إعلام النظام السوري في مهب فضائح «الصمت والتزوير»

إعلام النظام السوري في مهب فضائح «الصمت والتزوير»

رئيس شبكة تزوير شهادات قدمه الإعلام الرسمي خبيراً بالقانون والاقتصاد
الاثنين - 12 جمادى الأولى 1439 هـ - 29 يناير 2018 مـ رقم العدد [ 14307]
دمشق: «الشرق الأوسط»
بعد فضيحة مقابلة قناة «سما» السورية مع صحافية أجنبية أعدت تقريراً مصوراً عن الحياة في مناطق النظام، كشفت جريدة «الوطن» السورية، من حيث لا تدري، عن فضيحة أخرى تتعلق باستضافة وسائل الإعلام الرسمية لشخص على أنه أستاذ محاضر في القانون والاقتصاد الدولي يحلل السياسات الاقتصادية والقانونية للحكومة، ليتبين أنه رئيس شبكة تزوير شهادات علمية وجامعية، وأنه هو نفسه يحمل شهادة دكتوراه مزورة، واليوم مطلوب لوزارة الداخلية.
ولم تهدأ بعد العاصفة التي أثارتها استضافة قناة «سما» للصحافية إيزابيل يونغ التي أعدت تقريراً لبرنامج «فايس» على قناة «إتش بي أو» الأميركية، بعد تداول ناشطين مقطع فيديو يظهر مذيعين من قناة «سما» يصمتان تماماً، عدة مرات، عندما وجهت لهما الصحافية الأجنبية أسئلة عن رأيهما بكثرة الملصقات واليافطات المؤيدة للرئيس الأسد، وعن «صعوبات التنقل في مناطق النظام وملازمة مرافقين من قبله لها طوال الوقت، وفرض رقابة على الذين تلتقي بهم»، سائلة: «هل هذا بسبب القيود الموضوعة على الإعلام؟»، وعندما حاولت المذيعة وزميلها التهرب من الموقف المحرج، بادرتهما بالسؤال عن سبب عدم إجابتهما، إلا أنهما التزما الصمت.
كان هذا الموقف سيمر من دون فضيحة، خصوصاً أن البرنامج بث في فبراير (شباط) 2017، لولا أن قناة «إتش بي أو» أتاحت مشاهدة البرنامج مؤخراً على موقع «يوتيوب»، فاكتشفه ناشطون قاموا بترجمته وترويجه في مواقع التواصل، ما اضطر قناة «سما» لنشر توضيح في محاولة لاحتواء الفضيحة، ردت فيه أسباب الصمت إلى مشكلة في فهم أسئلة الصحافية بالإنجليزية.
بعد تلك الضجة الفضيحة، تأتي الآن فضيحة المحللين الذين يستضيفهم إعلام النظام لترويج سياساته وحربه التدميرية، وكشفت جريدة «الوطن» المحلية ضمن خبر عن مواصلة وزارة الداخلية «ملاحقة شبكات تزوير الشهادات الجامعية، والأشخاص الذين اشتروا شهاداتهم وحققوا من ورائها مكاسب بينها مادية»، أن المدعو سليمان سليمان الذي يظهر معلقاً دائماً على شاشات القنوات السورية، يترأس شبكة للتزوير «وكان يدعي أنه يحمل شهادة الدكتوراه ويتم استقباله على وسائل الإعلام لدرجة أنه أصبح شخصية مشهورة»، وهو حالياً متوار عن الأنظار.
ونقلت «الوطن» عن مصادر في وزارة الداخلية أن «الوزارة تستقبل يومياً من وزارة الخارجية 4 معاملات لشهادات جامعية مزورة».
والتحقيقات ما زالت مستمرة لكشف ما إذا كان هناك أشخاص آخرون متورطين في القضية، خصوصاً أن الشبكة لم يقتصر نشاطها على داخل البلاد، بل كان لها نشاط امتد إلى دول عربية.
وسليمان سليمان الذي كان يظهر كثيراً على شاشة التلفزيون السوري الرسمي، لطالما تم تقديمه على أنه «أستاذ محاضر في القانون والاقتصاد الدولي في جامعة دمشق».
وتقول مصادر إعلامية سورية مطلعة «إنه من المسلمات في التلفزيون السوري عدم ظهور أي ضيف على الشاشة من دون موافقة مسبقة من الأجهزة الأمنية التي تتحكم بمفاصل الإعلام السوري، ومن غير الممكن ألا يكون واحد من الأجهزة على الأقل على دراية بحقيقة هذا الشخص، هذا إذا لم يكن هو من صناعتها».
وتابعت المصادر: «الذين يتم تصنيعهم في الأجهزة الأمنية خبراء ومحللين ومستشارين، يسمح لهم بالظهور على شاشات الإعلام الخارجية من داخل دمشق، أما عداهم، فيتعرضون للمساءلة والاعتقال إن علقوا على جهاز إعلامي خارجي».
ترد المصادر أسباب توقيت فضح حملة الشهادات العلمية المزورة، ولا سيما الذين يحتلون مواقع مهمة، إلى «انتهاء مدة صلاحية» هذا الشخص أو «احتراق ورقته»، وهما «مصطلحان رائجان في الأوساط السورية بين من خبروا النظام وأساليب أجهزته الأمنية»، بحسب المصادر التي قالت إن من يستمع إلى «سليمان سليمان وهو يتحدث عن الاقتصاد، يكتشف من أول كلمة يتفوه بها أنه شخص لا علاقة له لا بالاقتصاد ولا بالقانون لا المحلي ولا الدولي»، وكذلك الأمر بالنسبة لغالبية ضيوف الإعلام الرسمي خلال السنوات السبع الأخيرة.
وبحسب وزارة الداخلية، فإن عدد الذين تم ضبطهم في قسم مكافحة التزوير والتزييف، بتهمة تزوير الشهادات ووثائق أخرى في الأشهر الأخيرة تجاوز 171 شخصاً.
سوريا إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة