شوقي بزيع لـ «الشرق الأوسط»: لو استطعت لحذفت ثلث نتاجي الشعري

بعد فوزه بجائزة «سلطان العويس» وديوانه «الحياة كما لم تحدث»

شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة
شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة
TT

شوقي بزيع لـ «الشرق الأوسط»: لو استطعت لحذفت ثلث نتاجي الشعري

شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة
شوقي بزيع - غلاف المجموعة الاخيرة

هو من شعراء جيل السبعينات، ومَن أطلق عليهم في لبنان اسم «شعراء الجنوب»، يوم كان هناك «شعراء المقاومة»، و«شعراء القومية»، و«شعراء الثورة» وكثرت الشعارات والنضالات. لكن شوقي بزيع، كما غيره، ممن أجروا مراجعات جذرية، انتقل تدريجياً إلى مقلب آخر ومدرسة أخرى في الرؤية لمساره الشعري. من شاعر المرأة وفلسطين والجنوب إلى قراءة الذات والعالم، وجوائز بينها «عكاظ» وأخيراً «سلطان العويس»، وتكريم في مهرجانات، يبدو شوقي بزيع اليوم، في حالة مراجعة ثالثة لمسار يكاد يلخص سنوات تمفصلت مع أصعب المرحل العربية وأكثرها تعقيداً، من يوم صدور ديوانه الأول «عناوين سريعة لوطن مقتول» عام 1978 إلى ديوانه الأخير «الحياة كما لم تحدث».

> كيف ينظر شوقي بزيع اليوم إلى مراحل أحرقت ومفاصل تجاوزها، في زمن كل سنة فيه أشبه بعمر؟
- جيلي وُلِد على مفترقات خطرة من الآيديولوجيات والمصائر الجماعية، ليس فقط على الصعيد العربي بل العالمي أيضاً. جيل تلاطمت فيه الرياح بحيث كان صدى لهزائم فاجعة أبرزها هزيمة 1967، وفي الوقت ذاته، كان يبحث عن خيارات أخرى تمثلت في اليسار الجديد والالتحاق بالثورة العالمية التي كان تشي غيفارا أيقونتها. في هذه الحقبة كان تمزق بين الآيديولوجيا التي تتعامل مع الفن بوصفه في خدمة الثورات، بتأثير الواقعية الاشتراكية والسوفياتية وآخر صيحات الحداثة التي انعكست في الشعر العربي، وعالمياً عبر أحداث عدة، مثل ثورة الطلاب عام 1968 في فرنسا، والهيبيين وما تبعهم. كان العالم يعيش حالة من الفوران.
هذا كله انعكس على الشعر والأدب بالطبع، وبطرق مختلفة؛ كنا ندير آذاناً صاغية لهذه الحركات، خصوصاً أولئك الذين انتموا للجامعات اللبنانية وكلية التربية التي تحولت إلى مختبر للأفكار الوافدة والمقيمة، ومن جهة أخرى كان هناك من يدفعنا نحو كتابة الالتزام وتوظيف الشعر في خدمة القضايا الكبرى.
> وهذا ما دار حوله سجال كبير في بيروت.
- نعم، لا سيما بين مجلتي «الآداب» و«شعر». الأولى دعت للالتزام تأثراً بجان بول سارتر والتيار الوجودي، واتخذت مساراً قومياً عروبياً. و«شعر» التي اهتمت بالجماليات والإفادة من آخر صيحات الحداثة، وقصيدة النثر والتفاعل مع الثقافة الغربية. فترة غنية جداً تربينا في كنفها، وأمدتنا بروح المغامرة وحب المطالعة. ولم تكن تلك الأحلام الكبرى قد تمخضت عما آلت إليه الحرب الأهلية اللبنانية من مستوى ضحل، ولا على المستوى العالمي، من هريان وتفسخ.
> كثير من الشعراء أجروا مراجعات، وبينهم محمود درويش واتخذوا منحى آخر... كيف تنظر إلى ما كتبت في تلك الفترة؟
- قد يكون ما حدث لي أوائل السبعينات جزءاً من الإجابة عن هذا التمزق الذي عاشه جيلنا، ولم يكن حالة تخصني وحدي. كنت أتتلمذ على أدونيس وخليل حاوي ويمنى العيد وأنطون غطاس كرم وميشال عاصي، وأصوات أخرى تخرجني من نفق القصيدة العمودية التي تمرست بها، باتجاه مساحات أرحب على مستوى الكتابة الشعرية، من جهة ثانية كان انتمائي إلى أحد التنظيمات الماركسية يجعلني أذهب إلى خيار آخر، تحت ضغوط لتوظيف الشعر في خدمة الجماهير. وكانوا يتخذون من أحمد فؤاد نجم النموذج الأكمل للكتابة الشعرية. وقفت لفترة على مفترق هذين الخيارين، وأنا أعيش مرارة عالية. أنا بالمناسبة كنت أكتب بعض هتافات المظاهرات الطلابية، من بينها الهتاف الشهير «يا حرية» الذي كان جيلنا يردده، فيما كان يعرف بالهتافات الطيارة. وهذا كان محصلة طبيعية لما كان لي وفق الرفاق من موهبة يتوجب أن أستثمرها من أجل التغيير والتحريض السياسي والآيديولوجي. لكن كان لدي إحساس، بأن عليَّ أن أصغي للعصر، بأصواته الوافدة، بأساليبه، بتعقيداته، وأن أتخذ لنفسي خطاً بعيداً عن الخطابة والشعار والكتابة المباشرة. وفعلاً انتصر الخيار الثاني وتركت التنظيم الماركسي نتيجة لشعوري بالمرارة إزاء ما يطلب مني لأن الشاعر عصي على التدجين، بحاجة لكامل الحرية حين يكتب.
> هل أنت نادم على بعض ما كتبت؟
- لست نادماً على شيء كتبته لأنه يشكل جزءاً من سيرتي ووعي الذي لا يولد كاملاً، ثم إننا ننقلب على أنفسنا باستمرار. ربما لستُ مزهواً ببعض القصائد التي كتبتها في المراحل المبكرة لأنني لم أكن قد امتلكت عدتي اللغوية والأسلوبية بعد. ولو قُدّر لي الآن أن أحذف ما لا أراه جديراً بالنشر، لحذفت ثلث نتاجي الشعري، على الأقل. مع ذلك لم أفعل كما بعض أسلافي من الرواد أو الجيل اللاحق مثل أدونيس ومحمود درويش وألجأ إلى حذف مجموعتي الأولى. هذا يعود إلى أن مجموعتي الأولى «عناوين سريعة لوطن مقتول» رغم أنها صدرت في أوج الحرب، فإنها جاءت نتيجة كثير من الغربلة والتمحيص والتصفية. عشرات القصائد التي كتبتها أوائل السبعينات، لم أكن راضياً عنها وحذفتها بالكامل؛ فبدت المجموعة لا تشبه المجموعات الأولى في شيء، وهذا ينطبق على زملائي ممن سموا «شعراء الجنوب»، مثل محمد علي شمس الدين، حسن عبد الله جودت فخر الدين، وآخرين.
> الشعراء يمرون بمراحل، يعيشون منعطفات في الكتابة. لو أخذنا مجموعتك «مرثية غبار» التي جاءت بعد أربعة دواوين وخمس سنوات من الصمت، شكلت مفصلاً في مسارك الشعري، ما المفاصل الرئيسية الأخرى كما تراها اليوم؟
- من ضمن المجموعات الأربع التي صدرت قبل «مرثية الغبار»، أرى بعض القصائد لا تزال تمثلني بامتياز، وأرى أنها كُتِبت بعصب مشدود يمزج بين الغنائية السيالة والكثافة الصورية مثل قصيدة «في الشمس كالأنبياء» المعروفة باسم «يا حادي العيس» لأنها تحولت إلى أغنية. مثلاً قصيدة «أية امرأة أنت» أعتبرها من أفضل قصائد الحب التي كتبتها طيلة حياتي. قصائد من نوعية «ما قاله الرجل الذي لم يمت في الحرب الأخيرة»، التي كانت بشكل أو بآخر «العدد صفر» أو تمهيداً لـ«مرثية الغبار». أو قصائد «العائد والصوت» التي كان فيها بعد ملحمي وحشد من الصور، عندما أقرأ أُفاجأ أنا نفسي. بموازاة ذلك هناك قصائد كان فيها شيء من التعسف والتركيب الذهني، تطغى اللغة الجمالية على البعد الإنساني، وكل ما حاولته انطلاقاً من تلك الفترة أن أعثر على الوصفة السحرية التي لا أتخلى فيها عن غنائيتي، وأنا أعتبر الغنائية شرطاً للكتابة. أقصد بذلك الإيقاع بما هو تعبير عن خلجات النفس وتوترها وإبعادها وحالاتها النفسية، وهذا إيغال في العمق الإنساني. الزمن الشعري ليس تراصفياً، وإنما متداخل. شخصية مثل السومري جلجامش على سبيل المثال، أو امرئ القيس أو المتنبي أو السياب، كأنما ينتمون إلى زمن واحد على مستوى الرؤية، وعلى مستوى محاولة كشف النقاب عن أسرار الوجود.
> في كتابتك، الطبيعة هي الثابت، ليست كصور فقط، وإنما كجزء من نسيج القصيدة، ثم هناك المرأة الموجودة دائماً، مع بعض التراجع لحضورها في الدواوين الأخيرة لصالح قراءة الذات واستعادة المسار. وتقول إن المرأة كانت تعويضاً عن غائب. فهل الشعر هو عملية تعويض لغوي أو بدل عن ضائع؟ ولنقل إنه استعادة الغياب أو التقاط اللحظة الهاربة؟
- كل إبداع هو نوع من سيرة ذاتية بشكل أو بآخر. الروائيون يقرون في دواخلهم وأحياناً في مقابلاتهم، بأن أبطالهم ليسوا سوى أقنعة لهم أو قصاصات من حياتهم. لا يستطيع الفنان أن يغادر نفسه، مهما فعل. هناك فرق بين أن تكون هذه النفس منغلقة على شرنقتها، أو أن تكون جزءاً من المتحد الكوني. في كل نفس جسوم كثيرة على ما يقول عروة ابن الورد في بيته الشهير «أقسّم جسمي في جسوم كثيرة». هذا شيء طبيعي. لكن تجربتي بعد «مرثية الغبار» وأنا فرحت لأنها نالت «جائزة عكاظ»، أعتبرها قصيدة أساسية في حياتي. لكن قصيدتي ذهبت في مناحٍ شتى وكثيرة الدلالات والأبعاد. لم تذهب فقط باتجاه السيرة بقدر ما ذهبت نحو أسئلة الوجود وإقامة حوارات مع شخصيات ورموز تاريخية وأسطورية، ولكل منها وجهه الخاص، وما يميزه عن سواه في علاقته بالعالم. كتبت عن فيروز باعتبارها أيقونة الصوت، كتبت عن ديك الجن بوصفه رمزاً للحب الذي يفضي إلى جنون الغيرة ومن ثم الموت، عن يوسف بوصفه تجلياً لحالات البحث عن الجمال المطلق، واعتبرت أن هذا الجمال كامن فينا جميعاً، وأن علينا أن نعرف كيف نستخرجه وندفع ثمنه أيضاً بالهبوط إلى قاع بئر الآلام. كتبت عن سالومي التي تمثل حالة المقايضة بين الرأس والرقص، أي الجسد الأنثوي في رغباته القصوى، عن بوذا بوصفه ممثلاً لهذه المصالحة الرائعة مع الوجود التي تمثل حالة النيرفانا والاتحاد مع الكون. ولكن أقول إنني كل هؤلاء أثناء كتابتي عنهم. في إحدى لقاءات فلوبير، حين سئل عن كتابته عن مدام بوفاري قال: «مدام بوفاري هي أنا». وأنا أستطيع القول إن كل من كتبت عنهم هم أنا. بهذا المعني أومن بالحلولية وأن روح الكون يجب أن تحل في الشاعر كي يستطيع استنطاقها ويعيد تشكيلها وصياغتها مرة أخرى.
> وكأنما كل ديوان له مناخه الخاص؟
- أكثر من شخص كتب أنه كان يلفته أن كل مجموعة تصدر فيها مقاربة جديدة وإضافة إلى ما سبقها. هذا بالفعل بدأ بعد «مرثية الغبار». في «قمصان يوسف»... مناخ مختلف عن «فراديس الوحشة» أو عن «سراب المثنى» التي احتفيت فيها باللغة ليس فقط كحامل للمعنى بل بما هي المعنى بحد ذاته، أي شعرية اللغة من صرخة امرئ القيس «قفا نبكِ». واعتبرت أن الثنائيات العاشقة في صحراء العرب خرجت من رحم صرخة امرئ القيس. وكأنه لم يكن هناك اثنان يخاطبهما امرئ القيس بل هو استمرأ هذه الألف المشبعة بالحسرات وتمتد مع الصحراء العربية لتصبح نداء لغير المرئي أو للحب كحالة، وهو على طريق الروم. نداء استدعى منادى، فخرجت من أحشاء المنادي جميل بثينة، وكثير عزة وعنترة وعروة. وهذه تختلف عن «صراخ الأشجار» حيث أعتقد أن بعض النقاد قالوا إن هذه المرة الأولى التي تكتب فيها مجموعة عن الأشجار، ليس فقط كخلفية أو مادة للكتابة بل بوصفها شخصية اعتبارية قائمة بذاتها.
> القصائد تُكتب متفرقة ثم تُجمع، فهل تتقصد أن تشتغل على مناخات بعينها في كل مرة؟
- لم أكتب يوماً بناء على خطة. تكون هناك هواجس لمقترحات يقدمها اللاوعي ويطرحها علي، تبقى حبيسة المادة الخام إلى أن أشعر بأعراض الكتابة. بعد أن سكتُّ خمس سنوات في الثمانينات، صِرْت أُصاب بالسكتة الشعرية غالباً لسنتين، هذا يلحظ من تاريخ إصدار دواويني. هذه الدواوين تأتي نتيجة تخزين وقراءات متواصلة، لا أستطيع خلال هذه الفترة أن أكتب أي حرف، ثم فجأة تصيبني أعراض أُعِبِّر عنها. وقلت مرة، يجب أن نكون نساء كي نفهم ما يصيب الشاعر من أعراض الكتابة. أشعر تماماً بالمخاض، حيث أمتلئ باللغة فإما أن ألد أو أن أُصاب بمرض خطير أو أُدفَع إلى الانتحار. لا بد أن أتخفف من هذا الحمل الذي لم أعد أستطيع حبسه.
ما يجري هو أن تأتي الأفكار تباعاً، فكلما أفرغت قصيدة أشعر أنني ممتلئ بأخرى. وهكذا أكتب الديوان قصائد متتالية كدفق واحد متقطّع. في البداية كنت أكتب قصيدة ثم أصمت، في فترة أخرى صرت أكتب ديواناً ثم أصمت.
> وعلى هذا النحو كتبت ديوانك الأخير بحثاً عن «الحياة التي لم تحدث»؟
- اسمه مرتبط ببعض القصائد التي تتصدى لفكرة أن ما عشناه في الواقع، ليس هو الحياة التي كنا نرغب في أن نعيشها، وكأنما ما عشناه هو نثريات الأشياء، سقط متاع الحياة. وهذا يتوافق مع ما قاله ناظم حكمت «أجمل البحار التي لم أزرها بعد» ويتوافق نسبياً مع قول كونديرا: «الحياة هي في مكان آخر». لكن الفارق أن كونديرا يقول إن الحياة موجودة ولكن في مكان آخر. ونحن أبناء الريف حين نأتي إلى المدينة نقول دائماً إن الحياة هناك كانت أفضل وأجمل. وحين نعود إلى مساقط رؤوسنا نصاب بالخيبة، دائماً الحياة في مكان آخر. لكنني أذهب إلى أبعد من ذلك، وأقول إن الحياة التي عشناها هي «نيجاتيف» الحياة التي يجب أن نعيشها. في ظل هذه الفكرة تمر حالات كثيرة، في قصيدة مثلاً أتحدث عن الرسائل عن البيوت التي نبنيها في زمن متأخر ونعرف أننا لن نعيش فيها طويلاً، لكننا نستعيد من خلالها الفراديس الضائعة، ومن جهة أخرى نتمرن على الموت لأنها أشبه بقبور مقلوبة. دائماً هناك عشرات الموضوعات تراودني بين ديوان وآخر، وهذا لم أكن أعيشه في تجاربي الأولى. كانت موضوعاتي موزعة بين الأرض والنساء من خلال الحديث عن الحرية أو المقاومة وهي موضوعات مهمة، لكن فيما بعد لم يعد هناك موضوع صالح للكتابة إلا وأفيد منه.
> جائزة العويس أُعطيت لك وهدى بركات وجورج قرم في وقت واحد. من ناحية نلحظ أن النخبة تخبو، ولكن من ناحية أخرى لا تزال هذه النخبة همزة وصل عربية، على ما يبدو؟
- «العويس» من أهم الجوائز العربية من حيث المصداقية. لكنني أقول إن على المبدعين ألا يكتبوا من أجل الجوائز لأن هذا يفسد العلاقة بين الكاتب واللغة. قيل لي بعد الحصول على جائزة عكاظ سنة 2010 في الطائف: ألا تخشى على شعرك أن يتراجع بسبب الجائزة؟. قلت لهم: أعطوني فرصة وسترون. ما بداخلي من قلق وهذا الارتباط العضوي (المدمر) باللغة لا يسمح لأي جائزة أن تقضي على حلمي بالمزيد من التنقيب. هذا هاجسي الأساسي. قلتُ منذ البداية: لشعر لا يحتمل أي ضرّة، لهذا تزوجتُ في الخمسين كي لا تنافس شعري المؤسسة بانشغالاتها. وابتعدت عن الوظيفة قبل التقاعد بـ25 سنة وكنتُ ملحقاً بوزارة الإعلام اللبنانية، وطلبت أن أتفرغ للكتابة وهذا ما حدث. لم أبحث عن أي منصب أو مال، كنت مسؤولاً عن صفحة ثقافية في جريدة معروفة، وأي شخص كان يتمنى هذا واستقلتُ. أخلصتُ للشعر بالشكل الطبيعي العادي، لكن في هذا الزمن المليء بالخيانات الشائعة والمتوفرة، يبدو الإخلاص عملة نادرة. وهذه دعوة للأجيال اللاحقة لأن تسير في الطريق نفسه وأبعد. أنا راضٍ عما فعلت، دون أن أكون راضياً تماماً عما أنجزتُ، لكنني على الأقل قمتُ بما في وسعي.
وبالعودة إلى جائزة «العويس» أقول إنها جاءت تكريماً لمعنى لبنان الحقيقي. لبنان الهش الذي ينكسر لأقل الأسباب، لبنان الذي يعيش في مهب السياسات المتعارضة، يبدو أن الجزء الأصلب في هذا البلد متصل بالثقافة، وهو أمر يدعو إلى الاعتزاز. لأنه للأسف في السياسة لا شيء في ظل الفساد المستشري يدعو للاعتزاز. لذا على المثقفين وحدهم أن يحسموا أمرهم ويحملوا عبء تظهير صورة لبنان الحقيقية.



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended