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أنَّ نحو 22 في المائة من التجارة البحرية العالمية تمرُّ عبر هذا الممر الحيوي، بما في ذلك شحنات النفط والغاز المتجهة من الشرق الأوسط إلى اقتصادات كبرى مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، ذات الطلب المرتفع على الطاقة، وفق «رويترز».

وتشير إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أنَّ مضيق ملقة هو أكبر «ممر لعبور النفط» في العالم، والوحيد الذي تتجاوز فيه كميات النفط المنقولة ما يمرُّ عبر مضيق «هرمز».

وخلال النصف الأول من عام 2025، مرَّ عبر المضيق نحو 23.2 مليون برميل يومياً من النفط، ما يمثِّل 29 في المائة من إجمالي التدفقات النفطية المنقولة بحراً. وفي المقابل، جاء مضيق «هرمز» في المرتبة الثانية بنحو 20.9 مليون برميل يومياً.

وأظهرت بيانات إدارة الملاحة البحرية في ماليزيا أنَّ أكثر من 102500 سفينة، معظمها تجارية، عبرت مضيق ملقة في عام 2025، مقارنة بنحو 94300 سفينة في عام 2024. وتشمل هذه الأرقام عدداً كبيراً من ناقلات النفط، رغم أنَّ بعض السفن العملاقة تتجنب المضيق؛ بسبب قيود العمق، متجهةً إلى مسارات بديلة جنوب إندونيسيا.

ورغم أنَّ هذه المسارات البديلة تتيح تجاوز المضيق في حال إغلاقه، فإنها تؤدي إلى إطالة زمن الرحلات، ما قد ينعكس على تأخير الشحنات وارتفاع التكاليف.

ما أبرز المخاوف المتعلقة بالمضيق؟

في أضيق نقاطه ضمن قناة فيليبس بمضيق سنغافورة، لا يتجاوز عرض مضيق ملقة 2.7 كيلومتر، ما يجعله نقطة اختناق بحرية حساسة، إضافة إلى مخاطر التصادم أو الجنوح أو تسرب النفط.

كما أنَّ أجزاء من المضيق ضحلة نسبياً، بعمق يتراوح بين 25 و27 متراً، ما يفرض قيوداً على عبور السفن العملاقة. ومع ذلك، تستطيع حتى ناقلات النفط العملاقة التي يتجاوز طولها 350 متراً وعرضها 60 متراً وغاطسها 20 متراً المرور عبره.

وعلى مدى سنوات، تعرَّض المضيق لحوادث قرصنة وهجمات على السفن التجارية. ووفق «مركز تبادل المعلومات»، التابع لاتفاقية التعاون الإقليمي لمكافحة القرصنة والسطو المسلح على السفن في آسيا، سُجِّلت 104 حوادث إجرامية على الأقل العام الماضي، مع تراجعها خلال الرُّبع الأول من العام الحالي.

ويكتسب المضيق أهميةً استراتيجيةً خاصةً بالنسبة للصين، إذ يمرُّ عبره نحو 75 في المائة من وارداتها من النفط الخام المنقول بحراً من الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق بيانات شركة «فورتكسا» لتتبع ناقلات النفط.

ويشير «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» إلى أنَّ أزمة إيران أعادت تسليط الضوء على مخاوف قديمة تتعلق بتأثر ممرات حيوية مثل ملقة في حال اندلاع صراعات في بحر الصين الجنوبي أو مضيق تايوان، حيث تمرُّ نحو 21 في المائة من التجارة البحرية العالمية.

كما تشير السلطات في ماليزيا إلى أنَّ مضيق ملقة أصبح أيضاً بؤرة متنامية لعمليات نقل غير قانونية للنفط بين السفن في عرض البحر؛ بهدف إخفاء مصدر الشحنات.


ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
TT

ماذا يعني انضمام السندات السعودية لمؤشر «جي بي مورغان»؟

سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)
سعودية تسير في سوق الأسهم السعودية بالرياض (رويترز)

تستعد سوق الدين السعودية لتحول استراتيجي في أوائل عام 2027، مع إعلان «جي بي مورغان» إدراج السندات المقيّمة بالعملة المحلية ضمن مؤشره العالمي لسندات الأسواق الناشئة. هذه الخطوة تمثل شهادة ثقة دولية بالإصلاحات الهيكلية التي تقودها المملكة، وتفتح الباب أمام تدفقات مالية ضخمة ستسهم في تمويل مشروعات التحول الاقتصادي الكبرى.

وجاء في مذكرة لـ«جي بي مورغان»: «يأتي هذا الإدراج في أعقاب جهود إصلاحية متواصلة على مدى سنوات عديدة من جانب السلطات المحلية لتعزيز وصول المستثمرين الدوليين إلى السوق وتحسين القدرات التجارية المحلية».

وأوضح «جي بي مورغان» أن الصكوك السعودية - وهي أدوات دين متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتعمل كالسندات - التي لا تتجاوز مدة استحقاقها المتبقية 15 عاماً، ستكون مؤهلة للإدراج في مؤشر الأسواق الناشئة (GBI-EM)، الذي يُعدّ المعيار الأكثر متابعةً من نوعه، حيث تُتابعه استثمارات بقيمة 233 مليار دولار.

وحدّد البنك ثمانية إصدارات من الصكوك مؤهلة للإدراج بقيمة إجمالية تبلغ 69 مليار دولار.

ومن شأن إدراج المملكة في المؤشر أن يُعزز السيولة والطلب على سندات الدين السيادية السعودية، مما يُساهم في خفض تكلفة الاقتراض.

وكان «جي بي مورغان» وضع في سبتمبر (أيلول) الماضي، السعودية على «المراقبة الإيجابية» للمؤشر، مما يُمهّد الطريق لانضمامها إلى مؤشر GBI-EM.

وفي تعليق له على هذا القرار، أكد وزير المالية السعودية، محمد الجدعان، في تصريح لوكالة «بلومبرغ»، أن هذه الخطوة تعكس الثقة المستمرة بمسار التحول الاقتصادي للمملكة. وأوضح أن إدراج السندات يمثل محطة مهمة جديدة في مسيرة دمج السعودية ضمن أسواق المال العالمية، مشيراً إلى أن الأثر المباشر سيتجلى في توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، ودعم تدفقات رأسمالية طويلة الأجل إلى سوق الدين المحلي؛ مما يعزز من متانة واستقرار الاقتصاد الوطني.

أهمية المؤشر

تكمن الأهمية الجوهرية لمؤشر «جي بي مورغان» في أنه البوصلة التي توجه استثمارات الصناديق العالمية الكبرى، خصوصاً «الصناديق السلبية» التي تتبع المؤشرات آلياً. وبوزن نسبي متوقع يصل إلى 2.52 في المائة، ستصبح السندات السعودية جزءاً أصيلاً من محافظ المستثمرين الدوليين؛ مما يرفع من سيولة السندات الحكومية ويقلل تكلفة الاقتراض على المدى الطويل، وهو أمر حيوي بالنسبة إلى اقتصاد المملكة.

وأهمية «الصناديق السلبية» تكمن في ضمان تدفق الأموال؛ إذ هناك تريليونات الدولارات حول العالم تُدار بواسطة هذه الصناديق. وبالتالي، فإنه بمجرد دخول السعودية في المؤشر، فستشتري هذه الصناديق السندات السعودية لكي تظل مطابقة للمؤشر. كما أن هذه الصناديق لا تبيع ولا تشتري بسرعة بناءً على الأخبار اليومية أو الخوف، بل تظل محتفظة بالسندات ما دامت داخل المؤشر؛ مما يوفر استقراراً كبيراً لسوق الدين السعودية. إضافة إلى ذلك، فإن دخول هذه الصناديق يعني وجود مشترين دائمين وكبار؛ مما يسهل عملية بيع وشراء السندات في أي وقت.

إصلاحات تشريعية مهدت الطريق

لم يكن هذا الانضمام وليد الصدفة، بل جاء نتيجة سلسلة من الإصلاحات التنظيمية التي أشار إليها «البنك» في مذكرته. فقد نجحت المملكة في تعزيز إمكانية وصول المستثمرين الدوليين عبر الربط مع نظام «يوروكلير» العالمي، وتوسيع شبكة المتعاملين الأوليين لتشمل بنوكاً دولية، بالإضافة إلى تسهيل عمليات التسوية والتداول عبر الحدود. هذه الإجراءات رفعت من مستوى «اليقين القانوني» والشفافية؛ مما جعل سوق الدين السعودية وجهة جاذبة وآمنة لرؤوس الأموال الأجنبية.

استقرار مالي في مواجهة التحديات الإقليمية

إلى جانب الأبعاد الاقتصادية، تكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة. ومن شأن زيادة التدفقات نحو السندات المحلية أن تعزز من قدرة الحكومة على التعامل مع أي تداعيات اقتصادية ناتجة عن عدم الاستقرار الإقليمي، وهي تؤكد أن الاقتصاد السعودي يمتلك من المرونة والجاذبية ما يجعله قادراً على جذب الاستثمارات النوعية وتأمين التمويل اللازم لخططه التنموية مهما كانت التحديات الخارجية.